أبو بكر الصديق

أَجِدَّكَ مَا لِعَيْنِكَ لاَ تَنَامُ * كَأَنَّ جُفُونَهَا فِيها كِلاَمُ

  لـأَمْرِ مُصِيبَةٍ عَظُمَتْ وَجَلَّتْ * وَدَمْعُ العَيْنِ أَهْوَنُهُ انْسِجامُ

  فُجِعْنَا بالنَّبِيِّ وَكَانَ فِينَا * إِمَامَ كَرَامَةٍ نِعْمَ الإِمَامُ

  وَكَانَ قِوَامَنَا وَالرَّأْسَ فِينَا * فَنَحْنُ اليَوْمَ لَيْسَ لَنَا قِوَامُ

  نَمُوجُ وَنَشْتَكِي مَاقَدْ لَقِينَا * وَيَشْكُو فَقْدَهُ البَلَدُ الحَرَامُ

  كَأَنَّ أُنُوفَنَا لاَقَيْنَ جَدْعاً * لِفَقْدِ مُحَمَّدٍ فيهِ اصْطِلاَمُ

  لِفَقْدِ أَغَرَّ أَبْيَضَ هَاشِمِيٍّ * تَمَامِ نُبُوَّةٍ وَبِهِ الخِتَامُ

  أَمِينٍ مُصْطَفًى لِلخَيْرِ يَدْعُو * كَضَوْءِ البَدْرِ زَايَلَهُ الظَّلاَمُ

  سَأَتْبَعُ هَدْيَهُ مَادُمْتُ حَيَّاً * طَوَالَ الدَّهْرِ مَاسَجَعَ الْحَمَامُ

  أَدِينُ بِدِينِهِ وَلِكُلِّ قَوْمٍ * تَرَاهُمْ مِن ذُؤَابَتِهِ نِظَامُ

  فَقَدْنَا الْوَحْيَ مُذْ وَلَّيْتَ عَنَّا * وَوَدَّعَنَا مِنَ اللـهِ الْكَلاَمُ

  سِوَى مَا قَدْ تَرَكْتَ لَنَا رَهِيناً * تَوَارَثُهُ القَرَاطِيسُ الْكِرَامُ

  فَقَدْ أَوْرَثْتَنَا مِيرَاثَ صِدْقٍ * عَلَيْكَ بِهِ التَّحِيَّةُ وَالسَّلاَمُ

  مِنَ الرَّحْمَنِ في أَعْلَى جِنَانٍ * مِنَ الفِرْدَوْسِ طَابَ بِهَا المُقَامُ

  رَفِيقَ أَبِيكَ إِبْرَاهِيمَ فِيهَا * فَهَلْ في مِثْلِ صُحْبَتِهِ نَدَامُ

  وَإِسْحَاقٌ وَإِسْمَاعِيلُ فِيهَا * بِمَا صَلَّوْا لِرَبِّهِمُ وَصَامُوا

  فَلاَ تَبْعَدْ فَكُلُّ كَرِيمِ قَوْمٍ * سَيُدْرِكُهُ ـ وَلَوْ كَرِهَ ـ الْحِمَامُ

  كَأَنَّ الـأَرْضَ بَعْدَكَ طَارَ فيهَا * فَأَشْعَلَهَا بِسَاكِنِهَا ضِرَامُ

**********

عَيْنُ جُودِي فَإِنَّ ذَاكَ شِفَائِي * لاَ تَمَلِّي مِنْ زَفْرَةٍ وَبُكَاءِ

  حِينَ قَالُوا: إِنَّ الرَّسُولَ قَدَ امْسَى * مَيِّتاً  إِنَّ ذَاكَ جَهْدُ الْبَلاَءِ

  فَلَوْ كَانَ ذَاقَ الموتَ غيْرُكَ لَمْ تَجِدْ * سَخِيّاً بها ـ ما عِشْتَ فيها ـ يمونها

  فَمَنْ لِلْيتامى والمَسَاكِينِ بَعْدَهُ * وأَرْمَلَةٍ باتَتْ شديداً أنينُها

  وَلَقَدْ كَانَ مَا عَلِمْتِ وَصُولاً * وَلَقَدْ كَانَ رَحْمَةً في سَنَاءِ

  وَلَقَدْ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ نُوراً * وَسِرَاجاً يضيء في الظَّلْمَاءِ

  طَيِّبَ الْعُودِ والضَّرِيبَةِ وَالْمَعْـ * ـدِنِ وَالْخِيمِ خَاتِمَ الـأَنْبِيَاءِ

**********

فَسَاهَمَنَا الزَّمَانُ عَلَيْهِ كَرْهاً * فَفَازَتْ لَلزَّمَانِ بِهِ السِّهَامُ

  تَوَلَّى الجُودُ وَانْقَرَضَ الْكِرَامُ * وَأَضْحَى الْمَجْدُ لَيْسَ لَهُ سَنَامُ

  فَلَيْسَ يُلاَمُ إِمَّا قَالَ خَلْقٌ: * عَلَى الْدُنْيَا وَسَاكِنِهَا السَّلاَمُ

  فَقَدْتُمْ خَيْرَ مَنْ رَكِبَ الْمَطَايَا * سَقَى جَدَثاً تَضَمَّنَهُ الْغَمَامُ

  وَأَوْحَشَتِ الْمَعَالِمُ وَاقْشَعَرَّتْ * لِفَقْدَتِهِ وَأَلْبَسَهَا قَتَامُ

  بَكَاهُ الدِّينُ وَالدُّنْيَا جَمِيعاً * وَبَكَّى فَقْدَهُ الْبَلَدُ الْحَرَامُ

  بَكَاهُ كُلُّ ذِي عَيْنٍ إِلَى أَنْ * بَكَاهُ في قَرَامِصِهِ الْحَمَامُ

  مُنِينَا مِنْ فَجِيعَتِهِ بِأَمْرٍ * يَشِيبُ لَهُ الْغُلاَمَةُ وَالْغُلاَمُ

  أَتَانَا وَالـأَنَامُ عَلَى ضَلاَلٍ * فَجَدَّ إِلَى هُدَاهُ بِهِ الـأَنَامُ

  وَدِينِ اللـهِ مَعْزُوزٌ أَثَاماً * فَعَزَّ الدِّينُ وَاجْتُنِبَ الـأَثَامُ

  وَكَانَ الدِّينُ مُنْجَزِماً عُرَاهُ * فَأَضْحَى الْحَقُّ لَيْسَ لَهُ انْجِزَامُ

  وَسُبْلُ اللـهِ مُلْبَسَةٌ ظَلاَماً * فَأَسْفَرَ بِالنَّبِيِّ لَهُ الظَّلاَمُ

  فَشَدَّ لَنَا مِنَ الإِسْلاَمِ رُكْناً * وَثِيقاً لاَ يَكُونُ لَهُ اهْتِضَامُ

  وَسَنَّ لَنَا مِنَ الإِسْلاَمِ نَهْجاً * صَلاَةَ الْخَمْسِ يَتْبَعُهَا الصِّيَامُ

  وَكَلَّفَ مِنْ أَطَاقَ الْحَجَّ قُرْباً * فَزَادَ لَنَا عَلَى الْحَجَرِ الزِّحَامُ

  وَقَالَ بِأَنَّهُ يَأْتِي شَفِيعاً * لِمَنْ قَدْ كَانَ قُبْلَتُهُ اسْتِلاَمُ

  فَمَا زَالَ النَّبِيُّ بِنَا مُقِيماً * فَطَابَ لَنَا لِعِشْرَتِهِ الْمُقَامُ

  فَبَصَّرَنَا وَأَسْمَعَنَا وَكُنَّا * قُبَيْلُ كَأَنَّنَا الإِبِلُ الْهِيَامُ

  نَرَى أَنَّا فَضَلْنَا النَّاسَ جَدّاً * وَعُزَّ بِذَلِكَ الْهَمَجُ الطَّغَامُ

**********

أَمْسَتْ هُمُومٌ ثِقَالٌ قَدْ تَأَوَّبُنِي * مِثْلُ الصُّخُورِ عِظَامٌ هَدَّتِ الْجَسَدَا

  يَا لَيْتَنِي حَيْثُ نُبِّئْتُ الغَدَاةَ بِهِ * قَالُوا:الرَّسُولُ قَدَ امْسَى مَيِّتاً فَقِدَا

  لَيْتَ القِيَامَةَ قَامَتْ عِنْدَ مَهْلِكِهِ * كَيْلاَ نَرَى بَعْدَهُ مَالاً وَلاَ وَلَدَا

  وَلَسْتُ آسَى عَلَى شَيْءٍ فُجِعْتُ بِهِ *  بَعْدَ الرَّسُولِ إِذَ امْسَى مَيِّتاً فُقِدَا

  كَمْ لِي بِبُعدِكَ مِنْ هَمٍّ يُنَصِّبُنِي * إِذَا تَذَكَّرْتُ أَنِّي لاَ أَرَاكَ ابَدَا

  كَانَ الْمُصَفَّى مِنَ الآفاتِ قَدْ عَلِمُوا * وَفِي الْعَفَافِ فَلاَ تَعْدِلْ بِهِ أَحَدَا

  نَفْسِي فِدَاؤُكَ مِنْ مَيْتٍ وَمِنْ بَدَنٍ * مَا أَطْيَبَ الذِّكْرَ وَالـأَخْلاَقَ والْجَسَدَا

**********

أَيَا عَيْنُ جُودِي وَلاَ تَسْأَمِي * وَحُقَّ الْبُكَاءُ عَلَى السَّيِّدِ

  عَلَى ذِي الْفَوَاضِلِ وَالْمَكْرُمَاتِ * وَمَحْضِ الضَّرِيبَةِ وَالْمَحْتِدِ

  عَلَى خِنْدِفِ الْقَوْمِ عِنْدَ البَلاَ * ءِ أَمْسَى يُغَيَّبُ في مُلْحَدِ

  فَصَلَّى الإِلَهُ إِلـهُ الْعِبَادِ * وَأَهْلِ الْبِلاَدِ عَلَى أَحْمَدِ

  فَكَيْفَ الإِقَامَةُ بَعْدَ الْحَبِيـ * ـبِ بَيْنَ المَحَافِلِ وَالْمَشْهَدِ

  فَلَيْتَ الْمَمَاتَ لَنَا كُلُّنَا * وَكُنَّا جَمِيعاً مَعَ الْمُهْتَدِي

**********

ابو دلامة الاسدي

عَيْنَانِ: وَاحِدَةٌ تُرَى مَسْرُورَةً * بإمَامِها جَذْلَى وأُخْرَى تَذْرِفُ

  تبكي وَتَضْحَكُ مَرَّةً وَيَسُوؤها * ما أبْصَرَتْ وَيَسُرُّها ما تَعْرِفُ

  فَيَسُوؤها مَوْتُ الخَلِيفَةِ مُحْرِماً * وَيَسُرُّها أنْ قَامَ هذا الـأَرْأَفُ

  ما إنْ رَأَيْتُ وَلاَ سَمِعْتُ كما أرَى * شَعْراً أرَجِّلُهُ وَآخَرَ أنْتِفُ

  هَلَكَ الخَلِيفَةُ يا لـأُمَّةِ أحَمْدٍ * فَأَتَاكُمُ مِنْ بَعْدِهِ مَنْ يَخْلُفُ

  أهْدَى لـهذا اللَّهُ فَضْلَ خِلاَفَةٍ * وَلِذاكَ جَنَّاتِ النَّعِيم تُزَخْرَفُ

  فَابْكُوا لِمَصْرَعِ خَيْرِكُمْ وَوَلِيِّكُمْ * وَاسْتَشْرِفُوا لِمَقَامِ ذا وتَشَرَّفُوا

**********

الأصمعي

لـأُمِّ الـأرض وَيْلٌ ما أجَنَّتْ * غداةَ أضَرَّ بالحَسَنِ السَّبِيلُ

  نُقَسِّمُ مالَهُ فينا ونَدْعُو * أبا الصَّهْبَاءِ إذْ جَنحَ الـأصِيلُ

  أجِدَّكَ لَنْ تَراهُ ولَنْ تَراهُ * تخُبُّ به عُذَافِرَةٌ ذَمُولُ

  حَقِيبَةُ رَحْلِهِ بَدَنٌ وسَرْجٌ * تُعَارِضُهُ مَرَبَّبَةٌ ذَؤُولُ

  إلى مِيعادِ أرْعَنَ مُكْفَهِرٍّ * تُضَمَّر في طَوَابِقِه الخُيُولُ

  لكَ المِرْبَاعُ منها والصَّفَايَا * وحُكْمُكَ والنَّشِيطَةُ والفُضُولُ

  لقد ضمِنَتْ بنو بَدْرِ بن عَمْرو * ولا يُوفى بِبِسْطَام قَتِيلُ

  وخَرَّ على الـأَلاَءَةِ لم يُوَسَّدْ * كأنَّ جَبينَه سَيْفٌ صَقِيلُ

  فإنْ تَجْزَعْ عليه بَنُو أبِيه * لقد فُجِعُوا وفَاتَهُمُ خَلِيلُ

  بمطعَام إذَا الـأشْوالُ رَاحَتْ * إلى الحُجُرُات ليس لـها فَصِيلُ

  ومقْدام إذَا الـأبطالُ خَامَتْ * وعَرَّدَ عن حَلِيلَتِه الحَلِيلُ

**********

أخِي ما أخِي لا فاحشٌ عندَ بَيتِهِ * ولا وَرَعٌ عند اللقاءِ هَيُوبُ

  هو العَسَلُ الماذِيُّ حِلماً ونائلاً * وليثٌ إذا يَلْقَى العدوَّ غَضُوبُ

  لقد كان أمَّا حِلمُه فمُرَوَّحٌ * علينا وأمَّا جَهلُه فَعَزِيبُ

  حليمٌ إذا ما سَوْرَةُ الجهلِ أطلقَتْ * حُبَى الشِّيبِ للنفسِ اللَّجُوجِ غَلُوبُ

  هَوَتْ أُمُّه ما يَبْعَثُ الصُّبْحُ غادِياً * وماذا يُؤَدِّي اللَّيْلُ حين يَؤوبُ

  كَعَالِية الرُّمْحِ الرّدَيْنيّ لم يكُنْ * إذا ابْتَدَرَ الخيلَ الرجالُ يَخِيبُ

  أخُو شَتَواتٍ يَعْلَمُ الضَّيفُ أنه * سَيَكْثُرُ ما في قِدْرِهِ ويَطِيبُ

  إذا حَلَّ لم يُقْص المحَلَّةَ بيتَه * ولكنه الـأدْنَى بحيثُ تَنُوبُ

  حبيبٌ إلى الخُلاَّنِ غِشْيانُ بيتهِ * جميلُ المُحَيَّا شَبَّ وهُوَ أدِيبُ

  يَبِيتُ النَّدى يا أمَّ عَمْرٍ وضَجيعَه * إذا لم يكن في المُنْقِياتِ حَلُوبُ

  إذا نزلَ الـأضيافُ أو غِبْتَ عنهمُ * كَفَى ذاكَ وضَّاحُ الجبينِ أرِيبُ

  وداع دَعَا يا مَنْ يُجِيبُ إلى النَّدَى * فلم يَسْتَجِبْهُ عندَ ذاكَ مُجيبُ

  فقلتُ ادْعُ أخْرَى وارْفِع الصَّوتَ دَعوةً * لعلَّ أبا المغْوَارِ منكَ قَرِيبُ

  يُحِبْكَ كما قد كان يَفْعَلُ إنه * بأمثالِها رَحْبُ الذِّرَاعِ أريبُ

  كأنَّ أبا المِغْوَارِ لم يُوفِ مَرْقباً * إذَا رَبَأَ القومَ الغُزَاةَ رقيبُ

  ولم يَدْعُ فتياناً كراماً لِمَيْسِرٍ * إذَا اشتدَّ من ريحِ الشتاءِ هُبوبُ

  فإنِّي لَبَاكِيهِ وإنِّي لَصَادِقٌ * عليه وبعضُ الباكياتِ كَذُوبُ

  فَتىً أرْيَحيّاً كان يَهْتَزُّ لِلنَّدَى * كما اهْتَزَّ من ماءِ الحديدِ قَضِيبُ

  وحَدَّثْتُمَانِي أنَّمَا الموتُ في القُرَى * فكيفَ وهاتَا هضْبَةٌ وقَلِيبُ

  وماءُ سماءٍ كان غَيْرَ مُخمَّرٍ * بِبَرِّيَّةٍ تَجْرِي عليه جَنُوبُ

**********

الامام الشافعي

لقَدْ زَانَ البلاَدَ وَمَنْ عَليْهَا * إمَامُ المسْلِمينَ أبُو حَنِيفة

  بأَحْكامٍ وَآثارٍ وَفِقْهٍ * كآيَاتِ الزَّبُورِ عَلَى الصَّحِيفَة

  فمَا بالمَشرِقَيْنِ لـهُ نَظِيرُ * وَلا بِالْمَغْرِبَيْنِ وَلا بكُوفَة

  فَرَحْمَةُ رَبِّنا أبداً عَليْهِ * مَدَى الـأَيَّامِ مَا قُرِئَتْ صَحِيفة

**********

الطرماح

لقَدْ زَانَ البلاَدَ وَمَنْ عَليْهَا * إمَامُ المسْلِمينَ أبُو حَنِيفة

  بأَحْكامٍ وَآثارٍ وَفِقْهٍ * كآيَاتِ الزَّبُورِ عَلَى الصَّحِيفَة

  فمَا بالمَشرِقَيْنِ لـهُ نَظِيرُ * وَلا بِالْمَغْرِبَيْنِ وَلا بكُوفَة

  فَرَحْمَةُ رَبِّنا أبداً عَليْهِ * مَدَى الـأَيَّامِ مَا قُرِئَتْ صَحِيفة

**********

العرجي

أَلاَ أَيُّها الرَّبْعُ الَّذِي خَفَّ أَهْلُهُ * وَأَمْسَى خَلاَءٍ مُوْحِشاً غَيْرَ آهِلِ

  هَلَ انْتَ مُنَبِّي أَيْنَ أَهْلُكَ ذَا هَوًى * وأَنْتَ خَبِيرٌ لَوْ نَطَقْتَ لِسَائِلِ

  لِعِرَّانَ سَارُوا أَمْ لِحَرْبٍ تَيَمَّمُوا * لَكَ الْوَيلُ أَمْ حَلُّوا بِقَرْنِ الْمَنَازِلِ

  وَأَيَّ بِلاَدِ اللـهِ حَلُّوا فَإِنَّنِي * عَلَى الْعَهْدِ رَاعٍ لِلْخَليطِ الْمُزَايِلِ

  فَقالَ رَفِيقِي: مَا الْوُقُوفُ بِمَنْزِلٍ * وَنْؤْي كَعِنْوانِ الصَّحِيفَةِ مَاثِلِ

  بِنَعْفِ اللِّوى قَدْ غَيَّرَ الْقَطْرُ عَهْدَهُ * مَع الْمُورِ أَوْ نَسْجُ الصَّبَا وَالشَّمَائِلِ

  تَعَاوَرَهُ الْعَصْرانِ حَتَّى كَأَنَّمَا * يُغَرْبَلُ أَعْلَى تُرْبِهِ بِالْمَنَاخِلِ

  وَكُلُّ هَزِيم الرَّعْدِ جَوْنٍ مُجَلْجِلٍ * لَهُ هَيدَبٌ دَانٍ مِنَ الـأَرْضِ هَاطِلِ

  فَلَسْتَ ـ وَلَوْ أَنْبَاكَ عَمَّنْ سَأَلْتَهُ * سِوَى حَزَنٍ مِنْهُمْ طَوِيلٍ بِنَائِلِ

  فَكُنْ حَازِماً وَامْنَحْ وِصَالَكَ وَاصِلاً * لَكَ الْخَيْرُ وَاصْرِمْ حَبْلَ مَنْ لَمْ يُوَاصِلِ

  فَقُلْتُ لَهُ: حُبُّ الْقَتُولِ وَتِرْبِهَا * رُضَيَّا وَرَبِّ الْعَرشِ يَا صَاحِ قَاتِلِي

  رُضَيَّا رَمَتْ قَلْبِي فَلَمْ تَشْوِ إذْ رَمَتْ * وَلَمْ تَرْمِ مِنْ قَلْبِي قُلُوبَ الزَّوائِلِ

  بِعَيْنَيْ مَهَاةٍ لاَ بِقَوسٍ وَأَسْهُمٍ * وَلاَ نَبْلَ أَدْهَى مِنْ عُيُونِ الْعَقَائِلِ

  لِمَنْ بَعْدَهَا أَهْوَى الْقَوافِي وَأَمْتَطِي * جَوَادِي وَأَعْصِي لائِمَاتِ الْعَوَاذِلِ

**********

إنّ المُصِيبَةَ إبْرَاهِيمُ مَصْرَعُهُ * هَدَّ الجبالَ وَكانَ الرُّكْنُ يَنفَرِدُ

  بدْرُ النّهارِ وَشَمْسُ الـأرْض نَدفنُهُ * وَفي الصّدُورِ حَزَازٌ حَزُّهُ يَقِدُ

  إني رَأيتُ بَني مَرْوَانَ غُرّتَكُمْ * وَالمُطعِمِينَ إذا ما غَيرُهمْ جَحِدوا

  وَالسّابِقِينَ إذا مُدّتْ مَوَاطِنُهُمْ * وَالرَّافدينَ إذا ما قَلّتِ الرُّفَدُ

  وَالعاطِفِينَ على المَوْلى حُلُومَهُمُ * وَالـأمْجَدِينَ فمَن جارَهُمُ مَجدُوا

**********

ابْكِ عَلى الحَجّاجِ عَوْلَكَ ما دَجَا * لَيْلٌ بِظُلْمَتِهِ وَلاحَ نَهَارُ

  إنّ القَبَائِلَ مِنْ نِزَارٍ أصْبَحَتْ * وَقُلُوبُها جَزَعاً عَلَيْكَ حِرَارُ

  لَهْفي عَلَيْكَ إذا الطِّعَانُ بِمَأزِقٍ * تَرَكَ القَنَا وَطِوَالُهُنّ قِصَارُ

**********

سَقَى اللـهُ قَبراً يا سَعيدُ تَضَمّنَتْ * نَوَاحِيهِ أكْفَاناً عَلَيْكَ ثِيَابُهَا

  وَحْفْرَةَ بَيْتٍ أنْتَ فِيهَا مُوَسَّدٌ * وَقَدْ سُدّ منْ دُونِ العَوَائدِ بابُها

  لَقَدْ ضَمِنَتْ أرْضٌ بإصْطَخرَ ميّتاً * كَرِيماً إذَا الـأنْوَاءُ خَفّ سَحَابُها

  شَديداً على الـأدنَينَ منك إذا احتَوَى * عَلَيْكَ من الُّترْبِ الـهَيامِ حِجابُها

  لِتَبْكِ سَعيداً مُرْضِعٌ أُمُّ خَمْسَةٍ  يَتامى * وَمنْ صِرْفِ القَرَاحِ شَرَابُها

  إذا ذَكَرَتْ عَيْني سَعيداً تحَدّرَتْ * على عَبَرَاتٍ يَسْتَهِلُّ انْسِكابُها

**********

آلَ تَمِيمٍ ألاَ للـه أُمُّكُمُ! * لَقَدْ رُمِيتُمْ بإحدى المُصْمَئِلاّتِ

  فاستَشعِرُوا بثِيابِ اللّؤم وَاعتَرِفُوا * إنْ لمْ تَرُوعُوا بَني أفَصَى بغارَاتِ

  وَتَقْتُلُوا بِفَتى الفِتْيَانِ قَاتِلَهُ * أوْ تُقْتَلُونَ جَميعاً غَيرَ أشْتاتِ

  رَاحُوا بأبْيَضَ مثلِ البَدرِ يَحمِلُهُ * غُتْمُ العُلُوجِ بِأقْيَادٍ مُذِلاّتِ

**********

أبَى الصّبْرَ أني لا أرى البدرَ طَالِعاً * ولا الشّمسَ إلاّ ذكّرَاني بغالِبِ

  شَبيهَينِ كانَا بابنِ لَيلى وَمَنْ يكُنْ * شَبيهَ ابنِ لَيلى يَمحُ ضَوْءَ الكوَاكبِ

  فَتىً كانَ أهلُ المُلكِ لا يَحجبونَهُ * إذا فَادَ يَوْماً بَينَ بَابٍ وَحَاجِبِ

  كَأنّ تَميماً لمْ تُصِبْهَا مُصِيبَةٌ * ولا حَدَثَانٌ قَبلَ يَوْمِ ابن غالِبِ

  وَلَوْ شَعَرَ الـأجْبَالُ دَمْخٌ وَيَذْبُلٌ * لمَالا بِأعْرَافِ الذُّرَى وَالمَناكِبِ

**********

نِعْمَ أبُو الـأضْيافِ في المَحْلِ غالِبٌ * إذا لَبِسَ الغادي يَدَيْهِ من البَرْدِ

  وَما كانَ وَقّافاً على الضّيفِ مُحجِماً * إذا جَاءَهُ يَوْماً وَلا كابيَ الزّنْدِ

  وَكانَ إذا مَا أصْدَرَتْهُ مَكَارِمٌ * وَسَاوَرَ أُخْرَى غَيرَ مُجتَنِحِ الوِرْدِ

**********

وَقَفْتُ فأبْكَتْني بدارٍ عَشِيرَتي * على رُزْئِهِنّ البَاكِيَاتُ الحَوَاسِرُ

  غَدَوْا كَسُيُوفِ الـهِنْدِ وُرّادَ حَوْمةٍ * مِنَ المَوْتِ أعْيَا وِرْدَهنّ المَصَادِرُ

  فَوَارِسُ حامَوْا عنْ حَرِيمٍ وَحافظوا * بِدارِ المَنَايَا? وَالقَنَا مُتَشَاجِرُ

  كَأنّهُمُ تَحْتَ الخَوَافِقِ إذْ غدَوْا * إلى المَوْتِ أُسْدُ الغابَتَينِ الـهَوَاصِرُ

  فَلَوْ أنّ سَلْمَى نالَهَا مِثْلُ رُزْئِنَا * لَهُدّتْ ولَكِنْ تَحمِلُ الرُّزْءَ عامرُ

**********

أعَيْنَيَّ إلاّ تُسْعَداني ألُمْكُمَا * فَما بَعدَ بِشرٍ من عَزَاءٍ وَلا صَبرِ

  وَقَلّ جَدَاءً عَبْرَةٌ تَسْفَحَانِهَا * على أنّهَا تَشفي الحرَارَةَ في الصّدرِ

  ولَوْ أنّ قَوْماً قاتَلُوا المَوْتَ قَبْلَنَا * بشَيْءٍ لَقَاتَلْنَا المَنِيّةَ عَن بِشْرِ

  وَلَكِنْ فُجِعْنَا والرّزِيئَةُ مِثْلُهُ * بِأبْيَضَ مَيْمُونِ النّقيبَةِ وَالـأمْرِ

  عَلى مَلِكٍ كادَ النّجومُ لِفَقْدِهِ  يَقَعْنَ * وَزَالَ الرّاسِيَاتُ من الصّخرِ

  وَمَا أحَدٌ ذُو فَاقَةٍ كَانَ مِثْلَنَا  إلَيْهِ * وَلَكِنْ لا بَقِيّةَ للدّهْرِ

  فإنْ لا تَكُنْ هِنْدٌ بكَتهُ فقد بكتْ * عَلَيْهِ الثُّرَيّا في كَوَاكِبِها الزُّهْرِ

  نمَتْهُ الرّوَابي مِنْ قُرَيْشٍ وَلمْ تكُنْ * لَهُ ذاتُ قُرْبَى في كُلَيْبٍ وَلا صِهرِ

  بأنّ أبَا مَرْوَانَ بِشْراً أخَاكُمَا * ثَوى غَيْرَ مَتْبُوعٍ بَعَجْزٍ وَلا غَدرِ

  وَقَد كانَ حَيّاتُ العِرَاقِ يَخَفْنَهُ * وَحَيّاتُ مَا بَينَ اليَمَامَةِ وَالقَهْرِ

  وَقَدْ أُوِثَرتْ أرْضٌ عَلَينا تَضَمّنَتْ * رَبيعَ اليَتَامَى وَالمُقِيمَ عَلى الثَّغْرِ

  وَكانَتْ يَدا بِشْرٍ يَدٌ تُمطِرُ النّدى * وَأُخْرَى تُقيمَ الدِّينَ قَسراً على قَسرِ

  أقُولُ لِمَحْبُوكِ السَّرَاةِ كَأنّهُ * منَ الخَيْلِ مَجنونُ الإطاقةِ والحُضرِ

**********

الوليد بن يزيد

عَيْنَيَّ لِلْحَدَثِ الجليلِ * جُوداً بأَرْبَعةٍ همُولِ

  جُودا بدَمْعِي إنَّهُ * يَشْفي الفؤادَ مِنَ الغليلِ

  للـهِ قَبْرٌ ضُمِّنَتْ * فيه عِظامُ ابْنِ الطويلِ

  ماذا تضمَّنَ إذْ ثَوَى * فيه من اللُّبِّ الـأصيلِ

  قد كُنْتُ آوِي مِن هوا * كَ إلى ذَرَا كَهْفٍ ظليلِ

  أَصْبَحْتُ بَعْدَكَ وَاحِداً * فَرْداً بمَدْرَجَةِ السُّيُولِ

**********

جرير

للـهِ دَرُّ عِصَابَةٍ نَجْدِيّةٍ * تَرَكُوا سَوَادَةَ خَلْفَهُمْ وَمَرَارَا

  أنْعَى أخَاكَ وَفَارِساً ذا نَجْدَةٍ * حَمْساً إذا امتَلـأ الفجَاجُ غُبار

**********

نَعَوْا عَبْد العَزِيزِ فقُلتُ: هَذا * جَليلُ الرُّزْء وَالحَدَثُ الكَبِيرُ

  فَبِتْنَا لا نَقَرُّ بِطَعْمِ نَوْمٍ * وَلا لَيْلٌ نكَابِدُهُ قَصِيرُ

  فَهَدّ الـأرْضَ مَصرَعُهُ فَمادَتْ * رَوَاسِيها وَنَضّبَتِ البُحُورُ

  ألْلَمَتِ البِلادُ عَلَيْهِ حُزْناً * وَقُلْتُ: أفَارَقٌ القَمَرُ المُنِيرُ

  وَكُلُّ بَني الوَلِيدِ أسَرّ حُزْناً * وَكُلُّ القَوْمِ مُحتَسِبٌ صَبُورُ

  وَكَيفَ الصّبرُ إذْ نَظَرُوا إلَيْهِ * يُرَدّ عَلى سَقَائِفِهِ الحَفِيرُ

  تَزُورُ بَنَاتُهُ جَدَثاً مُقِيماً * بِنَفْسِي ذَلِكَ الجَدَثُ المَزُورُ

  بَكَى أهْلُ العِرَاقِ وَأهْلُ نَجْدٍ * عَلى عَبْدِ العَزِيزِ وَمَنْ يَغُورُ

  وَأهْلُ الشّامِ قَدْ وَجَدُوا عَلَيْهِ * وأحزَنَهُمْ وزَلْزِلَتِ القُصُورُ

**********

تَنعَى النُّعاةُ أميرِ المُؤمِنِينَ لَنَا * يا خَيرَ مَنْ حَجّ بَيتَ اللـهِ وَاعتَمَرَا

  حُمّلْتَ أمراً عَظِيماً فاصْطَبَرْتَ لـهُ * وَقُمْتَ فِيهِ بِأمْرِ اللـهِ يا عُمَرَا

  فالشّمسُ كاسِفَةٌ لَيستْ بِطالِعَةٍ * تَبْكي عَلَيكَ نجومَ اللّيلِ وَالقمرَا

  لَقَدْ نَصَرا في اللَّهِ دِيْنَ مُحَّمدٍ * على من بَغَى في الدِّيْنِ قَدْ رَعَيَا

  شَقِيْقٌ وَعَبْدُ اللِه بِشْرٌ وَمَعْبَدٌ * وَسُفْيَانُ وَابْنا هاشِمٍ ذي المَكارِمِ

  إِذَا اخْتَلَف الـأَبْطَالُ وَاشْتَبَكَ القَنا * وَكانَ حَدِيثُ القَوْمَ ضَرْبَ

**********

جُزيتَ الطّيبّاتِ أخاً لقَوْمٍ * أخاً يا عُرْوَ كُنْتَ لـهُمْ جِماعَا

  وَثَغْرٍ قَد شَهِدْتَ فلَمْ تُضِعْهُ * وَلَوْلا ما شَهِدْتَ لَكانَ ضَاعَا

  وَكَمْ منْ مَأزِقٍ جَلّيْتَ عَنْهُ * إذا كانَ الرّجالُ به رَعَاعَا

**********

صَلّى الإلـهُ يا ابنَ مُبَشِّرٍ * أنّى قُتِلْتَ بِمُلتَقىَ الـأجنْادِ

  مأوَى الجِياعِ إذا السّنونَ تَتابعَتْ * وَفتىّ الطّعانِ عَشيّةَ العِصْواد

  وَالخَيْلُ ساطِعَةُ الغُبَارِ كأنّهُ * أجَمٌ يُحَرَّقُ أوْ رَعِيلُ جَرَاد

  ثَبْتُ الطّعانِ إذا الكُماةُ أذَلّهَا * عَرَقُ المُتونِ يَجُلنَ بالـألْيادِ

**********

لَوْلا الحَيَاءُ لَعادَني اسْتِعْبَارُ * وَلَزُرْتُ قَبْرَكِ وَالحَبِيبُ يُزَارُ

  وَلَقَدْ نَظَرْتُ وَما تَمَتُّعُ نَظْرَةٍ * في اللّحْدِ حَيثُ تمَكّنَ المِحْفَارُ

  فَجَزَاكِ رَبُّكِ في عَشيرِكِ نَظْرَةً * وَسَقَى صَداكِ مُجَلجِلٌ مِدْرَارُ

  رْعَى النّجُومَ وَقَد مضَتْ غَوْرِيّةً * عُصَبُ النّجُومِ كأنّهُنّ صِوَارُ

  نِعْمَ القَرِينُ وَكنتِ عِلْقَ مَضِنّةٍ * وَارَى بِنَعْفِ بُلَيّةَ الـأحْجارُ

  عَمِرَتْ مُكَرمَةَ المَسَاكِ وَفارَقَتْ * مَا مَسّهَا صَلَفٌ وَلا إقْتَارُ

  فسَقى صَدى جَدَثٍ ببُرْقةِ ضَاحِكٍ * هَزِمٌ أجَشّ وَدِيمَةٌ مِدْرَارُ

  هَزِمٌ أجَشُّ إذا استَحارَ ببَلدَةٍ * فَكَأنّمَا بِجِوَائِهَا الـأنْهَارُ

  مُتَرَاكِبٌ زَجِلٌ يُضِيء وَمِيضُهُ * كالبُلْقِ تَحْتَ بُطُونِهَا الـأمْهَارُ

  كانَتْ مُكَرِّمَةَ العَشيرِ وَلمْ يَكُنْ * يَخْشَى غَوَائِلَ أُمّ حَزْرَةَ جَارُ

  وَلَقَدْ أرَاكِ كُسِيتِ أجمَلَ مَنظَرٍ * وَمَعَ الجَمَالِ سَكينَةٌ وَوَقَارُ

  وَالرّيحُ طَيّبَةٌ إذا استَقْبَلتِهَا * وَالعِرْضُ لا دَنِسٌ وَلا خَوّارُ

  وَإذا سَرَيْتُ رَأيْتُ نَارَكِ نَوّرَتْ * وَجْهاً أغَرّ يَزِينُهُ الإسْفَارُ

  صَلّى المَلائِكَةُ الذِينَ تُخُيّرُوا * وَالصّالحُونَ عَلَيْكِ وَالـأبْرَارُ

  وَعَلَيْكِ مِنْ صَلَوَاتِ رَبّكِ كُلّما * نَصِبَ الحَجيجُ مُلبدينَ وَغارُ

  وايا نَظْرَةً لَكَ يَوْمَ هاجَتْ عَبْرَةً * مِنْ أُمّ حَزْرَةَ بالنُّمَيْرةِ دارُ

  تُحْيي الرّوَامِسُ رَبْعَها فَتُجِدّه * بَعْدَ البِلَى وَتُمِيتُهُ الـأمْطَارُ

**********

حسان بن ثابت

إن تُمْسِ دارُ ابنِ أرْوَى منه خاليةً * بابٌ صَريعٌ وَبابٌ مُخرَقٌ  خَرِبُ

  فقَدْ يُصَادِفُ بَاغي الخيرِ حاجَتَهُ * فِيها ويَأوي إليها الذِّكرُ والحَسَبُ

  يا أيّها النّاسُ أبْدُوا ذَاتَ أنفسِكُمْ * لا يَسْتَوِي الصّدقُ عندَ اللَّهِ والكذِبُ

  إلاّ تُنِيبُوا لـأمْرِ اللَّهِ تَعْتَرِفُوا * بِغَارَةٍ عُصَبٍ مِنْ خلفِها عُصَبُ

  فيهمْ حبيبٌ شهابُ الحربُ يَقدُمُهُمْ * مُستلئِماً قدْ بَدا في وَجههِ الغَضَبُ

**********

عَيْنِ جُودِي بدَمعِكِ المَنْزُورِ * وَاذْكُري في الرّخاء أهل القُبورِ

  واذْكُري مُؤتَةً  وَمَا كانَ فِيها * يَوْمَ وَلَّوْا في وَقْعَةِ التَّغْويرِ

  حِينَ وَلّوْا وَغَادَرُوا ثمّ زَيْداً * نِعْمَ مَأوَى الضَّرِيكِ والمأسُورِ

  حِبَّ خَيْرِ الـأنامِ طُراً جَميعاً * سَيّدِ النّاسِ  حُبُّهُ في الصّدورِ

  ذاكُمُ أحْمَدُ الّذي لا سِوَاهُ * ذاكَ حُزْني مَعاً لَهُ وَسُرُوري

  ثُمّ جُودي للخَزْرَجِيّ بِدَمْعٍ * سَيّداً كانَ ثمّ غَيْرَ نَزُورِ

  قَدْ أتَانا منْ قتلِهِمْ ما كَفانا * فبحُزْنٍ نَبِيتُ غَيْرَ سُرُورِ

**********

عَلى قَتْلَى مَعُونَةَ فاسْتَهلّى * بِدَمْعِ العَيْنِ سَحّاً غيرَ نَزْرِ

  عَلى خَيْلِ الرّسولِ غَداةَ لاقَوْا * مَنَاياهُمْ ولاقَتْهُمْ بِقَدْرِ

  أصَابَهُمُ الفَنَاءُ  بحَبْلِ قَوْمٍ * تُخُوِّنَ عَقْدُ حَبْلِهِمِ بِغَدْرِ

  فَيَا لـهفي لمُنْذِرِ إذْ تَوَلّى * وَأعْنَقَ في مَنِيّتِهِ بِصَبْرِ

  فكائنْ قدْ أُصِيبَ غَدَاةَ ذاكُمْ * من أبْيَضَ ماجِدٍ مِنْ سِرّ عَمرِو

**********

لوْ كان في الدارِ قوْمٌ ذو محافظةٍ * حَامي الحقيقةِ ماضٍ خالُهُ أنَسُ

  إذاً حَللْتَ  خُبَيْبٌ  منزِلاً فُسُحاً * وَلم يُشَدّ عليْكَ الكَبْلُ والحَرَسُ

  ولم يَسُقْكَ إلى التّنعِيمِ زِعْنَفَةٌ * منَ المَعاشِرِ ممّن قدْ نفَتْ عُدُسُ

  صَبراً  خُبيبُ  فإنّ القتل مَكرُمَةٌ * إلى جِنَانِ نَعِيمٍ يَرْجِعُ النّفَسُ

**********

ألا يا لَقَومٍ! هلْ لما حُمّ دافِعُ * وهلْ ما مضَى من صالح العيش راجعُ?

  تذكّرْتُ عصْراً قد مَضَى  فتهافَتَتْ * بَناتُ الحَشا وانهلّ منّي المَدامِعُ

  صَبَابَةُ وَجْدٍ ذكّرَتني أحِبّةً * وقَتلى مَضَوْا فيهِمْ نُفَيْعٌ وَرَافِعُ  وَسَعدٌ

  فأضْحَوْا في الجِنَانِ وأوْحَشَتْ * منازِلُهُمْ والـأرْضُ منهُمْ بَلاقِعُ

  وَفَوْا يَوْمَ بَدْرٍ للرّسولِ وفَوْقَهُمْ * ظِلالُ المَنَايَا والسّيوفُ اللّوَامِعُ

  دَعَا فأجَابُوهُ بحَقٍّ  وكُلُّهُمْ * مُطِيعٌ لـهُ في كلّ أمْرٍ وسامِعُ

  فَما بَدّلوا حتّى تَوَافَوْا جَماعَةً * ولا يَقْطَعُ الآجَالَ إلاّ المَصَارِعُ

  لـأنّهُمُ يَرْجُونَ مِنْهُ شَفَاعَةً * إذا لمْ يَكُنْ إلاّ النّبييّنَ شَافِعُ

  وَذَلِكَ  يا خَيرَ العِبَادِ  بَلاؤنَا * وَمَشْهَدُنا في اللَّهِ والمَوْتُ ناقِعُ

  لَنَا القَدَمُ الـأولى إليكَ  وَخَلْفُنا * لـأوّلِنَا  في طَاعَةِ اللَّهِ تَابِعُ

  وَنَعْلَمُ إنّ المُلْكَ للَّهِ وَحْدَهُ * وَإنّ قَضَاءَ اللَّهِ لا بُدّ وَاقِعُ

**********

ما بالُ عَيْنِكَ لا تَرْقَا مَدامِعُها * سَحَّا على الصّدْرِ مثلَ اللؤلؤ الفَلِقِ

  على خُبَيبٍ وفي الرّحمنِ مصرَعُهُ * لا فَشِلٍ حِينَ تَلْقَاهُ ولا نَزِقِ

  فاذْهَبْ خُبيبُ  جزَاكَ اللَّهُ طيّبةً * وَجَنّةَ الخُلدِ عندَ الحُورِ في الرُّفَقِ

  ماذا تقولونَ  إنْ قالَ النبيُّ لكُمْ. * حينَ الملائِكةُ الـأبْرَارُ في الـأفُقِ

  فِيما قَتَلْتُمْ شَهِيدَ اللَّهِ في رَجُلٍ * طاغٍ قد أوْعَثَ في البلدان والطّرُقِ

  أبَا إهابٍ! فبيّنْ لي حديثَكُمُ: * أينَ الغزَالُ مُحلّى الدُّرّ وَالوَرِقِ

  لا تَذكُرَنّ إذا ما كنتَ مُفتخراً * أبا كُثَيْبَةَ! قد أسْرَفتَ في الحُمُقِ

  ولا عزيزاً فإنّ الغَدْرَ مَنْقَصَةٌ * إنّ عَزيزاً دَقِيقُ النّفْسِ والخُلُقِ

**********

أتعرِفُ الدّارُ  عَفا رسْمُها * بعدَكَ  صَوْبَ المُسبل الـهاطلِ

  بينَ السرَاديحِ  فأُدمانَةٍ * فمَدفعِ الرّوْحاءِ في حائلِ

  ساءلتُها عن ذاك  فاستعجمتْ * لم تَدرِ ما مرْجوعةُ السائِلِ

  دَعْ عنكَ داراً قد عفا رسمُها * وابْكِ على حمزَةَ ذي النائلِ

  الماليء الشِّيزى إذا أعصَفَتْ * غبرَاءُ في ذي الشَّبَمِ الماحِلِ

  التّارِكِ القِرْنَ لدى لِبْدِهِ * يَعْثُرُ في ذي الخُرُص الذابلِ

  واللاّبسِ الخيلَ إذا أحجمَتْ * كاللّيْثِ في غابتِهِ الباسلِ

  أبْيَضَ في الذّرْوَةِ من هاشمٍ * لمْ يَمرِ دونَ الحقّ بالباطِلِ

  ما لِشَهِيدٍ بَينَ أرماحِكُمْ * شَلّتْ يَدا وَحشيِّ مِن قاتِلِ

  إنّ أمْرَأَ غُودِرَ في ألّةٍ * مَطرُورَةٍ مارِنَةِ العامِلِ

  أظْلَمَتِ الـأرْضُ لفِقْدَانِهِ * وَاسوَدَّ نورُ القمرِ الناصِلِ

  صلّى عليكَ اللَّهُ في جنّةٍ * عاليَةٍ مُكرَمَةِ الدّاخِلِ

  كُنّا نرَى حمزَةَ حِرْزاً لنا * مِنْ كلّ أمرٍ نابَنا نازِلِ

  وكانَ في الإسْلامِ ذا تُدْرإ * لمْ يكُ بالوَاني ولا الخاذلِ

  لا تفرَحي يا هنْدُ واستحلِبي * دمعاً وأذري عبرَةَ الثاكلِ

  وابْكي على عُتبةَ إذْ قطَّهُ * بالسَّيْفِ تحتَ الرَّهَجِ الجائلِ

  إذْ خَرّ في مَشْيخَةٍ منكُمُ * من كلّ عاتٍ قلبُهُ جاهلِ

  أرْداهُمُ حمزَةُ في أُسْرَةٍ * يمْشونَ تحتَ الحَلَقِ الذائلِ

  غَداةَ جِبرُيلُ وَزيرٌ لَهُ * نِعْمَ وَزيرُ الفارِس الحامِلِ

**********

ولقدْ بكَيْتُ  وعَزّ مَهْلِكُ جعفَرٍ * حِبِّ النبيّ  على البريّةِ كلّها

  ولقد جزِعتُ وقلتُ حينَ نُعيتَ لي: * مَنْ للجِلادِ لدى العُقابِ وَظِلّها

  بالبِيضِ حينَ تُسلُّ مِنْ أغمادِها * يوْماً وإنهالِ الرّماحِ وعَلّهَا

  بعْدَ ابْنِ فاطِمَةَ المُبارَكِ جَعْفرٍ * خَيْرِ البَرِيّةِ كُلِّها وأجَلّها

  رُزءاً  وأكرَمِها جَميعاً مَحْتِداً * وأعَزِّها مُتَظَلِّماً

  وأذَلّها  للحَقّ حينَ يَنُوبُ غَيرَ تَنَحُّلِ * كَذِبَاً  وأغمَرِها نَدىً

  وأقَلّها  فُحشاً وأكثرِها إذا ما تُجتدَى * فَضلاً وأبذَلِها نَدىً

  وأدَلّها  عَ الخَيرِ بَعدَ مُحَمّدٍ لا شِبهُهُ * بَشَرٌ يُعَدُّ من البَرِيّةِ جُلّها

**********

يَا لَلرّجالِ لِدَمْعٍ هاجَ بِالسَّنَنِ * إنّي عجِبْتُ لمَنْ يبكي على الدِّمَنِ

  إنّي رَأيتُ أمِينَ اللَّهِ مُضْطَهَداً * عثمانَ رَهناً لدى الـأجداثِ والكفنِ

  يا قاتَلَ اللَّهُ قوْماً كان شأنُهُمُ * قتْلَ الإمَامِ الـأمينِ المُسلمِ الفَطِنِ

  ما قاتَلوه على ذَنْبٍ ألَمّ بِهِ * إلاّ الّذي نَطَقُوا زُوراً ولم يكُنِ

  إذا تذَكّرْتُهُ فاضَتْ بأرْبَعَةٍ * عَيني بدمْعٍ على الخَدّينِ  مُحتتنِ

**********

مَا نَقَمْتُمْ مِنْ ثِيابٍ خِلْفَةٍ * وَعَبِيدٍ وإماءٍ  وذَهَبْ

  قُلْتُمُ بَدّلْ  فَقَدْ بَدّلَكُمْ * سَنَةً حَرّى  وحَرْباً كاللّهبْ

  فَفَريقٌ هَالِكٌ مِنْ عَجَفٍ * وَفَرِيقٌ كان أوْدَى  فَذَهَبْ

  إذْ قَتَلْتُمْ مَاجِداً ذا مِرّةٍ * وَاضِحَ السُّنّةِ مَعْرُوفَ النّسَبْ

**********

صَلّى الإلـهُ على الّذِينَ تَتَابَعُوا * يَوْمَ الرّجِيعِ فأُكْرِمُوا وأُثِيبوا

  رَأسُ الكَتِيبَةِ مَرْثَدٌ وأميرُهُمْ * وَابْنُ البُكَيْرُ أمامَهُمْ وخُبَيْبُ

  وابْنٌ لطارِق  وابْنُ دَثْنَة فيهمِ * وَافَاهُ ثمّ حِمَامُهُ المَكتُوبُ

  مَنَعَ المَقَادَةَ أنْ ينَالوا ظَهْرَهُ * حَتّى يُجالِدَ إنّهُ لَنَجِيبُ

  والعاصِمُ المقْتُولُ عِنْدَ رَجِيعِهِمْ * كَسَبَ المَعالي إنّهُ لَكَسُوبُ

**********

وَفَجّعَنَا فَيْرُوزُ لا دَرَّ دَرُّهُ * بأبْيَضَ يَتْلُو المُحْكَمَاتِ مُنِيبِ

  رَؤوفٍ عَلى الـأدْنَى غليظٍ على العِدا * أخي ثِقَةٍ في النّائِباتِ نَجِيبِ

  مَتى ما يَقُلْ لا يَكْذِبِ القَوْلَ فِعلُهُ * سريعٍ إلى الخَيْرَاتِ غَيْرِ قَطُوبِ

  يا عَينِ جودي بدمعٍ منكِ منسكِبِ * وابْكي خُبَيْبَاً معَ الغادينَ لم يَؤبِ

  صَقْراً تَوَسّطَ في الـأنْصَارِ مَنْصِبُهُ * حُلوَ السجِيّةِ مَحْضاً غيرَ مُؤتشَبِ

  قَدْ هاجَ عَيْني على عِلاّتِ عَبرَتِهَا * إذْ قِيلَ نُصّ على جِذْعٍ من الخشَبِ

  يَا أيّها الرّاكِبُ الغَادي لِطِيّتِهِ * أبْلِغْ لَدَيْكَ وَعيداً ليسَ بالكَذِبِ

  بَني فُكَيْهَةَ إنّ الحرْبَ قد لَقِحَتْ * مَحْلُوبُها الصّابُ إذ تُمْرَى لمُحتلِبِ

  فِيها أُسُودُ بَني النَّجّارِ يَقْدُمُهُمْ * شُهْبُ الـأسِنّةِ في مُعصَوْصِبٍ لَجِبِ

**********

ذكَرْتَ القُرُومَ الصِّيدَ مِن آلِ هاشِمٍ * وَلَسْتَ لِزُورٍ قُلْتَهُ بُمُصِيبِ

  أتَعْجَبُ أنْ أقصَدْتَ حَمزَةَ منهمُ * نَجِيباً  وقدْ سَمّيتَهُ بِنَجِيبِ

  ألمْ يَقْتُلوا عَمْراً وعُتْبَةَ وَابْنَهُ * وَشَيْبَةَ والحَجّاجَ وَابْنَ حَبِيبِ

  غَدَاةَ دَعَا العَاصي عَلِيّاً فَرَاعَهُ * بِضَرْبَةِ عَضْبٍ بَلّهُ بِخَضِيبِ

**********

بطَيْبَةَ رَسْمٌ للرّسُولِ وَمَعْهَدُ * مُنِيرٌ وَقَد تَعْفُو الرُّسُومُ وتَهْمَدُ

  ولا تَنْمَحي الآياتُ مِن دَارِ حُرْمَةٍ * بها مِنْبَرُ الـهادي الذي كانَ يَصْعَدُ

  ووَاضِحُ آياتٍ  وَبَاقي مَعَالِمٍ * وَرَبْعٌ لَهُ فيهِ مُصَلَّى وَمَسْجِدُ

  بِها حُجُرَاتٌ كانَ يَنْزِلُ وَسْطَها * مِنَ اللـه نورٌ يُسْتَضَاءُ وَيُوقَدُ

  مَعالِمُ لمْ تُطْمَسْ على العَهْدِ آيُها * أتَاهَا البِلَى فالآيُ منها تَجَدَّدُ

  عرَفْتُ بِهَا رَسْمَ الرّسُولِ وعَهْدَهُ * وَقَبْرَاً بِهِ وَارَاهُ في التُّرْبِ مُلْحِدُ

  ظَلِلْتُ بها أبكي الرّسولَ  فأسْعَدَتْ * عُيون وَمِثْلاها مِنَ الجَفْنِ تُسعدُ

  تَذَكَّرُ آلاءَ الرّسولِ وَمَا أرَى * لـهَا مُحصِياً نَفْسي فنَفسي تبلَّدُ

  مُفجَّعَةٌ قَدْ شَفّهَا فَقْدُ أحْمَدٍ * فَظَلّتْ لآلاءِ الرّسُولِ تُعَدِّدُ

  وَمَا بَلَغَتْ منْ كلّ أمْرٍ عَشِيرَهُ * وَلكِنّ نَفسي بَعْضَ ما فيهِ تحمَدُ

  فَبُورِكتَ يا قبرَ الرّسولِ وبورِكتْ * بِلاَدٌ ثَوَى فيهَا الرّشِيدُ المُسَدَّدُ

  وَبُورِكَ لَحْدٌ منكَ ضُمّنَ طَيّباً * عَليهِ بناءُ من صفيحٍ مُنَضَّدُ

  تَهِيلُ عَلَيْهِ التَرْبَ أيْدٍ وأعْيُنٌ * عليهِ وقدْ غارَتْ بذلِكَ أسْعُدُ

  لقد غَيّبوا حِلْماً وعِلْماً وَرَحمةً * عَشِيّةَ عَلّوْهُ الثّرَى لا يُوَسَّدُ

  وَرَاحُوا بحُزْنٍ ليس فيهِمْ نَبيُّهُمْ * وَقَدْ وَهَنَتْ منهُمْ ظهورٌ وأعضُدُ

  يُبكّون مَنْ تَبكي السَّماوات يَوْمَهُ * وَمَنْ قدْ بَكَتْهُ الـأرْضُ فالناس أكمَدُ

  وَهَلْ عَدَلَتْ يَوْماً رَزِيّةُ هَالِكٍ * رَزِيّةَ يَوْمٍ مَاتَ فِيهِ مُحَمّدُ

**********

آليْتُ ما في جميعِ النّاسِ مجْتهِداً * مِنّي ألِيّةَ بَرٍ غَيْرِ إفْنَادِ

  تَاللَّهِ مَا حَمَلَتْ أُنْثَى ولا وَضَعَتْ * مِثْلَ النّبيّ رسولِ الرّحمةِ الـهادي

  وَلا بَرَا اللـه خَلْقاً مِنْ بَرِيّتِهِ * أوْفَى بِذِمّةِ جَارٍ أو بمِيعَادِ

  مِنَ الّذي كان نوراً يُسْتَضَاءُ به * مُبَارَكَ الـأمْرِ ذا عَدْلٍ وإرشادِ

  مُصَدِّقاً للنَّبيّينَ الـأُلى سَلَفُوا * وأبَذَلَ النّاسِ للمعرُوفِ للجادي

  يا أفضَلَ الناس  إني كنتُ في نَهَرٍ * أصْبَحْتُ منهُ كمِثْلِ المُفرَدِ الصّادي

  أمْسَى نِساؤكَ عطّلْنَ البُيوتَ  فمَا * يَضْرِبْنَ فَوْقَ قَفَا سِتْرِ بأوْتَادِ

  مِثْلُ الرّوَاهبِ يَلبسنَ المُسوحَ  وقَدْ * أيْقَنَّ بالبُؤسِ بَعدَ النِّعْمَةِ البَادي

**********

تأوَّبَني لَيْلٌ بِيَثْرِبَ أعْسَرُ * وَهَمٌّ  إذا ما نَوّمَ النّاسُ  مُسْهِرُ

  لِذِكْرَى حَبِيبٍ هَيّجتْ ثمّ عَبْرَةً * سَفُوحاً  وأسْبَابُ البُكاء التَّذكُّرُ

  بَلاءٌ? وفِقْدانُ الحَبِيبِ بَلِيّةٌ * وكمْ منْ كريمٍ يُبْتَلى ثمّ يَصْبِر

  رَأيْتُ خِيَارَ المُؤمِنينَ تَوَارَدوا * شَعُوبَ وقدْ خُلّفْتُ فيمن يُؤخَّرُ

  فَلا يُبْعِدَنّ اللـه قَتْلَى تَتَابَعُوا * بمُؤتَةَ منهُمْ ذو الجناحيْنِ جعفرُ

  غَدَاةَ غَدَوْا بالمؤمِنينَ يَقودُهُمْ * إلى المَوْتِ مَيْمُونُ النّقِيبَةِ أزْهرُ

  أغَرُّ كَلَوْنِ البَدرِ من آلِ هاشِمٍ * أبِيٌّ إذا سِيمَ الظُّلامَةَ مِجْسَرُ

  فَطَاعَنَ حتّى ماتَ غَيْرَ مُوَسَّدٍ * بمُعْتَرَكٍ فِيهِ القَنَا يَتَكَسّرُ

  فَصَارَ مَعَ المُسْتَشْهَدِينَ ثَوَابُهُ * جِنانٌ  ومُلْتَفُّ الحَدائِقِ أخْضَرُ

  وَكُنّا نَرَى في جَعْفَرٍ من مُحَمّدٍ * وَفَاءً وأمْراً حازِماً حينَ يأمُرُ

  فما زال في الإسْلام مِنْ آلِ هاشِمٍ * دَعَائِمُ عِزٍّ لا تُرَامُ ومَفْخَرُ

  هُمُ جبَلُ الإسلامِ والناسُ حوْلَهُ * رِضَامٌ إلى طَوْدٍ يَرُوقُ وَيَقْهَرُ

  بهمْ تُكشَفُ الّلـأوَاءُ في كلّ مأزِقٍ * عَماسٍ إذا ما ضَاقَ بالقَوْم مَصْدَرُ

  هُمُ أوْلِيَاءُ اللَّهِ أنْزَلَ حُكمَهُ * عليهم وفيهمْ ذا الكِتَابُ المُطهَّرُ

  بهالِيلُ منهُمْ جَعْفَرٌ وَابْنُ أُمّهِ * عَلِيٌّ ومِنهُمْ أحْمَدُ المُتَخَيَّرُ

  وَحَمزَةُ والعَبّاسُ مِنْهمْ ومِنْهُمُ * عَقيلٌ وَماءُ العُودِ من حيثُ يُعْصَرُ

**********

عبدالله بن المبارك

لَقـد عَاشَ سُفيانُ حَمِيداً مُحمَّدا * عَلَـى كُلِّ قَارٍ هَجَّنَتْـهُ المَطَامِـعُ

  جُعِلتُـم فِدَاءً للـذِي صَانَ ديِنَـه * وَفرَّ بهِ حَتى حَوتـهُ المَضَاجِـعُ

**********

عبدالله بن قيس

أتَاكَ بِيَاسِرَ النَّبَأُ الْجَلِيلُ * فَلَيْلُكَ إذْ أَتاكَ بِهِ طَويلُ

  أتَاكَ بأنَّ خَيْرَ النَّاسِ إلاّ * أمِيرَ المُؤمِنِينَ بِهَا قَتِيلُ

  فَقُلْتُ لِمَنْ يُخَبِّرُني حَزيناً: * أَتَنْعى مُصْعَباً غَالَتْكَ غُولُ

  فَإنْ يَهْلِكْ فَجَدُّكُمُ شَقِيٌّ * وَعَيْشُكُمُ وَأَمْنُكُمُ قَلِيلُ

  وَإنْ يَعْمَرْ فَإنَّكُمُ بِخَيْرٍ * عَلَيْكُمْ مِنْ نَوَافِلِهِ فُضُولُ

  أَغَرُّ تَفَرَّجُ الغَمَرَاتُ عَنْهُ * كَأنَّ جَبِينَهُ سَيْفٌ صَقِيلُ

  يُهابُ صَرِيفُ نَابَيْهِ وَيُخْشَى * إذَا عَدَلَتْ شَقَاشِقَها الفُحولُ

  إذا نَزَلَتْ بِهِ حَرْبٌ ضَرُوسٌ * يُهَابُ الرِّزُّ مِنْها والصَّلِيلُ

  مَرَى بِالسَّيْفِ ضَرّتَهَا فَدَرَّتْ * فَأَمْسَتْ وَهْيَ عَارِفَةٌ ذَلُولُ

  ألَيْسَ بِصَاحِبِ الكَذَّابِ لَمّا * أصَابَ النّاسَ شُؤبُوبٌ وَبِيلُ

  وَكَادَ نِسَاؤهُم يَلْقَيْنَ غَيّاً * تُرِكْنَ وَفَرَّ عَنْهُنّ البُعُولُ

  وَأرْعَنَ قَدْ جَرَرْتَ إلى عَدُوٍّ * يُزَيِّنُهُ التَّأوُّهُ وَالصَّهِيلُ

  كَأَنَّ زَهَاءَهُ لِلَّهِ حَجٌّ * تَوَافَى مِنْهُمُ بِمِنًى حُلُولُ

  تَضِلُّ العَائِذُ البَلْقاءُ فِيهِمْ * وَيُخْطِىءُ رَحْلَ صَاحِبِهِ الزَّميلُ

  كَأَنَّ مُجَفَّفاتِ الخَيْلِ فِيهِ * إذَا مَرّتْ بَرَازِيقاً فُيُولُ

  سَمَوْتَ بِهِمْ إلى حَيٍّ بَعيدٍ * لِتَفْجَعَهُمْ وَأَنْتَ لـهَا فَعُولُ

  وَبَيْنَا أَنْتَ تُوجِفُ مُسْتَهِلاًّ * بِسَاحَةِ أَرْضِهِمْ لَمَعَ الدَّليلُ

  وَآنَسَ غَيْبَ رَابِيَةٍ سَوَاماً * ترَى قِطَعَ السَّحابِ بها يَزُولُ

  وَأَوْلادُ الصَّريحِ مُسَوَّمَاتٌ * تَبَارَى مِثْلَ ما هَدَجَ الوُعُولُ

  أَبَسَّ بِهَا الفَوَارِسُ فاسْتَطَارَتْ * تُبَارِي المُرْدَ بالجِذَمِ الكُهُولُ

**********

نَضّرَ اللَّهُ أعْظُماً دَفَنُوهَا * بِسِجِسْتَانَ طَلْحَةِ الطَّلَحاتِ

  كان لا يَحْرِمُ الخَلِيلَ ولا يَعْـ * ـتَلُّ بالبُخْلِ طيّبَ العَذِراتِ

  سَبِطَ الكَفِّ بالنَّوالِ إذا مَا * كان جودُ البَخيلِ حُسنَ العِداتِ

  وَلَدَتهُ نِساءُ آلِ أبي طَلْـ * ـحَةَ أكْرِمْ بِهِنّ مِنْ أُمّهَاتِ

  يَهَبُ البُخْتَ وَالنّجَائِبَ وَالقَيْـ * ـنَةَ تَمْشي في الرَّيطِ والحِبَرَاتِ

  وَيَفُكُّ الـأسيرَ في جِيدِهِ الغُـ * ـلُّ قَدَ أوْدَتْ بِهِ أكُفُّ العُدَاةِ

  فَلَعَمْرُ الّذي اجْتَبَاكَ لَقَدْ كُنْـ * ـتَ رَحيبَ الفِناءِ سَهْلَ المَباةِ

  ذا ضَرِيرٍ على العَدُوِّ مُشِيحاً * حِينَ يَعْيَا الكَرِيمُ بالنَّقِمَاتِ

  لَعَنَ اللَّهُ مَنْ نَعَاكَ إلَيْنَا * إذا لَقِينَا هُبَيْرَةَ بنَ فرَاتِ

  ظَلَّ لي عِنْدَ ذَاكَ يَوْمٌ طَوِيلٌ * غَائِبُ الصَّبْرِ شَاهِدُ الحَسَرَاتِ

  فَسَيَبْكِيكَ بالْعِرَاقَيْنِ أهْلِي * وَبثِنْيِ الـأجْزَاعِ مِنْ عَرَفَاتِ

  لم أجِدْ بَعْدَكَ الـأخِلاّءَ إلاّ * كَثِمَادٍ مَنْزُوحَةٍ وقِلاتِ

  غَيْرَ أنّي رَجَوْتُ أوْلادَكَ البِيـ * ـضَ لِكَيْ يَخْلُفُوكَ بعْدَ المَماتِ

  فَوَجَدْنا الّذي رَجَوْنا وَكَانُوا * خَلَفِيِّينَ طَيّبِي الحُجُزَاتِ

  لا يَمُنّونَ أنْ يَكونَ لَهُمْ فَضْـ * ـلٌ وَيَبْنُونَ صَالِحَ المَأثُرَاتِ

  وَلَقَدْ تَنْبُتُ الـأَرُومَة في المَجْـ * ـدِ وَتَنْمي العُرُوقُ بالنابتات

**********

عروة بن أذنية

سَرَى هَمِّي وهَمُّ المَرْءِ يَسرِي * وغابَ النَّجْمُ إِلاَّ قِيدَ فِتْرِ

  أُراقِبُ في المَجرَّةَ كلَّ نَجْمٍ * تَعَرَّضَ أو على المجراة يجري

  لَهمِّ ما أَزالُ لـه قريناً * كأنَّ القَلْبَ أبطن حَرَّ جَمْرِ

  على بَكْرٍ أَخِي فارقت بكراً * وأَيُّ العَيْشِ يَصلح بَعْدَ بَكْرِ

**********

علي بن أبي طالب

أَمِنْ بَعْدِ تَكْفِيْنَ النَّبِيِّ ودَفْنِهِ * نَعِيْشُ بآلاءِ وَنَجْنَحُ للسَّلْوَى

  رُزِئْنَا رَسُوْلَ اللَّهِ حقًّا فَلَنْ نَرَى * بِذَاكَ عَدِيْلاً ما حَيِيْنَا مِنَ الرَّدَى

  وَكُنْتَ لَنَا كَالْحِصْنِ مِنْ دُوْنِ أَهْلِهِ * لَهُ مَعْقِلٌ حِرْزٌ حَرْيِزٌ مِنَ العِدَى

  وَكُنَّا بِهِ شُمَّ الـأُنُوفِ بِنَحْوِهِ * على مَوْضِعٍ لاَ يُسْتَطَاعُ ولا يُرَى

  وَكُنَّا بِمَرْآكُمْ نَرَى النُّورَ وَالْهُدَى * صباحا مَسَاءً رَاْحَ فينَا أَوِ اغْتَدَى

  لَقَدْ غَشِيَتْنَا ظُلْمَةٌ بَعْدَ فَقْدِكُم * نَهارا وَقَدْ زَادَتْ على ظُلْمَةِ الدُّجَى

  فَيَا خَيْرَ مَنْ ضَمَّ الجَوَانِحَ وَالحَشَا * وَيَا خَيْرَ مَيْتٍ ضَمَّهُ التُّرْبُ وَالثَّرى

  كَأَنَّ أُمُوْرَ النَّاسِ بَعْدَكَ ضُمِّنَتْ * سَفِيْنَةَ مَوْجِ البَحْرِ والبَحْرُ قَدْ طَمَى

  وَضَاْقَ فَضَاءُ الـأَرْضِ عَنَّا بِرَحْبِهِ * لِفَقْدِ رَسُوْلِ اللـه إِذْ قِيْلَ قَدْ مَضَى

  فَقَدْ نَزَلَتْ بالمُسْلِميْنَ مُصِيْبَةٌ * كَصَدْعِ الصَّفَا لا صَدْعَ لِلشَّعْبِ في الصَّفا

  فَلَنْ يَسْتَقِلَّ النَّاسُ ما حَلَّ فيهمُ * وَلَنْ يُجْبَرَ العَظْمُ الَّذي مِنْهُمُ وَهَى

  وَفِي كُلِّ وَقْتٍ للصَّلاَةِ يَهْيْجُهَا * بِلالٌ وَيَدْعُو باِسْمِهِ كُلَّما دَعَا

  وَيَطْلُبُ أَقْوَامٌ مَوَارِيْثَ هَاْلِكٍ * وَفِينَا مَوَارِيْثُ النُّبُوَّةِ والْهُدَى

**********

مَا غَاَضَ دَمْعِي عِنْدَ نَازِلَةٍ * إلاَّ جَعَلْتُكَ لِلْبُكَا سَبَبَا

  وإِذَا ذَكَرْتُكَ مَيِّتا سَفَحَتْ * عَيْنِي الدُّمُوعَ فَفَاضَ وَانْسَكَبَا

  إِنّي أجُلُّ ثَرًى حَلَلْتَ بِهِ * عَنْ أَنْ أُرى لِسِوَاهُ مُكْتَئِبا

  للـه دَرُّ فَتىً مَرّوا بِهِ أُصُلاً * مُهَشَّمَ الوَجْهِ مَكْسُورَ الثَّنِيّاتِ

**********

أَعَينَيَّ جُوْدا بارَكَ اللُه فيكُما * عَلى هَالِكَيْنِ لاَ يُرَى لَهُمَا مِثْلا

  عَلَى سَيِّدِ البَطْحاءِ وابْنِ رئيسِها * وسَيِّدَة النِّسوَانِ أَوَّلِ من صَلَّى

  مُهَذَّبَةٌ قَدْ طَيَّبَ اللُه خِيْمَها * مُبَارَكَةٌ واللُه سَاقَ لَهَا الفَضْلا

  إِلاّجَزَى اللُه عَنِّي عُصْبَةً أَسْلَمِيَّةً * صِبَاحَ الوُجُوهِ صُرِّعوا حَوْلَ هاشِمِ

  وَعُرْوَةُ لا يَنْأَى فقد كان فارسا * إِذَا الحَرْبُ هَاجَتْ بالقَنَا والصَّوَارِم

**********

مَا لِي وَقَفْتُ عَلَى القُبُوْرِ مُسَلِّما * قَبْرَ الحَبِيْبِ فَلَمْ يَرُدَّ جَوَابِي

  أَحَبِيْبُ مَا لَكَ لاَ تَرُدُّ جَوَابَنَا * أَنَسِيْتَ بَعْدِي خِلَّةَ الـأَحْبَابِ

  قَالَ الحَبِيْبُ: وَكَيْفَ لِي بِجَوَابِكم * وأنا رَهِيْنُ جَنَادِلٍ وَتُرابِ

  أَكَلَ التُّرابُ مَحَاسِنِي فَنَسيُتكُم * وَحُجِبْتُ عَنْ أَهْلِي وَعَنْ أَتْرَابِي

  فَعَلَيْكُمُ مِنِّي السَّلاَمُ تَقَطَّعَتْ * مِنِّي ومِنْكِمُ خِلَّةُ الـأحْبَابِ

**********

إلى اللِه أَشْكُو لاَ إلى النَّاسِ أشتكي * أرى الـأَرْضَ تَبْقَى والـأَخِلاَّءِ تَذْهَبُ

  أَخِلاَّيَ لَوْ غَيْرُ الحِمَامِ أَصَابَكُمْ * عَتَبْتُ ولكنْ ما على الموتِ مَعْتَبُ

**********

نَفْسِي على زَفَراتها مَحْبوسةٌ * يا لَيْتَها خَرَجَتْ مَعَ الزَّفراتِ

  لا خَيْرَ بعدك في الحياة وإنّما * أبكي مخافَةَ أنْ تطولَ حياتي

**********

عمر بن ابي ربيعه

تَقُولُ ابْنَةُ البَكْرَيْنِ يَوْمَ لَقِينَنَا * لَقَدْ شَابَ هذا بَعْدَنا وَتَنَكَّرا

  فَمِثْلُ الَّذي عَايَنْتُ شَيَّبَ لِمَّتي * وَمِثْلُ الَّذي أُخْفي مِنَ الحُزْنِ نَكَّرا

  فَكَمْ فِيهِمُ مِنْ سَيِّدٍ قَدْ رُزِئْتُهُ * وذي شَيْبَةٍ كَالْبَدْرِ أَرْوَعَ أَزْهَرا

  أُولئِكَ قَوْمي لا وَجَدِّكَ لا أَرَى * لَهُمْ شَبَهاً فِيمَنْ عَلَى الـأَرْضِ مَعْشرا

  أَذَبَّ وَرَاءَ المُسْتَضِيفِ إذا دَعا * وأَضْرَبَ في يَوْم الـهِياجِ السَّنَوَّرا

  وَأَفْضَلَ أَحْلاماً وَأَعْظَمَ نائِلاً * وأَقْرَبَ مَعْروفاً وأَبْعَدَ مُنْكَرا

  وإنْ أَنْعَمُوا ثَنَّوا عليه بِصَالِحٍ * وَلَمْ يُتْبِعُوا الإِحْسَانَ مَنّاً مُكَدِّرا

**********

أيَا قَبْرَ لَيْلَى شَهِدْنَاك أعْوَلَتْ * عَلَيْكَ نِساءٌ مِنْ فَصيحٍ ومِنْ عَجَمْ

  ويا قبرَ ليلى أكْرِمَنَّ مَحَلَّهَا * يَكُنْ لكَ ما عِشْنَا عَلَيْنَا بها نِعَمْ

  ويا قبرَ ليلى إنَّ لَيْلَى غريبَةٌ * بِأرْضِكَ لا خالٌ لَديْها ولا ابْنُ عَمْ

  ويا قبرَ ليلى ما تَضَمَّنْتَ قبْلـهَا * شَبِيهاً لِلَيْلَى ذا عَفافٍ وذا كَرَمْ

  ويا قبرَ ليلى غابَتِ الْيَوْمَ أُمُّها * وَخَالَتُهَا وَالْحَافِظُونَ لـها الذِّمَمْ

**********

كثير عزة

لتَبْكِ البَوَاكي المُبكياتُ أبا وَهْبِ * عَلَى كُلِّ حَالٍ من رخاءٍ وَمِنْ كَرْبِ

  أَخَا السَّلْمِ لا يَعْيا إذا هيَ أقبَلَتْ * عَلَيْهِ ولا يَجْوي مُعَانَقَةَ الحرْبِ

  فإن تَكُ قد وَدَّعْتَنا بعدَ خُلّةٍ * فنِعم الفَتَى في الحَيِّ كُنْتَ وفِي الرَّكبِ

  سَقَى اللـه وَجْهاً غادَرَ القومُ رَسْمَهُ * مُقِيماً وَمَرُّوا غَافِلِينَ عَلَى شَغْبِ

**********

فإنْ تُصبِحِ الدُّنيا تَغَيَّرَ صَفْوُها * فَحالتْ وأمْسَتْ وهي غَثٌّ سمينها

  فقد غَنِيتْ إذْ كُنْتَ فيها رخيّةً * ولكنَّها قِدْماً كَثيرٌ فنونها

  أنْدُبِي خَيْرَ مَنْ بَرَا اللـهُ في الدُّنْـ * ـيَا وَمَنْ خَصَّهُ بِوَحْيِ السَّمَاءِ

  بِدُمُوعٍ غَزِيرَةٍ مِنْكِ حَتَّى * يَقْضِيَ اللـهُ فيكِ حَتْمَ الْقَضَاءِ

  وَلَيْسَ بها سُقْمٌ سوى الجُوعِ لم تَجِدْ * على جُوعِها من بَعْدِها مَن يُعينها

  وكنتَ لـها غيثاً مَريعاً * كما في غِمارِ البَحْرِ أمْرَعَ نونها

  فإنْ كَان للدُّنْيا زَوَالٌ وأهلِها  ـ * لعدل إذا ولّى ـ فقد حان حينها



جميع حقوق النشر محفوظة لسجايا الشعراء ©2003

أما حقوق البرامج والقصائد والمعلومات فلإصحابها الأصليين