أبو الشيص الخزاعي

تكامَلَتْ فيك أوصاف خُصِصْتَ بها * فكلّنا بك مسرورٌ ومغْتَبطُ

  السِنُّ ضاحكةٌ والكفُّ مانِحةٌ * والنَّفْس واسِعةٌ والوجْه منبسِطُ

**********

عَشِقَ المكارم فهو مُشْتَغِلٌ بها * والمكرماتُ قليلةُ العُشَّاق

  وأقام سوقاً للثّناء ولم تكن * سُوقُ الثَّناء تُعَدُّ في الـأَسْواقِ

  بَثَّ الصَّنائع في البلاد فأصْبحت * تُجْبى إليه محامد الآفاقِ

**********

شَددْت أمير المؤمنين قوى المُلْك * صَدَعْتَ بفتْح الروم أفئدة التُّرْكِ

  فَريْتَ بسيف اللّه هام عدوّه * وطأطأت للإسلام ناصية الشّرْكِ

  فأصبحت مسروراً بما كان ضاحكاً * وأصبح (نقْفورٌ) على مُلْكه يَبْكي

**********

كريمٌ يغضُّ الطّرْف فَضْل حيائه * ويدنو وأطْراف الرماح دَوانِ

  وكالسيف إنْ لايْنتَه لانَ متْنُه * وحدّاه إنْ خاشَنْتَه خَشنان

**********

ابن الرومي

فتى لايرى تأخير غوث وليه * ولايقتضيه الشكربالعرض الـأدنى

  ولكنه يعطي البلاغ إلى الغنى * إلى أن يعين الوجد همته الكبرى

  هنالك يدعو الشاكرين لشكره * بغير لسان بل بألسنة الجدوى

  ولا عيب فيه غير أني صحبتُه * وليَّا فأعشى ناظري خشعة المولى

  تعبدني بالعرف حتى استذلني * على أن في نفسي على غيره طَغوى

**********

أبو العتاهية

أنتَ المُقابِلُ والمدا بِرُ في * المَناسِبِ والعَديدِ

  بَينَ العُمومَةِ والخُؤو * لَةِ والـأُبُوّةِ والجُدودِ

  فإذا انتَمَيْتَ إلى أبيـ * ـكَ فأنتَ في المَجدِ المَشيدِ

  وإذا انتَمَى خالٌ فَمَا * خالٌ بأكرَمَ مِنْ يَزيدِ

**********

جَرَى لكَ مِن هارونَ بالسّعدِ طائِرُهْ * إمامُ اعتِزامٍ لا تُخافُ بَوَادِرُهْ

  إمامٌ لَهُ رَأيٌ حَميدٌ ورَحمَةٌ * مَوارِدُهُ مَحمُودَةٌ ومَصادِرُهْ

  هوَ المَلِكُ المَجبولُ نَفساً على التّقَى * مُسَلَّمةٌ مِنْ كلّ سُوءٍ عَساكُرهْ

  ليَغْمُدَ سَيفَ الحَرْبِ فاللـهُ وَحدَه * وَليُّ أمِيرِ المُؤمِنينَ وناصِرُهْ

  وهارُونُ ماءُ المُزْنِ يَشفي من الصّدى * إذا ما الصّدي بالرّيقِ غَصّتْ حَناجرُهْ

  وزَحْفٌ لـهُ تَحكي البُروقَ سُيوفُهُ * وتَحكي الرّعودَ القاصِفاتِ حَوَافِرُهْ

  إذا حَمِيتْ شمسُ النّهارِ تَضاحكَتْ * إلى الشّمسِ فيه بِيضُه وَمَغافِرُهْ

  إذا نُكِبَ الإسْلامُ يوْماً بنَكْبَةٍ * فَهارونَ مِنْ بَيْنِ البَريّةِ ثائِرُهْ

  ومَن ذا يَفوتُ الموْتُ والموْتَ مُدرِكٌ * كَذا لم يَفُتْ هارونَ ضِدٌّ يُنافِرُهْ

**********

أبو نواس

مرْحباً مرْحباً بخَيرِ إمامٍ * صِيغَ من جوْهرِ الخلافةِ بحْتا

  يا أمِينَ الإلـهِ يَكْلَؤكَ اللّـ * ـهُ مُقيماً وظاعناً حيثُ سِرْتا

  إنما الـأرْضُ كلّها لكَ دارٌ * فلك اللـهُ صاحبٌ حيثُ كنتا

  يا شبيهَ المهْديّ جوداً وبذلاً * وشبيهَ المنْصُورِ هَدْياً وسَمْتا

**********

أقول والغيْثُ دانٍ   يكادُ يُدْفَعُ بالْيَدْ: * يا غيْثُ أبْرِقْ وأرْعدْ

  محمّدٌ منك أجودْ  على الـأمينِ * يمينٌ   باللـهِ ربّ محمّدْ

  أنْ لا يقولَ لراجٍ * رجاهُ: لا عن تعمّدْ

**********

هارون يا خيرَ الخلائِفِ كلّهمْ * ممّنْ مضَى فيهمْ وهَذا الغَابِرُ

  تتحاسَدُ الآفاقُ وجْهَكَ بينَها * فكأنّهُنّ بحيْثُ كنْتَ ضَرَائِرُ

  فاقدَمْ قدومَ سعادةٍ وسلامَة * فلقد جرى لكَ بالسّعُودِ الطائِرُ

  إنّ العُيونَ حُجِبْنَ عنكَ بهيبةٍ * فإذا بدَأتَ بهِنّ نُكّسَ ناظِرُ

**********

الامام الشافعي

إذَا رُمْتَ الْمَكَارِمَ مِنْ كَرِيمٍ * فيَمِّمْ مَنْ بَنَى للَّهِ بَيْتا

  فَذَاكَ الليْثُ مَنْ يَحْمي حِماهُ * وَيُكْرِمُ ضَيْفَهُ حَيّاً وَمَيْتَا

**********

البحتري

نَزُورُ أمِيرَ المُؤمِنِينَ وَدُونَهُ * سُهُوبُ البِلادِ: رَحْبُهَا وَوَسِيعُهَا

  إذا مَا هَبَطْنا بَلْدَةً كَرّ أهْلُهَا * أحَادِيثَ إحْسَانٍ نَداهُ يُذِيعُهَا

  حمَى حَوْزَةَ الإسلامِ فارْتَدعَ العِدَى * وَقَد عَلِمُوا أنْ لَنْ يُرامَ مَنيعُهَا

  وَلَمّا رَعَى سِرْبَ الرّعيّةِ ذادَهَا * عن الجدبِ مُخضرُّ التّلاعِ مَرِيعُهَا

  عَلِمتُ يَقيناً مُذْ تَوَكّلَ جَعفَرٌ * عَلى اللـه فِيهَا أنّهُ لا يُضِيعُهَا

  جَلا الشكَّ عن أبصَارِنا بِخِلافَةٍ * نَفَى الظُّلمَ عَنّا والظّلامَ صَديعُهَا

  هيَ الشّمسُ أبدى رَونَقُ الحقّ * نورَها  وأشرَقَ في سرّ القُلوبِ طُلُوعُهَا

**********

كَرِيمٌ لاَ يَزَالُ لَهُ عَطَاءٌ * يُغَيّرُ سُنّةَ السَّنَةِ الجَمَادِ

  وَلا إسْرَافَ غَيْرُ الجُودِ فيهِ * وَسَائِرُهُ لِهَدْيٍ واقْتِصَادِ

  رَبِيبُ خَلاَئِفٍ لمْ يَألُ مَيْلاً * إلى التّوْفِيقِ مِنهُمْ والسّدادِ

  إذا الـأهْوَاءُ شَيّعَهَا ضَلالٌ * أبَى إلاّ التّعَصّبَ للسّوَادِ

  شَديدُ عَداوَةٍ وَقَديمُ ضِغْنٍ * لـأهْلِ المَيْلِ عَنْهُ والعِنَادِ

**********

المتنبي

فِدًى لكَ مَن يُقَصّرُ عَن مَداكا * فَلا مَلِكٌ إذَنْ إلاّ قلاكا

  وَلَوْ قُلْنا فِدًى لكَ مَن يُساوي * دَعَوْنَا بالبَقَاءِ لِمَنْ قَلاكَا

  وَآمَنّا فِداءَكَ كُلَّ نَفْسٍ * وَلَوْ كانَتْ لمَمْلَكَةٍ مِلاكَا

  وَمَنْ يَظَّنُّ نَثْرَ الحَبّ جُوداً * وَيَنصِبُ تحتَ ما نَثَرَ الشِّباكَا

  وَمَنْ بَلَغَ الحَضِيضَ بهِ كَرَاهُ * وَإنْ بَلَغَتْ بهِ الحالُ السُّكاكَا

  فَلَوْ كانَتْ قُلُوبُهُمُ صَديقاً * لَقَدْ كانَتْ خَلائِقُهُمْ عِداكَ

  الـأنّكَ مُبْغِضٌ حَسَباً نَحِيفاً * إذا أبْصَرْتَ دُنْيَاهُ ضِنَاكَ

  أرُوحُ وَقد خَتَمتَ على فُؤادي * بحُبّكَ أنْ يحِلّ بهِ سِوَاكَ

  وَقَد حَمّلْتَني شُكْراً طَوِيلاً * ثَقِيلاً لا أُطيقُ بِهِ حَرَاكَ

  أُحاذِرُ أن يَشُقّ عَلى المَطَايَا * فَلا تَمْشِي بِنَا إلاّ سِواكَ

  الَعَلّ اللـه يَجْعَلُهُ رَحِيلاً * يُعِينُ على الإقامَةِ في ذَرَاكَ

  فلوْ أنّي استَطَعتُ خفَضْتُ طرْفي * فَلَمْ أُبْصِرْ به حتى أرَاكَ

  وَكَيفَ الصّبرُ عَنكَ وَقد كَفَاني * نَداكَ المُسْتَفيضُ وَما كَفَاكَ

  أتَترُكُني وَعَينُ الشّمسِ نَعلي * فتَقْطَعَ مَشيَتي فيهَا الشِّرَاكَ

  أرَى أسَفي وَمَا سِرْنا شَديداً * فكَيفَ إذا غَدا السّيرُ ابترَاكَ

  وَهَذا الشّوْقُ قَبلَ البَينِ سَيفٌ * وَهَا أنا ما ضُرِبتُ وَقد أحَاكَ

  إذا التّوْديعُ أعرَضَ قالَ قَلبي * عليكَ الصّمتَ لا صاحَبتَ فاكَ

  وَلَوْلا أنّ أكْثَرَ مَا تَمَنّى * مُعاوَدَةٌ لَقُلتُ: وَلا مُنَاكَ

  إذا اسْتَشْفَيْتَ مِنْ داءٍ بِداءٍ * فأقتَلُ مَا أعَلّكَ ما شَفَاكَ

  فأستُرُ مِنكَ نَجْوَانَا وَأُخْفي * هُمُوماً قَد أطَلْتُ لَها العِرَاكَ

  إذا عاصَيْتُهَا كانَتْ شِداداً * وَإنْ طاوَعْتُها كانَتْ رِكَاكَ

  وَكمْ دونَ الثّوِيّةِ مِنْ حَزِينٍ * يَقُولُ لَهُ قُدومي ذا بِذاكَ

**********

هُوَ الـأميرُ الذي بَادَتْ تَميمُ بهِ * قِدْماً وساقَ إليْها حَيْنُهَا الـأجَلا

  لمّا رَأوْهُ وَخَيْلُ النّصْرِ مُقْبِلَةٌ * وَالحَرْبُ غَيرُ عَوَانٍ أسلموا الحِلَلا

  وَضاقَتِ الـأرْضُ حتى كانَ هارِبُهمْ * إذا رَأى غَيرَ شيءٍ ظَنّهُ رَجُلا

  فَبَعْدَهُ وإلى ذا اليَوْمِ لوْ رَكَضَتْ * بالخَيْلِ في لـهَوَاتِ الطّفلِ ما سَعَلا

  فَقَدْ تركْتَ الـأُلى لاقَيْتَهُمْ جَزَراً * وَقَد قَتَلتَ الـأُلى لم تَلْقَهُمْ وَجَلا

  كَمْ مَهْمَهٍ قَذَفٍ قَلبُ الدّليلِ به * قَلْبُ المُحِبّ قَضاني بعدما مَطَلا

  عَقَدْتُ بالنّجْمِ طَرْفي في مَفاوِزِهِ * وَحُرَّ وَجْهي بحَرّ الشّمسِ إذْ أفَلا

**********

سَقَى اللـه ابنَ مُنْجِيةٍ سَقَاني * بدَرٍّ ما لراضِعِهِ فِطامُ

  ومَنْ إحْدى فَوائِدِهِ العَطَايا * ومَن إحدى عَطاياهُ الذّمامُ

  وقد خَفيَ الزّمانُ بهِ عَلَينَا * كسِلْكِ الدُّرّ يُخْفيهِ النّظامُ

  تَلَذّ لـهُ المُروءَةُ وهيَ تُؤذي * ومَنْ يَعشَقْ يَلَذّ لـهُ الغَرامُ

  تَعَلّقَها هَوَى قَيسٍ للَيْلى * وواصَلَها فَلَيسَ بهِ سَقَامُ

  يَروعُ رَكانَةً ويَذوبُ ظَرْفاً * فَما يُدرَى أشَيْخٌ أمْ غُلامُ

  وتَمْلِكُهُ المَسائِلُ في نَداهُ * وأمّا في الجِدالِ فلا يُرامُ

  وقَبضُ نَوالِهِ شَرَفٌ وعِزٌّ * وقبضُ نَوالِ بعضِ القومِ ذامُ

**********

وفي اعْتِمارِ الـأميرِ بَدْرِ بنِ عَمّـ * ـارٍ عَنِ الشّغلِ بالوَرَى شُغُلُ

  أصْبَحَ مالٌ كَمالِهِ لِذَوي الـ * ـحاجَةِ لا يُبْتَدَا ولا يُسَلُ

  هَانَ عَلى قَلْبِهِ الزّمانُ فَما * يَبينُ فيهِ غَمٌّ ولا جَذَلُ

  يَكادُ مِنْ طاعَةِ الحِمامِ لَهُ * يَقْتُلُ من مَا دَنَا لَهُ الـأجَلُ

  يَكادُ مِنْ صِحّةِ العَزيمَةِ مَا * يَفْعَلُ قَبْلَ الفِعالِ يَنْفَعِلُ

  تُعْرَفُ في عَيْنِهِ حَقائِقُهُ * كأنّهُ بالذّكاءِ مُكْتَحِلُ

**********

برَجاءِ جُودِكَ يُطْرَدُ الفَقْرُ * وبأنْ تُعادَى يَنْفَدُ العُمْرُ

  فَخَرَ الزُّجاجُ بأنْ شرِبْتَ بِهِ * وزَرَتْ على مَنْ عافَها الخَمْرُ

  وسَلِمْتَ مِنها وهْيَ تُسكِرُنَا * حتى كأنّكَ هابَكَ السُّكْرُ

  ما يُرْتَجَى أحَدٌ لمَكْرُمَةٍ * إلاّ الإلـهُ وأنْتَ يا بَدْرُ

**********

وَفاؤكُما كالرَّبْع أشْجاهُ طاسمه * بأنْ تُسعِدا والدّمْعُ أشفاهُ ساجِمُهْ

  وما أنَا إلاّ عاشِقٌ كلُّ عَاشِقٍ * أعَقُّ خَليلَيْهِ الصّفِيّينِ لائِمُهْ

  وقَدْ يَتَزَيّا بالـهَوَى غَيرُ أهْلِهِ * ويَستَصحِبُ الإنسانُ مَن لا يُلائمُهْ

  بَليتُ بِلى الـأطْلالِ إنْ لم أقِفْ بها * وُقوفَ شَحيحٍ ضاعَ في التُّرْبِ خاتمُهْ

  قِفي تَغرَمِ الـأولى من اللّحظِ مُهجتي * بثانِيَةٍ والمُتْلِفُ الشّيْءَ غارِمُهْ

  سَقاكِ وحَيّانَا بكِ اللـهُ إنّمَا * على العِيسِ نَوْرٌ والخدورُ كمائِمُهْ

  وما حاجةُ الـأظعانِ حَوْلَكِ في الدّجى * إلى قَمَرٍ ما واجدٌ لكِ عادِمُهْ

  إذا ظَفِرَتْ منكِ العُيونُ بنَظرَةٍ * أثابَ بها مُعيي المَطيّ ورازِمُهْ

**********

رُبّ نَجيعٍ بسَيفِ الدّوْلَةِ انْسَفَكا * وَرُبَّ قافِيَةٍ غَاظَتْ بِهِ مَلِكَا

  مَن يَعرِفِ الشّمسَ لم يُنكِرْ مَطالعها * وَيُبصِرِ الخَيلَ لا يَستكرِمِ الرَّمَكَا

  تَسُرّ بالمالِ بَعضَ المَالِ تَمْلِكُهُ * إنّ البِلادَ وَإنّ العالَمينَ لَكَا

**********

يُؤمِّمُ ذا السّيفُ آمَالَهُ * وَلا يَفْعَلُ السّيفَ أفْعَالَهُ

  إذا سارَ في مَهْمَهٍ عَمَّهُ * وَإنْ سارَ في جَبَلٍ طَالَهُ

  وَأنْتَ بِمَا نُلْتَنَا مَالِكٌ * يُثَمرُ مِنْ مَالِهِ مَالَهُ

  كأنّكَ ما بَيْنَنَا ضَيْغَمٌ * يُرَشِّحُ للفَرْسِ أشْبَالَهُ

**********

عَرَفْتُكَ والصّفُوفُ مُعَبّآتٌ * وَأنْتَ بغَيرِ سَيفِكَ لا تَعيجُ

  وَوَجْهُ البَحْرِ يُعْرَفُ مِن بَعيدٍ * إذا يَسْجُو فكَيفَ إذا يَمُوجُ

  بأرضٍ تَهْلِكُ الـأشْواطُ فيهَا * إذا مُلِئَت من الرّكْضِ الفُرُوجُ

  تحاوِلُ نَفْسَ مَلْكِ الرّومِ فيهَا * فَتَفْدِيهِ رَعِيّتُهُ العُلُوجُ

  أبِالغَمَراتِ تُوعِدُنَا النَّصارَى * ونحنُ نُجُومُهَا وَهيَ البُرُوجُ

  وَفِينَا السّيْفُ حَمْلَتُهُ صَدُوقٌ * إذا لاقَى وغارَتُهُ لَجُوجُ

  نُعَوّذُهُ مِنَ الـأعْيَانِ بَأساً * وَيَكْثُرُ بالدّعاءِ لَهُ الضّجيجُ

  رَضِينَا والدُّمُسْتُقُ غَيرُ رَاضٍ * بمَا حكَمَ القَوَاضِبُ والوَشيجُ

  فإنْ يُقْدِمْ فَقَد زُرنَا سَمَنْدُو * وَإن يُحْجِمْ فمَوعِدُنَا الخَليجُ

**********

فَتًى يَشْتَهي طُولَ البلادِ وَوَقْتُهُ * تَضِيقُ بِهِ أوْقاتُهُ وَالمَقَاصِدُ

  أخُو غَزَواتٍ مَا تُغِبُّ سُيُوفُهُ * رِقابَهُمُ إلاّ وَسَيْحانُ جَامِدُ

  فلَم يَبقَ إلاّ مَنْ حَمَاهَا من الظُّبى * لمَى شَفَتَيْها وَالثُّدِيُّ النّوَاهِدُ

  تُبَكّي علَيهِنّ البَطاريقُ في الدّجَى * وَهُنّ لَدَينا مُلقَياتٌ كَوَاسِدُ

  بذا قضَتِ الـأيّامُ ما بَينَ أهْلِهَا * مَصائِبُ قَوْمٍ عِندَ قَوْمٍ فَوَائِدُ

  وَمن شرَفِ الإقدامِ أنّكَ فيهِمِ * على القَتلِ مَوْمُوقٌ كأنّكَ شَاكِدُ

  وَأنّ دَماً أجرَيْتَهُ بكَ فَاخِرٌ * وَأنّ فُؤاداً رُعْتَهُ لكَ حَامِدُ

  وَكلٌّ يَرَى طُرْقَ الشّجاعَةِ والنّدى * وَلكِنّ طَبْعَ النّفْسِ للنّفسِ قائِدُ

**********

بشار بن برد

تَزِلُّ الْقَوافي عن لِسَاني كأنَّها * حُمَاتُ الـأَفاعي ريقُهن (تَصَبُّبُ)

  فكم من أخ قد كان يأمَل نفْعَكُم * شجاع لـه نابٌ حَدِيدٌ ومِخلَب

  أَخٌ لو شَكَرْتُم فَضْلَه وعضَضْتُمُ * رؤوس الـأَفاعي عَضَّ لا يَتَهَيَّبُ

**********

تَأبَى خَلاَئِقُ خَالِدٍ وَفَعَالُهُ * إِلاَّ تَجَنُّب كُلّ أمر عائِبِ

  فإذا أتيتَ البابَ وقتَ غذائِهِ * أذِنَ الغداءُ برغم أنفِ الحاجِبِ

**********

عبدالله بن المبارك

رَأيتُ أبَا حَنيفَةَ كُلَّ يَومٍ * يَزيدُ نَبَاهَـةُّ ويَزَيـدُ خَيـرَا

  وَيَنطق بالصوَابِ وَيَصطَفِيهِ * إذا مَا قَالَ أهل الجورِ جَورَا

  يُقَايِسُ مَن يُقَايِسهٌ بِلُب * فَمَن ذَا يَجْعلُون لَهُ نَظيرَا

  كَفَانَا فَقْد حَمَّادٍ وَكَانَت * مُصيبَتُنـا بِهِ أمْـراً كَبِيـرَا

  فَرَدَّ شَمَاتَةَ الـأعدَاء عنَّا * وَأبدَى بَعدَهُ عِلماً كثَيـراً

  رَأيتُ أبَا حَنيفَة ـ حِينَ يُؤتى * وَيُطلِبُ عِلْمُهُ ـ بحرَاً غَزيراً

  إذَا مَا المُشكِلاتُ تَدَافعَتها * رِجالُ العِلمِ كَانَ بهَا بَصِيراً

**********

من كَانَ مُلتَمِساً جَليِساً صَاِلحاً * فَليَـأتِ حَلقَـةَ مِسعَـر بن كِدَامِ

  فِيها السَّكيِنةُ والوَقَـارُ وَأهلُهـا * أهـلُ العَفَـاِف وَعليَـةُ الـأقـوَامِ

**********

وَإذَا تُبَاعُ كَرِيمَةٌ أوْ تُشْتَرى * فَسِوَاكَ بائِعُهَا وَأنتَ المُشْتَرى

  وَإذَا تَوعَّرَتِ المَسالِكُ لَمْ يَكُن * فِيهَا السَّبِيلُ إلىَ نَدَاكَ بِأوْعَرِ

  وَإذَا صَنَعْتَ صَنِيعةً أتَمَمْتَهَا * بَيَدَينِ لَيْسَ نَدَاهُمَا بِمُكَدَّرِ

  وَإذَا هَمَمْتَ لَمُعتَفِيكَ بِنَائلٍ * قَالَ النَّدَى ـ فَأطعْتَه ـ لَكَ : أكثِرِ

  يَاوَاحِدَ العَرَبِ الـَذي مَا إنْ لَهُـم * مِنْ مَعْـدِلٍ عَنـهُ وَلاَ مِنْ مقصِر

**********

لَقَد زَانَ البِلاَدَ وَمَنْ عَلَيْهَا * إمَـامُ المُسلِمِيـنَ أبُو حَنِيفَة

  بِآثارِ وفقهِ مَعْ حَدِيثٍ * كَآياتِ الزَّبُورِ عَلَـى صَحِيفَه

  فَهِمْتُ مَقَالَكمْ فَأجبتُ عَنهُ * جَوَاباً فِي مَديحِ أبِي حَنِيفَة

  لـأنَّ أبَا حَنِيفَةَ كَانَ بَرَّاً * تَقَياً عَابِـداً لاَ مِثْلَ جِيفَه

  رَوَى آثارَهُ فأجَابَ فيها * كَطَيرانِ الصُّقُورِ من المُنِيفَه

  فَمَا فِي المَشرِقَينِ لَهُ نَظِيرٌ * وَلاَ فِي المغربَينِ وَلاَ بِكُوفَه

  رَأيتُ العَائبينَ لَهُ سِفاهاً * خِلاَفَ الحَقِّ مَع حُجَجٍ ضَعِيفَه

  يَبِيتُ مُسَهَّداً سَهرَ اللَّيَالِي * وَصَامَ نَهَـارَهُ للـه خِيفَـه

  وَصَانَ لِسَانَهُ عَنْ كُلِّ إفكٍ * وَمَـا زَالَتْ جَوَارِحُه عَفِيفَـه

  يَعفُّ عنِ المَحَارِمِ والمَلاهِي * ومـرضاةُ الإلَـهِ لَهُ وَظِيفَـه

  فَمَنْ كأبِي حنيفةَ فِي غداةٍ * لـأهلِ الفَقرِ فِي السَّنَةِ الجَحِيفَه

  وَكَيفَ يَحِلُّ أنْ نُؤذِي فَقِيهاً * لَهُ فِي الدِّين آثارٌ شَريفَه

  وَقَد قَالَ ابنُ إدريس مَقالاً * صَحِيحَ النَّقل فِي حِكَمٍ لَطيفَه

  بأنَّ النَّاسَ في فَقهٍ عِيَالٌ * عَلَى فِقهَ الإمَامِ أبِي حَنِيفَه

  فرحمة ربنـا أبــدا عليــه * مدى الـأيام ما قرئت صحيفة

**********

يأبي الجواب فما يُراجع هيبةً * فالسائلون نواكسُ الـأذقـان

  هَدْيُ الوقِار وعزُّ سلطان التقى * فهو المهيبُ وليس ذا سلطان

**********

مروان بن ابي حفصة

إذَاأُمُّ طفْلٍ رَاعِها جوعُ طِفَلِها * دَعَتْهُ باسْمِ الفَضْلِ فاعتَصَمَ الطِّفْلُ

  لِيَحْيَا بِكَ الإسْلاَمُ إنَّكَ عِزّهُ * وإنَّكَ مِنْ قوْمٍ صَغِيرُهُمُ كَهْلُ



جميع حقوق النشر محفوظة لسجايا الشعراء ©2003

أما حقوق البرامج والقصائد والمعلومات فلإصحابها الأصليين