|
أبو
طالب
Hَسْبلتْ
عَبرةٌ على الوَجَناتِ * قد مَرَتْها
عَظيمَةَ الحَسَراتِ
لـأخٍ سيدٍ نجيبٍ لقَرْمٍ * سيدٍ في
الذُّرى منَ السَّاداتِ
سيدٌ وابنُ سادةٍ أَحْرزوا المجْـ
* ـدَ قديما وشَيَّدوا المكْرُماتِ
جعلَ اللَّهُ مجدَهُ وعُلاهُ * في
بَنيهِ نَجابَةً والبَناتِ
مِن بني هاشمٍ وعبدِ مَنافِ *
وقُصَيٍّ أربابِ أهلِ الحياةِ
حيُّهُم سيِّدُ لـأحياءِ ذا
الخَلْـ * ـقِ ومَن ماتَ سَيدُ
الـأمواتِ
**********
عينُ
إئْذَني ببكاءٍ آخرَ الـأبدِ * ولا
تملِّي على قَرْمٍ لنا سَنَدِ
أشكو الذي بي من الوجدِ الشديدِ
لـهُ * وما بقلبي منَ الالام والكَمَدِ
أضحى أبوهُ لـهُ يَبْكي وأخوتُهُ *
بكلِّ دمعٍ على الخدَّينِ مُطَّرِدِ
لو عاش كانَ لِفِهْرٍ كلِّها عَلما
* إذْ كانَ منها مكانَ الرُّوحِ
للجسَدِ
**********
أرقتُ
ودمعُ العَينِ في العَينِ غائرُ *
وجادَتْ بما فيها الشُّؤونُ
الـأعاوِرُ
كأنَّ فِراشي فوقَهُ نارُ مَوقِدٍ
* منَ الليلِ أو فوقَ الفراشِ
السَّواجِرُ
على خيرِ حافٍ من قريشٍ وناعلٍ *
إذا الخَيرُ يُرجى أو إذا الشَّرُّ
حاضِرُ
ألا إنَّ زادَ الركبِ غيرَ
مُدافَعٍ * بسروِ سُحَيمٍ غَيَّبَتْهُ
المقابرُ
بسروِ سُحيمٍ عارفٌ ومُناكِرٌ *
وفارسُ غاراتٍ خطيبٌ وياسِرُ
تَنادَوا بأنْ لا سيِّدَ الحيِّ
فيهمِ * وقدَ فُجِعَ الحيَّانِ: كعبٌ
وعامرُ
وكانَ إذا يأتي منَ الشام قافلاً *
تقدَّمَه تَسعَى إلينا البشائرُ
فيصبحُ أهلُ اللّهِ بيضا كأنَّما *
كسَتْهُم حَبيرا رَيْدةٌ ومَعافِرُ
تَرى دارةً لا يبرحُ الدَّهرَ
عندَها * مُجَعْجِعَةً كومٌ سِمانٌ
وباقرُ
إذا أكلتْ يوما أتَى الغدَ مثلَها *
زواهقُ زُهْمٌ أو مَخاضٌ بَهازِرُ
ضَروبٌ بنصلِ السَّيفِ سُوقَ
سِمانِها * إذا عَدِموا زادا فإنَّك
عاقرُ
فإنْ لا يكُنْ لحمٌ غَريضٌ فإنَّهُ
* تُكبُّ على أفواهِهنَّ الغرائرُ
فيا لك من ناعٍ حُبيتَ بأَلَّةٍ *
شِراعيةٍ تَصْفرُّ منها الـأظافرُ
**********
فقَدْنا
عَميدَ الحيِّ فالرُّكنُ خاشِعٌ *
لفقدِ أبي عُثمانَ والبيتُ والحِجْرُ
وكانَ هشامُ بنُ المغيرةِ عِصمَةً
* إذا عركَ النَّاسَ المخاوِفُ
والفَقْرُ
بأبياتهِ كانتْ أراملُ قَومهِ *
تلوذُ وأيتامُ العشيرةِ والسَّفْرُ
فودَّتْ قُريشٌ لو فَدتْهُ
بشطرِها * وقَلَّ لَعَمري لو فَدَوْه
لـهُ الشَّطْرُ
نقولُ لعمرٍو: أنتَ منهُ وإنَّنا *
لنرجوك في جِلِّ المهِمَّات يا
عَمْرُو
**********
إلا
إنَّ خيرَ الناسِ حيّا وميِّتا *
بِوادي أشِيٍّ غيَّبَتْهُ المقابِرُ
تُبكِّي أباها أمُّ وهبٍ وقد نأى *
ورَيْشانُ أضحى دونَه ويُحابِرُ
تَولَّوا ولا أبو أميَّةَ فِيهُمو
* لقد بلغتْ كَظَّ النُّفوسِ الحَناجرُ
ترى دارَهُ لا يبرحُ الدَّهر
وسْطَها * مُجَعْجِعةٌ أدْمٌ سِمانٌ
وباقِرُ
ضَروبٌ بِنصْلِ السَّيفِ سُوقَ
سِمانِها * إذا أرملوا زادا فإنَّك
عاقرُ
وإنْ لم يكُنْ لحمٌ غَريضٌ فإنَّهُ
* تُمرَّى لـهُمْ أخلافُهُنَّ
الدَّرائرُ
فيصبِحُ آلُ اللَّهِ بِيضا
كأنَّما * كسَتْهُمْ حَبيرا رَيْدةٌ
ومُعافرُ
**********
أبكى
العيونَ وأذرى دمعها دِرراً * مُصابُ
ششَبيةَ بيتِ الدينِ والكرَمِ
كان الشجاعَ الجوادَ الفردَ
سُؤددُه * لـهُ فضائلُ تعلو سادةَ
الـأممِ
مضى أبو الحَرِثَ المأمولُ
نائلـهُ * والمُنْتَشَى صَولـهُ في
الناسِ والنَّعم
هو الرئيس الذي لا خَلقَ يَقدُمُهُ
* غَداةَ يَحْمي عن الـأبطالِ
بالعَلمِ العامرُ
البيتَ بيتَ اللـهِ بملؤهُ * نُوراً
فيجلو كُسوفَ القَحْط والظُّلمِ
ربُّ الفراشِ يصَحْنِ البيتَ
تكرمةً * بذاك فُضِّلَ أهلُ الفخرِ
والقِدَمِ
بكتْ قُريشُ أباهَا كلَّها وعلى *
إمامها وحِماها الثابتِ الدِّعمِ
صَفِيُّ بكِّي وجودي بالدُّموع
لـهُ * وأسْعِدي يا أميمُ اليوم
بالسِّجَمِ
يُجبكَ نِسوةُ رَهْطٍ من بني أسَدٍ
* والغُرِّ زهرةَ بعد العُربِ
والعَجَمِ
ألم يكُنْ زينَ أهلِ الـأرضِ
كلِّهمِ * وعصْمَةَ الخلقِ من عادٍ ومن
أرِمِ
**********
أمية
بن أبي الصلت
ألاَّ
بكيت على الكرا * م بني الكرام أُولي
الممادحْ
كبكا الحمام على فرو * ع الـأيك في
الغُصُنِ الصوادحْ
يبكين حَزْني مستكيـ * ـناتٍ يرحن
مع الروائح
أمثالـهن الباكيا * ت المعولات من
النوائح
من يبكهم يبكِ على * حُزنٍ ويصدق
كلُّ مادح
كم بين بدرٍ والعقنـ * ـقل من
مرازبةٍ جحاجح
فمدافع البرْقَيْنِ فالـ *
ـحنَّانِ من طرف الـأواشح
شُمْطٍ وشبانٍ بهاليلٍ * مغاويرٍ
وحاوح
أو لا ترون كما أرى * وقد استبان لكل
لامْح
أن قد تغيَّر بطنُ مكة * َ
فهي موحشةُ الـأباطح
من كل بطريقٍ لبـ * ـطريقٍ نقيّ
الوجه واضحْ
دعموص أبواب الملوك * وجائبٍ للخرق
فاتحْ
ومن السراطمة الجلا * حمة الملاوثة
المناجح
القائلين الآمريـ * ـن الفاعلين
لكلِّ صالح
المطعمين الشحم فـ * ـوق الخبز
شحماً كالـأنافحْ
نُقُلِ الجفان معَ الجفا * ن إلى
جفانٍ كالمناضحْ
**********
عينُ
بكّى بالمُسبلات أباالحا * رث لا تذخري
على زَمَعَةْ
وعقيلَ بن أسودٍ
البأس ليوم * الـهياج والدفعة
فعلى مثلِ هُلْكِهم خوتِ الجو *
زاءُ لا خانةٌ ولا خَدعَهْ
همُ الـأُسرة الوسيطةُ من كعـ * ـبٍ
وفيهم كذورة القَمَعَةْ
انبتوا من معاشرٍ شعرَ الرأ * سِ
وهم ألحقوهمُ المَنعهْ
فبنوا عمهم إذا حضر البأ * س عليهم
اكبادهم وَجِعَهْ
وهم المطمعون إذا أقحط القطـ * ـر
وحالت فلا ترى قَزَعه
**********
فلو
قتلوا بحرب الف الفٍ * من الجنَّانِ
والإنس الكرام
رأيناهم لـه ذَحْلاً وقلنا * أرونا
مثل حَرْبٍ في الـأنامِ
**********
أوس
بن حجر
ألم
تُكسَفِ الشمسُ وَالبدْرُ وَالْـ *
ـكَوَاكِبُ للْجَبَلِ الْوَاجِبِ
لِفَقْدِ فَضَالَةَ لا تَسْتَوي
الْـ * ـفُقُودُ ولا خَلّةُ الذّاهِبِ
ألَهْفاً على حُسْنِ أخْلاقِهِ *
عَلى الجَابِرِ العَظْمِ وَالحارِبِ
عَلى الـأرْوَعِ السَّقْبِ لَوْ
أنّهُ * يقومُ عَلى ذِرْوَةِ الصّاقِبِ
لـأَصْبَحَ رَتْماً دُقاقَ
الحَصَى * كَمَتْنِ النبيّ منَ
الكَاثِبِ
وَرَقْبَتِهِ حَتَمَاتِ المُلُو ك
* ِ بَيْنَ السُّرَادِقِ وَالحاجِبِ
وَيَكْفي المَقَالَةَ أهْلَ
الرّجَا * لِ غَيْرَ مَعِيبٍ ولا
عَائِبِ
وَيَحْبو الخَلِيلَ بِخيرِ
الحِبَا * ءِ غَيْرَ مُكِبٍّ وَلا
قَاطِبِ
بِرَأسِ النَّجِيبَةِ والعَبْدِ
والْـ * ـوَلِيدَةِ كَالجُؤذُرِ
الكَاعِبِ
وبالـأُدْمِ تُحْدَى عليها
الرِّحا * لُ وبِالشَّولِ في الفَلَقِ
العاشِبِ
فَمَنْ يكُ ذا نائلٍ يَسْعَ مِنْ *
فَضَالَةَ في أثَرٍ لاحِبِ
هُوَ الوَاهِبُ العِلْقَ عَيْنَ
النّفِيـ * سِ والمُتَعَلّي على
الوَاهِبِ
نَجيحٌ مَليحٌ أخو مَأقِطٍ *
نِقابٌ يُحَدِّثُ بالْغائِبِ
فَأبْرَحْتَ في كلّ خَيْرٍ فَمَا *
يُعَاشِرُ سَعْيَكَ مِنْ طالِبِ
**********
وَفَدَتْ
أُمّي وَمَا قَدْ وَلَدَتْ * غَيْرَ
مَفْقُودٍ فَضَالَ بنَ كَلَدْ
يَحْمِلُ الوِرْدَ عَلى
أدْبارِهِمْ * كُلّما أدْرَكَ
بالسَّيْفِ جَلَدْ
**********
يا
عينُ جودي على عمرو بنِ مسعودِ * أهلِ
العَفافِ وأهلِ الحزْمِ والجودِ
أوْدى رَبيعُ الصَّعاليكِ الـألى
انتَجعوا * وكلّ ما فَوْقَها من صالحٍ
مُودي
المطعمُ الحيَّ والـأمْوَاتَ إن
نَزَلوا * شحمَ السَّنامِ من الكومِ
المَقاحيدِ
والواهِبُ المائةَ المِعْكاءَ
يَشْفَعُهَا * يوْمَ النّضالِ
بِأُخْرى غيرَ مجْهودِ
إنّ مِنَ القَوْمِ مَوْجوداً
خَلِيفتُهُ * وما خليفُ أبي وَهْبٍ
بِمَوْجودِ
**********
أيّتُهَا
النّفْسُ أجْمِلي جَزَعَا * إنّ الّذي
تَحْذَرينَ قد وَقَعَا
إنّ الّذي جَمّعَ السّماحَةَ
والنّـ * ـجْدَةَ والحَزْمَ والقُوَى
جُمَعَا
الـألْمَعِيَّ الّذي يَظُنُّ لكَ
الظَّـ * ـنَّ كَأنْ قَدْ رَأى وَقَدْ
سَمِعا
والمُخلِفَ المُتلِفَ المُرَزّأَ
لمْ * يُمْتَعْ بِضَعْفٍ ولمْ يمُتْ
طَبَعَا
والحافِظَ النّاسَ في تَحوطَ إذا *
لم يُرْسِلوا تَحْتَ عائِذٍ رُبَعَا
وازْدَحَمتْ حَلْقَتَا البِطَانِ
بِأقْـ * وَامٍ وَطارَتْ نُفُوسُهُمْ
جَزَعَا
وَعَزّتِ الشّمْأَلُ الرِّياحَ
وَقَدْ * أمْسَى كَمِيعُ الفَتاةِ
مُلْتَفِعَا
وشُبِّهَ الـهَيْدَبُ العَبَامُ
من الْـ * أقْوَامِ سَقْباً مُلَبَّساً
فَرَعا
وَكَانَتِ الكَاعِبُ
المُمَنَّعَةُ الْـ * حَسْناءُ في
زَادِ أهْلِها سَبُعَا
أوْدَى وهل تَنْفَعُ الإشاحةُ
مِنْ * شَيْءٍ لمَنْ قدْ يُحاوِلُ
البِدَعَا
لِيَبْكِكَ الشَّرْبُ
والمُدَامَةُ وَالْـ * ـفِتْيانُ
طُرَّاً وطَامِعٌ طَمِعَا
وَذَاتُ هِدْمٍ عَارٍ
نَوَاشِرُهَا * تُصْمِتُ بالمَاءِ
تَوْلَباً جَدِعَا
والحَيُّ إذْ حاذَرُوا الصَّباحَ
وَقَدْ * خافوا مُغيراً وسائِراً
تَلِعا
**********
عيْنيّ
لا بدّ منْ سَكْبٍ وَتَهْمالِ * عَلى
فَضَالةَ جَلِّ الرّزْءِ وَالْعالي
جُمّا عَلَيْهِ بَماءِ الشّأنِ
وَاحْتَفِلا * لَيسَ الفُقودُ وَلا
الـهلْكى بِأمْثالِ
أمّا حَصَانُ فلم تُحجَبْ
بِكِلّتها * قدْ طُفتُ في كلّ هذا
الناسِ أحوالي
على امرِىءٍ سُوقةٍ ممّنْ سمعتُ
بهِ * أنْدى وأكملَ مِنْهُ أيَّ
إكْمالِ
أوْهَبَ مِنْهُ لِذي أثْرٍ
وَسَابِغَةٍ * وَقَيْنَةٍ عنْدَ
شَرْبٍ ذاتِ أشْكالِ
وَخارِجيٍّ يَزُمُّ الـألْفَ
مُعْتَرِضاً * وَهَوْنةٍ ذاتِ
شِمْرَاخٍ وَأحجَالِ
أبا دُلَيجَةَ مَن يوصَى
بِأرْمَلَةٍ * أم مَن لـأشعَثَ ذي
طِمرَين طِملالِ
أم مَن يكون خطيبَ القوْم إن
حفَلوا * لَدى مُلوكٍ أُولي كيْدٍ
وَأقْوالِ
أم مَن لقوْمٍ أضَاعوا بعض أمرِهمِ
* بَينَ القُسوطِ وَبينَ الدِّينِ
دَلْدَالِ
خافوا الـأصِيلةَ وَاعْتَلّتْ
مُلوكُهُمُ * وَحُمّلوا من أذى غُرْمٍ
بِأثْقالِ
فرّجتَ غمَّهُمُ وَكنتَ غَيثَهُمُ
* حتى استقرّتْ نَوَاهُمْ بَعْدَ
تَزْوَالِ
أبا دُلَيْجَةَ مَنْ يكفي
العشيرَةَ إذْ * أمْسَوْا من الـأمرِ
في لَبْسٍ وَبَلبالِ
أم مَن لـأهْلِ لَوِيٍّ في
مُسَكَّعَةٍ * في أمرِهِمْ خالَطوا
حَقّاً بِإبْطالِ
أمْ مَنْ لِعاديَةٍ تُرْدي
مُلَمْلَمَةٍ * كأنّها عَارِضٌ مِنْ
هضْبِ أوْعالِ
لمّا رَأوْكَ عَلى نَهْدٍ
مَرَاكِلُهُ * يَسْعى بِبَزِّ كمِيٍّ
غيرِ مِعْزَالِ
وَفَارِسٍ لا يَحُلُّ الحَيُّ
عُدْوَتَهُ * وَلَّوْا سِرَاعاً وَما
هَمّوا بإقْبالِ
**********
الحطيئة
تَأَمَّلْ
فإنْ كان البُكا رَدَّ هَالِكاً *
عَلَى أَهْلِهِ فاجْهَدْ بُكَاكَ على
عَمْرِ
و لا تَبْكِ مَيْتاً بَعْدَ مَيْتٍ
أَجَنَّهُ * عَلِيٌّ وَعَبَّاسٌ وآلُ
أَبي بكرِ
**********
الخرنق
بنت بدر ابن هفان
عَدَدْنالـهُ
خَمْسا وعشرين حجَّةً * فلمَّا
توفَّاها استوى سيداً ضخماً
فُجِعْنا به لما انتظرْنا إيابهُ *
على خَيْرِ حين لاوَليداً ولاقحماَ
أعاذلتي
على رُزْء أفيقِي * فقد أشرفتني
بِالعَذلِ ريقي
ألا أقسْمتُ آسى بعد بِشرٍ * على
حَيٍّ يُموتُ ولا صديق
وبعد الخير علقمة بن بشْرٍ * إِذا
نَزَت النفوس الى الحُلُوقِ
وبَعْدَ بني ضُبيعة حَوْلَ بِشرٍ *
كما مَالَ الجذوعُ من الحريقِ
مَنَتْ لـهمُ بوالبة المنايا *
بجنبِ قُلابِ للحين الَمُسوقِ
فكَم بِقُلاب مِنْ أوصالِ خرقٍ *
أخي ثقةٍ وجُمْجُمةٍ فَلِيقِ
ندامَى للمُلُوك إِذا لَقُوهُمْ
حُبُوا * وسقوا بِكأسِهمُ الرحيق
هم جَدَعُوا الـأُنوفَ وأوعَبُوها
* فما يْنَساغ لي منْ بعدُ ريقي
وبيضٍ قد قَعَدْنَ وكُلُ كُحْلٍ *
بأعيُنهنّ أصبح لا يليقُ
أضاع بضوعَهن مُصابُ بشرٍ * وطعنة
فاتِكٍ فمتى تَفِيق!
**********
لايبعدنْ
قوْمي الذين هُمُ * سُمُّ العَداةِ
وآفةُ الجُزرِ
النازلون بكُلّ مُعْتركٍ *
والطيبين معاقد الـأزرِ
الضّارِبون بحَوْمةٍ نُزِلَتْ *
والطَّاعِنُونَ بأذْرُعٍ شُعرِ
والخالطونَ نَحيتُهُمْ
بِنُضَارِهِم * وذوي الغَني مِنهُم
بِذي الفَقرِ
إنْ يشْرَبُوا يَهَبُوا وإن
يَذَرُوا * يَتَواعَظُوا عَنْ
مَنْطِقِ الـهُجْرِ
قَومٌ اذا رَكِبُوا سَمِعْتَ لَهم
* لَغَطاً من التَّأْيِيْهِ والزّجر
من غيْرِ ما فُحْشٍ يَكُونُ بِهم *
في مَنْتَجِ المُهُراتِ والمُهْرِ
وتَفَاخَروا في غير مِجْهَلَةٍ *
في مربط المُهُراتِ والمُهْرِ
هذا ثَنَائِي ما بَقِيتُ لَهمُ *
فإذا هَلَكْتُ أجَنَّني قَبْرِي
لاقَوْا غَدَاة قُلابَ حتفهمُ *
سَوْقَ العَتِيرِ يُساق لِلعَتر
**********
يارُبَّ
غَيْث قَدْ قَرَى عَازِبٍ * أجَشَّ
أحْوَى في جُمَادَى مَطِير
قاد به أجرَدَ ذا مَيْعَةٍ * عبلاً
شَواهُ غير كاب عَثُور
فَألَبْسَ الوَحْشَ بحافاتهِ *
والْتَقَط الْبَيْض بِجَنْبِ
السَّدِير
ذاك وقِدما يُعجل البازِل الـ *
ـكوماء بِالموتِ كشِبه الحصِير
يَبْغِي عَلَيْها الْقَوْمَ إذ
أرْمَلُوا * وسَاءَ ظَنُّ
اليَلْمعِيِّ القَرُور
آب وقَدْ غَنَّم أصْحَابَهُ
يَلْوِي * على أصْحابه بالبَشِير
**********
لَقَدْ
عَلِمَتْ جَديلَةُ أن بِشْرا * غَدَاةَ
مُربِّحٍ مُرُّ التقَاضي
غَدَاةَ أتاهُمُ بالْخَيْل شُعْثا
* يَدُّق نُسُورَهاحدّ القِضَاضِ
عَلَيْهَا كُلُّ أصْيدَ تَغْلبيّ *
كريم مُركَّبِ الحَدَّيْن ماض
بأيْديهمْ صَوارِمُ مُرْهفاتٌ *
جَلاَهَا القَيْن خَالصَةُ البَيَاض
وكل مُثَقف بالكف لَدْنٍ * وسابغةٍ
مِن الحلَقَ المُفَاض
فغادَر مَعْقِلاً وأخاه حِصْنًا *
عَفِيرَ الوَجْه لَيْس بِذي انْتهاضِ
**********
ألاَ
هَلَكَ المُلوكُ وعَبْدُ عَمْرو * و
خُلّيَتِ العِرَاق لمن بَغَاهَا
فَكَمْ مِنْ والدٍ لَكَ يابنَ
بِشْرٍ * تَأَزَّرَ بالمكَارِم
وارْتَدَاهَا
بَنىَ لَكَ مَرْثَد وأُبوك بِشْرٌ
* عَلى الشم البَواذِخِ مِنْ ذُراهَا
**********
الخنساء
يا
عَينِ ما لَكِ لا تَبكينَ تَسكابا * إذ
رابَ دَهرٌ وكانَ الدّهرُ رَيّابا
فابْكي أخاكِ لـأيْتامٍ
وأرْمَلَةٍ * وابكي أخاكِ إذا جاوَرْتِ
أجنابا
وابكي أخاكِ لخيلٍ كالقَطا
عُصَباً * فَقَدْنَ لمّا ثَوَى سَيْباً
وأنهابا
يَعْدو به سابحٌ
نَهْدٌ مَراكِلُهُ * مُجَلْبَبٌ
بسَوادِ اللّيلِ جِلبابا
حتى يُصَبّحَ أقواماً
يُحارِبُهُمْ * أوْ يُسْلَبوا
دونَ صَفّ القوم أسلابا
هو الفتى الكامِلُ الحامي
حَقيقَتَهُ * مأوى الضّريك
إذا ما جاءَ مُنتابا
يَهدي الرّعيلَ إذا ضاقَ السّبيلُ
بهم * نَهدَ التّليلِ لصَعْبِ الـأمرِ
رَكّابا
المَجْدُ حُلّتُهُ
وَالجُودُ عِلّتُهُ * والصّدْقُ
حَوْزَتُهُ إنْ قِرْنُهُ هابا
خَطّابُ مَحْفِلَةٍ
فرّاجُ مَظلمةٍ * إنْ هابَ
مُعضِلَةً سَنّى لـها بابا
حَمّالُ ألويَةٍ
قَطّاعُ أوديَةٍ * شَهّادُ أنجيَةِ
للوِتْرِ طَلاّبا
سُمّ العُداةِ
وفكّاكُ العُناةِ إذا * لاقى الوَغَى لم يكُنْ
للمَوْتِ هَيّابا
**********
يا
عَينِ جُودي بالدّموع *
المُسْتَهِلاّتِ السّوَافِحْ
فَيْضاً
كما فاضَتْ غُرُوبُ * المُتْرَعاتِ
مِنَ النّوَاضِحْ
وابْكي لِصَخْرٍ إذْ ثَوَى * بَينَ
الضّريحَةِ والصّفائِحْ
رَمْساً لدَى جَدَثٍ تُذيعُ *
بِتُرْبِهِ هُوجُ النّوافِحْ
السّيّدُ الجِّحْجاحُ وابنُ *
السّادَةِ الشُّمّ الجَحاجِحْ
الحامِلُ الثّقَلَ المُهمّ * مِنَ
المُلِمّاتِ الفَوادحْ
الجابِرُ العَظْمَ الكَسيرَ * مِنَ
المُهاصِرِ والمُمَانحْ
الواهِبُ المِئَةِ الـهِجَانِ *
مِنَ الخَناذيذِ السّوابِحْ
الغافِرُ الذّنْبِ العَظيمِ * لِذي
القَرابَةِ والمُمالِحْ
بِتَعَمّدٍ مِنْهُ وَحِلْمٍ *
حِينَ يَبغي الحِلْمَ رَاجحْ
ذاكَ الّذي كُنّا بِهِ
نَشْفي * المِراضَ من الجَوَانحْ
وَيَرُدّ بادِرَةَ العَدوّ *
ونَخْوَةَ الشَّنِفِ المُكاشحْ
فأصابَنَا رَيْبُ الزّمَانِ *
فَنالَنا مِنْهُ بِنَاطِحْ
فَكَأنّما أَمَّ الزّمانُ *
نُحُورَنا بمُدَى الذّبائِحْ
فَنِساؤنا يَنْدُبْنَ نَوْحاً *
بَعْدَ هادِيَةِ النّوَائِحْ
يَحْنُنّ بَعدَ كَرَى العُيونِ *
حَنينَ والـهَةٍ قَوَامِحْ
شَعِثَتْ شواحِبَ لا يَنينَ * إذا
وَنَى لَيْلُ النّوائِحْ
يَنْدُبْنَ فَقْدَ أخي النّدى *
والخَيرِ والشِّيَمِ الصّوالِحْ
والجُودِ والـأيْدي الطّوالِ *
المُسْتَفيضاتِ السّوامِحْ
فالآنَ نحنُ ومَنْ سِوَانا *
مِثْلُ أسْنانِ القَوارِحْ
**********
لا
تَخَلْ أنّني لقيتُ رواحا * بَعْدَ
صَخْرٍ حتى أثَبْنَ نُوَاحَا
من ضَميري بلَوْعَةِ الحُزْنِ حتى
* نَكَأ الحُزْنُ في فُؤادي فِقاحا
لا تخَلْني أنّي نَستُ ولا بُلّ *
فُؤادي ولوْ شَرِبْتُ القَراحا
ذِكْرَ صَخْرٍ إذا ذَكَرْتُ
نَداهُ * عِيلَ صَبري برُزْئِهِ ثمّ
باحا
إنّ في الصّدْرِ أرْبَعاً
يَتَجاوَبْنَ * حَنيناً حتى كَسَرْنَ
الجَناحا
دَقّ عَظْمي وهاضَ مني جَناحي *
هُلْكُ صَخْرٍ فَما أُطِيقُ براحا
مَن لِضَيْفٍ يحلّ بالحيّ عانٍ *
بَعْدَ صَخْرٍ إذا دَعاهُ صُياحا
وعَلَيْهِ أرامِلُ الحيّ
والسَّفْرُ * وَمُعْتَرُّهُمْ بهِ قدْ
ألاحا
وعطايا يهزّها بسماحٍ * وطِماحٍ
لمن أرادَ طِماحا
ظَفِرٌ بالـأمورِ جَلْدٌ نَجيبٌ *
وإذا ما سَما لحَرْبٍ أباحا
وبحِلْمٍ إذا الجَهُولُ اعْتَراهُ
* يردَعُ الجَهْلَ بعدَما قد أشاحا
إنّني قدْ علمتُ وجدَكَ بالحَمْدِ
* وإطْلاقَكَ العُناةَ سَمَاحا
فارسٌ يضربُ الكتيبَةَ بالسيفِ *
إذا أرْدَفَ العَوِيلُ الصُّياحا
يُقبلُ الطّعْنَ للنّحورِ بشَزْرٍ
* حينَ يَسْمُو حتى يُلِينَ الجراحا
مُقْبِلاتٌ حتى يُوَلّينَ عَنهُ *
مدْبراتٌ وما يُردنَ كفاحا
كم طَريدٍ قد سكّنَ الجأشَ منهُ *
كان يَدْعُو بصفّهنّ صُراحا
فارِسُ الحَرْبِ والمُعَمَّمُ
فيها * مِدْرَهُ الحربِ حينَ يلْقى
نِطاحا
**********
جرَى
ليَ طيرٌ في حِمامٍ حذِرْتُهُ * عليكَ
ابن عَمرٍو من سنيحٍ وبارحِ
فلم يُنْجِ صخراً ما حذِرْتُ
وغالَهُ * مواقعُ غادٍ للمنونِ ورائحِ
رَهينةُ رَمْسٍ قد تَجرّ ذُيولـها
* علَيهِ سوافي الرّامساتِ البَوارحِ
فيا عينِ بكّي لـأمرىءٍ طارَ ذكره *
لـه تبكِ عينُ الراكضاتِ السّوابحِ
وكلُّ طَويلِ المتنِ أسمرَ ذابِلٍ
* وكلُّ عَتيقٍ في جيادِ الصّفائحِ
وكُلّ دِلاصٍ كالـأضاةِ مُذالَةً *
وكلّ جوادٍ بيّنِ العِتْقِ قارحِ
وكلّ ذَمُولٍ كالفَنيقِ شِمِلّةٍ *
وكلّ سريعٍ آخرَ اللّيلِ آزِحِ
وللجارِ يوماً إنْ دَعا لمَضيفَةٍ
* دَعا مُسْتَغيثاً أوّلاً بالجوايِحِ
أخو الحَزْمِ في الـهَيجاءِ
والعزْمِ * في التي
لوَقْعَتِها يَسْوَدّ بِيضُ
المسايحِ
حسيبٌ لَبيبٌ مُتلِفٌ ما أفادَهُ *
مُبيحُ تِلادِ المُسْتَغشّ المكاشِحِ
**********
أعينيّ
جودا ولا تجمُدا * ألا تبكيانِ لصخرِ
النّدى
ألا تبكيانِ الجريءَ الجميلَ * ألا
تبكيانِ الفَتى السيّدا
طويلَ النّجادِ رَفيعَ العِمادِ *
سادَ عَشيرَتَهُ أمْرَدا
إذا القوْمُ مَدّوا بأيديهِمِ *
إلى المَجدِ مدّ إلَيهِ يَدا
فنالَ الذي فوْقَ أيديهِمِ * من
المجدِ ثمّ مضَى مُصْعِدا
يُكَلّفُهُ القَوْمُ ما عالـهُمْ *
وإنْ كانَ أصغرَهم موْلِدا
ترَى المجدَ يهوي إلى بَيْتِهِ *
يرَى أفضَلَ الكسبِ أنْ يُحمدا
وإنْ ذُكرَ المجدُ ألْفَيتَهُ
تَأزّرَ * بالمَجدِ ثمّ ارْتَدَى
**********
بكَتْ
عيني وعاوَدَتِ السُّهودا * وبتُّ
اللّيلَ جانحَةً عَميدا
لِذِكْرَى مَعْشَرٍ ولَّوا
وخَلَّوا * عَلينا من خِلافتِهمْ
فُقودا
ووافَوا ظِمْءَ خامسةٍ فأمْسوا *
معَ الماضِينَ قد تَبعوا ثَمودا
فكم منْ فارِسٍ لكِ أُمّ عَمْرٍو *
يَحوطُ سِنانُهُ الـأنَسَ الحريدا
كصَخْرٍ أو مُعاويَةَ بنِ عَمْرٍو
* إذا كانتْ وُجوهُ القومِ سُودا
يَرُدّ الخَيلَ دامِيَةً كُلاها *
جديرٌ يَوْمَ هَيْجا أنْ يَصيدا
يكُبّونَ العِشارَ لمن أتاهُمْ *
إذا لم تُحْسِبِ المِئَةُ الوَليدا
**********
أبكي
لصَخرٍ إذا ناحَتْ مُطَوَّقَةٌ *
حمامةٌ شَجوَها وَرْقاءُ بالوادي
إذا تَلـأّمَ في زَغْفٍ مضاعَفَةٍ
* وصارِمٍ مثلِ لَوْنِ المِلْحِ جرّادِ
ونَبْعَةٍ ذاتِ إرْنانٍ
ووَلْوَلَةٍ * ومارِنِ العودِ لا كزٍّ
ولا عادِ
سَمْحُ الخليقةِ لا نِكْسٌ وَلا
غُمُرٌ * بل باسِلٌ مثلُ ليثِ الغابةِ
العادي
من أُسد بيشَةَ يحمي الخِلَّ ذي
لِبَدٍ * من أهْلِهِ الحاضرِ
الـأدنَينَ والبادي
والمشْبِعُ القومِ إنْ هَبَّتْ
مُصرْصرَةٌ * نَكْباءُ مُغْبَرّةٌ
هَبَّتْ بصُرّادِ
**********
يا
عَينِ جودي بالدّموعِ * فقَدْ جَفَتْ
عنكِ المَراوِدْ
وابْكي لصَخْرٍ إنّهُ * شَقّ
الفُؤادَ لِما يُكابِدْ
المُسْتَضافِ مِنَ السّنينَ * إذا
قَسَا منها المَحارِدْ
حينَ الرّياحُ بَلائِلٌ
نُكْبٌ * هَوائِجُها صَوارِدْ
يَنْفينَ عَنْ لِيطِ السّماءِ *
ظَلائِلاً والماءُ جامِدْ
مِزَقاً تُطَرّدُها الرّياحُ *
كَأنّها خِرَقٌ طَرائِدْ
والمالُ عندَ ذَوي البَقيّةِ *
والغِنى خُذُمٌ شَرَائِدْ
فيفُكّ كُرْبةَ مَن تَمَخّخَ *
نِقْيَةَ الدّوَلِ الجهائِدْ
حتى يَؤوبَ بِما يَؤوبُ * كثيرَ
فَضْلِ العُرْفِ حامدْ
ونَداكَ مُحْتَضَرٌ ونورُكَ * في
دُجَى الظَّلماءِ واقِدْ
لو تُرْسَلُ الإبْلُ الظِّماءُ *
يَسُمْنَ لَيسَ لـهُنّ قائِدْ
لَتَيَمّمَتْكَ يَدُلّهَا
جَدْواك * َ والسُّبُلُ المَوارِدْ
والنّاسُ سابِلَةٌ إلَيْكَ *
فصَادِرٌ بغِنًى ووارِدْ
يَغْشَوْنَ منكَ غُطامِطاً *
جاشَتْ بوابِلِهِ الرّواعِدْ
يا ابنَ القُرُوم ذوي الحِجى *
وابنَ الخضارِمَةِ المَرافِدْ
وابنَ المَهائِرِ للمَهائِرِ *
زانَها الشّيَمُ المَواجِدْ
وحُماةِ مَنْ يُدْعَى إذا * ما طارَ
عندَ المَوْتِ عارِدْ
ومَعَاصِمٍ للـهالِكينَ * وساسَةٍ
قِدَماً مَحاشِدْ
**********
أهاجَ
لكِ الدّموعَ على ابنِ عمرٍو * مصائبُ
قد رُزِئْتِ بها فجُودي
بسَجْلٍ مِنْكِ مُنحَدِرٍ
عَلَيْهِ * فما يَنفَكّ مثلَ عَدا
الفَريدِ
على فَرْعٍ رُزِئْتِ بهِ خُناسٌ *
طَويلِ الباعِ فيّاضٍ حَميدِ
جَليدٍ كانَ خَيرَ بَني سُلَيْمٍ *
كَرِيمِهِمِ المُسَوَّدِ والمَسودِ
أبو حَسّانَ كانَ ثِمالَ قَوْمي *
فأصْبَحَ ثاوياً بَينَ اللّحُودِ
رَهينُ بِلًى وكلُّ فَتًى سيَبْلى
* فأذْري الدّمعَ بالسَّكْبِ المَجودِ
فأقسمُ لو بقيتَ لكُنْتَ فينا *
عَديداً لا يُكاثَرُ بالعَديدِ
ولكِنّ الحَوادِثَ طارِقاتٌ * لَها
صَرْفٌ على الرَّجلِ الجَليدِ
فإنْ تَكُ قد أتَتْكَ فلا تُنادي *
فقَدْ أوْدَتْ بفَيّاضٍ مَجيدِ
جَليدٍ حازِمٍ قِدَماً أتاهُ *
صُرُوفُ الدّهْرِ بَعدَ بَني ثَمودِ
وَعاداً قَدْ عَلاها الدّهْرُ
قَسْراً * وحِمْيَرَ والجُنُودَ معَ
الجُنُودِ
فلا يَبْعَدْ أبو حَسّانَ صَخْرٌ *
وحَلّ برَمْسِهِ طَيرُ السّعودِ
**********
عَينيّ
جُودا بدَمْعٍ منكما جُودا * جُودا ولا
تَعِدا في اليَوْمِ مَوْعودَا
هَلْ تَدْرِيانِ على مَنْ ذا
سَبَلْتُكما * على ابنِ أُمّي أبيتُ
الليلَ مَعمودا
دارَتْ بنا الـأرضُ أوْ كادتْ
تدورُ بنا * يا لـهفَ نَفسي فقد لاقَيتُ
صِنْديدا
يا عينُ فابْكي فتًى مَحْضاً
ضرَائِبُهُ * صَعْباً مَراقِبُهُ
سَهْلاً إذا رِيدا
لا يأخذُ الخسْفَ في قوْم
فيغضِبَهمْ * ولا تَراهُ إذا ما قامَ
مَحْدودا
ولا يَقُوم إلى ابنِ العَمّ
يَشْتِمُه * ولا يَدِبّ إلى الجاراتِ
تخويدا
كَأنّما خَلَقَ الرّحْمانُ
صُورَتَهُ * دينَارَ عَينٍ يراهُ
الناسُ مَنقودا
إذهَبْ حَريباً جَزاكَ اللَّهُ
جَنّتَهُ * عَنّا وُخُلّدْتَ في
الفِرْدَوْسِ تخليدا
قد عِشْتَ فينا ولا تُرْمى
بفاحِشَةٍ * حتى توَفّاكَ ربُّ الناسِ
محْمودا
**********
ضاقَتْ
بيَ الـأرْضُ وانقَضّتْ مخارِمُها *
حتى تَخاشَعَتِ الـأعلامُ والبِيدُ
وقائِلينَ تَعَزّيْ عن تَذَكّرِهِ
* فالصّبْرَ! لَيسَ لـأمْرِ اللَّهِ
مَرْدودُ
يا صَخْرُ قد كُنتَ بَدراً
يُستَضاءُ به * فقدْ ثَوَى يومَ مُتَّ
المجدُ والجودُ
فاليوْمَ أمسَيتَ لا يَرْجوكَ ذو
أمَلٍ * لمّا هَلَكْتَ وحوْضُ الموتِ
مورودُ
ورُبّ ثَغْرٍ مَهولٍ خُضتَ
غَمْرَتَهُ * بالمُقْرَباتِ علَيها
الفِتْيَةُ الصِّيدُ
نَصَبْتَ للقَوْمِ فيهِ فَصْلَ
أعيُنِهِمْ * مِثلَ الشّهابِ وَهَى
مِنهُمْ عَباديدُ
**********
يا
ابنَ الشّريد على تَنائي بَيْنِنا *
حُيّيتَ غَيرَ مُقَبَّحٍ مِكبابِ
فكِهٌ على خَيرِ الغِذاء إذا
غَدَتْ * شَهْباءُ تَقْطَعُ بالِيَ
الـأطْنابِ
أرِجُ العِطافِ مُهفهفٌ نِعمَ
الفتى * مُتَسَهِّلٌ في الـأهْلِ
والـأجْنابِ
حامي الحَقيقِ تَخالُهُ عندَ
الوَغَى * أسداً ببِيشَةَ كاشِرَ
الـأنْيابِ
أسداً تَناذرهُ الرّفاقُ
ضُبارِماً * شَثْنَ البَراثِنِ لاحِقَ
الـأقرابِ
فَلَئِنْ هَلَكْتَ لقد غَنيتَ
سَمَيذَعاً * مَحْضَ الضّريبَةِ
طَيّبَ الـأثوابِ
ضَخْمَ الدّسيعةِ بالنّدى
مُتَدَفّقاً * مَأوَى اليَتيمِ
وغايَةَ المُنْتابِ
**********
يا
ابنَ الشّريدِ وخيرَ قيسٍ كلّها *
خَلّفْتني في حَسْرَةٍ وَتَبَلّدِ
فلـأبْكِيَنّكَ ما سمعتُ حمامَةً *
تَدْعو هَديلاً في فروعِ الفَرْقَدِ
أنْتَ المُهَنّدُ مِنْ سُلَيمٍ في
العُلى * والفَرْعُ لم يسبِ الكِرامَ
بمشهَدِ
قد كنتَ حِصْناً للعَشيرَةِ
كُلّها * وخطيبَها عِنْدَ الـهُمامِ
الـأصيَدِ
فاذهبْ ولا تَبعَدْ وكلُّ
مُعَمّرٍ * سيَذوقُ كأسَ منيّةٍ
بتَنَكّدِ
للَّهِ دَرُّ بني نهاسِرَ إنّهُمْ
هَدَموا * العَمودَ وأدرَكوا
بالـأسوَدِ
ضَخمَ الدّسيعة ماجداً أعراقُهُ *
كالبَدْرِ أو طَلعَةٍ كالـأسْعُدِ
**********
أُبَكّي
عميدَ الـأبْطَحَينِ كِليهما *
ومانِعَها من كلّ باغٍ يريدها
أبي عُتْبَةُ الخيراتِ ويحكِ
فاعلمي * وشَيْبَةُ والحامي الذّمارَ
وليدُها
أولئكَ آلُ المَجْدِ من آلِ غالبٍ *
وفي العزّ منها حينَ يُنمى عديدُها
أُبكّي أبي عَمراً بعينٍ غزيرةٍ *
قليلٍ إذا نامَ الحليُّ هُجودُها
وَصِنْوَيّ لا أنسى مُعاويةَ
الّذي * لـه من سَراةِ الحَرّتَينِ
وُفُودُها
وصَخراً ومن ذا مثلُ صخرٍ إذا * غدا
بساحتِهِ الـأبْطالُ قزمٌ
يَقودُها
فذلكَ يا هِندُ الرّزيّةُ فاعلَمي
* ونيرانُ حَرْبٍ حينَ شُبّ وَقودُها
**********
ألا
يا عَينِ فانهمري بغُدْرِ * وفِيضي
فَيْضَةً من غيرِ نَزْرِ
ولا تعِدي عزاءً بعدَ صخرٍ * فقد
غُلبَ العزاءُ وعيلَ صَبري
لِمَرْزِئَةٍ كأنّ الجَوْفَ منها *
بُعَيْدَ النّوْمِ يُشْعَرُ حَرّ جمرِ
على صَخْرٍ وأيّ فتًى كصَخْرٍ *
لِعانٍ عائلٍ غَلَقٍ بوَتْرِ
وللخصْمِ الـألَدّ إذا تَعَدّى *
ليأخُذَ حَقّ مَقهورٍ بقَسْرِ
وللـأضْيافِ إذْ طَرَقوا هدوءاً *
وللمَكَلِ المُكِلّ وكلّ سَفْرِ
إذا نَزَلَتْ بهمْ سنَةٌ جمادٌ *
أبيّ الدَّرّ لم تُكْسَعْ بِغُبْرِ
هناكَ يكونُ غَيثَ حياً تَلاقَى *
نَداهُ في جَنابٍ غَيرِ وَعْرِ
وأحيا من مُخبّأةٍ كَعابٍ *
وأشجَعَ من أبي شِبْلٍ هِزَبْرِ
هريتِ الشّدقِ رئبالٍ إذا ما * عدا
لم تُنْهَ عَدْوَتُهُ بزَجْرِ
ضُبارِمَةٍ تَوَسّدَ ساعِدَيْهِ *
على طُرْقِ الغُزاةِ وكلّ بحرِ
تَدينُ الخادِراتُ لـهُ إذا مَا *
سمِعْنَ زَئِيرَهُ في كُلّ فجرِ
قَواعِدُ ما يُلِمّ بها عَريبٌ *
لِعُسْرٍ في الزّمانِ ولا ليُسْرِ
فإمّا يُمْسِ في جَدَثٍ مُقيماً *
بمُعترَكٍ منَ الـأرْواحِ قَفْرِ
فقد يعْصَوْصِبُ الجادُونَ منهُ *
بأرْوَعَ ماجِدِ الـأعراقِ غَمْرِ
إذا ما الضّيقُ حَلّ إلى ذَراهُ *
تَلَقّاهُ بوَجْهٍ غَيرِ بَسْرِ
تُفَرَّجُ بالنّدَى الـأبْوابُ
عَنْهُ * ولا يكتَنّ دونَهُمُ بسِتْرِ
دَهَتْني الحادثاتُ بهِ فأمْسَتْ *
عليّ هُمومُها تغدو وتَسري
لوَ انّ الدّهرَ مُتّخِذٌ خَليلاً
* لَكانَ خليلَهُ صَخرُ بنُ عَمرِو
**********
قَذًى
بعَينِكِ أمْ بالعَينِ عُوّارُ * أمْ
ذَرَفَتْ إذْ خلَتْ من أهلِها الدارُ
كأنّ عيني لذكراهُ إذا خَطَرَتْ *
فيضٌ يَسيلُ على الخَدّينِ مِدرارُ
تَبكي لصَخرٍ هي العَبْرَى وقدْ
وَلـهَتْ * ودونَهُ من جديدِ التُّرْبِ
أستارُ
تبكي خُناسٌ فما تَنفكّ ما
عَمَرَتْ * لـها علَيْهِ رَنينٌ وهيَ
مِفْتارُ
تبكي خُناسٌ على صَخْرٍ وحقّ لـها *
إذ رابَها الدّهرُ إنّ الدّهرَ
ضَرّارُ
لا بدّ مِنْ ميتَةٍ في صرفِها
عِبَرٌ * والدّهْرُ في صَرْفِهِ حولٌ
وأطْوارُ
قد كان فيكُمْ أبو عَمْرٍو
يسودُكُمُ * نِعْمَ المُعَمَّمُ
للدّاعينَ نَصّارُ
صُلْبُ النّحيزَةِ وَهّابٌ إذا
مَنَعُوا * وفي الحروبِ جريءُ
الصّدْرِ مِهصَارُ
يا صَخْر * ُ وَرّادَ ماءٍ قد
تَناذرَهُ
أهلُ الموارِدِ ما في وِرْدِهِ
عارُ * مشَى السّبَنْتى إلى هيجاءَ
مُعْضِلَةٍ
لـهُ سلاحانِ: أنيابٌ وأظفارُ * وما
عَجُولٌ على بَوٍّ تُطيفُ بِهِ
لـها حَنينانِ: إعْلانٌ وإسْرارُ *
تَرْتَعُ ما رَتَعَتْ حتى إذا
ادّكرَتْ
فإنّما هيَ إقْبالٌ وإدْبارُ * لا
تَسمنُ الدهرَ في أرضٍ وإن رَتعتْ
فإنّما هيَ تَحْنانٌ وتَسْجارُ *
يوْماً بأوْجَدَ منّي يوْمَ فارَقني
صَخْرٌ وللدّهرِ إحلاءٌ وإمرارُ *
وإنّ صَخراً لَوالِينا وسيّدُنا
وإنّ صَخْراً إذا نَشْتو
لَنَحّارُ * وإنّ صَخْراً لمِقْدامٌ
إذا رَكِبوا
وإنّ صَخْراً إذا جاعوا لَعَقّارُ
* وإنّ صَخراً لَتَأتَمّ الـهُداةُ
بِهِ
كَأنّهُ عَلَمٌ في رأسِهِ نارُ *
جَلْدٌ جَميلُ المُحَيّا كامِلٌ
وَرِعٌ
وللحروبِ غداةَ الرّوْعِ مِسعارُ *
حَمّالُ ألوِيَةٍ هَبّاطُ أودِيَةٍ
شَهّادُ أنْدِيَةٍ للجَيشِ
جَرّارُ * نحّارُ راغيَةٍ مِلْجاءُ
طاغِيَةٍ
**********
أعَينيّ
هلاّ تبكيانِ على صَخْرِ * بدمعٍ
حَثيثٍ لا بَكيءٍ ولا نَزْرِ
وتَسْتَفرِغانِ الدّمْعَ أوْ
تَذْرِيانِهِ * على ذي النّدى والجود
والسيّد الغمرِ
فَما لَكُما عن ذي يَمينينِ
فابْكِيا * عليهِ معَ الباكي
المُسَلَّبِ مِنْ صَبرِ
كأنْ لم يقلْ أهلاً لطالبِ حاجَةٍ *
وكانَ بَليجَ الوَجهِ مُنشرِحَ
الصّدرِ
ولم يَغْدُ في خَيْلٍ مجَنَّبَةِ
القَنَا * ليُرْوِيَ أطْرَافَ
الرّدَيْنِيّةِ السُّمْرِ
فَشَأنُ المَنايا إذْ أصابَكَ
رَيْبُها * لتَغدو على الفتيانِ بعدَكَ
أوْ تَسري
فَمَنْ يضمَنُ المَعرُوفَ في صلبِ
مالـه * ضَمانَكَ أو يَقري الضّيوفَ
كما تقري
ومَبثوثَةٍ مثلَ الجَرادِ
وزَعْتَها * لـها زَجَلٌ يملا القُلوبَ
منَ الذُّعرِ
صَبَحْتَهُمُ بالخَيلِ تَردي
كأنّها * جَرادٌ زَفَتْهُ ريحُ نجدٍ
إلى البَحرِ
وكائنْ قرَنْتَ الحَقّ من ثَوْبِ
صَفوَةٍ * ومن سابحٍ طِرْفٍ ومن كاعبٍ
بِكرِ
وقائلةٍ والنّعشُ قد فاتَ خطوَها *
لتُدْرِكَهُ: يا لـهفَ نَفسي على صَخرِ
ألا ثَكَلَتْ أمّ الّذينَ مَشَوْا
بِهِ * إلى القَبرِ ماذا يحمِلونَ إلى
القَبرِ
وماذا يُواري القَبرُ تحتَ
تُرابِهِ * من الخيرِ يا بُؤسَ
الحوادثِ والدّهرِ
ومِ الحزْمِ في العَزّاءِ والجودِ
والنّدَى * غَداةَ يُرَى حِلْفَ
اليسارَةِ والعُسرِ
لقد كانَ في كُلّ الـأمور
مُهَذَّباً * جليلَ الـأيادي لا
يُنَهْنَهُ بالزّجْرِ
وإنْ تَلْقَهُ في الشَّرْبِ لا
تَلقَ فاحشاً * ولا ناكثاً عَقدَ
السّرائِرِ والصّبرِ
فلا يُبْعِدَنْ قَبرٌ تَضَمّنَ
شخصَهُ * وجادَ عليْهِ كلُّ واكِفَةِ
القطر
**********
ذكرْتُ
أخي بعدَ نوْمِ الخَليّ * فانحَدَرَ
الدّمعُ مني انحِدارَا
وخيلٍ لَبِستَ لـأبطالِها *
شَليلاً ودَمّرْتَ قَوْماً دَمارَا
تَصَيَّدُ بالرّمْحِ رَيعانَها *
وتهتَصِرُ الكَبْشَ منها اهْتِصارَا
فألحَمْتَها القَوْمَ تحتَ
الوَغَى * وَأرْسَلْتَ مُهْرَكَ فيها
فَغارَا
يَقِينَ وتَحْسَبُهُ قافِلاً * إذا
طابَقَتْ وغشينَ الحِرارَا
فذلكَ في الجَدّ مَكْرُوهُهُ * وفي
السّلم تَلـهُو وترْخي الإزارَا
وهاجِرَةٍ حَرّها صاخِدٌ *
جَعَلْتَ رِداءَكَ فيها خِمارَا
لتُدْرِكَ شأواً على قُرْبِهِ *
وتكسبَ حمداً وتحمي الذّمارَا
وتُرْوي السّنانَ وتردي الكَميّ *
كَمِرْجَلِ طَبّاخَةٍ حينَ فارَا
وتُغشي الخيولَ حِياضَ النّجيعِ *
وتُعطي الجزيلَ وتُردي العِشارَا
كَأنّ القُتُودَ إذا شَدّها * على
ذي وُسُومٍ تُباري صِوَارَا
تَمَكّنَ في دِفْءِ أرْطاتِهِ *
أهاجَ العَشِيُّ عَلَيْهِ فَثارَا?
فَدارَ فلمّا رأى سِرْبَها * أحَسّ
قَنيصاً قريباً فطارَا
يُشَقّقُ سِرْبالَهُ هاجِراً * منَ
الشّدّ لمّا أجَدّ الفِرارَا
فباتَ يُقَنّصُ أبطالَها *
وينعَصِرُ الماءُ منهُ انعِصارَا
**********
طَرَقَ
النّعيُّ على صُفَيْنَةَ غُدْوَةً *
ونَعَى المُعَمَّمَ من بني عَمرِو
حامي الحَقيقةِ والمُجيرَ إذا * ما
خِيفَ حَدُّ نَوائِبِ الدّهْرِ
الحَيّ يَعْلَمُ أنّ جَفْنَتَهُ
تَغْدُو * غَداةَ الرّيحِ أوْ
تَسري
فإذا أضاءَ وجاشَ مِرْجَلُهُ *
فَلَنِعْمَ رَبّ النّارِ والقِدْرِ
أبْلِغْ مَوالِيَهُ فقَدْ رُزِئوا
* مَوْلًى يَريشُهُمُ ولا يَشْري
يَكْفي حُماتَهُمُ ويَمْنَحُهُمْ
* مِئَةً مِنَ العِشرِينَ والعَشْرِ
تُرْوي سِنانَ الرّمْحِ
طَعْنَتُهُ * والخَيلُ قد خاضَتْ دماً
يَجري
قَدْ كانَ مأوَى كلّ أرْمَلَةٍ *
ومُقيلَ عَثرَةِ كلّ ذي عُذْرِ
تَلْقَى عِيالَهُمُ نَوَافِلُهُ *
فتُصيبُ ذا المَيْسورِ والعُسْرِ
**********
يا
عينُ فِيضي بدَمْعٍ منكِ مِغْزارِ *
وابكي لِصَخْرٍ بدمْعٍ منكِ مِدرارِ
إنّي أرقْتُ فَبِتُّ اللَّيْلَ
ساهِرَةً * كَأنّما كُحِلَتْ عَيْني
بعُوّارِ
أرْعَى النّجومَ وما كُلّفتُ
رِعْيَتَها * وتارَةً أتَغَشّى فضْلَ
أطْمارِي
وقَدْ سَمِعْتُ فلمْ أبْهَجْ به
خَبراً * مخبّراً قامَ يَنْمِي رَجْعَ
أخبارِ
قالَ: ابْنُ أُمّكِ ثاوٍ بالضّريحِ
وقدْ * سَوّوْا علَيْهِ بألْواحٍ
وأحْجارِ
فاذْهَبْ فلا يُبْعِدَنْكَ اللَّه
من رَجلٍ * مَنّاعِ ضَيْمٍ وطَلاّبٍ
بأوْتارِ
قد كنتَ تحمِلُ قلباً غيرَ
مُهتَضَمٍ * مركَّباً في نصابٍ غيرِ
خَوّارِ
مثلَ السّنانِ تُضِيءُ اللّيلَ
صورَتُهُ * جَلْدُ المَريرَةِ حُرٌّ
وابنُ أحرارِ
أبكي فتى الحَيّ نالَتْهُ
مَنيّتُهُ * وكلُّ نَفْسٍ إلى وَقْتٍ
ومِقْدارِ
وسوْفَ أبكيكَ ما ناحَتْ
مُطَوَّقَةٌ * وما أضاءَتْ نجومُ
اللّيلِ للسّاري
ولا أُسالِمُ قوْماً كنتَ
حَرْبَهُمُ * حتى تَعودَ بَياضاً
جؤنَةُ القارِ
أبْلِغْ سُلَيْماً وعَوْفاً إنْ
لَقيتَهُمُ * عمِيمَةً من نِداءٍ غيرِ
إسرارِ
أعني الذينَ إلَيْهِمْ كانَ
منزلُهُ * هل تَعرِفونَ ذمامَ الضّيفِ
والجارِ
لَوْ مِنكُمُ كانَ فينا لمْ يَنَلْ
أبَداً * حتى تُلاقَى أُمُورٌ ذاتُ
آثارِ
كأنّ ابنَ عَمّتِكُمْ حقّاً
وضَيفَكُمُ * فيكمْ فلَمْ تَدفَعوا
عَنْهُ بإخْفارِ
شُدّوا المَآزِرَ حَتّى
يُسْتَدَفّ لكُمْ * وشَمّرُوا إنّها
أيّامُ تَشمارِ
وابكوا فتى البأسِ وافَتْهُ
مَنِيّتُهُ * في كلّ نائِبَةٍ نابَتْ
وأقدارِ
لا نَوْمَ حتى تَقودوا الخَيلَ
عابِسَةً * يَنْبُذْنَ طِرْحاً
بمُهْراتٍ وأمْهار
أو تحفِروا حفرَةً فالمَوتُ
مُكْتَنِعٌ * عِنْدَ البُيوتِ
حُصَيناً وابنَ سَيّارِ
أو تَرْحَضوا عَنكُمُ عاراً
تجَلّلَكُمْ * رَحضَ العَوارِكِ
حَيضاً عندَ أطهارِ
**********
عينِ
فابكي لي على صَخْرٍ إذا * عَلَتِ
الشّفْرَةُ أثباجَ الجُزُرْ
يُشْبِعُ القَوْمَ منَ الشّحمِ
إذا * ألوَتِ الرّيحُ بأغصانِ الشّجَرْ
وإذا ما البِيضُ يَمْشينَ مَعاً *
كَبَناتِ الماءِ في الضَّحْلِ
الكَدِرْ
جانحاتٍ تحتَ أطرَافِ القَنَا *
بادِياتِ السّوقِ في فَجٍّ حذِرْ
يَطْعَنُ الطّعْنَةَ لا
يُرْقِئُها * رُقْيَةُ الرّاقي ولا
عصْبُ الخُمُرْ
**********
كأنّ
ابنَ عَمرٍو لم يُصَبّحْ لغارَةٍ *
بخَيْلٍ ولم يُعْمِلْ نجائبَ ضُمّرَا
ولم يجْزِ إخوَانَ الصّفاءِ
ويَكتَني * عَجاجاً أثارَتْهُ
السّنابِكُ أكدَرَا
ولم يَبْنِ في حَرّ الـهَواجِرِ
مرّةً * لِفِتْيَتِهِ ظِلاًّ رِداءً
مُحَبَّرَا
فبَكّوا على صَخرِ بن عمرٍو فإنّهُ
* يَسيرٌ إذا ما الدّهرُ بالنّاسِ
أعسرَا
يجودُ ويحلو حينَ يُطْلَبُ
خَيرُهُ * ومُرّاً إذا يَبْغي
المرارَةَ مُمْقِرَا
فخَنساءُ تَبكي في الظّلامِ
حَزينَةً * وتَدعو أخاها لا يجيبُ
مُعَفَّرَا
**********
أرِقْتُ
ونامَ عن سَهَرى صِحابي * كَأنّ
النّارَ مُشْعِلَةٌ ثِيابي
إذا نَجْمٌ تَغَوّرَ كَلّفَتْني
خَوالِدَ * ما تَؤوبُ إلى مَآبِ
فَقَدْ خَلّى أبو أوْفَى خِلالاً *
عَليّ فكُلّها دَخَلَتْ شِعابي
**********
يا
عَينِ جودي بالدّموعِ * على الفَتى
القَرْمِ الـأغَرْ
أبْيَضُ أبْلَجُ وَجْهُهُ *
كالشّمسِ في خَيرِ البَشَرْ
والشّمسُ كاسفَةً لِمَهْلَكِهِ *
ومَا اتّسَقَ القَمَرْ
والإنْسُ تَبْكي وُلّهاً * والجِنّ
تُسْعِدُ مَنْ سَمَرْ
والوَحشُ تَبْكي شجْوَها * لمّا
أتَى عَنْهُ الخَبَرْ
المِدْرَهُ الفَيّاضُ يحمِلُ *
عَنْ عَشيرَتِهِ الكِبَرْ
يُعْطي الجَزيلَ ولا يَمُنّ *
وليسَ شِيمَتُهُ العَسَرْ
وَيْلي عَلَيْهِ وَيْلَةً *
أصبحْتُ حصني مُنْكَسِرْ!
**********
أنّي
تَأوّبَني الـأحْزانُ والسّهَرُ *
فالعَينُ مني هُدوءاً دَمعُها دُرَرُ
تَبكي لصَخْرٍ وقد رابَ الزّمانُ
به * إذْ غالَهُ حَدَثُ الـأيّامِ
والقَدَرُ
سَمْحٌ خَلائِقُهُ جزلٌ مواهِبُهُ
* وافي الذّمامِ إذا ما مَعشَرٌ
غَدرُوا
مأوى الضّريكِ ومأوى كلّ أرملةٍ *
عندَ المُحولِ إذ ما هَبّتِ القُرَرُ
ما بارَزَ القِرْنَ يَوْماً عندَ
مَعرَكَةٍ * إلاّ لـه يوْمَ تَسمو
الكَرّةُ الظَّفَرُ
**********
عينيّ
جودا بدَمعٍ غيرِ منزُورِ * وأعوِلا!
إنّ صَخراً خَيرُ مَقْبورِ
لا تَخْذُلاني فإنّي غَيرُ
ناسِيَةٍ * لذِكْرِ صَخْرٍ حَليفِ
المَجدِ وَالخِيرِ
يا صَخرُ! مَن لطِرَادِ الخَيلِ إذ
وُزِعتْ * وللمَطايا إذا يُشْدَدْنَ
بالكُورِ
ولليَتامَى وللـأضيافِ إنْ
طَرَقوا * أبياتَنا لفَعالٍ منكَ
مَخْبورِ
ومَنْ لكُرْبةِ عانٍ في الوثاق *
ومَنْ يُعطي
الجَزيلَ على عُسْرٍ ومَيسورِ
وَمَنْ لِطَعْنَةِ حِلْسٍ أوْ
لـهاتِفَةٍ * يَوْمَ الصُّياحِ
بفُرْسانٍ مُغاويرِ
فَرّ الـأقارِبُ عَنْها بَعدَما
ضُرِبوا * بالمَشرَفيّةِ ضَرْباً
غَيرَ تَعْزيرِ
وأسلمتْ بعد نَقْفِ البيضِ *
واعتسفَتْ من
بَعْدِ لَذّةِ عَيْشٍ غيرِ مَقتُورِ
يا صَخرُ كنتَ لَنا عَيشاً نَعيشُ
بِهِ * لَوْ أمْهَلَتْكَ مُلِمّاتُ
المَقاديرِ
يا فارِسَ الخَيْلِ إنْ شَدّوا فلم
يهِنوا * وفارِسَ القَوْمِ إنْ هَمّوا
بتَقصِيرِ
يا لـهفَ نَفسي على صَخرٍ إذا
رُكِبَتْ * خَيْلٌ لخَيْلٍ كأمثالِ
اليَعافِيرِ
وألْقَحَ القوْمُ حَرْباً لَيسَ
يُلقِحُها * إلاّ المَساعيرُ أبْناءُ
المَساعيرِ
يا صَخْرُ ماذا يُواري القَبرُ من
كَرَمٍ * ومِنْ خَلائِقَ عَفّاتٍ
مَطاهِيرِ
**********
يا
عَينِ جودي بدَمْعٍ غَيرِ مَنْزُورِ *
مثلِ الجُمانِ على الخَدّينِ مَحدورِ
وابكي أخاً كانَ مَحموداً
شمائِلُهُ * مثلَ الـهِلالِ مُنيراً
غيرَ مَغمورِ
وفارِسَ الخَيْلِ وافَتْهُ
مَنيّتُهُ * فَفي فُؤاديَ صَدْعٌ غيرُ
مَجبورِ
نِعْمَ الفتى كنتَ إذ حَنّتْ
مُرَفرِفَةً * هُوجُ الرّياحِ حَنينَ
الوُلّهِ الحُورِ
والخَيْلُ تَعْثُرُ بالـأبْطالِ
عابِسَةً * مثلَ السّرَاحين من كابٍ
ومَعفورِ
**********
يا
عينِ جودي بالدّموعِ الغِزَارْ * وابكي
على أرْوَعَ حامي الذّمارْ
فَرْعٍ منَ القَوْمِ كريمِ الجَدا
* أنْماهُ منهُمْ كلُّ محضِ النِّجارْ
أقولُ لمّا جاءَني هُلْكُهُ *
وصرّحَ النّاسُ بنَجْوَى السِّرَارْ:
أُخَيّ! إمّا تَكُ وَدّعْتَنَا *
وحالَ مِنْ دونِكَ بُعْدُ المَزَارْ
فرُبّ عُرْفٍ كنْتَ أسْدَيتَهُ *
إلى عِيالً ويَتامَى صِغَارْ
ورُبّ نُعْمَى منكَ أنْعَمْتَها *
على عُناةٍ غُلَّقٍ في الإسارْ
أهْلي فِداءٌ للّذي غُودِرَتْ *
أعْظُمُهُ تَلْمَعُ بَينَ الخَبارْ
صَريعِ أرْماحٍ ومَشْحوذَةٍ *
كالبرْقِ يَلْمَعْنَ خلالَ الدّيارْ
مَنْ كانَ يَوْماً باكياً سَيّداً
* فَلْيَبْكِهِ بالعَبَراتِ الحِرارْ
ولْتَبْكِهِ الخَيْلُ إذا
غُودِرَتْ * بساحَةِ المَوْتِ غَداةَ
العِثارْ
ولْيَبْكِهِ كُلُّ أخي كُرْبَةٍ *
ضاقَتْ علَيْهِ ساحَةُ المُسْتَجارْ
رَبيعُ هُلاّكٍ ومأوى نَدًى * حينَ
يخافُ النّاسُ قَحطَ القِطارْ
أسْقَى بِلاداً ضُمّنَتْ قَبْرَهُ
* صَوْبُ مَرابيعِ الغُيوثِ السَّوارْ
وما سؤالي ذاكَ إلاّ لِكَيْ *
يُسقاهُ هامٍ بالرّوي في القِفارْ
قُلْ للّذي أضْحَى بهِ شامِتاً: *
إنّكَ والموْتَ مَعاً في شِعارْ
هَوّنَ وَجدي أنّ مَنْ سَرّهُ *
مَصْرَعُهُ لاحِقُهُ لا تُمارْ
وإنّما بَيْنَهُما رَوْحَةٌ في
إثْرِ * غادٍ سارَ حَدَّ النّهارْ
يا ضارِبَ الفارِسِ يَوْمَ
الوَغَى * بالسّيْفِ في الحَوْمةِ ذاتِ
الـأُوَارْ
يَرْدي بهِ في نَقْعِها سابِحٌ *
أجرَدُ كالسِّرْحانِ ثَبْتُ الحِضارْ
نازَلْتَ أبْطالاً لَها ذَادَةً *
حتى ثَنَوْا عن حُرُماتِ الذِّمارْ
حَلَفْتُ بالبَيْتِ وزُوّارِهِ *
إذْ يُعْمِلُونَ العِيسَ نحوَ
الجِمارْ
لا أجْزَعُ الدّهْرَ على هالِكٍ *
بَعْدَكَ ما حَنّتْ هوادي العِشارْ
**********
يا
صَخْرُ! مَن لحَوَادِثِ الدّهرِ * أمْ
مَنْ يُسَهّلُ راكبَ الوَعْرِ
كنتَ المُفَرِّجَ ما يَنوبُ فقَدْ
* أصْبَحْتَ لا تُحْلي ولا تُمْري
يُحْثى التّرابُ على مَحاسِنِهِ *
وعلى غَضَارَةِ وَجْهِهِ النّضْرِ
**********
دَعَوْتُمْ
عامِراً فَنَبَذْتُمُوهُ * ولم
تَدْعوا معاوِيَةَ بن عَمْرِو
ولَوْ نادَيْتَهُ لـأتاكَ يَسعَى *
حَثيثَ الرّكْضِ أوْ لـأتاكَ يجري
مُدِلاًّ حينَ تَشْتَجِرُ
العَوالي * ويُدْرِكُ وِتْرَهُ في كلّ
وِتْرِ
إذ لاقَى المَنايا لا يُبالي * أفي
يُسْرٍ أتاهُ أمْ بعُسْرِ
كمِثْلِ اللّيْثِ مُفترِشٍ
يَدَيْهِ * جريءِ الصّدْرِ رِئْبالٍ
سِبَطْرِ
**********
كُنّا
كأنْجُمِ ليلٍ وَسْطَها قَمَرُ * يَجلو
الدُّجى فهوَى من بينِنا القمَرُ
يا صَخرُ! ما كنتُ في قوْمٍ أُسَرّ
بهِمْ * إلاّ وإنّكَ بَينَ القَوْمِ
مُشْتَهَرُ
فاذْهبْ حَميداً على ما كانَ من
حدثٍ * فقَد سلَكْتَ سَبيلاً فيهِ
مُعْتَبَرُ
**********
كُنّا
كَغْصْنَينِ في جُرْثومَةٍ بَسَقَا *
حيناً على خَيرِ ما يُنْمَى لَهُ
الشّجَرُ
حتى إذا قيلَ قَدْ طالَتْ
عُروقُهُما * وطابَ غَرْسُهُما
واستَوْسَقَ الثّمَرُ
أخْنى على واحدٍ رَيْبُ الزّمانِ *
وما يُبْقي
الزّمانُ على شيءٍ وَلا يَذَرُ
**********
يا
عَينِ جودي بدَمْعٍ منكِ مِدرارِ *
جُهْدَ العويلِ كماءِ الجدوَلِ
الجارِي
وابْكي أخاكِ ولا تَنْسَيْ
شمائِلَهُ * وابكي أخاكِ شُجاعاً غَيرَ
خَوّارِ
وابْكي أخاكِ لـأيْتامٍ
وأرْمَلَةٍ * وابكي أخاكِ لحَقّ
الضّيفِ والجارِ
جَمٌّ فواضِلُهُ تَنْدَى
أنامِلُهُ * كالبدرِ يجلو ولا يخفى على
السّاري
رَدّادُ عارِيَةٍ فَكّاكُ
عانِيَةٍ * كضَيغَمٍ باسِلٍ للقِرْنِ
هَصّارِ
جَوّابُ أوْدِيَةٍ حَمّالُ
ألوِيَةٍ * سَمْحُ اليَدَينِ جوَادٌ
غيرُ مِقتارِ
**********
ما
بالُ عَيْنَيْكِ مِنْها دَمْعُها
سَرَبُ * أراعَها حَزَنٌ أمْ عادَها
طَرَبُ
أم ذِكْرُ صَخْرٍ بُعَيْدَ
النّوْمِ هَيّجها * فالدّمْعُ منها
عَلَيْهِ الدّهرَ يَنسكِبُ
يا لـهفَ نَفسي على صَخرٍ إذا
رَكبَتْ * خَيْلٌ لخَيْلٍ تُنادي ثمّ
تَضْطَرِبُ
قد كانَ حِصْناً شَديدَ الرُّكنِ
مُمتَنعاً * لَيثاً إذا نَزَلَ
الفِتيانُ أوْ رَكِبُوا
أغَرّ أزْهَرُ مِثلُ البَدرِ
صُورَتُهُ * صافٍ عَتيقٌ فما في وَجههِ
نَدَبُ
يا فارِسَ الخَيْلِ إذْ شُدّتْ
رَحائِلُها * ومُطعِمَ الجُوّعِ
الـهَلْكَى إذا سغبوا
كمْ من ضرَائِكَ هُلاّكٍ
وأرْمَلَةٍ * حَلّوا لَدَيكَ فزالَتْ
عنهمُ الكُرَبُ
سَقْياً لقَبرِكَ من قَبرٍ ولا
بَرِحَتْ * جَوْدُ الرّواعِدِ
تَسْقيهِ وتَحْتَلِبُ
ماذا تَضَمّنَ مِنْ جُودٍ ومِن
كَرَمٍ * ومِنْ خَلائِقَ ما فيهنّ
مُقتَضَبُ
**********
أعينيّ
جُودا بالدّموعِ على صَخْرِ * على
البَطَلِ المِقدامِ والسّيّدِ
الغَمْرِ
ليَبْكِ عَلَيْهِ مِنْ سُلَيْمٍ
جَماعَةٌ * فقد كانَ بَسّاماً ومُحتضرَ
القِدْرِ
**********
أسَدانِ
مُحْمَرّا المَخالِبِ نَجْدَةً *
بَحْرانِ في الزّمَنِ الغَضُوبِ
الـأنمرِ
قَمَرانِ في النّادي رَفيعا
مَحْتِدٍ * في المَجدِ فَرْعا سُؤدُدٍ
مُتَخَيّرِ
**********
ألا
ابكي على صَخْرٍ وصَخْرٌ ثِمالُنا *
إذا الحَرْبُ هَرّتْ واستَمَرّ
مريرُها
أقَامَ جَنَاحَيْ رَبْعِها
وتَرَافَدوا * على صَعْبِها حتى
اسْتَقامَ عَسِيرُها
بِبارِقَةٍ للمَوْتِ فيها
عَجاجَةٌ * مَناكِبُها مَسْمُومَةٌ
ونُحُورُها
أهَلّ بهَا وَكْفُ الدّماءِ
ورَعْدُها * هَماهِمُ أبطالٍ قليلٌ
فُتورُها
فصَخْرٌ لدَيْها مِدْرَهُ
الحَرْبِ كلّها * وصَخْرٌ إذا خانَ
الرّجالُ يُطيرُها
منَ الـهَضبَةِ العُلْيا التي
ليسَ كالصّفا * صَفاها وما إنْ
كالصّخورِ صُخورُها
لـها شَرَفاتٌ لا تُنالُ
ومَنْكِبٌ * مَنيعُ الذّرَى عالٍ على
مَن يُثيرُها
لـهُ بَسْطَتَا مَجْدٍ: فكَفٌّ
مُفيدَةٌ * وأخرَى بأطْرافِ القَناةِ
شُقُورُها
مَنِ الحَرْبُ رَبّتْهُ فلَيسَ
بسائِمٍ * إذا مَلّ عَنها ذاتَ يوْمٍ
ضَجُورُها
إذا ما اقْمَطَرّتْ للمَغارِ
وأيْقَنَتْ * بهِ عَنْ حِيالٍ مُلقِحٍ
مَن يَبورُها
**********
بَني
سُلَيْمٍ! ألا تَبكُونَ فارِسَكُم *
خلّى علَيكُمْ أموراً ذاتَ أمْرَاسِ
ما للمَنايا تُغادينَا وتطْرُقُنا
* كأنّنا أبَداً نُحْتَزّ بالفَاسِ
تَغْدو عَلَيْنا فتَأبَى أن
تُزَايِلَنا * للخَيرِ فالخَيرُ مِنّا
رَهْنُ أرْماسِ
ولا يَزالُ حَديثُ السّنّ
مُقْتَبَلاً * وفارِساً لا يُرَى مثلٌ
لَهُ راسِ
مِنّا يُغافِصْنَهُ لو كانَ
يَمْنَعُهُ * بأسٌ لَصَادَفَنا حَيّاً
أُولي باسِ
**********
يُؤرّقُني
التّذَكّرُ حينَ أُمْسي * فأُصْبحُ قد
بُليتُ بفرْطِ نُكْسِ
على صَخْرٍ وأيُّ فتًى كصَخْرٍ *
ليَوْمِ كَريهَةٍ وطِعانِ حِلْسِ
وللخَصْمِ الـألَدّ إذا تَعَدّى *
ليأخُذَ حَقّ مَظْلُومٍ بقِنسِ
فلَم أرَ مِثْلَهُ رُزْءاً
لِجِنٍّ * ولم أرَ مِثْلَهُ رُزْءاً
لإنْسِ
أشَدَّ على صُرُوفِ الدّهْرِ
أيْداً * وأفْصَلَ في الخُطوبِ بغَيرِ
لَبسِ
وضَيْفٍ طارِقٍ أوْ مُسْتَجيرٍ *
يُرَوَّعُ قَلْبُهُ مِنْ كلّ جَرْسِ
فأكْرَمَهُ وآمَنَهُ فأمْسَى *
خَلِيّاً بالُهُ من كلّ بؤسِ
يُذَكّرُني طُلُوعُ الشمسِ صَخراً
* وأذكرُهُ لكلّ غُروبِ شَمْسِ
ولَوْلا كَثرَةُ الباكينَ حَوْلي *
على إخْوَانِهِمْ لقَتَلْتُ نَفْسِي
ولكِنْ لا أزالُ أرَى عَجُولاً *
وباكيَةً تَنوحُ ليَوْمِ نَحْسِ
أراها والـهاً تَبكي أخاها *
عَشِيّةَ رُزْئِهِ أوْ غِبّ أمْسِ
وما يَبكونَ مثلَ أخي ولكِنْ *
أُعَزّي النّفْسَ عنهُ بالتّأسّي
فَلا واللَّهِ لا أنْساكَ حتى *
أُفارِقَ مُهْجَتي ويُشَقّ رَمْسِي
فقَدْ وَدّعْتُ يوْمَ فِرَاقِ
صَخْرٍ * أبي حَسّانَ لَذّاتي وأُنْسِي
فَيا لَهْفي عَلَيْهِ ولَهْفَ
أُمّي * أيُصْبحُ في الضّريحِ وفيهِ
يُمسِي
**********
يا
عَينِ إبكي فارِساً * حسَنَ الطّعانِ
على الفَرَسْ
ذَا مِرّةٍ ومَهَابَةٍ * بَيْنَا
نُؤمّلُهُ اختُلِسْ
بَيْنَا نَرَاهُ بَادِياً * يَحْمي
كَتِيبَتَهُ شَرِسْ
كَاللّيْثِ خَفّ لِغِيلِهِ *
يَحْمي فَريسَتَهُ شَكِسْ
يَذَرُ الكَميَّ مُجَدَّلاً *
تَرِبَ المَناخِرِ مُنْقَعِسْ
خَضَبَ السِّنانَ بطَعْنَةٍ *
فالنّفْسُ يحفِزُها النّفَسْ
فالطّيرُ بَينَ مُرَاوِدٍ *
يَدْنُو وآخَرَ مُنْتَهِسْ
نِعْمَ الفَتى عِنْدَ الوَغَى *
حينَ التّصايُحِ في الغَلَسْ
فلـأبْكِيَنّكَ سَيّداً فَصْلَ *
الخِطابِ إذا التَبَسْ
مَنْ ذا يَقُومُ مَقامَهُ * بَعدَ
ابنِ أمّي إذْ رُمِسْ
أوْ مَنْ يَعُودُ بحِلْمِهِ * عندَ
التّنازُعِ في الشَّكَسْ
غَيْثُ العَشيرَةِ كُلّها *
الغائِرِينَ ومَنْ جَلَسْ
**********
ألا
يا عَينِ ويحَكِ أسْعِديني * لرَيْبِ
الدّهْرِ والزّمَنِ العَضُوضِ
ولا تُبْقي دُموعاً بَعْدَ صَخْرٍ
* فقد كُلّفْتِ دهرَكِ أن تَفيضي
فَفيضي بالدّموعِ على كَريمٍ *
رَمَتْهُ الحادِثاتُ وَلا تَغيضِي
فقد أصْبَحْتُ بعدَ فتى سُلَيْمٍ *
أُفَرّجُ هُمّ صَدْري بالقَرِيضِ
أُسائِلُ كُلّ والـهَةٍ هَبولٍ *
بَرَاها الدّهرُ كالعظمِ المَهيضِ
وَأُصْبحُ لا أُعَدّ صَحيحَ
جِسْمٍ * ولا دَنِفاً أُمَرَّضُ
كالمَرِيضِ
ولكِنّي أبيتُ لذكْرِ صَخْرٍ *
أغَصّ بسَلْسَلِ الماءِ الغَضِيضِ
وأذكُرُهُ إذا ما الـأرْضُ
أمْسَتْ * هُجُولاً لم تُلَمَّعْ
بالوَمِيضِ
فمَنْ للحَرْبِ إذا صارَتْ
كَلُوحاً * وشَمّرَ مُشْعِلُوها
للنّهوضِ
وخيْلٍ قد دَلَفْتَ لـها بأُخْرَى
* كأنّ زُهاءَها سَنَدُ الحَضيضِ
إذا ما القَوْمُ أحْرَبَهُمْ
تُبُولٌ * كذاكَ التَّبلُ يُطلَبُ
كالقُروضِ
بكُلّ مُهَنّدٍ عَضْبٍ حُسَامٍ *
رَقيقِ الحَدّ مَصْقُولٍ رَحيضِ
**********
لقد
صَوّتَ النّاعي بفَقْدِ أخي النّدى *
نِداءً لَعَمْري لا أبا لكَ يُسْمَعُ
فقُمْتُ وقدْ كادَتْ لرَوْعَةِ
هُلْكِه * وفَزْعَتِهِ نَفسي منَ
الحزْنِ تَتْبَعُ
إلَيْهِ كَأنّي حَوْبَةً
وتخَشّعاً * أخُو الخَمْرِ يَسمو
تارَةً ثمّ يُصرَعُ
فمن لِقِرَى الـأضْيافِ بعدَكَ
إنْ هُمُ * قُبالَكَ حَلّوا ثمّ نادَوا
فأسمَعُوا
كعهْدِهِمِ إذْ أنتَ حَيَّ وإذْ
لَهُمْ * لَدَيْكَ مَنالاتٌ ورِيٌّ
ومَشْبَعُ
ومَنْ لِمُهِمٍّ حَلّ بالجارِ
فادِحٍ * وأمْرٍ وَهَى من صاحِبٍ ليسَ
يُرْقَعُ
ومَنْ لجَليسٍ مُفْحِشٍ لجَليسِهِ
* عَلَيْهِ بجَهْلٍ جاهِداً
يَتَسَرّعُ
ولوْ كنتَ حيّاً كانَ إطْفاءُ
جَهْلِهِ * بحلْمِكَ في رِفْقٍ
وحِلْمُكَ أوْسَعُ
وكنتُ إذا ما خِفْتُ إرْدافَ
عُسرَةٍ * أظَلُّ لـها مِنْ خيفَةٍ
أتَقَنّعُ
دَعَوْتُ لـها صَخْرَ النّدى
فوَجَدْتُهُ * لـه مُوسَرٌ يُنْفَى بهِ
العُسْرُ أجمَعُ
**********
ألا
مَا لعَيْنَيْكِ لا تَهْجَعُ * تُبَكّي
لوَ انّ البكا يَنْفَعُ
كَأنّ جُماناً هَوَى مُرْسِلاً *
دموعَهُما أوْ هُمَا أسْرَعُ
تَحَدّرَ وانْبَتّ منهُ النّظامُ *
فانْسَلّ مِنْ سِلْكِهِ أجْمَعُ
فَبَكّي لِصَخْرٍ ولا تَنْدُبي *
سِوَاهُ فإنّ الفَتى مِصْقَعُ
مضَى وسنَمْضي على إثْرِهِ * كذاكَ
لكُلّ فَتًى مَصْرَعُ
هُوَ الفارِسُ المُسْتَعِدّ
الخَطيبُ * في القَوْمِ واليَسَرُ
الوَعْوَعُ
وعَانٍ يَحُكّ ظَنابيبَهُ * إذا
جُرّ في القِدّ لا يُرْفَعُ
دَعَاكَ فَهَتّكْتَ أغْلالَهُ *
وقدْ ظَنّ قَبْلَكَ لا تُقْطَعُ
وجَلْسٍ أَمُونٍ تَسَدّيْتَها *
لِيَطْعَمَهَا نَفَرٌ جُوَّعُ
فَظَلّتْ تَكُوسُ على أكرُعٍ *
ثَلاثٍ وكانَ لـهَا أرْبَعُ
بِمَهْوٍ إذا أنْتَ صَوّبْتَهُ *
كأنّ العِظامَ لَهُ خِرْوَعُ
**********
أبَى
طولُ لَيْلَى لا أهْجَعُ * وقد عالَني
الخَبَرُ الـأشْنَعُ
نَعيُّ ابنِ عَمْرٍو أتَى
مُوهِناً * قَتيلاً فَما ليَ لا
أجْزَعُ
وفَجّعَني رَيْبُ هذا الزّمان *
بهِ والمَصائِبُ قَدْ تَفْجِعُ
فمِثْلُ حَبيبيَ أبكَى العُيُونَ *
وأوْجَعَ مَنْ كانَ لا يُوجَعُ
أخٌ ليَ لا يَشْتَكيهِ الرّفيقُ *
ولا الرّكْبُ في الحاجَةِ الجُوَّعُ
ويَهْتَزّ في الحَرْبِ عِنْدَ
النّزَالِ * كَما اهْتَزّ ذو
الرّوْنَقِ المِقْطَعُ
فما لي وللدّهْرِ ذي النّائِباتِ *
أكُلُّ الوزوعِ بِنَا تُوزَعُ
**********
يا
عَينِ جودي بدَمعٍ منكِ مَسكُوبِ *
كلؤلؤٍ جالَ في الـأسْماطِ مَثقوبِ
إنّي تَذَكّرْتُهُ واللّيلُ
مُعْتَكِرٌ * فَفي فُؤاديَ صَدْعٌ
غَيرُ مَشعوبِ
نِعْمَ الفتى كانَ للـأضْيافِ إذْ
نَزَلوا * وسائِلٍ حَلّ بَعدَ النّوْمِ
مَحْرُوبِ
كَمْ من مُنادٍ دَعا واللّيلُ
مُكتَنِعٌ * نَفّسْتَ عنهُ حِبالَ
المَوْتِ مَكرُوبِ
ومِنْ أسيرٍ بلا شُكْرٍ جَزاكَ
بِهِ * بِساعِدَيْهِ كُلُومٌ غَيرُ
تَجليبِ
فَكَكْتَهُ? ومَقالٍ قُلْتَهُ
حَسَنٍ * بعدَ المَقالَةِ لمْ يُؤبَنْ
بتَكْذيبِ
**********
يا
أُمّ عَمْرٍو ألا تَبْكينَ مُعْوِلَةً
* على أخيكِ وقد أعلى بهِ النّاعي
فابْكي ولا تَسأمي نَوْحاً
مُسلِّبَةً * على أخيكِ رَفيعِ الـهَمّ
والبَاعِ
فقَدْ فُجِعْتِ بمَيْمُونٍ
نَقيبَتُهُ * جَمِّ المَخارِجِ
ضَرّارٍ ونَفّاعِ
فمَنْ لَنَا إنْ رُزِئْناهُ
وفارَقَنَا * بسَيّدٍ مِنْ وَراءِ
القَوْمِ دَفّاعِ
قد كانَ سَيّدَنا الدّاعي
عشيرَتَهُ * لا تَبْعَدَنّ فنِعْمَ
السّيدُ الداعي
**********
أقْسَمْتُ
لا أنْفَكّ أُهْدي قَصِيدَةً * لصَخْرٍ
أخي المِفْضالِ في كلّ مجمَعِ
فدَتْكَ سُلَيمٌ: كَهلُها
وغُلامُها * وجُدّعَ منها كُلُّ أنْفٍ
ومِسْمَعِ
**********
يا
عينِ بَكّي بدَمْعٍ غَيرِ إنْزَافِ *
وابكي لصَخْرٍ فَلَنْ يكفيكِهِ كافِ
كوني كَوَرْقاءَ في أفْنانِ
غِيلَتِها * أوْ صائحٍ في فُروعِ
النّخلِ هَتّافِ
وابكي على عارِضٍ بالوَدْقِ
محْتَفِلٍ * إذا تَهاوَنَتِ
الـأحْسابُ رَجّافِ
ومُنْزِلِ الضّيّفِ إن هبّتْ
مُجَلجِلةٌ * تَرْمي بصُمٍّ سريعِ
الخَسفِ رَسّافِ
أبي اليَتامَى إذا ما شَتْوَةٌ
نَزَلَتْ * وفي المَزاحِفِ ثَبْتٍ
غَيرِ وَجّافِ
**********
ما
لِذا المَوْتِ لا يَزالُ مُخيفَا *
كُلَّ يَوْمٍ يَنالُ مِنّا شَريفَا
مولَعاً بالسَّراةِ مِنّا فَما
يأخذُ * إلاّ المُهَذَّبَ الغِطْريفَا
فلَوَ انّ المَنُونَ تَعْدِلُ
فينَا * فتَنالُ الشّريفَ
والمَشْرُوفَا
كان في الحقّ أن يعودَ لَنا
المَوْتُ * وأنْ لا نَسُومَهُ
تَسْويفَا
أيّها المَوْتُ لو تجافيتَ عن
صَخْر * ٍ لـألْفَيْتَهُ
نَقِيّاً عَفِيفَا
عاشَ خمسينَ حِجّةً يُنكرُ
المُنكَرَ * فِينا ويَبْذُلُ
المَعْرُوفَا
رَحْمَةُ اللَّهِ والسّلامُ
عَلَيْهِ * وسَقَى قَبرَهُ الرّبيعُ
خَريفَا
**********
يا
لـهفَ نَفسي على صَخرٍ وقد لـهِفَتْ *
وهل يَرُدّنّ خَبْلَ القَلبِ تَلـهيفي
إبْكي أخاكِ إذا جاوَرْتِهمْ
سَحَراً * جودي عَلَيْهِ بدمْعٍ غيرِ
منزُوفِ
إبْكي المُهينَ تِلادَ المالِ إن
نَزَلَتْ * شَهْباءُ تَرْزَحُ
بالقَوْمِ المَتارِيفِ
وابْكي أخاكِ لدَهْرٍ صارَ
مؤتَلِفاً * والدّهرُ ويحكِ ذو فَجْعٍ
وتجليفِ
**********
مَرِهَتْ
عَيْني فَعَيْني * بَعْدَ صَخْرٍ
عَطِفَهْ
فدُموعُ العَينِ مِنّي * فَوْقَ
خَدّي وَكِفَهْ
طَرَفَتْ حُنْدُرَ عَيْني *
بِعَكِيكٍ ذَرِفَهْ
إنّ نَفْسي بَعدَ صَخْرٍ *
بالرّدَى مُعْتَرِفَهْ
وبِهَا مِن صَخْرَ شيءٌ * لَيسَ
يُحْكَى بالصِّفَهْ
وَبَنَفْسي لَهُمُومٌ * فَهْيَ
حَرّى أسِفَهْ
وبذكرَى صَخْرَ نَفْسي * كلَّ
يَوْمٍ كَلِفَهْ
إنّ صَخْراً كانَ حِصْناً *
وَرُبًى للنُّطَفَهْ
وغِياثاً ورَبيعاً * للعَجُوزِ
الخَرفَهْ
وإذا هَبّتْ شَمَالٌ * أوْ جَنُوبٌ
عَصِفَهْ
نَحَرَ الكُومَ الصّفَايَا *
والبِكَارَ الخَلِفَهْ
يَمْلـأُ الجَفْنَةَ شَحْماً *
فَتَراها سَدِفَهْ
وتَرَى الـهُلاّكَ شَبْعَى *
نَحْوَهَا مُزْدَلِفَهْ
وَتَرَى الـأيْديَ فِيها *
دَسِمَاتٍ غَدِفَهْ
وَارِداتٍ صَادِرَاتٍ * كَقَطاً
مُخْتَلِفَهْ
كَدَبُورٍ وشَمَالٍ * في حِياضٍ
لَقِفَهْ
يَتَفَرّقْنَ شُعُوباً * وَلَهُ
مُؤتَلِفَهْ
فَلَئِنْ أجْرُعُ صَخْرٍ *
أصْبَحَتْ لي ظَلِفَهْ
إنّهَا كانَتْ زَمَاناً * روضَةً
مُؤتَنَفَهْ
**********
يا
عَينِ جودي بدَمعٍ منكِ مُهْراق * إذا
هَدَى النّاسُ أوْ هَمّوا بإطراقِ
إني تُذَكّرُني صَخْراً إذا
سَجَعَتْ * على الغُصُونِ هَتُوفٌ ذاتُ
أطْواقِ
وكلُّ عَبْرَى تَبيتُ اللّيلَ
ساهِرَةً * تبكي بُكاءَ حزينِ القلبِ
مُشتاقِ
لا تَكْذِبَنّ فإنّ المَوْتَ
مُخْتَرِمٌ * كلَّ البريّةِ غَيرَ
الواحِدِ الباقي
أنْتَ الفتى الماجِدُ الحامي
حَقيقَتَهُ * تُعطي الجزيلَ بوَجْهٍ
منكَ مِشراقِ
والعَوْدَ تُعْطي معاً والنّابَ
مُكْتَنِفاً * وكلَّ طِرْفٍ إلى
الغاياتِ سَبّاقِ
إنّي سأبْكي أبَا حَسّانَ
نادِبَةً * ما زِلْتُ في كلّ إمْساءٍ
وإشْراقِ
**********
ما
بالُ عَينِكِ منها الدّمعُ مُهْراقِ *
سَحّاً فَلا عازِبٌ عنها ولا راقِ
أبكي على هالِكٍ أودى فأوْرَثَني *
عندَ التّفَرّقِ حُزْناً حَرُّهُ باقِ
لو كانَ يَشفي سقيماً وَجدُ ذي
رَحِمٍ * أبقى أخي سالماً وَجْدي
وإشْفاقي
لوْ كانَ يُفْدَى لكانَ الـأهلُ
كلّهمُ * وما أُثَمّرُ من مالً
وأوْراقِ
لكِنْ سِهامُ المَنايا مَنْ
تُصِبْهُ بها * لا يَشْفِهِ رِفْقُ ذي
طِبٍّ ولا راقِ
لـأبْكِيَنّكَ ما ناحَتْ
مُطَوَّقَةٌ * وما سَرَيتُ معَ السّاري
على السّاقِ
تَبْكي علَيكَ بُكا ثَكْلى
مُفَجَّعَةٍ * ما إنْ يجِفّ لـها من
ذكرِهِ مَاقي
إذهَبْ فلا يُبْعِدَنْكَ اللَّهُ
من رَجُلٍ * لاقَى الّذي كلُّ حَيٍّ
بَعْدَهُ لاقي
**********
أمِنْ
حَدَثِ الـأيّامِ عَيْنُكِ تَهمِلُ *
تُبكّي على صَخرٍ وفي الدّهرِ مُذهِلُ
ألا مَنْ لِعَينٍ لا تجِفّ
دُموعُها * إذا قُلتُ أفثَتْ تَستَهِلّ
فتَحفِلُ
على ماجِدٍ ضَخْمِ الدّسيعَةِ
بارِعٍ * لـهُ سورَةٌ في قَوْمِهِ ما
تُحَوَّلُ
فما بَلَغَتْ كَفُّ امرىءٍ
مُتَناوِلٍ * منَ المَجْدِ إلاّ حَيثُ
ما نِلتَ أطوَلُ
ولا بَلَغَ المُهدونَ في القَوْلِ
مِدْحَةً * ولا صَدَقُوا إلاّ الذي
فيكَ أفْضَلُ
وما الغَيثُ في جَعد الثرَى دمثِ
الرُّبَى * تَبَعّقَ فيهِ الوابِلُ
المُتَهَلِّلُ
بأوْسَعَ سَيْباً مِنْ يَدَيْكَ
ونِعْمَةً * تعُمّ بها بل سَيْبُ
كَفّيكَ أجْزَلُ
وجارُكَ مَحفُوظٌ مَنيعٌ
بنَجْوَةٍ * منَ الضّيمِ لا يُؤذَى ولا
يَتَذَلّلُ
منَ القوْمِ مَغشِيُّ الرِّواقِ
كَأنّهُ * إذا سِيمَ ضَيْماً خادِرٌ
مُتَبَسِّلُ
شَرَنْبَثُ أطرافِ البَنَانِ
ضُبارِمٌ * لـه في عَرينِ الغِيلِ
عِرْسٌ وأشبُلُ
هِزَبْرٌ هَرِيتُ الشّدْقِ رئبالُ
غابةٍ * مَخوفُ اللّقاءِ جائِبُ العينِ
أنجَلُ
أخو الجودِ مَعروفٌ لـه الجودُ
والنّدى * حَليفانِ ما دامَتْ تِعارُ
ويَذْبُلُ
**********
يا
عينِ جُودي بدَمْعٍ منكِ تَهْمالِ *
وعَبْرَةٍ بنَحيبٍ بعدَ إعوَالِ
لا تَسْأمي أن تجودي غيرَ خاذِلَةٍ
* فَيضاً كفَيضِ غُرُوبٍ ذاتِ أوْشالِ
وابكي لصَخرٍ طوالَ الدّهرِ
وانْتَحبي * حتى تَحُلّي ضَريحاً بينَ
أجْبالِ
يا لَهْفَ نفسي على صَخْرٍ * وقد
لـهِفَتْ نَفسي
إذا التَفّ أبطالٌ بأبْطالِ
وابْكيهِ للطّارِقِ المُنتابِ
نائِلَهُ * وفي الحَقيقَةِ والإعطاءِ
للمالِ
وابكيهِ للخَيلِ تحتَ النَّقعِ
عابسَةً * كأنّ أكتافَها عُلّتْ
بجِرْيالِ
يذُودُها عن حِمامِ المَوْتِ
ذائِدَةٌ * كاللّيْثِ يَحمي عَريناً
دونَ أشبالِ
سقَى الإلَهُ ضَريحاً جَنّ
أعظُمَهُ * وروحَهُ بغَزيرِ المُزْنِ
هَطّالِ
**********
تَقولُ
نِساءٌ: شِبتِ من غيرِ كَبْرَةٍ *
وأيْسَرُ مِمّا قد لَقيتُ يُشيبُ
أقولُ: أبا حسّانَ: لا العَيشُ
طَيّبٌ * وكيفَ وقدْ أُفْرِدْتُ مِنكَ
يَطيبُ
فَتى السّنّ كهلُ الحِلمِ لا
مُتَسَرّعٌ * ولا جامِدٌ جَعدُ
اليَدَينِ جَديبُ
أخُو الفَضْلِ لا باغٍ علَيهِ
لفَضْلِهِ * ولا هُوَ خُرْقٌ في
الوُجوهِ قَطوبُ
إذا ذَكَرَ النّاسُ السّماحَ من
امرىءٍ * وأكْرَمَ أوْ قالَ الصّوَابَ
خَطيب
ذكرْتُكَ فاستَعبَرْتُ وَالصّدُر
كاظمٌ * على غُصّةٍ منها الفؤادُ
يَذوبُ
لَعَمْري لَقَد أوَهْيتَ قلبي عن
العَزَا * وطأطأتَ رَأسي والفؤادُ
كئيبُ
لقَدْ قُصِمَتْ مني قَناةٌ
صَليبَةٌ * ويُقْصَمُ عُودُ النَّبْعِ
وهْوَ صَليبُ
**********
أيا
عينيّ ويحكُما استَهِلاّ * بدَمْعٍ
غَيرِ مَنزُورٍ وعُلاّ
بدَمْعٍ غيرِ دَمْعِكما وجُودا *
فقَد أُورِثْتُما حُزْناً وذُلاً
على صَخْرَ الـأغَرّ أبي
اليَتَامَى * ويَحمِلُ كلَّ مَعثَرَةٍ
وكَلاّ
فإنْ أسْعَفْتُماني فارْفِداني *
بدمْعٍ يُخْضِلُ الخدّينِ بَلاّ
على صَخْرِ بنِ عمرٍو إنّ هذا * وإن
قد قلّ بحرُكَ واضمحلاّ
فقد أُورِثْتُما حُزْناً وذُلاّ *
وحَرّاً في الجَوانبِ مُسْتَقِلاّ
فقُومي يا صَفيّةُ في نِساءٍ *
بحَرّ الشّمْسِ لا يَبغينَ ظِلاّ
يُشَقّقنَ الجُيوبَ وكلَّ وَجْهٍ *
طَفيفٌ أن تُصَلّي لـه وقَلاّ
**********
بكَتْ
عَيْني وحُقّ لـها العَويلُ * وهاضَ
جَناحيَ الحدَثُ الجليلُ
فقَدتُ الدّهرَ
كيفَ أكَلَّ رُكني * لـأقْوامٍ
مَوَدّتُهُمْ قَليلُ
على نَفَرٍ هُمُ كانُوا جَنَاحي *
علَيْهِمْ حينَ تَلْقاهُمْ قَبُولُ
فذكّرَني أخي قَوْماً تَوَلّوا *
عليّ بذِكْرِهمْ ما قِيلَ قيلُ
مُعاويَةُ بنُ عمرٍو كانَ رُكْني *
وصَخْراً كانَ ظِلُّهُمُ الظّليلُ
ذكَرْتُ فغَالَني ونَكا فُؤادي *
وأرّقَ قَوْميَ الحُزْنُ الطّويلُ
أُولو عِزٍّ كأنّهُمُ غِضابٌ *
ومَجدٍ مَدَّهُ الحَسَبُ الطّويلُ
هُمُ سادُوا مَعَدّاً في صِباهُمْ
* وسادوا وهُمْ شَبابٌ أوْ كُهُولُ
فبَكّي أُمَّ عمرٍو كلَّ يَوْمٍ *
أخا ثِقَةٍ مُحَيّاهُ جَميلُ
**********
ألا
لَيْتَ أُمّي لم تَلِدْني سَوِيّةً *
وكنتُ تُراباً بَينَ أيْدي القَوابِلِ
وخَرّتْ على الـأرْضِ السّماءُ
فطبّقتْ * وماتَ جَميعاً كلُّ جافٍ
وناعِلِ
غَداةَ غَدا ناعٍ لصَخْرٍ
فَراعَني * وأوْرَثَني حُزْناً طَويلَ
البَلابِلِ
فقلتُ لـهُ: ماذا تَقولُ
فقالَ لي: * نعى ما ابن عمرٍو
أثكلَتهُ هوابلي
فأصْبَحْتُ لا ألْتَذّ بَعدَكَ
نِعْمَةً * حَياتي ولا أبْكي لدَعوَةِ
ثاكِلِ
فشأنَ المَنايا بالـأقارِبِ
بَعْدَهُ * لتُعْلِلْ عَلَيْهِمْ
عَلّةٌ بَعدَ ناهِلِ
**********
يا
عينِ جودي بالدّموعِ السُّجولْ * وابكي
على صَخْرٍ بدَمعٍ هَمولْ
لا تَخْذُليني عندَ جَدّ البُكا *
فليسَ ذا يا عينِ وقتَ الخذولْ
إبْكي أبا حَسّانَ واسْتَعبري *
على الجَميلِ المُسْتَضافِ المَخيلْ
نِعْمَ أخو الشّتْوَةِ حَلّتْ بهِ
* أرامِلُ الحيّ غَداةَ البَليلْ
يَأتِينَهُ مُسْتَعْصِماتٍ بِهِ *
يُعْلِنّ في الدّارِ بدعْوَى الـأليلْ
ونِعْمَ جارُ القَوْمِ في أزْمَةٍ
* إذا التَجا النّاسُ بجارٍ ذَليلْ
دَلّ على مَعرُوفِهِ وَجْهُهُ *
بُورِكَ فيهِ هادِياً مِنْ دَليلْ
لا يَقْصِرُ الفَضْلَ على
نَفْسِهِ * بل عِنْدَهُ مَنْ نابَهُ في
فُضُولْ
قَدْ عَرَفَ النّاسُ لَهُ أنّهُ *
بالمَنْزِلِ الـأتْلَعِ غيرُ
الضَّئيلْ
عَطاؤهُ جَزْلٌ وصَوْلاتُهُ *
صَوْلاتُ قَرْمٍ لقُرُومٍ صَؤولْ
ورَأيُهُ حُكْمٌ وَفي قَوْلِهِ *
مَواعِظٌ يُذْهِبْنَ داءَ الغَليلْ
لَيْسَ بخَبٍّ مانِعٍ ظَهْرَهُ *
لا يَنْهَضُ الدّهْرَ بعبْءٍ ثَقيلْ
ولا بِسَعّالٍ إذا يُجْتَدَى *
وضَاقَ بالمَعروفِ صَدْرُ السَّعولْ
قد راعَني الدّهْرُ فبُؤساً لـهُ *
بفارِسِ الفُرْسانِ والخَنْشَليلْ
ترَكْتَني وسطَ بَني عِلّةٍ *
أدورُ فيهِمْ كاللّعينِ النّقيلْ
**********
إنّ
أبا حَسّانَ عرْشٌ هَوَى * ممّا بنى
اللَّهُ بكِنٍّ ظَليلْ
أتْلَعُ لا يغْلِبُهُ قِرْنُهُ *
مُستَجمعُ الرّأيِ عَظيمٌ طويلْ
تَحْسَبُهُ غَضْبانَ مِنْ عِزّهِ *
ذلِكَ منهُ خُلُقٌ ما يَحُولْ
وَيْلُ امّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ إذا
* أُلِقيَ فيها فارِساً ذا شَليلْ
تَشْقَى بهِ الكُومُ لدى قِدْرِهِ
* والنّابُ والمُصْعَبَةُ
الخَنْشَليلْ
أنّي ليَ الفارِسُ أغدو بهِ *
مثلَكَ إذا ما حَمَلَتني الحَمولْ
ترَكْتَني يا صَخْرُ في فِتيَةٍ *
كأنّني بعدَكَ فيهِمْ نَقيلْ
**********
أبْكي
عَلى البَطَلِ الّذي * جَلّلْتُمُ
صَخْراً ثِقالا
مُتَحَزِّماً بالسّيفِ يرْكَبُ *
رُمْحَهُ حالاً فَحالا
يا صَخْرُ مَنْ للخَيْلِ إذْ *
رُدّتْ فَوَارِسُها عِجَالا
مُتَسَرْبِلي حَلَقِ الحَديدِ *
تَخالُهُمْ فيهِ جِمالا
وَيْلي عَلَيْكَ إذا تَهُبّ *
الرّيحُ بارِدَةً شَمَالا
والحَيْدَرُ الصُّرّادُ لَمْ *
يَكُ غَيْمُها إلاّ طِلالا
لِيُرَوِّعَ القَوْمَ الذينَ *
نَعُدّهُمْ فينَا عِيالا
خَيرُ البَرِيّةِ في قِرًى *
صَخْرٌ وأكْرَمُهُمْ فِعَالا
وهوَ المُؤمَّلُ والّذي * يُرْجَى
وأفْضَلُها نَوَالا
**********
أعَيْنِيَ
فِيضي ولا تَبْخُلي * فإنّكِ للدّمْعِ
لم تَبْذُلي
وجودي بدَمْعِكِ واستَعبري * كسَحّ
الخَليجِ على الجَدْوَلِ
على خَيرِ من يَندبُ المُعْولونَ *
والسّيّدِ الـأيّدِ الـأفْضَلِ
طويلِ النِّجادِ رَفيعِ العِمادِ *
ليسَ بوَغْدٍ ولا زُمَّلِ
يُجيدُ الكفاحَ غداةَ الصُّياحِ *
حامي الحَقيقَةِ لم يَنْكَلِ
كأنّ العُداةَ إذا ما بَدا *
يخافُونَ وَرْداً أبا أشْبُلِ
مُدِلاًّ منَ الـأُسْدِ ذا
لِبْدَةٍ * حَمَى الجِزْعَ منهُ فلمْ
يُنزَلِ
يَعِفّ ويَحْمي إذا ما اعْتَزَى *
إلى الشّرَفِ الباذِخِ الـأطْوَلِ
يُحامي عَنِ الحَيّ يوْمَ
الحِفاظِ * والجارِ والضّيفِ
والنُّزّلِ
ومُسْتَنّةٍ كاسْتِنانِ الخَليجِ
* فَوّارَةِ الغَمْرِ كالمِرْجَلِ
رَموحٍ من الغيظِ رمح الشَّموس *
تَلافَيْتَ في السّلَفِ الـأوّلِ
لتَبْكِ عَلَيْكَ عِيالُ الشّتاءِ
* إذا الشَّوْلُ لاذَتْ منَ الشّمألِ
**********
ألا
يا صَخْرُ إنْ أبكَيتَ عَيني * لقَدْ
أضْحَكْتَني دَهْراً طَويلا
بَكَيْتُكَ في نِساءٍ مُعْوِلاتٍ *
وكنتُ أحَقَّ مَنْ أبدى العَويلا
دَفَعْتُ بكَ الجَليلَ وأنتَ
حَيٌّ * فمَنْ ذا يَدْفَعُ الخَطْبَ
الجَليلا
إذا قَبُحَ البُكاءُ على قَتيلٍ *
رأيْتُ بُكاءَكَ الحَسَنَ الجَميلا
**********
ألا
ما لِعَيْنِكِ أمْ ما لـهَا * لقدْ
أخْضَلَ الدّمْعُ سِرْبالَها
أبَعد ابن عَمرٍو من آلِ الشّريدِ *
حَلّتْ بهِ الـأرْضُ أثقالَها
فآلَيْتُ آسَى على هَالِكٍ *
وَأسْألُ باكِيَةً ما لـهَا
لَعَمْرُ أبِيكَ? لَنِعْمَ الفَتى
* تَحُشّ بهِ الحَرْبُ أجذالـها
حَديدُ السّنانِ ذَليقُ اللّسانِ *
يُجازي المَقارِضَ أمثالَها
هَمَمْتُ بنَفسيَ كلَّ الـهُمومِ *
فأوْلى لنَفسيَ أوْلى لَهَا
سأحْمِلُ نَفسي على آلَةٍ * فإمّا
عَلَيْها وإمّا لـهَا
فإنْ تَصْبِرِ النّفسُ تَلقَ
السّرورَ * وإنْ تَجزَعِ النّفسُ أشقَى
لـها
نُهينُ النّفوسَ
وهَوْنُ النّفوس * يَوْمَ
الكَريهَةِ أبْقَى لـهَا
ونَعْلَمُ أنّ مَنايا الرّجالِ *
بالِغَةٌ حَيْثُ يُحْلَى لـهَا
لِتَجْرِ المَنيّةُ بَعدَ الفَتى *
المغادَرِ بالمَحْوِ أذْلالَها
ورَجْراجَةٍ فَوْقَها بِيضُها *
علَيها المُضاعَفُ أمثالَهَا
ككِرْفِئَةِ الغَيثِ ذاتِ
الصّبيرِ * تَرْمي السّحابَ ويُرْمَى
لـها
وخَيْلٍ تَكَدّسُ بالدّارِعينَ *
نازَلَتْ بالسّيْفِ أبْطالَها
وقافِيَةٍ مثلِ حَدّ السّنانِ *
تَبْقَى ويَذْهَبُ مَن قالَها
تَقُدّ الذّؤابَةَ مِنْ يَذْبُلٍ *
أبَتْ أنْ تُفارِقَ أوْعالَها
نطَقْتَ ابنَ عَمرٍو فسهّلتَها *
ولم يَنْطِقِ النّاسُ أمْثالَها
فإنْ تَكُ مُرّةُ أوْدَتْ بِهِ *
فقَد كانَ يُكْثِرُ تَقْتالـها
فَخَرَّ الشّوامِخُ من قَتلِهِ *
وزُلْزِلَتِ الـأرْضُ زِلزالَها
وزالَ الكَواكِبُ منْ فَقْدِهِ *
وجُلّلَتِ الشّمْسُ أجْلالـها
**********
سَقَى
جَدَثاً? أكنافُ غَمرَةَ دونَه * منَ
الغَيثِ ديماتُ الرّبيعِ ووابِلُهْ
أُعيرُهُمُ سمعي إذا ذُكرَ
الـأسَى * وفي القَلبِ منهُ زَفرَةٌ ما
تُزايِلُهْ
وكنتُ أُعيرُ الدّمعَ قبلَكَ مَن
بَكى * فأنْتَ على مَنْ ماتَ بَعدَكَ
شاغِلُهْ
**********
أعَينِ
ألا فَابْكي لِصَخْرٍ بدَرّةٍ * إذا
الخيل من طول الوَجيفِ اقشعرّتِ
إذا زَجَروها في الصّريخِ
وطابقَتْ * طِباقَ كِلابٍ في الـهِراشِ
وهَرّتِ
شَدَدْتَ عِصابَ الحَرْبِ إذ هيَ
مانعٌ * فألْقَتْ برِجْلَيها مَرِيّاً
فَدَرّتِ
وكانتْ? إذا ما رامَها قَبلُ حالبٌ
* تَقَتْهُ بإيزاغٍ دَماً واقمَطَرّتِ
وكانَ أبو حَسّانَ صَخْرٌ
أصابَهَا * فأرْغَثَها بالرّمْحِ حتى
أقَرّتِ
كَراهِيَةٌ والصّبرُ منكَ سَجيّةٌ
* إذا ما رَحى الحرْبِ العَوَانِ
استَدَرّتِ
أقَامُوا جَنَابَيْ رأسِها
وترافَدُوا * على صَعْبِها يَوْمَ
الوَغى فاسبطَرَّتِ
عَوَانٌ ضَرُوسٌ ما يُنادى
وَليدُها * تُلَقَّحُ بالمُرّادِ حتى
استَمَرّتِ
حَلَفْتَ على أهْلِ اللّواءِ
لَيوضَعَنْ * فما أحْنَثَتْكَ
الخَيْلُ حتى أبَرّتِ
وخَيْلٌ تُنادى لا هَوَادَةَ
بَيْنَها * مَرَرْتَ لـها دونَ
السَّوَامِ ومُرّتِ
كَأنّ مُدِلاًّ مِنْ أُسُودِ
تَبالَةٍ * يكونُ لـها حَيثُ
استَدارَتْ وكَرّتِد
**********
كلُّ
امرىءٍ بأثافي الدّهرِ مَرْجومُ *
وكلُّ بَيْتٍ طَويلِ السَّمكِ مَهدومُ
لا سُوقَةٌ منهُمُ يَبقى ولا
مَلِكٌ * ممّنْ تَمَلّكَهُ الـأحرارُ
والرّومُ
إنّ الحَوادِثَ لا يَبْقَى
لنائِبِها * إلاّ الإلَهُ
وراسي الـأصْلِ مَعلومُ
وَقَدْ أتاني حَديثٌ غَيرُ ذي
طِيَلٍ * مَنْ مَعْشَرٍ رأيُهُمْ
قِدْماً تَهاميمُ
إنّ الشَّجاةَ التي حدّثْتُمُ
اعترَضَتْ * خَلْفَ اللَّها لم
تُسوّغْها البَلاعيمُ
إن كان صَخرٌ توَلّى فالشَّماتُ
بكمْ * وليسَ يَشمَتُ من كانتْ لـهُ
طُومُ
مُرُّ الحَوادِثِ يَنقادُ
الجَليدُ لَها * ويَسْتَقيمُ لـها
الـهَيّابَةُ البُومُ
قد كانَ صَخراً جَليداً كامِلاً
بَرِعاً * جَلْدَ المَريرَةِ تُنْميهِ
السّلاجيمُ
فأصْبَحَ اليَوْمَ في رَمْسٍ لدى
جَدَثٍ * وَسطَ الضّريحِ علَيْهِ
التُّرْبُ مَركومُ
تاللَّهِ أنسَى ابنَ عمرِو الخيرِ
ما نطَقَتْ * حَمامَةٌ أو جَرَى في
الغمرِ عُلجومُ
أقولُ صَخْرٌ لدى الـأجداثِ
مَرْمُومُ * وكيفَ أكتُمُهُ والدّمْعُ
مَسْجُومُ
**********
لَعَمْري
وما عَمري عليّ بهيّنٍ * لَنِعْمَ
الفَتى أرْدَيْتُمُ آلَ خَثْعَما
أُصِيبَ بهِ فَرْعا سُلْيمٍ
كِلاهُما * فَعَزّ عَلَيْنا أنْ يُصابَ
ونُرْغَمَا
وكانَ إذا ما أقْدَمَ الخَيْلَ
بِيشَةً * إلى هَضْبِ أشراكٍ أناخَ
فألجَمَا
فأرْسَلَها تَهْوي رِعالاً كأنّها
* جَرَادٌ زَفَتْهُ ريحُ نَجْدٍ
فأتْهَمَا
فأمْسَى الحَوامي قَدْ تَعَفّيْنَ
بَعدَهُ * وكانَ الحَصَى يَكْسو
دَوابِرَها دما
فَآبَتْ عِشَاءً بالنِّهابِ
وكُلُّها * يُرَى قَلِقاً تحتَ
الرِّحالةِ أهْضَمَا
وكانت إذا ما لم تُطارِدْ بعاقِلٍ *
أوِ الرَّسّ خَيْلاً طارَدَتْها
بعَيْهَمَا
وكانَ ثِمالَ الحَيّ في كلّ
أزْمَةٍ * وعِصْمَتَهُمْ والفارِسَ
المُتَغَشِّمَا
ويَنْهَضُ للعُلْيا إذا الحَرْبُ
شمّرَتْ * فيُطْفِئُها قَهْراً وإنْ
شاءَ أضْرَمَا
فأقْسَمْتُ لا أنْفَكّ أُحْدِرُ
عَبرَةً * تَجولُ بها العَيْنانِ منّي
لِتَسْجُما
**********
يا
عَينِ جودي بالدّموعِ *
المُسْتَهِلاّتِ السّواجِمْ
فَيْضاً كما انخَرَقَ الجُمانُ *
وجالَ في سِلكِ النّواظمْ
وابْكي مُعاوِيَةَ الفَتى * وابنَ
الخَضارِمةِ القُماقِمْ
والحازِمَ الباني العُلَى * في
الشّاهقاتِ منَ الدّعائِمْ
تَلْقَى الجَزيلَ عَطاؤهُ * عندَ
الحَقائِقِ غيرَ نادِمْ
أسْقَى الإلَهُ ضَريحَهُ * من
صَوْبِ دائمَةِ الرَّهائمْ
**********
أمن
ذكرِ صَخْرٍ دمعُ عَينه يَسجُمُ *
بدَمْعٍ حَثيثٍ كالجُمانِ المُنظَّمِ
فتًى كانَ فينا لم يَرَ النّاسُ
مِثْلَهُ * كَفالاً لـأمٍّ أو وَكيلاً
لمَحْرَم
حَسيبٌ يُنالُ المَجدُ منهُ
ببَسطَةٍ * ويَعجُزُ عن إفْضالِهِ كلُّ
شَيظَمِ
فَفَرّقْتَ فَرْعَيها وكنتَ
سَدادَها * إذا كانَ يَوْمٌ بالِغاً
كلَّ مُعُظَمِ
وما ضاعَتِ الـأرْحامُ عِنْدَكَ
والذي * وَليتَ ومااستُحفِظتَ فيها
لمُجرِمِ
كَأنّ بُغاةَ الخَيْرِ عندَكَ
أصبَحُوا * على نَهَجٍ من طافحِ
البَحْرِ خِضْرِمِ
توَسّعْتَ للحاجاتِ يا صَخْرُ
كلِّها * فحَامَ إلى مَعْرُوفِكَ
المُتَنَسَّمِ
وأنْتَ ابنُ فَرْعِ القوْم يا
صَخرُ كلِّها * إذا قالَ فُرْسانُ
اللّقا: صَخرُ أقدِمِ
إذا ذَكَرَتْ نَفْسي نَداهُ
وبَأسَهُ تَحَسّرَ
* عَنها كلُّ عيشٍ وأنْعُمِ
**********
يا
عَينِ بَكّي على صَخْرٍ لـأشْجانِ *
وهاجِسٍ في ضَميرِ القَلْبِ خَزّانِ
إنّي ذَكَرْتُ نَدَى صَخْرٍ
فهَيّجني * ذكرُ الحَبيبِ على سُقْمٍ
وأحزانِ
فابْكي أخاكِ لـأيْتامٍ أضَرّ
بِهِمْ * رَيْبُ الزّمانِ وكلُّ
الضَّرّ يِغشاني
وابْكي المُعَمَّمَ زينَ
القائدينَ إذا * كانَ الرّماحُ
لدَيهِمْ خَلْجَ أشْطانِ
وابنَ الشّريدِ فلمْ تُبْلَغْ
أرومَتُهُ * عندَ الفَخارِ لَقَرْمٌ
غيرُ مِهْجانِ
لو كانَ للدّهْرِ مالٌ عندَ
مُتْلِدِهِ * لكانَ للدّهْرِ صَخْرٌ
مالَ فِتْيانِ
آبي الـهضيمَةِ آتٍ بالعَظيمَةِ
مِتْلافُ * الكَريمَةِ
لا نِكْسٌ ولا وانِ
حامي الحقيقَةِ بسّالُ الوَديقةِ
مِعتاقُ * الوَسيقةِ جَلْدٌ غَيرُ
ثُنْيانِ
طَلاّعُ مَرْقَبَةٍ مَنّاعُ
مَغْلَقَةٍ * وَرّادُ مَشْرَبَةٍ
قَطّاعُ أقْرَانِ
شَهّادُ أنْدِيَةٍ حَمّالُ
ألْوِيَةٍ * قطّاعُ أوْدِيَةٍ
سِرْحانُ قِيعانِ
يَحْمي الصِّحابَ إذا جَدَّ
الضِّرابُ * ويَكفي القائلينَ إذا ما
كَيّلَ الـهاني
ويَتْرُكُ القِرْنَ مُصْفَرّاً
أنامِلُهُ * كَأنّ في رَيْطَتَيْهِ
نَضْحَ أُرْقانِ
يُعطيكَ ما لا تكادُ النّفسُ
تُسلِمُهُ * من التِّلادِ وهوبٌ غيرُ
مَنّانِ
**********
يا
لـهْفَ نَفسي على صَخْرٍ وقد فزِعتْ *
خَيْلٌ لخَيْلٍ وأقْرَانٌ لـأقْرَانِ
سَمْحٌ إذا يَسَرَ الـأقْوَامُ
أقْدُحَهُمْ * طَلْقُ اليَدَينِ
وَهُوبٌ غَيرُ مَنّانِ
حُلاحِلٌ ماجِدٌ مَحْضٌ
ضَريبَتُهُ * مِجْذامَةٌ لـهواهُ
غَيرُ مِبْطانِ
سَمْحٌ سَجيّتُهُ جزلٌ عَطيّتُهُ *
وللـأمانَةِ راعٍ غَيرُ خَوّانِ
نعمَ الفتى أنتَ يوْمَ الرّوْعِ قد
علموا * كُفْءٌ إذا التَفّ فُرْسانٌ
بفرْسانِ
سَمْحُ الخَلائِقِ مَحمودٌ
شَمائِلُهُ * عالي البناءِ إذا ما
قَصّرَ الباني
مأوى الـأرامِلِ والـأيْتامِ إنْ
سَغِبوا * شَهّادُ أنجيَةٍ مِطْعامُ
ضِيفانِ
حِلفُ النّدى وعقيدُ المجدِ أيّ
فتًى * كاللّيثِ في الحرْبِ لا نِكسٌ
ولا وانِ
**********
بَكَتْ
عَيْني وعاوَدَها قَذاها * بعُوّارٍ
فَما تَقضِي كَرَاها
على صَخْرٍ وأيّ فتًى كصَخْرٍ * إذا
ما النّابُ لم تَرْأمْ طِلاها
فَتى الفِتْيانِ ما بَلَغوا
مَداهُ * ولا يَكْدَى إذا بلغَتْ
كُداها
حَلَفْتُ برَبّ صُهْبٍ مُعْمِلاتٍ
* إلى البَيْتِ المُحَرَّمِ
مُنْتَهاها
لَئنْ جَزِعتْ بنو عَمْرٍو عليْهِ
* لقَدْ رُزِئَتْ بَنو عَمْرٍو فَتَاها
لَهُ كَفٌّ يُشَدّ بها وكَفٌّ *
تَحَلَّبُ ما يجِفّ ثرَى نَداها
تَرَى الشُّمّ الجَحاجِحَ من
سُلَيْمٍ * يَبُلّ نَدَى مَدامِعها
لِحاها
على رَجلٍ كَرِيمِ الخِيمِ أضْحَى
* ببَطْنِ حَفيرَةٍ صَخِبٍ صداها
ليَبْكِ الخَيرَ صَخراً من
مَعَدٍّ * ذَوو أحلامِها وذوو نُهاها
وخَيْلٍ قدْ لَفَفْتَ بجَوْلِ
خَيْلٍ * فدارَتْ بَينَ كَبْشَيْها
رَحاها
تُرَفِّعُ فَضْلَ سابِغَةٍ دِلاصٍ
* على خَيْفانَةٍ خَفِقٍ حَشاها
وتَسْعَى حينَ تَشْتَجِرُ
العَوالي * بكأسِ المَوْتِ ساعَةَ
مُصْطَلاها
مُحافَظَةً ومُحْمِيَةً إذا ما *
نَبا بالقَوْمِ من جَزَعٍ لظاها
فتترُكُها قدِ اضطَرَمَتْ بطَعْنٍ
* تَضَمّنَهُ إذا اخْتَلَفَتْ كُلاها
فمَنْ للضّيْفِ إنْ هَبّتْ شَمالٌ
* مُزَعْزِعَةٌ تُجاوِبها صَباها
وألجا بَرْدُها الـأشوالَ حُدْباً
* إلى الحُجُراتِ بادِيَةً كُلاها
هنالِكَ لوْ نَزَلْتَ بآلِ صَخْرٍ
* قِرى الـأضيافِ شَحْماً من ذراها
فلمْ أمْلِكْ غداةَ نَعيّ صَخْرٍ *
سوابِقَ عَبْرَةٍ حَلَبَتْ صَرَاها
أمُطعِمَكُمْ وحامِلَكُمْ
ترَكتمْ * لَدَى غَبْرَاءَ مُنْهَدِمٍ
رَجاها
ليَبْكِ علَيْكَ قوْمُكَ للمَعالي
* وللـهَيْجاءِ إنّكَ ما فَتاها
وقد فَقَدَتْكَ طَلقَةُ
فاسترَاحتْ * فلَيْتَ الخَيْلَ
فارِسُها يَرَاها
**********
مَنْ
حَسّ لي الـأخَوَينِ * كالغُصْنَينِ
أوْ مَن راهُما
أخَوَينِ كالصّقْرَينِ لَمْ * يَرَ
ناظِرٌ شَرْواهُما
قَرْمَينِ لا يَتَظالَمَانِ * ولا
يُرامُ حِماهُمَا
أبْكي عَلى أخَوَيّ * بالقبرِ الذي
واراهُمَا
لا مِثْلَ كهلي في الكُهُولِ * ولا
فَتًى كَفتَاهُمَا
رُمْحَيْنِ خَطّيّينِ * في
كَبِدِ السّماءِ سَناهُمَا
مَا خَلّفَا إذْ وَدّعَا * في
سُؤدُدٍ شَرْواهُمَا
سَادا بِغَيرِ تَكَلّفٍ * عَفْواً
بفَيْضِ نَداهُمَا
**********
ألا
أيّها الدّيكُ المُنادي بِسَحْرَةٍ *
هَلُمّ كذا أُخْبرْكَ ما قَدْ
بَدالِيَا
بَدَا ليَ أنّي قَدْ رُزِئْتُ
بفِتْيَةٍ * بَقِيّةِ قَوْمٍ
أوْرَثوني المَباكِيَا
فلَمّا سَمِعْتُ النّائِحاتِ
يَنُحْنَهُ * تَعَزّيْتُ
واسْتَيْقَنْتُ أن لا أخالِيَا
كصَخْرِ ابنِ عَمْرٍ من قَد علمتُه
* وكيفَ أُرَجّي العيشَ? ضَلّ
ضَلالِيَا
وما ليَ لا أبْكي على مَن لوَ انّهُ
* تَقَدّمَ يَوْمي قَبْلَهُ لَبَكَى
لِيَا
وإنْ تُمْسِ في قَيْسٍ وزَيْدٍ
وعامرٍ * وغَسّانَ لم تَسمَعْ لـهُ
الدّهرَ لاحِيَا
**********
لَهْفي
على صَخْرٍ فإنّي أرَى لَهُ * نَوافِلَ
مِنْ مَعْرُوفِهِ قد تَوَلّتِ
وَلَهْفي على صَخْرٍ لقد كان
عِصْمَةً * لمولاهُ إنْ نَعْلٌ بمولاهُ
زَلّتِ
يَعُودُ على مَوْلاهُ مِنْهُ
برَأفَةٍ * إذا ما الموالي من أخيها
تَخَلّتِ
وكنتَ إذا كَفٌّ أتَتْكَ عَديمَةً
* تُرَجّي نَوَالاً مِنْ سَحابِكَ
بُلّتِ
وَمُخْتَنِقٍ راخى ابنُ عمرٍو
خِناقَهُ * وَغُمّتَهُ عَن وَجْهِهِ
فتَجَلّتِ
وظاعِنَةٍ في الحَيّ لَوْلا
عَطاؤهُ * غَداةَ غَدٍ مِنْ أهلِها ما
استَقَلّتِ
وكُنْتَ لَنا عَيْشاً وَظِلَّ
رَبَابَةٍ * إذا نحنُ شِئْنا بالنّوالِ
استَهَلّتِ
فتًى كانَ ذا حِلْمٍ أصيلٍ
وتُؤدَةٍ * إذا ما الحُبَى من طائفِ
الجهلِ حُلّتِ
وما كَرّ إلاّ كانَ أوّلَ طاعِنٍ *
ولا أبْصَرَتْهُ الخيلُ إلاّ
اقْشَعَرّتِ
فيُدْرِكُ ثأراً ثمّ لم يُخطِهِ
الغِنى * فمِثْلُ أخي يَوْماً بِهِ
العَينُ قَرّتِ
فإنْ طَلَبُوا وِتْراً بَدا
بِتِرَاتِهِمْ * وَيَصْبِرُ
يَحْميهِمْ إذا الخَيلُ وَلّتِ
فَلَستُ أُرَزَّا بَعْدَهُ
برَزِيّةٍ * فأذْكُرَهُ إلاّ سَلَتْ
وَتَجَلّتِ
**********
أرَى
الدّهْرَ أفْنى معشري وبني أبي *
فأمْسَيْتُ عَبرَى لا يجِفّ بُكائِيَا
أيا صَخْرُ هل يُغني البُكاءُ أوِ
الـأسَى * على مَيّتٍ بالقبرِ أصْبَحَ
ثاوِيَا
فلا يُبْعِدَنّ اللَّهُ صَخْراً
وعَهْدَهُ * ولا يُبْعِدَنّ اللَّهُ
رَبّي مُعاوِيَا
ولا يُبْعِدَنّ اللَّهُ صَخْراً
فإنّهُ * أخُو الجُودِ يَبْني للفَعالِ
العَوالِيَا
سَأبْكيهِما واللَّهِ ما حَنّ
وَالِهٌ * وما أثْبَتَ اللَّهُ
الجِبالَ الرّواسِيَا
سَقَى اللَّهُ أرْضاً أصْبحتْ قد
حوَتْهُما * منَ المُسْتَهِلاّتِ
السّحابَ الغَواديا
**********
ألا
لا أرى في النّاسِ مثْلَ مُعاوِيَهْ *
إذا طَرَقَتْ إحْدَى اللّيالي
بِداهِيَهْ
بداهِيَةٍ يَصْغَى الكِلابُ
حَسيسَها * وتخرُجُ منْ سِرّ النّجيّ
عَلانِيَهْ
ألا لا أرَى كالفارِسِ الوَرْدِ
فارِساً * إذا ما عَلَتْهُ جُرْأةٌ
وعَلانِيَهْ
وكانَ لِزازَ الحَرْبِ عندَ
شُبوبِها * إذا شَمّرَتْ عن ساقِها
وهيَ ذاكيَهْ
وقَوّادَ خَيْلٍ أخْرَى كَأنّها *
سَعالٍ وعِقْبانٌ عَلَيْها
زَبانِيَهْ
بَلينَا وما تَبْلى تِعارٌ وما
تُرَى * على حَدَثِ الـأيّامِ إلاّ
كَما هِيَهْ
فأقسَمْتُ لا يَنفَكّ دمعي
وعَوْلَتي * عَلَيْكَ بحزْنٍ ما دَعا
اللَّهَ داعِيَهْ
**********
أبِنْتُ
صَخْرٍ تلكُما الباكِيَهْ * لا باكيَ
اللّيْلَةَ إلاّ هِيَهْ
أوْدَى أبو حَسّانَ واحَسْرَتَا! *
وكانَ صَخْرٌ مَلِكَ العالِيَهْ
وَيْلايَ! ما أُرْحَمُ وَيْلاً
لِيَهْ * إذْ رَفَعَ الصّوْتَ النّدَى
الناعِيَهْ
كَذّبْتُ بالحَقّ وقد رابَني * حتى
عَلَتْ أبْياتَنا الواعِيَهْ
بالسّيّدِ الحُلْوِ الـأميِ الّذي
* يَعْصِمنا في السّنَةِ الغادِيَهْ
لكِنّ بَعْضَ القَوْمِ هَيّابَةٌ *
في القوْمِ لا تَغبِطهُ البادِيَهْ
لا يَنْطِقُ العُرْفَ ولا
يَلْحَنُ * العَزْفَ ولا يَنْفُذُ
بالغازِيَهْ
إنْ تُنْصَبِ القِدْرُ لَدَى
بَيْتِهِ * فغَيْرُها يَحْتَضِرُ
الجادِيَهْ
لكِنْ أخي أرْوَعُ ذُو مِرّةٍ *
مِنْ مِثْلِهِ تَسْتَرْفِدُ
الباغِيَهْ
لا يَنْطِقُ النُّكْرَ لدى حُرّةٍ
* يَبْتارُ خالي الـهَمّ في الغاوِيَهْ
إنّ أخي لَيسَ بتَرْعِيّةٍ *
نِكْسٍ هواءِ القَلبِ ذي ماشيَهْ
عَطّافُهُ أبيَضُ ذو رَوْنَقٍ *
كالرَّجْعِ في المُدْجِنَةِ
السّارِيَهْ
فَوْقَ حَثيثِ الشدّ ذو مَيْعَةٍ *
يَقْدُمُ أُولى العُصَبِ الماضيَهْ
لا خَيرَ في عَيشٍ وإنْ سَرّنا *
والدّهْرُ لا تَبْقَى لَهُ باقِيَهْ
كلُّ امْرِىءٍ سُرّ بهِ أهْلُهُ *
سوْفَ يُرَى يَوْماً على ناحِيَهْ
**********
ألا
يا عينِ فانْهَمِري وقَلّتْ *
لِمَرْزِئَةٍ أُصِبْتُ بها تَوَلّتْ
لِمَرْزِئَةٍ كَأنّ النّفْسَ منها
* بُعَيْدَ النّوْمِ تُشْعَلُ يوْمَ
غُلّتْ
ألا يا عَينُ وَيْحَكِ أسْعِديني *
فقد عَظُمَتْ مُصيبَتُهُ وجلّتْ
مُصِيبَتُهُ عَليّ وَرَوّعَتْني *
فقَدْ خَصّتْ مصيبَتُهُ وعَمّتْ
لوَ أنّ الكَفّ تُقْبَلُ في فِداهُ
* بَذَلْتُ يَدي اليَمينَ لـهُ
فَشَلّتْ
كَما وَالى علَيَيْنا مِنْ نَداهُ
* وشادَ لَنا المَكارِمَ فاستَهَلّتْ
فلَمْ يَنزِعْ
وما قَصُرَتْ يَداهُ * وَلمْ
يَبْلُغْ ثَنائي حَيثُ حَلّتْ
**********
الشنفري
إنَّ
بالشِّعْبِ الذي دُونَ سَلْعٍ *
لَقَتِيلاً دَمُهُ ما يُطَلُّ
خَلَّفَ العِبْءَ عَلَيَّ
وَوَلَّى * أنا بالعِبْءِ لَهُ
مُسْتَقِلُّ
وَوَرَاءَ الثَّأْرِ مِنِّي ابنُ
أُخْتٍ * مَصِعٌ عُقْدَتُهُ ما تُحَلُّ
مُطْرِقٌ يَرْشَحُ مَوْتا كَما
أَطْ * رَقَ أَفْعَى يَنْفُثُ السُّمَّ
صِلُّ
خَبَرٌ ما نابَنا مُصْمَئِلُّ *
جَلَّ حَتَّى دَقَّ فِيهِ الـأَجَلُّ
بَزنَّي الدَّهْرُ وكانَ غَشُوما *
بأَبيٍّ جارُهُ ما يُذَلُّ
شامِسٌ في القُرِّ حَتّى إذا ما *
ذَكَتِ الشِّعْرَى فَبَرْدٌ وَطَلُّ
يابِسُ الجَنْبَيْنِ ـ مِنْ
غَيْرِ بُؤْسٍ * وَنَدِيُّ
الكَفَّيْنِ شَهْمٌ
مُدِلُّ
ظاعِنٌ بالحَزْمِ
حَتَّى إذا ما * حَلَّ حَلَّ
الحَزْمُ حَيْثُ يَحُلُّ
غَيْثُ مُزْنٍ غَامِرٌ حَيْثُ
يُجْدِي * وَإذا يَسْطو فَلَيْثٌ
أَبَلُّ
مُسْبِلٌ في الحَيِّ
أَحْوَى رِفَلُّ
* وإذا يَغْزو فَسِمْعٌ أَزَلُّ
وَلَهُ طَعْمانِ: أَرْيٌ وَشَرْيٌ
* وكِلا الطَّعْمَيْنِ قَدْ ذَاقَ
كُلُّ
يركَبُ الـهَوْلَ وَحِيدا * ولا
يَصْحَبُهُ إلاّ اليَمانيُّ
الـأَفَلُّ
وفُتُّوٍّ هَجَّروا ثُمَّ
أَسْرُوا * لَيْلَهم حَتَّى إذا ما
انْجَابَ حَلُّوا
كُلُّ ماضٍ قَدْ تردَّى بِماضٍ *
كَسَنا البَرْقِ إذا ما يُسَلُّ
فَاحْتَسَوا أَنْفاسَ نَوْمٍ
فَلَمّا * ثمِلُوا رُعْتُهُمُ
فاشْمَعَلُّوا
فادَّرَكْنَا الثَّأْرَ مِنْهُمْ
وَلَمّا * يَنْجُ مِلْحَيَّيْنِ إلاّ
الـأَقَلُّ
فَلَئِنْ فَلَّتْ هُذَيْلٌ
شَبَاهُ * لَبِما كانَ هُذَيلاً
يَفُلُّ
وبما أَبْرَكَهُمْ في مُناخٍ *
جَعْجَعٍ يَنْقَبُ فيهِ الـأَظَلُّ
وبما صَبَّحَها في ذُراها * مِنْهُ
بَعْدَ القَتْلِ
نَهْبٌ وَشَلُّ
صَلِيَتْ مِنِّي هُذَيْلٌ
بِخِرْقٍ * لا يَمَلُّ الشَّرَّ حَتَّى
يَمَلُّوا
**********
الطفيل
الغنوي
ولم
أر هالِكاً من أهل نجدٍ * كَزَرعَة يَوم
قَام بِه النَّواعي
أتـمَّ شبيبةً وأعـزَّ فقداً * على
المَولىَ وأكرمَ في المساعي
وأغـزَر نائِـلاً لمن اجتَداه * من
العَافِينَ والـهَلكَى الجِياعِ
وأكثَرَ رِحلةً لطريق مجد * على
أقتَاد دِعِلَبةٍ وقاعِ
وأَقْوَل للتي نَبَذت بنيها * وقد
رَأتِ السَوابِقَ : لا تُراعِي
لقد أردَى الفوارِسُ يوم نًجدٍ *
غُلاماً غَيرَ منَّاع المتَاعِ
ولا فرِحاً بِخَيْر إن أتاه * ولا
جَزِعاً من الحَدثَانِ لاعِ
ولا وقَّافَةٌ والخيل تَردِي * ولا
خالٍ كأنبُوبِ اليراعِ
شَهيدي بالذي قد قُلتُ فيه * بَنُو
بَكرٍ وحَيُّ بَني الرّواعِ
**********
العباس
بن مرداس
أبَعْدَ
عِمَارَ الخَيْرِ نرجُو سَلامَةً * وقد
بَتَكَتْ اَرَابُهُ ومَفَاصِلُهْ
فلا وَضَعَتْ عِنْدي حَصَانٌ
خِمَارَها * ولا ظَفِرَتْ كَفِّي
بقِرْنٍ أُنَازِلُهْ
لإَنْ لم أزُرْ خَوْلاَنَ في
عَقْرِ دَارِهَا * بأرْعَنَ رجَّافٍ
تُزَجَّى قَنَابلُهْ
وأشْفِي غَلِيلي من سَرَاةِ
قُضَاعةٍ * وكلُّ صَقِيلٍ يملـأُ
الكَفَّ حَامِلُهْ
فمَنْ مُبْلِغٌ عَمْرو بنَ عَوْفٍ
رسَالةً * ويَعْلَى بنَ سَعْدٍ من
ثَؤُورٍ يُرَاسِلُهْ
بأنِّي سَأرْمِي الحَقْلَ يوماً
بغَارةٍ * لـها مَنْكِبٌ حَانٍ
تُدَوِّي زَلازِلُهْ
وعَمُرو بنُ عَوْفٍ كانَ هَمِّي
ومُنْيَتِي * إذا كانَ لي يوماً
قَرِينٌ أُنَازِلُهْ
أقَامَ بدَارِ الغَوْرِ في شَرِّ
مَنْزِلٍ * وخَلَّى بياضَ الحَقْلِ
يَزْهُرُ خَامِلُهْ
**********
المهلهل
بن ابي ربيعه
أَهَاجَ
قَذَاءَ عَيْنِي الإِذكَارُ *
هُدُوّاً فَالدُّمُوعُ لَهَا
انْحِدَارُ
وَصَارَ اللَّيْلُ مُشْتَمِلاً
عَلَيْنَا * كَأَنَّ اللَّيْلَ لَيْسَ
لَهُ نَهَارُ
وَبِتُّ أُرَاقِبُ الْجَوْزَاءَ
حَتَّى * تَقَارَبَ مِنْ أَوَائِلِها
انْحِدَارُ
أُصَرفُ مُقْلَتِي فِي إِثْرِ
قَوْمٍ * تَبَايَنَتِ الْبِلاَدُ
بِهِمْ فَغَارُوا
وَأَبْكِي وَالنُّجُومُ
مُطَلعَاتٌ * كَأَنْ لَمْ تَحْوِهَا
عَني الْبِحَارُ
عَلَى مَنْ لَوْ نُعيت وَكَانَ
حَيّاً * لَقَادَ الخَيْلَ
يَحْجُبُهَا الغُبَارُ
دَعَوْتُكَ يَا كُلَيْبُ فَلَمْ
تُجِبْنِي * وَكَيْفَ يُجِيبُنِي
الْبَلَدُ القِفَارُ
أَجِبْنِي يَا كُلَيْبُ خَلاَكَ
ذَمٌّ * ضَنِينَاتُ النُّفُوسِ لَهَا
مَزَارُ
أَجِبْنِي يَا كُلَيْبُ خَلاَكَ
ذَمٌّ * لَقَدْ فُجِعَتْ بِفَارِسِهَا
نِزَارُ
سَقَاكَ الْغَيْثُ إِنَّكَ كُنْتَ
غَيْثاً * وَيُسْراً حِينَ يُلْتَمَسُ
الْيَسَارُ
أَبَتْ عَيْنَايَ بَعْدَكَ أَنْ
تَكُفَّا * كَأَنَّ غَضَا الْقَتَادِ
لَهَا شِفَارُ
وَإِنَّكَ كُنْتَ تَحْلُمُ عَنْ
رِجَالٍ * وَتَعْفُو عَنْهُمُ وَلَكَ
اقْتِدَارُ
وَتَمْنَعُ أَنْ يَمَسَّهُمُ
لِسَانٌ * مَخَافَةَ مَنْ يُجِيرُ
وَلاَ يُجَارُ
وَكُنْتُ أَعُدُّ قُرْبِي مِنْكَ
رِبْحاً * إِذَا مَا عَدَّتِ الربْحَ
التجَارُ
فَلاَ تَبْعَدْ فَكُلٌّ سَوْفَ
يَلْقَى * شَعُوباً يَسْتَدِيرُ بِهَا
الْمَدَارُ
يَعِيشُ المَرْءُ عِنْدَ بَنِي
أَبِيهِ * وَيُوشِكُ أَنْ يَصِيرَ
بِحَيْثُ صَارُ
واأَرَى طُولَ الْحَيَاةِ وَقَدْ
تَوَلَّى * كَمَا قَدْ يُسْلَبُ
الشَّيْءُ
المُعَارُكَأَنِّي إذْ نَعَى
النَّاعِي كُلَيْباً * تَطَايَرَ
بَيْنَ جَنْبَيَّ الشَّرَارُ
فَدُرْتُ وَقَدْ عَشِي بَصَرِي
عَلَيْهِ * كَمَا دَارَتْ
بِشَارِبِهَا العُقَارُ
**********
أَلَيْلَتَنَا
بِذِي حُسُمٍ أَنِيري * إِذَا أَنْتِ
انْقَضَيْتِ فَلاَ تَحُورِي
فَإِنْ يَكُ بِالذَّنَائِبِ طَالَ
لَيْلِي * فَقَدْ أَبْكِي مِنَ
الْلَّيْلِ الْقَصِير
ِوَأَنْقَذَنِي بَيَاضُ الصُّبْحِ
مِنْهَا * لَقَدْ أُنْقِذْتُ مِنْ
شَرٍّ كَبِيرِ
كَأَنَّ كَوَاكِبَ الجَوْزَاءِ
عُوْدٌ * مُعَطَّفَةٌ عَلَى رَبْعٍ
كَسِيرٍ
كَأَنَّ الْفَرْقَدَيْنِ يَدَا
بَغِيضٍ * أَلَحَّ عَلَى إَفَاضَتِهِ
قَمِيرِ
أَرِقْتُ وَصَاحِبِي بِجَنُوبِ
شِعْبٍ * لِبَرْقٍ فِي تَهَامَةَ
مُسْتَطِيرِ
فَلَوْ نُبِشَ المَقَابِرُ عَنْ
كُلَيْبٍ * فَيَعْلَمَ بالذَّنَائِبِ
أَيُّ زِير
ِبِيَوْمِ الشّمَعْثَيْنِ أَقَرَّ
عَيْناً * وَكَيْفَ لِقَاء مَنْ تَحْتَ
الْقُبُورِ
وَأَني قَدْ تَرَكْتُ
بِوَارِدَاتٍ * بُجَيْراً فِي دَمٍ
مِثْلِ الْعَبِيرِ
هَتَكْتُ بِهِ بُيُوتَ بَنِي
عُبَادٍ * وَبَعْضُ الغَشْمِ أَشْفَى
لِلصُّدُورِ
عَلَى أَنْ لَيْسَ يُوفَى مِنْ
كُلَيْبٍ * إِذَا بَرَزَتْ
مُخَبَّأَةُ الْخُدُور
نُبِئتُ أَنَّ النَّارَ بَعْدَكَ
أُوقِدَتْ * وَاسْتَبَّ بَعْدَكَ يَا
كُلَيْبُ المَجْلِسُوَ
تَكَلَّمُوا في أَمْرِ كُل
عَظِيمَةٍ * لَوْ كُنْتَ شَاهِدَهُمْ
بِهَا لَمْ يَنْبِسُوا
**********
لَمَّا
نَعَى النَّاعِي كُلَيْباً
أَظْلَمَتْ * شَمْسُ النَّهِارِ فَمَا
تُرِيدُ طُلُوعَا
قَتَلُوا كُلَيْباً ثُمَّ قَالُوا
أَرْتِعُوا * كَذَبُوا لَقَدْ
مَنَعُوا الْجِيَادَ رُتُوعَا
كَلاَّ وَأَنْصَابٍ لَنَا
عَادِيَّةٍ * مَعْبُودَةٍ قَدْ
قُطعَتْ تَقْطِيعَا
حَتَّى أُبِيدَ قَبِيلةً
وَقَبِيلَةً * وَقَبِيلَةً
وَقَبِيلَتَيْنِ جَمِيعَاوَتَذُوقَ
حَتْفاً آلُ بَكْرٍ كُلُّها *
وَنَهُدُّ مِنْهَا سَمْكَهَا
الْمَرْفُوعَا
حَتَّى نَرَى أَوْصَالَهُمْ
وَجَمَاجِماً * مِنْهُمْ عَلَيْهَا
الخَامِعَاتُ وُقُوعَا
وَنَرى سِبَاعَ الطَّيْرِ
تَنْقُرُ أَعْيُناً * وَتَجُرُّ
أَعْضَاءً لَهُمْ وَضُلُوَعا
وَالْمَشْرَفِيَّةَ لاَ تُعَرجُ
عَنْهُمُ * ضَرْباً يَقُدُّ
مَغَافِراً وَدُرُوعَا
وَالْخَيْلَ تَقْتَحِمُ
الْغُبَارَ عَوَابِساً * يَوْمَ
الْكَرِيهَةِ مَا يُرِدْنَ رُجُوعَا
**********
إنَّ
تَحْتَ الـأَحْجَارِ حَزْماً
وَعَزْمَا * وَقَتِيلاً مِنَ
الـأَرَاقِمِ كَهْلاَ
قَتَلَتْهُ ذُهْلٌ فَلَسْتُ
بِرَاضٍ * أَوْ نُبِيدَ الْحَيَّيْنِ
قَيْساً وَذُهْلاَ
وَيَطِيرَ الْحَرِيقُ مَنَّا
شَرَاراً * فَيَنَالَ الشَّرَارُ
بَكْراً وَعِجْلاً
قَدْ قَتَلْنَا بِهِ وَلاَ ثَأْرَ
فِيهِ * أَوْ تَعُمَّ السُّيُوفُ
شَيْبَانَ قَتْلاَ
ذَهَبَ الصلح أَوْ تَرُدُّوا
كُلَيْباً * أَوْ تَحُلُّوا عَلَى
الْحُكُومَةِ حَلاَّ
ذهب الصلح أو تَردُوا كليبا * أو
أُذيقَ الغداة سيبان ثُكْلاَ
ذَهَبَ الصُّلْحُ أَوْ تَرُدُّوا
كُلَيْباً * أَوْ أُذِيقَ الْغَدَاةَ
شَيْبَانَ ثُكْلاَ
ذَهَبَ الصُّلْحُ أَوْ تَرُدُّوا
كُلَيْباً * أَوْ تَنَالَ العُدَاةُ
هَوْناً وَذُلاَّ
ذَهَبَ الصُّلْحُ أَوْ تَرُدُّوا
كُلَيْباً * أَوْ تَذُوقُوا الوَبَالَ
وِرْداً وَنَهْلاَ
ذَهَبَ الصُّلْحُ أَوْ تَرُدُّوا
كُلَيْباً * أَوْ تَمِيلُوا عَنِ
الْحَلاَئِلِ عُزْلاَ
أَوْ أَرَى الْقَتْلَ قَدْ
تَقَاضَى رِجالاً * لَمْ يَميلوُا عَنِ
السَّفاهَةِ جَهْلاً
إن تحت الـأحجار والترب منه *
لَدَفيناً عَلاَ عَلاَءً وَجَلاً
عَزَّ وَاللّهِ يَا كُلَيْبُ
عَلَيْنَا * أَنْ تَرَى هَامَتِي
دِهَاناً وَكُحْلاً
**********
بَاتَ
لَيْلِي بِالـأَنْعَمَيْنِ طَوِيلاَ *
أَرْقُبُ النَّجْمَ سَاهِراً لَنْ
يَزُولاَ
كَيْفَ أُمْدِي وَلاَ يَزَالُ
قَتِيلٌ * مِنْ بَنِي وَائِلٍ يُنَادِي
قَتِيلاً
أَزْجُرُ الْعَيْنَ أَنْ تُبَكِّي
الطُّلُولاَ * إِنَّ فِي الصَّدْرِ
مِنْ كُلَيْبٍ غَلِيلا
إنَّ فِي الصَّدْرِ حَاجَةً لَنْ
تُقَضَّى * مَا دَعَا فِي الغُضُونِ
دَاعٍ هَدِيلاَ
كَيْفَ أَنْسَاكَ يَا كُلَيْبُ
وَلَمَّا * أَقْضِ حُزْناً يَنُوبُنِي
وَغَلِيلاَ
أَيُّهَا الْقَلْبُ أَنْجِزِ
الْيَوْمَ نَحْباً * مِنْ بَنِي
الحِصْنِ إذْ غَدَوْا وَذُخُولاَ
كَيْفَ يَبْكِي الطُّلُولَ مَنْ
هُوَ رَهْنٌ * بِطِعَانِ الـأَنَامِ
جِيلاً فَجِيلاَ
أَنْبَضُوا مَعْجِسَ الْقِسِيِّ
وَأَبْرَقْـ * ـنَا كَمَا تُوعِدُ
الْفُحُولُ الفُحُولاَ
وَصَبَرْنَا تَحْتَ الْبَوارِقِ
حَتَّى * رَكَدَتْ فيْهِمِ السُّيُوفُ
طَوِيلاَ
لَمْ يُطِيقُوا أَنْ يَنْزِلُوا
وَنَزَلْنَا * وَأَخُو الْحَرْبِ مَنْ
أَطَاقَ النُّزُولاَ
**********
كُلَيْبُ
لاَ خَيْرَ في الدُّنْيَا وَمَنْ
فِيهَا * إنْ أَنْتَ خَلَّيْتَهَا فِي
مَنْ يُخَلِّيهَا
كُلَيْبُ أَيُّ فَتَى عِزٍّ
وَمَكْرُمَةٍ * تَحْتَ السَّفَاسِفِ
إذْ يَعْلُوكَ سَافِيهَا
نَعَى النُّعَاةُ كُلَيْباً لِي
فَقُلْتُ لَهُمْ * مَادَتْ بَنَا
الـأَرْضُ أَمْ مَادَتْ رَوَاسِيها
لَيْتَ السَّمَاءَ عَلَى مَنْ
تَحْتَهَا وَقَعَتْ * وَحَالَتِ
الـأَرْضُ فَانْجَابَتْ بِمَنْ
فِيهَا
أَضْحَتْ مِنَازِلُ
بِالسُّلاَّنِ قَدْ دَرَسَتْ *
تَبْكِي كُلَيْباً وَلَمْ تَفْزَعْ
أَقَاصِيهَا
الْحَزْمُ وَالْعَزْمُ كَانَا
مِنْ صَنِيعَتِهِ * مَا كُلَّ آلاَئِهِ
يَا قَوْمُ أُحْصِيهَا
القَائِدُ الْخَيْلَ تَرْدِي فِي
أَعِنَّتَهَا * زَهْوَاً إذَا
الْخَيْلُ بُحَّتْ فِي تَعَادِيها
النَّاحِرُ الْكُومَ مَا
يَنْفَكُّ يُطْعِمُهَا * وَالْوَاهِبُ
المِئَةَ الْحَمْرَا بِرَاعِيهَا
مِنَ خَيْلِ تَغْلِبَ مَا تُلْقَى
أَسِنَّتُهَا * إِلاَّ وَقَدْ
خَضَّبَتْهَا مِنْ أَعَادِيهَا
قَدْ كَانَ يَصْبِحُهَا شَعْوَاءَ
مُشْعَلَةً * تَحْتَ الْعَجَاجَةِ
مَعْقُوداً نَوَاصِيهَا
تَكُونُ أَوَّلَهَا فِي حِينِ
كَرَّتِهَا * وأَنْتَ بِالْكَرِّ
يَوْمَ الْكَرِّ حَامِيهَا
حَتَّى تُكَسِّرَ شَزْراً فِي
نُحُورِهِمِ * زُرْقَ الـأَسِنَّةِ
إِذْ تُرْوَى صَوَادِيهَا
أَمْسَتْ وَقَدْ أوْحَشَتْ جُرْدُ
بِبَلْقَعَةٍ * لِلْوَحْشِ مِنها
مَقِيلٌ فِي مَرَاعِيهَا
يَنْفُرْنَ عَنْ أُمِّ هَامَاتِ
الرِّجَالِ بِهَا * وَالْحَرْبُ
يَفْتَرِسُ الـأَقْرَانَ صَالِيهَا
يُهَزْهِزُونَ مِنَ الْخَطِّيِّ
مُدْمَجَةً * كُمْتاً أَنَابِيبُها
زُرْقاً عَوَالِيهَا
نَرْمي الرِّمَاحَ بَأَيْدِينَا
فَنُورِدُهَا * بِيضاً وَنُصْدِرُهَا
حُمْراً أَعَالِيهَا
**********
النابغة
الذبياني
دعاكَ
الـهوَى واستَجهَلَتكَ المنازِلُ *
وكيفَ تَصابي المرء والشّيبُ شاملُ
وقفْتُ برَبْعِ الدّارِ قد غَيّرَ
البِلى * مَعارِفَها والسّارِياتُ
الـهواطِلُ
أسائلُ عن سُعدى وقد مرّ بعدَنا *
على عَرَصاتِ الدّارِ سبعٌ كوامِلُ
فسَلّيتُ ما عندي برَوحةِ
عِرْمِسٍ * تخُبّ برَحْلي تارَةً
وتُناقِلُ
مُوثَّقَةِ الـأنساءِ مَضبورَةِ
القَرا * نَعوبٍ إذا كَلّ العِتاقُ
المَراسِلُ
كأني شَددَتُ الرّحلَ حينَ
تشذّرَتْ * على قارحٍ ممّا تَضَمّنَ
عاقِلُ
أقَبّ كعَقدِ الـأندَريّ
مُسَحَّجٍ * حُزابِيةٍ قد كَدمَتْهُ
الَمساحِلُ
أضَرّ بجَرْداءِ النُّسالَةِ
سَمْحَج * يُقَلّبُها إذ أعوزَتَهُ
الحَلائِلُ
إذا جاهَدتَهُ الشّدّ جَدّ وإنْ
وَنَتْ * تَساقَطَ لا وانٍ ولا
مُتَخاذِلُ
وإنْ هَبَطا سَهْلاً أثارا
عَجاجَةً * وإنّ عَلَوَا حَزْناً
تَشَظّتْ جَنادِلُ
ورَبِّ بني البَرْشاءِ: ذُهْلٍ
وقَيسِها * وشَيبْانَ
حيثُ استَبهَلتَها المَنازِلُ
لقد عالَني ما سَرّها
وتَقَطّعَتْ * لرَوعاتِها
مني القُوى والوَسائِل
فلا يَهنىء الـأعداءَ مصرَعُ
مَلْكِهِمْ * وما عَتَقَتْ منهُ تَميمٌ
ووائِلُ
وكانتْ لـهُمْ رِبْعيّةٌ
يَحذَرُونَها * إذا خَضْخَضَتْ ماءَ
السّماءِ القبائِلُ
يسيرُ بها النّعمانُ تغَلي
قُدُورُهُ * تَجيشُ بأسبابِ المَنايا
المَراجِلُ
يَحُثّ الحُداةَ
جالِزاً برِدائِهِ * يَقي
حاجِبَيْهِ ما تُثيرُ القنابلُ
يقولُ رجالٌ يُنكِرونَ خليقَتي: *
لَعلّ زياداً لا
أبا لكَ غافِلُ
أبَى غَفْلتي أني إذا ما ذكَرْتُهُ
* تَحَرّكَ داءٌ في
فؤاديَ داخِلُ
وأنّ تِلادي إنّ ذكَرْتُ وشِكّتي *
ومُهري وما ضَمّتْ لديّ الـأنامِلُ
حِباؤكَ والعِيسُ
العِتاقُ كأنّها * هِجان الَمها
تُحدى عليها الرّحائل
**********
ماذا
رُزِئْنا بهِ من حَيّةٍ ذكَرٍ *
نَضناضَةٍ بالرّذايا صِلِّ أصلالِ
لا يهنىءِ النّاسَ ما يَرْعونَ من
كلإٍ * وما يَسوقونَ من أهْلٍ ومِنْ
مالِ
بعدَ ابنِ عاتِكةَ الثّاوي على
أبَوَى * أضحى ببلدةٍ لا عَمٍّ ولا خالِ
سهلِ الخليقةِ مَشّاءٍ بأقدُمِهِ *
إلى ذواتِ الذّرى حمّالِ أثْقالِ
حسبُ الخليلينِ نأيُ الـأرضِ
بينهما * هذا عليها وهذا تحتَها بالي
**********
امريء
القيس
ثَوَى
عِندَ الوَدِيّةِ جَوْفَ بُصرَى * أبُو
الـأيْتَامِ وَالكَلِّ العِجَافِ
فَمَنْ يَحْمي المُضافَ إذا
دَعَاهُ * ويَحمِلُ خُطّةَ الـأنَسِ
الضِّعَافِ
**********
يا
لَهْفَ هِنْدٍ إذ خَطِئنَ كاهِلا *
القاتِلِينَ المَلِكَ الحُلاحِلا
خَيرَ مَعَدٍّ حَسَباً وَنَائِلا *
وَخَيرَهُمْ قَدْ عَلِمُوا شمائِلا
نَحْنُ جَلَبْنَا القُرَّحَ
القَوَافِلا * تَاللـه لا يَذهَبُ
شَيخي بَاطِلا
يَحْمِلْنَنَا وَالـأسَلَ
النَّوَاهِلا * وَحَيَّ صَعْبٍ
وَالوَشِيجَ الذّابِلا
مستنفرات بالحَصَى جَوَافلا *
يَسْتَشْرِفُ الـأوَاخِرُ
الـأوَائِلا
**********
ألا
يَا عَينِ! بكّي لي شَنِينَا * وَبَكّي
لي المُلُوكَ الذّاهِبِينا
مُلُوكاً من بَني حُجْرِ بنِ
عَمرٍو * يُسَاقُونَ العَشِيّةَ
يُقْتَلُونا
فَلَوْ في يَوْمٍ مَعْرَكَةٍ
أُصِيبُوا * وَلَكِنْ في دِيَارِ بَني
مَرِينا
فلمْ تُغسَلْ جَماجمُهمْ بغُسلٍ *
وَلَكِنْ في الدّمَاءِ مُرَمَّلِنَا
تَظَلُّ الطّيرُ عَاكِفَةً
عَلَيْهِمْ * وَتَنْتَزِعُ
الحَوَاجِبَ وَالعُيُونا
**********
بشر
بن ابي حازم الأسدي
أَمْسَى
سُمَيْرٌ قَدْ بَانَ فانْقَطَعا * يا
لَهْفَ نَفْسي لِبَيْنِهِ جَزَعَا
قُوما فَنُوحَا في مَأْتَمٍ
صَحِلِ * عَلَى سُمَيْرِ النَّدَى
وَلاَ تَدَعَا
ثمَّ انْدُباهُ لِكُلِّ مَكرُمَةٍ
لا مُسْنَداً * عاجِزاً ولا وَرَعَا
كانَ لَنَا باذِخاً نَلُوذُ بِهِ
أَمْسَى * رَمَاهُ الزَّمانُ
فاتَّضَعَا
وَكُلُّ نَفْسِ امْرِىءٍ وإنْ
سَلِمَتْ يوماً * سَتَحْسُو لِمِيتَةٍ
جُرَعَا
ايَّتُها النَّفْسُ اجَّمِلِي
جَزَعَا * إنَّ الَّذي تَحْذَرِينَ
قَدْ وَقَعَا
إنَّ الَّذي جَمَّعَ المُرُوَءَةَ
والـ * ـنَّجْدَةَ والبِرَّ والتُّقَى
جُمَعَا
والحافِظَ النَّاسَ في القُحُوطِ *
إذا لَمِ يُرْسِلُوا تَحْتَ عائِذٍ
رُبَعَا
وَهَبَّتِ الشَّمْأَلُ البَلِيلُ
* وَقَدْ أَضْحَى كَمِيعُ الفَتاةِ
مُلْتَفِعا
عامَ تَرَى الكاعِبَ
المُنَعَّمَةَ الـ * ـحَسْنَاءَ في
دارِ أَهْلِهَا سَبُعَا
المُخْلِفَ المُتْلِفَ المُفِيدَ
* إذا قالَ فَلاَ عائِبٌ لِمَا صَنَعَا
القائِلَ الفاعلَ المُرَزَّأَ لم *
يُدْرَكْ بضَعْفٍ
ولم يَمُتْ طَبَعَا
والقَائِدَ الخَيْل في المفازَةِ
والـ * ـجَدْبِ يُسَاقُونَ خِلْفَةً
سَرَعَا
اللاّبِسَ الخَيْلَ في
العَجَاجَةِ بالـ * خَيْلِ تَسَاقَى
سِمَامَها نُقَعَا
أَوْدَى فَلاَ تَنْفَعُ الإشاحَةُ
مِنْ أَمْرٍ * لِمَنْ قَدْ يُحَاوِلُ
البِدَعَا
لِيَبْكِكَ الضَّيْفُ
والمَجَالِسُ والـ * ـحَيُّ
المُخَوِّي وَطَامِعٌ طَمِعَا
وذَاتُ هِدْمٍ بادٍ نَوَاشِرُها *
تُصْمِتُ بالماءِ تَوْلَباً جَدِعا
إذْ شُبِّهَ الـهَيْدَبُ العبامُ
من الـ * ـأَقْوام سَقْباً مُجلَّلاً
فَرَعا
والحَيُّ إذْ حاذَرُوا الصَّباحَ *
وخا فُوا ذا غَواشٍ وسُوِّمُوا فَزَعا
**********
أَلاَ
يا عَيْنِ مَا فابْكِي سُمَيْراً * إذا
ظَلَّ المَطِيُّ لـها صَرِيفُ
أَلاَ يَا عَيْنِ ما فابْكي
سُمَيْراً * إذا صَعِرَتْ منَ الغَضَبِ
الـأُنُوفُ
فَكَمْ خَلَّى سُمَيْرٌ من
أُمُورٍ * عَلَيَّ لَوَ انَّني جَلْدٌ
عَزُوفُ
وَكُنْتُ إذا دَعَوْتُ أَجَابَ *
صَوْتي كَمِيٌّ لا أَلَفُّ وَلاَ
ضَعِيفُ
**********
هَلْ
لِعَيْشٍ إذَا مَضَى لِزَوَالِ * مِنْ
رُجُوعٍ أَمْ هَلْ فَتًى غَيْرُ بالي
أَصْبَحَ الدَّهْرُ قَدْ مَضَى
بِسُمَيْرٍ * بِسَعُورِ الوَغَى
وبِالمِفْضَالِ
لا أَرَى النَّائِبَاتِ عَرَّيْنَ
حَيّاً * لِعَدِيدٍ وَلاَ لِكَثْرَةِ
مَالِ
أَرْيَحيٌّ أَمْضَى عَلَى
الـهَوْلِ مِنْ لَيْـ * ـثٍ هَمُوسِ
السُّرَى أَبي أَشْبَالِ
خَاضِلُ الكَفّ ما يَلِطُّ إذَا
مَا انْـ * ـتَابَهُ مُجْتَدُوهُ
بِاعْتِلاَلِ
يَا سُمَيْرَ الفَعَالِ مَنْ
لِحُرُوبٍ * مُسْعَرَاتٍ يَجُلْنَ
بَالـأَبْطالِ
ذَاتِ جَرْسٍ يَسْمُو الكُمَاةُ
إلى الـأَبْـ * ـطَالِ في نَقْعَها
سُمُوَّ الجِمالِ
يَتَسَاقُونَ سمَّها في دُرُوعٍ *
سَابِغَاتٍ مِنَ الحَدِيدِ ثِقَالِ
كُنْتَ تَصْلَى نِيرانَهُنَّ إذَا
ضَا قَت * ْ لِرَيْعَانِهَا صُدُورُ
الرِّجَالِ
وَصَرِيعٍ مُسْتَسْلِمٍ بَيْنَ
بِيضٍ * يَتَعَاوَرْنَهُ وَسُمْرِ
العَوَالِي
قَدْ تَلاَفَيْتَ شِلْوَهُ فَوْقَ
نَهْدٍ * أَعْوَجِيٍّ ذِي مَيْعَةٍ
وَنِقَالِ
فَصَرَفْتَ السُّمْرَ
النَّوَاهِلَ عَنْهُ بِغَمُوس * ٍ مِنْ
مُرْهَفَاتِ النِّصَالِ
يَا سُمَيْرٌ! مَنْ لِلنِّسَاءِ
إذا مَا * قَحَطَ القَطْرُ أُمَّهَاتِ
العِيَالِ
كُنْتَ غَيْثاً لَهُنَّ في
السَّنة الشَّهْـ * ـبَاءِ ذَاتِ
الغُبَارِ والإمْحَالِ
أَلْمُهِينُ الكُومَ الجِلادَ *
إذَا مَا هَبَّتِ الرِّيحُ كُلَّ
يَوْمِ شَمَالِ
والمُفِيدُ المالَ التِّلاَدَ
لِمَنْ يَعْــفُوهُ * والوَاهِبُ
الحِسَانَ الغَوَالي
**********
بني
أسد
أَأُمَيْمَ
هَيْهَاتِ الصِّبَا ذَهَبَ الصِّبَا *
وأَطَارَ عَنِّي الحِلْمُ جَهْلَ
غُرَابي
أَيْنَ الـأُلَى بالـأَمْسِ
كَانُوا جِيرَةً * أَمْسَوْا دَفِينَ
جَنَادِلٍ وَتُرَابِ
مَاتُوا ولو أَنِّي قَدَرْتُ
بِحِيلَةٍ * لـأَحَدْتُ صرفَ المَوْتِ
عَنْ أَحْبَابِي
مَا حِيلَتي إلاّ البُكَاءُ
عَلَيْهُمُ * إنَّ البُكَاءَ سِلاَحُ
كُلِّ مُصَابِ
**********
أَلا
بكَرَ النَّاعِي بِخَيْرِ بَنِي
أَسَدْ * بِعَمْرِو بن مَسْعُودٍ
وبالسَّيِّدِ الصَّمَدْ
فَمَنْ كَانَ يَعْيَا بالجوابِ
فَإنَّهُ * أَبُو مَعْقِلٍ لا حَجْرَ
عَنْهُ ولا صَدَدْ
أَثَارُوا بِصَحْرَاءِ
الثَّوِيَّةِ قَبْرَهُ * وَمَا كُنْتُ
أَخْشَى أَنْ تَنَاءَى بِهِ البَلَدْ
**********
أَمْسَى
بَوَاكِيكَ مَلِلْنَ البُكَا *
وَشَرُّ عَهْدِ النَّاسِ عَهْدُ
النِّسَا
فَابْنَ حَبِيبٍ فابْكِيَا
خَالِداً * لِجفْنَةٍ مَلـأَى وزِقٍّ
رِوَى
وَابْنَ حَبيبٍ فَابْكِيَا
خَالِداً * لِطَعْنَةٍ يُقْصُرُ
عَنْها الإِسَا
إنْ تَبْكِيَا لاَ تَبْكِيَا
هَيِّناً * وما بِمَا مَسَّكُمَا مِنْ
خَفَا
إذْ يُخْرِجُ الكَاعِبَ مِنْ
خِدْرِهَا * يَوْمُكَ لا تَذْكُرُ فيهِ
الحَيَا
أَحْلَى مِنَ التَّمْرِ وأَحْمَى
مِنَ الـ * جمْرِ وآبَى عِنْدَ جِدِّ
الإبَا
**********
خَلِيليَّ
عُوجَا إنَّها حَاجَةٌ لَنَا * عَلَى
قَبْرِ هَمَّامٍ سَقَتْهُ
الرَّوَاعِدُ
عَلَى قَبْرِ مَنْ يُرْجَى
نَدَاهُ ويُبْتَغَى * جَدَاهُ إذَا
لَمْ يَحْمَدِ الـأَرْضَ رَائِدُ
كَرِيمُ النَّثَا حُلْوُ
الشَّمائِل بَيْنَهُ * وبَيْنَ
المُزَجَّى نَفْنَفٌ مُتَبَاعِدُ
عَلَى مِثْلِ هَمَّامِ تَشُقُّ
جُيُوبَهَا * وتُعْلِنُ بالنَّوْحِ
النِّسَاءُ الفَوَاقِدُ
فَتَى الحَيِّ إنْ تَلْقَاهُ في
الحَيِّ أو يُرى * سِوَى الحَيِّ أَوْ
ضَمَّ الرِّجَالَ المَشَاهِدُ
إذا نَازَعَ القَوْمَ
الـأَحَادِيثَ لم يَكُنْ * عَيِيّاً
ولا ثِقْلاً عَلَى مَنْ يُقَاعِدُ
صَبُورٌ على العِلاّتِ يُصْبِحُ
بَطْنُه * خَمِيصاً وآتِيهِ عَلَى
الزَّادِ حَامِدُ
وَضَعْنَا الفَتَى كُلَّ الفَتَى
في حَفِيرَةٍ * بِحُرِّين قَدْ رَاحَتْ
عليه العَوَائِدُ
صَرِيعاً كَنَصْلِ السَّيْفِ
تَضْرِبُ حَوْلَه * تَرَائِبَهُنَّ
المُعْوِلاَتُ الفَوَاقِدُ
**********
تَطَاوَلَ
لَيْلِي لِلـهُمومِ الحَوَاضِرِ *
وَشَيَّبَ رَأْسِي يَوْمُ قَيْسِ بنِ
جَابِرِ
فَإنْ تَكُنِ الـأَحْدَاثُ
أَوْدَتْ بِفَارِسٍ * عَظيمِ
المَسَاعِي في السِّنِينَ الغَوابِرِ
فَقَدْ عَلِمَتْ أَحْيَاءُ زَيْدٍ
وكَاهِلٍ * وعَمْرٍو ودُودَانٍ قَبيلِ
الغَوَاضِرِ
بِأَنَّ أَبِى قَدْ كَانَ فَارِسَ
قَوْمِهِ * به تَتَّقِي حَدَّ
الرِّماحِ الشَّوَاجِرِ
فَلاَ يِهْنِئَنْ حَيَّ
الـأَرَاقِمِ فَقْدُهُ * فَكُلُّ
امْرِىءٍ رَهْنٌ لِرَيْبِ
المَقَادِرِ
**********
أَلاَ
إنَّ خَيْرَ النَّاسِ أَصْبَحَ
ثَاوِياً * قَتِيلُ بني سَعْدٍ بذاتِ
الحَنَاظِلِ
صَبَرْتَ على حَدِّ الرِّماحِ
كأنَّهَا * غَدَاةَ تَوَالَى فيك
وَسْمِيُّ وَابِلِ
فَإنْ تَكُنِ الغاراتُ أَرْدَيْنَ
مَعْقِلاً * وأَصْبَحَ رَهْنَ القَاعِ
بَيْنَ الـأَعَاوِلِ
فَمَا كَانَ وَقَّافاً إذا
الخَيْلُ أَحْجَمَتْ * ولا طَائِشاً
نِكْساً غَدَاةَ المَنَاضِلِ
وَقَدْ كَانَ مِغْياراً على كُلِّ
حُرَّةٍ * وفارِسَ أَفْرَاسٍ وكَهْفَ
أَرَامِلِ
**********
نِعْمَ
المُجِيرُ وَخَيْرُ أُسْرَتِهِ *
لِلضَّيْفِ يَعْشُو نَارَهُ فُطُرَه
فَلَقَدْ يُهِيبُ بِقَلْبِ ذي
شَرَرٍ * ذَاكٍ فَلاَ
تَتَعَرَّضَنْ شَرَرَهْ
والجَارُ يَحْبُوهُ بِجَفْنَتِهِ
* وَلاَ يَذُمُّ رَفِيقُهُ خَبَرَهْ
فَأَصَابَهُ حَيْنٌ فَأَدْرَكَهُ
* فَلَنِعْمَ مَقْبُوراً ومَنْ
قَبَرَهْ
والخَيْر لا يَأْتِي عَلَى عَجَلٍ
* والشَّرُّ يَسْبِق سَيْلُهُ
مَطَرَهْ
**********
تَطَاوَلَ
لَيْلَي بالـأَرُسِّ
فَلَمْ أَنَمْ * كَأَنِّي أَسُومُ
العَيْنَ نَوْماً مُحَرَّما
تَذَكَّرُ ذِكْرِي لابن عَمٍّ
رُزِئتُهُ * كأَنِّي أَرَانِي
بَعْدَهُ عِشْتُ أَجْذَمَا
فَإنْ تَكُ بالدَّهْنَا صَرَمْتَ
إقامَةً * فباللـهِ ما كُنَّا
مَلِلْنَاكَ عَلْقَمَا
**********
أَبَعْدَ
أَخِي يَلَذُّ الغَمْضُ عَيْنِي *
فَكَيْفَ يَنَامُ مَقْرُوحُ
الجُفُونِ
سَأَبْكِي ما حَيِيتُ على شَقِيقٍ
* أَعَزَّ عَلَي من عَيْنِي اليَمِينِ
فَلَو أَنِّي لَحِقْتُ بهِ
قَتِيلاً لَهَانَ
* عَلَيَّ إذْ هُوَ غَيْرُ هُونِ
وكُنْتُ إلى السُّلُوِّ أَرَى
طَرِيقاً * وأَعْلَقُ منه بالحَبْلِ
المَتِينِ
وإنَّا مَعْشَرٌ مَنْ مَاتَ
مِنَّا * فَلَيْسَ يَمُوتُ مَوْتَ
المُسْتَكِينِ
وإنِّي أَنْ يُقَال مَضَى ضِرَارٌ
* لَبَاكِيَةً بِمُنْسَجِمٍ هَتُونِ
وقَالُوا كَمْ بِكاؤُك قُلْتُ
مَهْلاً * أَمَا أَبْكِي وَقَدْ
قَطَعُوا وَتِينِي
**********
تأبط
شرا
عَلَى
الشَّنْفَرَى سَارِي الْغَمَام
فَرَائِحٌ * غَزِيرُ الكُلَى أَوْ
صَيِّبُ الْمَاءِ بَاكِرُ
عَلَيْكَ جَدَاءٌ مِثْلُ يَوْمِكَ
بِالْحَيَا * وَقَدْ رَعَفَتْ مِنِّي
السُّيُوفُ البَوَاتِرُ
وَيَوْمُكَ يَوْمَ
الْعَيْكَتَيْنِ وَعَطْفَةٌ *
عَطَفْتَ وَقَدْ مَسَّ الْقُلُوبَ
الْحَنَاجِرُ
تُجيِلُ سِلاَحَ الْمَوْتِ
فِيْهِمْ كَأَنَّهُمْ * لِشَوْكَتِكَ
الحُدَّى ضَئِينٌ نَوَافِرُ
وَطَعْنَةِ خَلْسٍ قَدْ طَعَنْتَ
مُرِشَّةٍ * لَهَا نَفَذٌ تَضِلُّ
فِيهَا المَسَابِرُ
يَظَلُّ لَهَا الآسِي أَمِيماً
كَأَنَّهُ * نَزِيفٌ هَرَاقَتْ
لُبَّهُ الْخَمْرُ سَاكِرُ
وإنَّكَ لَوْ لاَقَيْتَنِي بَعْدَ
مَا تَرَى * وَهَلْ يُلْقَيَنْ مَنْ
غَيَّبَتْهُ الْمَقَابِرُ
لـألْفَيْتَنِي في غَارَةٍ
أُدَّعَى لَهَا * إلَيْكَ وَإمَّا
رَاجِعاً أَنَا ثَائِرُ
وإنْ تَكُ مَأْسُوراً وَظِلْتَ
مُخَيِّماً * وَأَبْلَيْتَ حَتَّى مَا
يَكِيدُكَ وَاتِرُ
وَحَتَّى رَمَاكَ الشَّيْبُ في
الرَّأْسِ عَانِساً * وَخَيْرُكَ
مَبْسُوطٌ وَزَادُكَ حَاضِرُ
وَأَجْمَلُ مَوْتِ الْمَرْءِ إِذْ
كَانَ مَيِّتاً * وَلاَ بُدَّ يَوْماً
مَوْتُهُ وَهْوَ صَابِرُ
فَلاَ يَبْعَدَنَّ الشَّنْفَرَى
وَسِلاَحُهُ * الْحَدِيدُ وَشَدُّ
خَطْوِهِ مُتَوَاتِرُ
إذَا رَاعَ رَوْعَ الْمَوْتِ
رَاعَ وَإنْ حَمَى * حَمَى مَعَهُ
حُرٌّ كَرِيمٌ مُصَابِرُ
**********
أَبَعْدَ
قَتِيلِ الْعَوْصِ آسِي عَلَى فَتىً *
وَصَاحِبِهِ أَوْ يَأْمُلُ الزَّادَ
طَارِقُ
أَأَطْرِدُ نَهْبَاً آخِرَ
الَّليْلِ أَبْتَغِي * عُلاَلَةَ
يَوْمٍ أَوْ تَعُوق الْعَوَائِقُ
لَنِعْمَ فَتىً نِلْتُمْ كَأَنَّ
رِدَاءَهُ * عَلَى سَرْحَةٍ مِنْ
سَرْحِ دَوْمَةَ شَانِقُ
لـأَطْرُدَ نَهْبَاً أَوْ نَرُودَ
بِفِتْيَةٍ * بِأَيْمَانِهِمْ سُمْرُ
الْقَنَى وَالْفَتَائِقُ
مَسَاعِرَةٌ شُعْتٌ كَأَنَّ
عُيُونَهُمْ * حَرِيقُ الْغَضَا
تُلْفَى عَلَيْهَا شَقَائِقُ
فَعُدُّوا شُهُورَ الحُرْمِ ثُمَّ
تَعَرَّفُوا * قَتِيلَ أُنَاسٍ أَوْ
فَتَاةً تُعَانِقُ
**********
إنّ
الرّزِيّةَ لا رَزِيّةَ مِثْلُها * ما
تَبْتَغي غَطَفانُ يوْمَ أضَلّتِ
إنّ الرّكابَ لَتَبتَغي ذا مِرّةٍ
* بجُنوبِ نخلَ إذا الشّهورُ أحَلّتِ
يَنْعَوْنَ خَيرَ النّاسِ عندَ
شَديدةٍ * عَظُمَتْ مُصِيبتُهُ هناكَ
وجلّتِ
وَمُدَقَّعٍ ذاقَ الـهَوَانَ
مُلَعَّنٍ * راخَيتَ عُقدَةَ حَبلِهِ
فانحَلّتِ
وَلَنِعْمَ حَشْوُ الدّرْعِ أنتَ
لنا إذا * نهِلَتْ من العَلَقِ
الرّماحُ وعَلّت
**********
|