أوس بن حجر

أبَني لُبَيْنى لَسْتُمُ بِيَدٍ  إلاّ * يَداً لَيْسَتْ لـها عَضُدُ

  أبَني لُبَيْنى لا أُحِقُّكُمُ  وَجَدَ * الإلـهُ بِكُمْ كما أجِدُ

  أبني لُبَيْنى لَسْتُ مُعْترِفاً * لِيَكونَ ألـأمَ مِنْكُمُ أحَدُ

  أبَني لُبَيْنى إنّ أُمّكُمُ  أمَةٌ * وإنّ أباكُمُ عَبْدُ

  أبَني لُبَيْنى إنّ أُمّكُمُ  دَحَقَتْ * فَخَرّقَ ثَفْرَهَا الزَّندُ

  تُنْفَوْنَ عن طُرُقِ الكرامِ كما * تَنْفي المَطارِقُ ما يلي القَرَدُ

  وكَأنّ ظُعْنَ الحيّ مُدْبِرَةً  نَخْلٌ * بِزَارَةَ حْمْلُهُ السُّعُدُ

  خَانَتْكَ مِنْهُ ما علِمتَ كمَا * خَانَ الإخَاءَ خَليلَهُ لُبَدُ

**********

فيَا رَاكِباً إمّا عَرَضْتَ فَبَلّغَنْ * بَني كاهِلٍ شاهَ الوُجوهُ لِكاهِلِ

  مَبَاشيمُ عن لحمِ العوَارِضِ بالضُّحى * وَبالصَّيْفِ كَسّاحونَ تُرْبَ المَناهلِ

**********

الأعشى

ألَمْ تَرَوْا لِلْعَجَبِ العَجِيبِ، * إنّ بَني قِلابَةَ القَلُوبِ،

  أُنُوفُهُمْ مِالْفَخْرِ في أُسْلُوبِ * وَشَعَرُ الـأسْتَاهِ، بِالجَبُوبِ

  يا رَخَماً قَاظَ عَلى يَنْخُوبِ * يُعْجِلُ كَفّ الخارِىءِ المُطِيبِ

  أهْلُ النُّهَى وَالحَسَبِ الحَسِيبِ، * وَالخَمْرِ وَالتّرْيَاق وَالزّبِيبِ

**********

الحارث بن حلزة

أَعَمْرَو بْنَ فَرَّاشَةِ الـأَشْيَمِ * صَرَمْتَ الحِبَالَ وَلَمْ تُصْرَمِ

  وَأفْسَدْتَ قَوْمَكَ بَعْدَ الصَّلاَحِ * بَنِي يَشْكُرَ الصِّيدَ بِالمَلْهَمِ

  دَعَوْتَ أبَاك إلى غَيْرِهِ * وَذَاكَ العُقُوقُ من المَأْثَمِ

  كَفَى شَاهِدا بِمُبَاحِ الصَّفَا * إلى مُلْتَقَى الحَجِّ بِالمَوْسِمِ

  فَهَلاَّ سَعَيْتَ لِصُلْحِ الصَّدِيقِ * كَسَعْيِ ابْنِ مَارِيَةَ الـأَقْصَمِ

  وَقَيْسٌ تَدَارَكَ بَكْرَ العِرَاقِ * وَتَغْلِبَ مِنْ شَرِّهَا الـأَعْظَمِ

  وَأصْلَحَ مَا أَفْسَدُوا بَيْنَهُمْ * وَذلِكَ فِعْلُ الفَتَى الـأكْرَمِ

  وَبَيْتُ شَرَاحِيلَ مِنْ وَائِلٍ * مَكَانَ الثُّرَيّا مِنَ الـأَنْجُمِ

**********

الحطيئة

تَنَحِّيْ فاجْلِسِي مِنَّا بعيداً * أراحَ اللّه مِنْكِ العالَمينا

  أَغِرْبَالاً إذا استُودِعْتِ سِرّاً * و كانُوناً على المُتَحَدِّثِينا

  أَلَمْ أُوضِحْ لكِ البغضاءَ مِنِّي * و لكنْ لا إخالُكِ تَعْقِلينا

  حياتُكِ ما عَلِمْتُ حياةُ سُوْءٍ * و مَوْتُكِ قد يَسُرُّ الصَّالحينا

**********

جَزاكِ اللّه شَرّاً مِنْ عَجُوزٍ * و لَقَّاكِ العُقُوقَ من البَنِين

  فَقَدْ سُوِّسْتِ أمْرَ بَنِيكِ حتّى * تَرَكْتِهِمُ أَدَقَّ مِنَ الطحينِ

  لِسَانُكِ مِبْرَدٌ لم يُبْقِ شيئاً * و دَرُّكِ دَرُّ جاذِبَةٍ دَهِينِ

  وإنْ تُخْلَيْ وأَمْرَكِ لا تَصُونِي * بِمُشْتَدٍّ قُوَاهُ ولا مَتِينِ

**********

لـهم نَفَرٌ مِثْلُ التُّيوسِ ونِسْوَةٌ * مَمَاجِيرُ مِثْلُ الآتُنِ النَّعِرَاتِ

  لَعَمْرِي لقد جَرَّبْتُكُمْ فَوَجَدْتُكُمْ * قِبَاحَ الوُجُوهِ سَيِّىء العَذِرَاتِ

  وَجَدْتُكُمُ لَم تَجْبُرُوا عَظْمَ مُغْرَمٍ * و لا تَنْحَرُون النِّيبَ في الحَجَراتِ

  فإنْ يَصْطَنِعْنِي اللّه لا أصْطَنِعْكُمُ * و لا أُوتِكُمْ مالي على العَثَراتِ

  عَطَاءٌ إلـهي إذْ بَخِلْتُمْ بِمَالِكُمْ * مَهَارِيسُ تَرْعَى عازِبَ القَفَراتِ

  مَهَارِيسُ يُرْوِي رِسْلُها ضَيْفَ أهْلِها * إذا النَّارُ أبدَتْ أَوْجُهَ الخَفِرَاتِ

  عِظَامُ مَقِيل الـهَامِ غُلْبٌ رِقَابُها * يُبَاكِرْنَ بَرْدَ الماءِ في السَّبَرات

  يُزِيلُ القَتَادَ جَذْبُهَا عن أُصُولِهِ * إذا ما عَدَتْ مَقْرُرَةً خَصرَاتِ

  إذا أجْحَرَ الكَلْبَ الصَّقِيعُ اتَّقَيْنَهُ * بأَثْبَاجِ لا خُورِ ولا قَفِرَاتِ

  وإنْ طَارَ فيها الحَالِبَانَ اتَّقَتْهُمَا * بجُوفٍ على أيْدِيهِما هَمِرَاتِ

  و إنْ لم يكن إلا الصَّحَاصِحُ رُوِّحَتْ * مُحَلِّقَةٌ ضَرَّاتُها شَكِرات

  وتَرْعَى بَرَاحاً حَيْثُ لا يَسْتَطيعُها * مِنَ النَّاسِ أهلُ الشَّاءِ والحُمُرَاتِ

  إذا أَنْفَدَ المَيَّارُ ما في وعَائِهِ * وفى كَيْل لا نِيبٍ ولا بَكَراتِ

  و ليس بِنَاهِيها عن الحَوْضِ أن تَرَى * مع الذَّادةِ المقشورَةَ العَجِراتِ

  نَزَائِعُ آفاقِ البِلاد يَزِينُها  بَرَاطِيلُ * في أعناقها البَتِعاتِ

  وكم من عَدُوٍّ قد رَأَى بَكَرَاتِها * تَقَطَّعُ فيها نَفْسُهُ حَسَرَاتِ

**********

قَبَحَ الإلَهُ بني بِجادٍ إنَّهُمْ * لا يُصْلِحُونَ وما استطاعُوا أفْسَدُوا

  بُلُدُ الحَفِيْظَةِ وَاحِدٌ مَوْلاهُمُ * جُمُدٌ على مَنْ ليس عَنْهُ مُجْمَدُ

  أغْمارُ شُمْطٍ لا تَثُوبُ حُلومُهُمْ * عند الصّباحِ إذا يَعُودُ العُوَّدُ

  فإذا تَقَطَّعَتِ الوَسَائِلُ بَيْنَنا  فيما * جَنَتْ أيْدِيهمُ فَلْيَبْعُدُوا

  مَنْ كان يَحْمَدُ في القِرَى ضِيفَانَهُ * فَبَنُو بِجَادٍ في القِرَى لم يُحْمَدُوا

**********

أَخُو ذُبْيَانَ عَبْسٌ ثم مَالَتْ * بنو عَبْسٍ إلى حَسَبٍ ومَالِ

  فما إنْ فَضْلُ ذُبْيانٍ عَليْنا * بِشَيْءٍ غَيْرَ أقْوالِ الضّلالِ

  سِوَى أنْ قُدِّمُوا وحَظُوا عَلَيْنَا * كمَا تَحْظَى اليَمِينُ على الشِّمَالِ

  تَنَوُّطُنَا بذُبْيَانٍ عَزِيزٌ * علينا مِثْلُ أثْقَالِ الجِبالِ

**********

مَنْ مُبْلِغٌ حَيَّانَ عَنِّي وَ عاصِماً * رِسَالةَ مَنْ لَمْ يُهْدِ نُصْحاً بإرْسالِ

  و رَهْطَ ابْن حَبَّاسٍ فأنَّى غَنِمْتُمُ * لكُمْ بأحَادِيثِ الخُرَافَةِ أَمْثالي

  فَوَاللّه ما منكم أَبِي قَدْ عَلِمْتُمُ * و لا مِنْكُمُ أُمِّي ولا مِنكمُ خالي

**********

كَدَحْتُ بأظفاري وأعْمَلْتُ مِعْوَلِي * فصادفْتُ جُلْمُوداً من الصَّخر أملسا

  تشاغل لمّا جِئْتُ في وَجْهِ حاجتي * و أطرقَ حتَّى قلتُ قد مات أو عَسَى

  و أَجْمَعْتُ أنْ أَنْعَاهُ حينَ رأيْتُهُ * يَفُوقُ فُواقَ الموتِ حتَّى تَنَفَّسَا

  فقُلْتُ لـه لا بأسَ لَسْتُ بعَائدٍ * فأفرخَ تَعْلُوهُ السَّماديرُ مُبْلِسا

**********

أبت شَفَتَايَ اليَوْمَ إلا تكلماً * بِشَرٍّ فما أَدْري لمنْ أنا قائِلُهْ

  أرَى لِيَ وَجْهاً شَوَّه اللّه خَلْقَهُ * فقُبِّحَ مِنْ وَجْهٍ وقُبِّح حامِلُهْ

**********

لحاكَ اللّه ثُمَّ لَحاكَ حقًّا * أباً، ولَحاكَ من عَمٍّ وخالِ

  فنِعْمَ الشيخُ أنْتَ لدى المخازي * و بئسَ الشيخ أنت لدى المعالي

  جمعتَ اللُّؤْمَ لا حَيَّاكَ رَبِّي * و أبوابَ السَّفاهةِ والضَّلالِ

**********

الخرنق بنت بدر بن هفان

ألاَ ثَكَلَتْكَ أُمُّكَ عَبْدَ عَمْروٍ * أبا الخَرَبَات آخَيْتَ المُلُوكَا

  هُمُ دَحّوكَ لِلْوَركَيْن دَحًّا * ولَوْ سَأَلُوا لـأَعْطَيْتَ البُروكَا

  ألا سِيَّانِ مَاعَمْرو مُشيحاً  على * جَرْدَاء مِسْحلـها علوكَا

  فَيَومُكَ عِندَ زَانِيَةٍ هَلُوكٍ * تَظَلُّ لِرَجْعِ مِزْهَرِهَا ضَحُوكَا

**********

الذبياني

فإنْ يَكُ عامِرٌ قد قالَ جَهلاً، * فإنّ مَظِنّةَ الجَهْلِ الشّبابُ

  فكُنْ كأبيكَ، أو كأبي بَراءٍ، * توافِقْكَ الحُكومَةُ والصّوابُ

  ولا تَذهَبْ. بحِلمِكَ، طامِياتٌ * مِنَ الخُيَلاءِ، ليس لـهُنّ بابُ

  فإنّكَ سوفَ تَحُلُمُ، أو تنَاهى، * إذا ما شِبْتَ، أو شاب الغُرابُ

  فإن تكُنِ الفَوارِسُ، يومَ حِسْيٍ، * أصابوا، مِنْ لِقائِكَ، ما أصابوا

  فما إنْ كانَ مِنْ نَسَبٍ بَعيدٍ، * ولكنْ أدرَكوكَ، وهُمْ غِضابُ

  فَوارِسُ، مِنْ مَنُولةَ، غيرُ مِيلٍ، * ومُرّةَ، فوقَ جَمعِهِمُ العُقابُ

**********

ألا مَنْ مُبْلِغٌ عني خُزَيماً، * وزبّانَ، الذي لم يَرْعَ صِهْرِي

  فإيّاكُمْ وَعُوراً دامياتٍ، * كأن صِلاءَهُنّ صِلاءُ جَمْرِ

  فإني قد أتاني ما صَنَعْتُمْ، * وما وَشّحْتُمُ مِن شِعرِ بَدْرِ

  فلم يَكُ نَوْلُكُم أن تُشقِذوني، * ودوني عازِبٌ وبلادُ حَجرِ

  فإنّ جوابها، في كلّ يومٍ، * ألَمّ بأنْفُسٍ منكمْ، وَوَفْرِ

  ومَنْ يَتَرَبّصِ الحَدَثانَ تَنزِلْ * بمَوْلاهُ عَوانٌ، غيرُ بِكْرِ

**********

لعَمْرُكَ، ما خَشيتُ على يَزيدٍ، * مِنَ الفَخْرِ المُضَلّلِ، ما أتاني

  كأنّ التّاجَ، مَعصُوباً عليهِ، * لـأذوادٍ أُصِبْنَ بذي أبَانِ

  فحَسبُكَ أن تُهاضَ بمُحْكمَاتٍ * يَمُرّ بها الرّوِيّ على لِساني

  فقَبْلَكَ ما شُتِمْتُ وقاذَ عُوني، * فما نَزُرَ الكَلامُ ولا شَجاني

  يَصُدّ الشّاعرُ الثَّنْيانُ عَنّي، * صُدودَ البَكْرِ عن قَرَمٍ هِجانِ

  أثَرْتَ الغَيّ، ثمّ نزَعْتَ عَنْهُ، * كمَا حادَ الـأزَبُّ عن الظِّعانِ

  فإنْ يَقْدِرْ عليكَ أبو قُبَيْسٍ، * تَمَطَّ بكَ المَعيشَةُ في هَوانِ

  وتُخضَبْ لحيةٌ، غدَرَتْ وخانتْ، * بأحمَرَ، مِن نَجيعِ الجوفِ، آني

  وكنتَ أمِينَةُ، لوْ لم تَخُنْهُ، * ولكِنْ لا أمَانَةَ لليَمَانِ

**********

إمرؤ القيس

أبْلِغْ بَني زَيْدٍ مَا لَقِيتَهُمْ  وَأبْلِغْ * بَني لُبْنى وَأبْلِغْ تُماضِرَا

  وَأبْلِغْ وَلا تَتْرُكْ بَني ابنَةِ مِنْقَرٍ * أُفَقِّرُهُمْ، إني أُفَقِّرُ نابِرَا

  أحَنظَلَ لَوْ كُنتُم كِرَاماً صَبرْتُمُ * وَحْطْتُمْ وَلا يُلقَى التّميميُّ صَابِرَا

**********

ألا قَبّحَ اللـهُ البَرَاجِمَ كُلَّهَا * وجَدّعَ يَرْبُوعاً وَعَفّرَ دَارِمَا

  وَآثَرَ بِالمَلْحَاةِ آلَ مُجَاشِعٍ * رقَابَ إمَاءٍ يَقْتَنينَ المَفَارِمَا

  فما قَاتَلوا عن رَبّهِم وَرَبِيبِهِمْ * وَلا آذَنُوا جَاراً فَيَظْفَرَ سَالَما

  وَما فَعَلُوا فِعْلَ العُوَيْرِ بجَارِهِ  لدى * بابِ هندٍ إذ تَجَرّد قائِما

**********

بشر بن أبي حزم الأسدي

أَلا أَبْلِغْ بَنِي لـأْمٍ رَسُول * اً فَبِئْسَ مَحَلُّ رَاحِلَةِ الغَرِيبِ

  لِضَيْفٍ قَدْ أَلَمَّ بِهَا عِشَاءً * عَلَى الخَسْفِ المُبَيِّنِ والجُدُوبِ

  إذَا عَقَدُوا لِجارٍ أَخْفَرُوهُ * كَمَا غُرَّ الرِّشَاءُ مِنَ الذَّنُوبِ

  وَمَا أَوْسٌ وَلَوْ سَوَّدْتُمُوهُ * بِمَخْشِيِّ العُرَامِ وَلاَ أَرِيبِ

  أَتُوعِدُني بِقَوْمِكَ يَابْنَ سُعْدَى * وَذَلِكَ مِنْ مُلِمَّاتِ الخُطُوبِ

  وَحَوْلِي مِنْ بَنِي أَسَدٍ حُلُولٌ * مُبِنٌّ، بَيْنَ شُبَّانٍ وَشَيبِ

  بِأَيْدِيهِمْ صَوَارِمُ لِلتَّدَانِي وإنْ * بَعُدُوا فَوَافِيَةُ الكُعُوبِ

  هُمُ ضَرَبُوا قَوَانِسَ خَيْلِ حُجْرٍ * بِجَنْبِ الرَّدّهِ فِي يَوْمٍ عَصِيبِ

  وَهُمْ تَرَكُوا عُتَيْبَةَ فِي مَكَرٍّ * بِطَعْنَةِ لا أَلَفَّ وَلاَ هَيُوبِ

  وَهُمْ تَرَكُوا غَدَاةَ بَنِي نُمَيْرٍ * شُرَيْحاً بَيْنَ ضِبْعَانٍ وَذِيبِ

  وَهُمْ وَرَدُوا الجِفَارَ عَلَى تَمِيمٍ * بِكُلِّ سَمَيْدَعٍ بَطَلٍ نَجِيبِ

  وأَفْلَتَ حَاجِبٌ تَحْتَ العَوَالِي * عَلى مِثْلِ المُوَلَّعَةِ الطَّلُوبِ

  وَحَيَّ بَنِي كِلاَبٍ قَدْ شَجَرْنا * بأَرْمَاحٍ كأَشْطَانِ القَليبِ

  إذَا مَا شَمَّرَتْ حَرْبٌ سَمَوْنا * سُمُوَّ البُزْلِ في العَطَنِ الرَّحِيبِ

**********

إنَكَ يا أوْسُ اللئيمُ مَحْتَدُهْ * عَبْدٌ لِعَبْد في كِلابٍ تُسْنِدُهْ

  مُعَلْهَجٌ فِيهِمْ خَبِيث مَقعَدُهْ * إذا أتاهُ سائِلٌ لا يَحْمَدُهْ

  مِثْلَ الحِمَارِ في حميرٍ تَرْفدُهْ * واللُّؤْمُ مَقْصُورٌ مُضافٌ عَمَدُهْ

**********

سأَرْمِي بالـهِجاءِ ولا أَفِيهِ * بَنِي لـأْمٍ، وَلِلْمَوْقِيِّ واقِي

  وَسَوْفَ أَخُصُّ بالكَلِمَاتِ * أَوْساً فَيَلْقَاهُ بما قَدْ قُلْتُ لاقي

  إذا مَا شِئْتُ نَالَكَ هاجِرَاتِي * وَلَمْ أُعْمِلْ بِهِنَّ إلَيْكَ سَاقِي

  قَوافٍ عُرَّمٌ لَم يَسْبِقُوها وإنْ * حَلُّوا بِسَلْمَى فالوِرَاقِ

  أُجَهِّزُهَا، وَيَحْمِلُها إلَيْكُمْ ذَوو * الحَاجَاتِ والقُلُصُ المَنَاقِي

  فإذْ جُزَّتْ نَوَاصِي آلِ بَدْرٍ * فأَدُّوهَا وأَسْرَى في الوثاقِ

  وإلاَّ فاعْلَمُوا أَنَّا وأَنْتُمْ * بُغاةٌ ما حَيِينا في شِقَاقِ

**********

تأبط شراً

أغَرَّكَ مِنِّي يَا بْنَ فَعْلَةَ عِلَّتِي * عَشِيَّةَ أَنْ رَابَتْ عَلَيَّ رَوَائِبِي

  وَمَوْقِدُ نِيرَانٍ ثَلاثٍ فَشَرُّهَا * وأَلـأمُهَا إذْ قُدْتُهَا غَيْرَ عَازِبِ

  سَلَبْتَ سِلاَحِي بَائِساً وَشَتَمْتَنِي * فَيَا خَيْرَ مَسْلُوبٍ وَيَا شَرَّ سَالِبِ

  فَإنْ أَكُ لَمْ أُخُضِبْكَ فِيهَا فَإنَّهَا * نيُوبُ أَسَاوِيدٍ وَشَوْلُ عَقَارِبِ

  وَيَا رَكْبَةَ الحَمْرَاءِ شَرَّةَ رَكْبَةٍ * وَكَادَتْ تَكُونُ شَرَّ رَكْبَةِ رَاكِبِ

**********

زهير بن أبي سلمى

تَعَلّمْ أنّ شَرّ النّاسِ حَيٌّ * يُنَادَى في شِعارِهِمُ يَسَارُ

  وَلَوْلا عَسْبُهُ لَرَدَدْتُمُوهُ * وَشَرُّ مَنيحَةٍ عَسْبٌ مُعَارُ

  يُبَرْبِرُ حينَ يَعدو مِنْ بَعيدٍ * ضَئيلَ الجِسْمِ يَعْلُوهُ انبِهارُ

  إذا أبْزَتْ بهِ يَوْماً أهَلّتْ  كمَا * تُبْزِي الصّعائِدُ والعِشارُ

  فأبْلِغْ إن عَرَضْتَ لـهمْ رَسُولا * ً  بَني الصّيْداءِ إنْ نَفَعَ الجِوَارُ

  بأنّ الشِّعْرَ لَيسَ لَهُ مَرَدٌّ * إذا وَرَدَ المِيَاهَ بهِ التِّجارُ

**********

سلامة بن جندل

أَبَى القَلبُ أَن يأتي السَّدِيرَ وأَهلَهُ * وإِنْ قِيلَ: عَيشٌ بالسَّدِيرِ غَريرُ

  بِهِ البَقُّ ، والحُمَّى ، وأُسْدُ خَفِيَّةٍ * وعَمرُو بنُ هِندٍ يَعتدِي ، ويَجورُ

  فلا أُنذِرُ الحَيَّ الـأُولَى نَزلُوا بهِ * وإِنّي لِمَنْ لم يأتِهِ لَنَذيرُ

**********

عَيُّوا بأمرِهِمُ ، كما * عَيَّتْ ببَيضتِها الحمَامهْ

  جَعَلَتْ لـها عُودَينِ: مِنْ * نَشَمٍ ، وآخَرَ من ثُمامهْ

**********

طرفة بن العبد

مِنَ الشّرِّ والتّبريحِ أوْلادُ مَعشَرٍ * كثيرٍ ولا يُعْطونَ في حادِثٍ بَكْرا

  هُمُ حَرْمَلٌ أعْيَا على كُلّ آكِلٍ، * مُبِيرٌ، ولو أمْسى سَوَامُهُمُ دَثْرَا

  جَمادٌ بها البَسْباسُ تَرْهُصُ مَعْزُها * بَناتِ اللّبُونِ والسّلاقِمَةَ الحُمرا

  فما ذنبُنا في أنْ أداءَتْ خُصَاكُمُ، * وأن كنتُمُ في قوْمِكمْ مَعشراً أُدْرَا

  إذا جَلَسُوا خَيّلْتَ تحتَ ثِيابِهِمْ * خَرَانِقَ تُوفي بالضّغِيبِ لـها نَذرا

  أبا كَرِبٍ! أبْلِغْ لَدَيْكَ رِسالَتي * أبا جابِرٍ عَني، ولا تَدَعَنْ عَمْرا

  هُمُ سَوّدوا رَهْواً تَزَوّدَ في اسْتِهِ، * من الماءِ، خالَ الطيرَ وارِدةً عَشْرا

**********

ألا أبلغا عبْدَ الضّلالِ رِسالَةً، * وقد يُبلِغُ الـأنْباءَ عَنكَ رَسولُ

  دَبَبْتَ بِسرّي بعدَما قد عَلِمتَه، * وأنتَ، بأسرَارِ الكرامِ، نَسولُ

  وكيفَ تَضِلُّ القَصْدَ والحَقُّ واضحٌ، * وللحَقّ، بينَ الصّالحينَ، سَبيلُ

  وفَرْقَ عن بَيْتَيْكَ سعدَ بنَ مالكٍ، * وعَوفاً، وعَمراً، ما تَشي وتقولُ

  فأنتَ، على الـأدنى، شَمالٌ عَرِيّةٌ، * شَآميّةٌ، تَزْوي الوُجوهَ، بَلِيلُ

  وأنتَ على الـأقصى صباً غيرُ قَرّةٍ، * تَذاءَبَ منها مُرْزِغٌ ومُسيلُ

  وأنتَ امرُؤ منّا، ولَستَ بخَيرِنا، * جَوَاداً على الـأقصى، وأنتَ بخيلُ

  فأصْبَحْتَ فَقّعاً نابتاً بقَرارَةٍ * تَصَوَّحُ عنه، والذّليلُ ذليلُ

  وأعلَمُ عِلماً ليسَ بالظّنّ أنّهُ، * إذا ذَلّ مَولى المَرْءِ فهْوَ ذَليلُ

  وإنّ لِسانَ المَرْء ما لم تَكُنْ لَهُ * حَصاةٌ، على عَوْراتِهِ لَدَلِيلُ

  وإنّ امرأً لم يعْفُ، يوْماً، فُكاهةً، * لمَنْ لمْ يُرِدْ سُوءاً بها، لَجَهُولُ

  تَعَارَفُ أرواحُ الرّجالِ إذا التَقَوا، * فَمنْهُمْ عدُوٌّ يُتّقَى وخليلُ

**********

يا عَجَبا مِن عبدِ عَمرٍو وبَغْيِهِ  لقَد * رَامَ ظُلْمي عَبدُ عَمرٍو فأنعما

  ولا خَيرَ فيه، غَيرَ أنّ لـهُ غِنًى * وأنّ لـهُ كَشحاً، إذا قامَ، أهضما

  يَظَلُّ نِساءُ الحَيّ يَعْكُفنَ حَولَه * يَقُلنَ: عَسيبٌ منْ سَرَارَةِ مَلْهما

  لَهُ شَرْبَتانِ بالنّهارِ، وأرْبَعٌ  منَ اللّيلِ، * حتى آضَ سُخْداً مُوَرَّما

  ويَشرَبُ حتى يَغمُرَ المَحضُ قلبَهُ، * وإن أُعْطَهُ أترُكْ لِقَلبيَ مَجثَما

  كأنّ السّلاحَ فوْقَ شُعبَةِ بانَةٍ،  تَرى * نَفَخاً وَرْدَ الـأسِرّةِ، أسحَما

**********

عامر بن طفيل

سُودٌ صَناعِيَةٌ إذا ما أوْرَدوا * صَدَرَتْ عَتُومَتُهُمْ ولمّا تُحلَبِ

  صُلْعٌ صَلامِعَةٌ كأنّ أُنُوفَهُمْ * بَعَرٌ يُنَظّمُهُ الوَليدُ بمَلْعَبِ

  لا يَخْطُبونَ إلى الكِرامِ بَناتِهِمْ * وتشيبِ أيّمُهُمْ ولَمّا تُخْطَبِ

**********

فإنْ تَنْجُ مِنْها يا ضُبَيْعَ فإنّني * وجَدِّكَ لم أعْقِدْ عَلَيْكَ التّمَائِمَا

  فَأنْزَلْتُهُ إنْزَالَ مِثْليَ مِثْلَهُ * بِنَجْلاءَ بَلّتْ ظَهْرَهُ والمَآكِمَا

  وأدّيْتُ زَيْداً بَعْدَمَا كانَ ثَاوِياً * إلى أهْلِهِ يَوْمَ الثّنِيّةِ سالِمَا

  فأصْبَحْتُمُ لا في سَوَامِ فِدائِهِ * وأصْبَحَ في تَيْمانَ يَخْطِرُ نَاعِمَا

  يُزَجّى جِيادَ الخَيلِ نحوَ دِيارِكُمْ * وقد كانَ في جِلْدٍ مِنَ القِدّ آزِمَا

  فَلا تَعجَلَنْ وانْظُرْ بأرْضِكَ فارِساً * يَهُزّ رُدّيْنِيّاً وَأبْيَضَ صَارِمَا

  لَهُ كُلَّ يَوْمٍ غارَةٌ عُرِفَتْ لَهُ * إذا قادَها للمَوْتِ جُرْداً سَواهِمَا

  وعَبْدَ بَني بَرْشَا تَرَكْنَا مُجَدَّلاً * غَداةَ ثَوَى بَينَ الفَوارِسِ كازِمَا

  تَنَاوَلْتُهُ فاخْتَلَّ سَيْفي ذُبَابُهُ * شَراسيفَهُ العُلْيَا وجَدّ المَعاصِمَا

  وأنْتَ قَرِيبٌ قد رأيْتَ مَكانَهُ * تُنادي شَتِيراً يَوْمَ ذاكَ وعاصِمَا

**********

عروة بن الورد

تمنّى غُربتي قيسٌ، وإنّي * لـأخشى،إن طحا بك، ما تقولُ

  وصارَتْ دارُنا شَحطاً عليكم * وجُفُّ السيفِ كنتَ به تصول

  عليكَ السلمُ، فاسلمها، إذا ما * أواكَ لـه مَبيتٌ، أو مَقيل

  بأن يَعيا القليلُ عليك، حتى * تصيرَ لـه، ويأكُلك الذليلُ

  فإنّ الحربَ، لو دارَتْ رحاها * وفاض العزُّ، واتُّبِعَ القليل

  أخذتَ، وراءنا، بذُنابِ عَيشٍ * إذا ما الشّمسُ قامت لا تزُول

**********

عمر بن كلثوم

أَلاَ أبْلِغَا عَنِّي سُلَيْماً وَرَبَّهُ * فَزِيدَا عَلَيَّ مِئْرَةً وَتَغَضُّبَا

  فإنْ كان جِدٌّ * فاسْعَيَا ما وَسِعْتُما

  وإنْ كان لِعْبٌ آخِرَ * الدَّهْرِ فالْعَبَا

  وَمِنْ بَعْدِكَ اللَّيْثُ المُجَرَّبُ * وَقْعُهُ  بِحِسْلَيْنِ لمّا

  يَعْدُوَا أنْ تَضَبَّبَا * لَحَا اللـه أدْنَانَا

  إلى اللُّؤمِ زُلْفَةً  وأَلـأَمَنَا * خالاً وأعجَزَنا أبَا

  وأجْدَرَنا أنْ يَنْفُخَ الكِيرَ خالُهُ * يَصُوغُ القُرُوطَ والشُّنُوفَ بِيَثْرِبَا

**********

ألا مَنْ مُبْلِغٌ عَمْرَو بْنَ هِنْدٍ * فما رُعِيَتْ ذَمَامَةُ مَنْ رَعَيْتَا

  أتَغصبُ مالكاً بِذُنُوبِ تَيْمٍ * لَقَدْ جِئْتَ المَحَارِمَ واعْتَدَيْتَا

  فَلَوْلاَ نِعْمَةٌ لـأبِيكَ فِينَا * لَقَدْ فُضَّتْ قَنَاتُكَ أو ثَوَيْتَا

  أتَنْسَى رِفْدَنا بِعُوَيْرِضاتٍ * غَدَاةَ الخَيْلُ تَخْفِرُ ما حَوَيْتَا

  وَكُنَّا طَوْعَ كَفِّك يا بْنَ هِنْدٍ * بِنَا تَرْمي مَحَارِمَ مَنْ رَمَيْتا

  سَتَعْلَمُ حين تَخْتَلِفُ العَوَالي * مَنِ الحَامُون ثَغْرَكَ إنْ هَوَيْتَا

  وَمَنْ يَغْشَى الحُرُوبَ بِمُلْهِبَاتٍ * تُهَدِّمُ كُلَّ بُنْيَانٍ بَنَيْتَا

  إذا جَاءَتْ لَهُمْ تِسْعُونَ ألْفاً * عَوَابِسُهُنَّ وَرْداً أو كُمَيْتا

**********

ألاَ أبْلِغِ النّعمَانَ عَنِّي رسالَةً * فَمَدْحُكَ حَوْليٌّ وَذَمُّكَ قارِحُ

  مَتَى تَلْقَنِي في تَغْلِبَ ابنَةِ وَائلٍ * وأشياعِها تَرْقَى إلَيْكَ المَسَالِحُ

**********

لا يَسْتَوِي الـأخَوَانِ أمّا بَكْرُنا * فَيَدِينُ لِلْمَلِكِ اللِّئامِ العُنْصُرُ

  وَوَجَدْتُ تَغْلِبَ لا يُرَامُ قَدِيمُها * عِزّاً يَحِقُّ لـه الَّذِي لا يُقْهَرُ

  أخمَاعَ لَوْ أَصْبَحْتِ وَسْطَ رِحَالِهِمْ * عَرَفَتْ خُمَاعَةُ أنَّها لا تُخْفَرُ

**********

قيس بن الخطيم

يا عَمرُو قَدْ أعْجَبْتني منْ صَاحِبٍ * حِيناً تَشُجُّ وَتَارَةً تَأسُوني

  أمّا الفُؤادُ فَنَاصِحٌ فيما بدا * والقَوْلُ قَوْلُ الـأحْمَقِ المَجْنونِ

  وإذا أقُومُ بخُطْبةٍ تَرْضَى بها * وإذا أقُومُ بخُطْبَةٍ تُخْزِيني

**********

لبيد بن ربيعة

رَبيعُ لا يَسُقْكَ نحْوي سَائِقُ * فَتطْلُبَ الـأذْحَالُ والحَقائِقُ

  ويَعْلَمَ المُعْيَا بهِ والسّابقُ * ما أنتَ إنْ ضُمَّ علَيكَ المازِقُ

  إلاَّ كشيىءٍ عاقَهُ العَوائِقُ * وأنتَ حاسٍ حسوَةً فَذائِقُ

  لا بُدَّ أنْ يُغْمَزَ منكَ الفائِقُ * غَمزاً تَرَى أنّكَ منهُ ذارِقُ

  إنّكَ شَيْخٌ خائِنٌ مُنافِقُ * بالمُخْزِياتِ ظاهِرٌ مُطابِقُ



جميع حقوق النشر محفوظة لسجايا الشعراء ©2003

أما حقوق البرامج والقصائد والمعلومات فلإصحابها الأصليين