|
حسان
بن ثابت
فَإمّا
تُعْرِضُوا عَنّا اعْتَمَرْنَا، *
وكانَ الفَتْحُ، وانْكَشَفَ الغِطاءُ
وإلاّ، فَاصْبِرُوا لِجِلادِ
يَوْمٍ، * يُعِزُّ اللَّهُ فِيهِ مَنْ
يَشَاءُ
وَجِبْرِيلٌ أمِينُ اللَّهِ
فِينَا، * وَرُوحُ القُدْسِ لَيْسَ
لَهُ كِفَاءُ
وَقَالَ اللَّهُ: قَدْ أرْسَلْتُ
عَبْداً * يَقُولُ الحَقَّ إنْ نَفَعَ
البَلاءُ
شَهِدْتُ بِهِ، فَقُومُوا
صَدِّقُوهُ! * فَقُلْتُمْ: لا نَقُومُ
وَلا نَشَاءُ
وَقَالَ اللَّهُ: قَدْ يَسّرْتُ
جُنْداً، * هُمُ الـأنْصَارُ،
عُرْضَتُها اللَّقَاءُ
لَنَا في كُلّ يَوْمٍ مِنْ مَعَدٍّ
* سِبابٌ، أوْ قِتَالٌ، أوْ هِجاءُ
فَنُحْكِمُ بالقَوَافي مَنْ
هَجَانَا، * وَنَضْرِبُ حِينَ
تَخْتَلِطُ الدمَاءُ
ألا أبْلِغْ أبَا سُفْيَانَ عنّي،
* فَأنْتَ مُجَوَّفٌ نَخِبٌ هَوَاءُ
بِأنّ سُيُوفَنَا تَرَكَتْكَ
عَبْداً، * وَعَبْدَ الدّارِ
سَادَتُهَا الإمَاء
ُهَجَوْتَ مُحَمّداً، فَأجَبْتُ
عَنْهُ * ، وَعِنْدَ
اللَّهِ في ذاكَ الجَزَاء
ُاتَهْجُوهُ، وَلَسْتَ لَهُ
بكُفْءٍ، * فَشَرُّكُما لِخَيْرِكُمَا
الفِداءُ
هَجَوْتَ مُبَارَكاً، بَرَّاً،
حَنِيفاً، * أمِينَ اللَّهِ،
شِيمَتُهُ الوَفَاءُ
فَمَنْ يَهْجُو رَسُولَ اللَّهِ
مِنْكُمْ، * وَيَمْدَحُه، ويَنْصُرُهُ
سَوَاء
فَإنّ أبي وَوَالِدَهُ وَعِرْضي *
لِعِرْضِ مُحَمّدٍ مِنْكُم وِقَاء
ُفَإمّا تَثْقَفَنّ بَنُو لُؤيٍّ *
جُذَيْمَةَ، إنّ قَتْلَهُمُ شِفَاءُ
أُولئِكَ مَعْشَرٌ نَصَرُوا
عَلَيْنَا، * ففي أظفارنا منهُمْ دماء
ُوَحِلْفُ الحارِثِ بْن أبي
ضِرَارٍ، * وَحِلْفُ قُرَيْظَةٍ مِنّا
بَرَاء
ُلِسَاني صَارِمٌ لا عَيْبَ فِيهِ،
* وَبَحْرِي لا تُكَدِّرُهُ الدلاءُ
**********
لاطَتْ
قُرَيشٌ حِياضَ المجد فافترَطتْ *
سَهمٌ، فأصْبَحَ مِنْهُ حَوْضُها
صَفِرَا
وَأوْرَدوا، وحِياضُ المَجْدِ
طامِيَةٌ، * فَدَلَّ حَوْضَهُمُ
الوُرّادُ فانْهَدَرَا
واللَّهِ ما في قُرَيشٍ كُلّها
نَفَرٌ * أكْثَرُ شَيْخاً جَبَاناً
فَاحِشاً غُمُرا
أذَبَّ أصْلَعَ سِفْسِيراً لَهُ
ذُأبٌ * كالقرْد يعجُمُ وَسْطَ المجلسِ
الحُمَرا
هُذْرٌ مَشائِيمُ مَحْرُومٌ
ثَوِيُّهُمُ، * إذا تَرَوّحَ مِنْهُمْ
زُوِّدَ القَمَرَا
أمّا ابنُ نابِغَةَ العبْدُ
الـهَجينُ، فقَدْ * أُنْحي عَلَيْهِ
لِساناً صَارِماً ذَكَرَا
ما بالُ أُمّكَ زَاغَتْ عندَ ذي
شَرَفٍ * إلى جَذِيمَةَ، لمّا عَفّتِ
الـأثَرَا
ظلّتْ ثلاثاً، ومِلْحانٌ
مُعانِقُها، * عِنْدَ الحَجونِ، فما
مَلاّ وما فَتَرَا
يا آل سهمٍ، فإنّي قدْ نَصَحتُ
لكُم، * لا أبْعَثَنّ عَلى الـأحْياء
مَنْ قُبِرا
ألا تَرَوْنَ بأنّي قدْ ظُلِمتُ،
إذا * كانَ الزِّبَعْرَى لِنَعْلَيْ
ثابِتٍ خَطَرَا
كمْ منْ كريمٍ يَعضُّ الكلبُ
مِئْزَرَهُ * ثمّ يَفِرُّ إذا
ألقَمْتَهُ الحَجَرَا
قَوْلي لكم، آلَ شجْعٍ، سَمُّ
مُطْرِقَةٍ * صمّاءَ تَطْحَرُ عن
انيابِها القَذَرَا
لَوْلا النّبيُّ، وقوْلُ الحقّ
مَغضَبَةٌ، * لمَا تركتُ لكم أُنْثى
وَلا ذَكَرَا
**********
قَوْمٌ
لِئَامٌ أقَلَّ اللَّهُ خَيْرَهُمُ، *
كما تَنَاثَرَ، خلْفَ الرّاكبِ،
البَعَرُ
كأنّ ريحَهُمُ في النّاسِ، إذْ
خرَجُوا، * رِيحُ الحِشَاشِ إذا ما
بَلّها المَطَرُ
قدَ ابْرَزَ اللَّهُ قَوْلاً،
فوْقَ قولـهِمِ، * كَما النّجُومُ
تَعالى فوْقَها القَمَرُ
**********
لَوَ
أنّ اللّؤمَ يُنسَبُ كان عَبْداً *
قَبِيحَ الوَجْهِ أعْوَرَ مِنْ
ثَقِيفِ
تركْتَ الدِّينَ والإيمانَ
جَهْلاً، * غَدَاةَ لَقيتَ صاحبَة
النّصِيفِ
وَرَاجَعْتَ الصِّبَا، وذكرْتَ
لـهْواً * من الـأحشاءِ، والخصْرِ
اللطيفِ
**********
إذا
اللَّهُ حَيّا مَعْشَراً
بِفَعالِهِمْ، * وَنَصْرِهِمِ
الرّحمنَ رَبَّ المشارِقِ
فأخزَاكَ رَبّي، يا عُتَيْبَ بن
مالكٍ، * ولقّاكَ قبلَ الموْتِ إحْدى
الصّوَاعِقِ
بَسَطْتَ يَميناً للنّبِيّ
بِرَمْيَةٍ، * فأدْميْتَ فاهُ،
قُطّعتْ بالبَوَارِقِ
فَهَلاّ خَشِيتَ اللَّهَ
والمُنزِلَ الذي * تَصِيرُ إلَيْهِ
بعدَ إحْدى الصَّفائقِ
لَقدْ كان خِزْياً في الحياةِ
لقوْمهِ، * وفي البَعْثِ، بعد الموْتِ،
**********
لقد
وَرِثَ الضّلالةَ عن أبيهِ، * أُبَيٌّ،
يوْمَ فَارَقَهُ الرّسُولُ
أجِئْتَ مُحَمّداً عَظماً
رَميماً، * لِتُكذِبَهُ، وَأنتَ بهِ
جَهُولُ
وقد نالتْ بنو النَجّارِ منكُمْ، *
أُميّةَ، إذْ يُغَوِّثُ يَا عَقِيلُ
وَتَبَّ ابْنا رَبِيعةَ، إذْ
أطَاعَا * أبا جَهْلٍ، لـأمّهما
الـهُبُولُ
**********
أبْلِغْ
عُبَيْداً بأنّ الفَخْرَ مَنقَصَةٌ *
في الصّالحينَ، فلا يذهبْ بكَ الجذَلُ
لمَّا رأيتَ بَني عَوْفٍ
وإخوَتَهُمْ * عوفاً وَجمْعَ بني
النجّارِ قد حفَلوا
قوْمٌ أباحوا حِماكم بالسيوفِ،
وَلمْ * يفعَلْ بكمْ أحدٌ في الناس ما
فعلوا
إذ أنتُمُ لا تُجيبون المُضافَ،
وإذْ * تُلقى خِلال الديار الكاعبُ
**********
سمّاهُ
مَعشَرُهُ أبا حَكَمٍ، * واللَّهُ
سَمّاهُ أبَا جَهْلِ
فما يجيءُ، الدّهْرَ، مُعتمِراً *
إلاّ ومِرْجَلُ جَهلـهِ يَغْلي
وكأنّهُ مِمّا يجِيشُ بِهِ * مُبدي
الفُجورِ وسَورةِ الجهلِ
يُغْرَى بهِ سُفْعٌ لَعامِظَةٌ، *
مثلُ السباع شرَعنَ في الضَّحْلِ
أبْقَتْ رِيَاسَتُهُ لمَعْشَرِهِ
* غَضَبَ الإلـهِ وَذِلّةَ الـأصْلِ
إن ينتصِرْ يدْمَى الجبينُ، وإنْ *
يلْبَثْ قليلاً يُوَدَ بالرَّحْلِ
قدْ رَامَني الشُّعرَاءُ،
فانقلَبُوا * منّي بأفْوَقَ ساقطِ
النَّصْلِ
ويُصَدُّ عنّي المُفحِمونَ، كما *
صُدَّ البِكَارَةُ عن حَرَى الفحلِ
يخْشُونَ من حسّانَ ذا بَرَدٍ، *
هزِمَ العشيّةِ، صادقَ الوَبلِ
**********
فَلا
واللَّهِ مَا تَدْري هُذَيْلٌ *
أمَحْضٌ مَاءُ زَمْزَم أمْ مَشُوبُ
وَمَا لَهُمُ إذا اعْتَمَرُوا
وَحَجّوا * مِنَ الحجَرَيْنِ
والمَسْعى نَصِيبُ
وَلكِنّ الرّجِيعَ لـهُمْ
مَحَلٌّ، * بِهِ اللَّؤمُ المُبَيَّنُ
والعُيوبُ
هُمُ غَرُّوا بذِمّتِهِمْ
خُبَيْباً، * فَبِئْسَ العَهْدُ
عَهدُهمُ الكَذُوبُ
تَحُوزُهُمْ وَتَدْفَعُهُمْ علي *
فَقَدْ عَاشوا ولَيْسَ لـهُمْ قُلوبُ
**********
فَخَرْتُمْ
بِاللِّوَاء، وشَرُّ فَخْرٍ * لِوَاءٌ
حِينَ رُدّ إلى صُوَابِ
جَعَلْتُمْ فَخْرَكُمْ فِيهِ
لِعَبْدٍ، * منَ الـأُمِ مَنْ يَطَا
عَفَرَ الترَابِ
حَسِبْتُمْ، والسّفِيهُ أخو
ظُنونٍ، * وَذلِكَ لَيْسَ مِنْ أمْرِ
الصَّوَابِ
بأنَّ لقاءَنا إذ حانَ يومٌ *
بمكَّةَ بَيْعُكُمْ حُمْرَ العِيَابِ
**********
سَائِلْ
قُرَيْشاً وأحْلاَفَهَا * مَتَى كان
عوفٌ لـها يُنْسَبُ
أفِيمَا مَضَى نَسَبٌ ثابِتٌ *
فَيُعْلَمَ أمْ دِعْوَةٌ تُكذَبُ
فَإنّ قُرَيْشاً سَتَنْفِيكُمُ *
إلى نَسَبٍ، غيرُهُ أثْقَبُ
إلى جِذْمِ قَيْنٍ لَئِيمِ
العُرُو * قِ عُرْقُوبُ وَالِدِهِ
أصْهَبُ
إلى تَغْلِبٍ إنّهُمْ شَرُّ
جِيلٍ، * فليسَ لكُمْ غَيْرَهُمْ
مَذْهَبُ
وَقَدْ كانَ عَهْدي بِهَا لم
تَنَلْ * سَنِيَّاً وَلا شَرَفاً
تَغْلِبُ
**********
لَعَمْرُكَ
ما أوْصَى أُمَيَّةُ بِكرَهُ *
بوَصِيّةٍ أوْصَى بها يعقُوبُ
أوْصَاهُمُ، لمّا تَوَلّى
مُدبِراً، * بخَطيئَةٍ عندَ الإلَهِ
وَحُوبِ
أبَنيّ! إنْ حاوَلْتُمُ أنْ
تَسرِقُوا * فَخُذوا مَعاوِلَ، كلُّها
مَثقُوبُ
وأتُوا بُيوتَ النّاسِ مِن
أدبارِها، * حتى تَصِيرَ وكلُّهنّ
مَجوبُ
**********
نَجّى
حَكِيماً يَوْمَ بَدرٍ رَكْضُهُ *
كَنَجَاءِ مُهْرٍ مِنْ بناتِ
الـأعْوَجِ
ألْقَى السّلاحَ وفَرّ عَنْهَا
مُهْمَلاً * كالـهِبْرِزِيّ يَزِلّ
فَوْقَ المِنْسَجِ
لمّا رَأى بَدْراً تَسيلُ
جِلاَهُهَا * بِكَتَائِبٍ مِلـأوْسِ
أوْ مِلْخَزْرجِ
صُبْرٍ يُسَاقُونَ الكُمَاةَ
حُتوفَهَا، * يمشُونَ مَهْيَعَةَ
الطّريقِ المَنْهَجِ
كَمْ فِيهِمِ منْ مَاجِدٍ ذي
سَوْرَةٍ، * بَطَلٍ بمَكْرَهَة
المَكَانِ المُحْرِجِ
وَمُسَوَّدٍ يُعْطي الجزيلَ
بِكَفّهِ، * حَمّالِ أثْقَالِ
الدّياتِ، مُتوَّجِ
أوْ كُلِّ أرْوَعَ ماجِدٍ ذي
مِرّةٍ، * أوْ كلِّ مُسْتَرْخي
النِّجادِ مُدَجَّجِ
ونجا ابنُ حمْرَاءِ العِجانِ
حُوَيْرِثٌ، * يَغْلِي الدمّاغُ بِهِ
كَغَلْي الزِّبْرِجِ
**********
لَقَدْ
عَلِمَتْ قُرَيشٌ، يَوْمَ بَدْرٍ، *
غَداةَ الـأسْرِ، والقَتْلِ الشّديدِ
بِأنّا، حِينَ تَشْتَجِرُ
العَوَالي، * حُماةُ الرَّوْعِ، يوْمَ
أبي الوَلِيدِ
قَتَلْنَا ابنَيْ رَبيعَةَ،
يَوْمَ سارُوا * إلَيْنَا في
مُضَاعَفَةِ الحديد
وَفَرَّ بِها حَكِيمٌ، يَوْمَ
جالَتْ * بَنُو النَّجّارِ، تَخْطِرُ
كالـأسودِ
وَوَلّتْ، عِندَ ذاكَ، جُموعُ
فِهْرٍ، * وأسْلَمَها الحُوَيْرِثُ
مِنْ بَعِيدِ
لَقَدْ لاقَيْتُمُ خِزْياً
وَذُلاًّ * جَهِيزاً بَاقِياً تحْتَ
الوَرِيدِ
وكانَ القَوْمُ قدْ وَلّوا
جمِيعاً، * ولمْ يَلْوُوا على الحَسَبِ
التّلِيدِ
**********
تَفَاقَدَ
مَعْشَرٌ نَصَرُوا قُرَيْشاً، *
وَلَيْسَ لَهُمْ ببَلْدَتِهِمْ
نِصِيرُ
هُمُ أوتُوا الكِتَابَ
فَضَيّعُوهُ، * فهُمْ عُمْيٌ، من
التّوْرَاةِ، بُورُ
كَفَرْتُمْ بالقُرَانَ، وقد
أُتِيْتُمْ * بِتَصْديقِ الّذي قالَ
النّذِيرُ
وَهَانَ، على سَرَاةِ بَني
لُؤيٍّ، * حَرِيقٌ بِالبُوَيْرَةِ
مُسْتَطِيرُ
**********
يَا
حَارِ مَنْ يَغْدِرْ بِذِمّةِ جَارِهِ
* مِنْكُمْ، فإنّ مُحَمّداً لمْ
يَغْدِرِ
إنْ تَغْدِرُوا فالغَدْرُ منكُم
شِيمَةٌ، * والغَدْرُ يَنْبُتُ في
أُصُولِ السَّخْبَرِ
وَأمَانَةُ المُرِّيِّ، حَيْثُ
لَقِيتَهُ، * مِثْلُ الزُّجاجَةِ
صَدْعُها لمْ يُجْبَرِ
**********
الأخطل
أذَكَرْتَ
عَهْدَكَ فاعتَرتْك صَبابةٌ *
وذكَرْتَ مَنْزِلةً لآلِ كَنودِ
أقْوَتْ وغيّرَ آيَها نَسْجُ
الصَّبا * وسِجالُ كلّ مُجَلْجِلٍ
مَحْمودِ
ولَقَد شدَدتَ على المَراغَةِ
سَرْجَها * حتّى نَزَعْتَ وأنْتَ غَيرُ
مُجيدِ
وعَصَرْتَ نُطْفَتَها لتُدْرِكَ
دارِماً * هَيْهاتَ مِنْ مَهَلٍ
عَلَيْكَ بَعِيدِ
وإذا تَعاظَمَتِ الـأمورُ
لِدارِمٍ * طَأطَأتَ رَأسَكَ عَنْ
قَبائِلَ صِيدِ
وإذا وَضَعْتَ أباكَ في
ميزانِهِمْ * رجَحوا عَلَيكَ وأنْتَ
غيرُ حَميدِ
وإذا عَدَدْتَ قديمَكُمْ
وقديمَهُمْ * أرْبوا عَلَيْكَ بطارِفٍ
وتَليدِ
وإذا عَدَدْتَ بُيوتَ قوْمكَ * لمْ
تجِدْ بَيْتاً
كبَيْتِ عُطارِدٍ ولَبيدِ
بَيْتٌ تَزِلُّ العُصْمُ عَنْ
قَذَفاتِهِ * في شاهقٍ ذي مَنْعَةٍ
وكَؤودِ
وأبوكَ ذو مَحْنيّةٍ وعباءةٍ *
قَمِلٌ كأجْرَبَ مُنْتَشٍ مَوْرودِ
**********
أمّا
كُلَيْبُ بنُ يَرْبوعٍ فإنّهُمُ * شرُّ
الرِّفاقِ إذا ما حُصِّلَ الرُّفَقُ
سودُ الوجوه وراء القَوْمِ
مجْلسُهُمْ * كأنَّ قائِلَهُمْ في
النّاسِ مُسترِقُ
البائتُونَ قريباً دونَ أهْلـهِمِ
* ولَوْ يشاؤون آبوا الحيَّ أوْ طرَقوا
**********
أجريرُ
إنّك والذي تَسْمو لَهُ * كأسيفَةٍ
فَخَرتْ بحَدْجِ حَصانِ
حمَلَتْ لربتّها فلمّا عُوليَتْ *
نَسَلَتْ تُعارِضُها مَع الـأظْعانِ
أتَعُدُّ مأثُرةً لغَيْرِكَ
ذكْرُها * وسَناؤها في غابِرِ
الـأزْمانِ
في دارِمٍ تاجُ المُلُوكِ
وصِهْرُها * أيّامَ يَرْبوعٌ مَعَ
الرُّعْيانِ
مُتَلفِّفٌ في بُرْدَةٍ
حَبَقِيّةٍ * بِفناء بَيْتِ مَذلّةٍ
وهَوانِ
يَغْذو بنيهِ بثَلّةٍ مَذمومَةٍ *
ويكونُ أكبرَ همّةِ رِبْقانِ
سَبقوا أباك بكُلّ مَجْمَعِ
تَلْعَةٍ * بالمَجْدِ عِند مَواقِفِ
الرُّكْبانِ
فإذا رأيْتَ مُجاشعاً قَدْ
أقْبَلَتْ * فاهْرُبْ إلَيْكَ مخافَةَ
الظِّرَّانِ
وإذا وردْتَ الماء كان لدارِمٍ *
عِفَواتُهُ وسُهولَةُ الـأعْطانِ
فاخسأ إلَيْكَ كُلَيْبُ إنَّ
مجاشِعاً * وأبا الفوارِس نَهْشَلاً
أخَوانِ
قومٌ إذا خطَرتْ عَلَيْكَ
فحولُهمْ * جَعَلوك بَيْنَ كلاكِلٍ
وجِرانِ
وإذا وضعْتَ أباك في ميزانِهِمْ *
رجَحوا وشال أبوك في الميزانِ
ولقَدْ تجاربْتُمُ على
أحْسابِكُمْ * وبَعَثْتُمْ حَكَماً
مِن السّلْطانِ
فإذا كُلَيْبٌ لا تُوازِنُ
دارِماً * حتى يوازنَ حَزْرمٌ بأَبانِ
**********
وما
لكُلَيْبِ اللُّؤمِ جارٌ يُجيرُه *
وفيمَ الكُلَيْبيُّ اللّئيمُ
المشارِبِ
تَغَنّى ضلالاً يا جَريرُ وإنّما *
مَحَلُّكَ بَيْتٌ حَلَّ وسْطَ
الزَّرائبِ
أتَسْعى بَيرْبوعٍ لتُدْرِكَ
دارِماً * وفيم ابنَ ثَفْرِ الكَلْبِ
من بيتِ حاجبِ
**********
ألمْ
تشْكُرُ لنا كَلْبٌ بأنّا * جَلَوْنا
عَنْ وجوهِهِمُ الغُبارا
كَشَفْنا عَنْهُمُ نَزَواتِ
قَيْسٍ * ومِثْلُ جُموعِنا مَنَعَ
الذّمارا
وكانوا مَعْشَراً قَدْ جاوَرونا *
بِمَنْزِلةٍ فأكْرَمْنا الجِوارا
فلمّا أنْ تَخَلّى اللَّهُ منهُمْ
* أغاروا إذْ رأوْا منّا انفتارا
فعاقَبْناهُمُ لكمالِ عَشْرٍ *
ولَمْ نَجْعلْ عِقابَهُمُ ضِمارا
وأطْفأنا شِهابَهُمُ جَميعاً *
وشُبَّ شِهابُ تَغلبَ فاستَنارا
تَحَمّلْنا فلمّا أحْمشونا * أصابَ
النّارُ تَستعِرُ استِعارا
وأفْلَتَ حاتمٌ بفُلولِ قَيْسٍ *
إلى القاطولِ وانتهَكَ الفِرارا
جزَيْناهُمْ بما صَبَحوا
شُعَيْثاً * وأصْحاباً لَهُ ورَدوا
قَرارا
وخيرُ مَتالِف الـأقوامِ يوماً *
على العَزّاء عَزْماً واصْطبارا
فمَهْما كانَ مِنْ ألمٍ فإنّا *
صَبَحْناهُمُ بهِ كأساً عُقارا
فلَيْتَ حديثَنا يأتي شُعَيْثاً *
وحَنْظَلةَ بنَ قيسٍ أوْ مرارا
بما دِناهُمُ في كلّ وجْهٍ *
وأبْدَلْناهُمُ بالدَّارِ دارا
فلا راذانُ تُدْعى فيهِ قيسٌ * ولا
القاطولُ واقتنصُوا الوِبارا
صَبرنا يوْمَ لاقَيْنا عُميراً *
فأشْبَعْنا مَعَ الرَّخَمِ النّسارا
وكان ابنُ الحُبابِ أُعيرَ عِزّاً
* ولمْ يكُ عِزُّ تَغْلبَ مُسْتعارا
فلا بَرِحوا العُيونَ لتَنْزلوها *
ولا الرَّهَواتِ والتَمسوا المَغارا
وسيري يا هَوازِنُ نَحْوَ أرْضٍ *
بها العَذْراءُ تتبِعُ القُتارا
فإنّا حَيْثُ حَلَّ المَجْدُ
يوْماً * حَلَلْناهُ وسِرْنا حَيْثُ
سارا
**********
وَدَعا
اللّؤمُ أهْلَهُ وبَنيهِ * فأجابُوهُ
وُقّفاً ونُزولا
فأجابَتْ مُحارِبٌ وغَنيّ * ودعا
دونَ ذاكَ شِبْاً سَلُولا
**********
يا
كعبُ لا تهجوَنّ العامَ مُعترِضاً *
فإنَّ شِعْرَكَ إنْ لاقيْتني غَرَرُ
إنّي أنا اللّيثُ في عِرِّيسَةٍ
أَشِبٍ * فَوَرِّعِ السَّرْحَ حتى
يَفْسَحَ البصَرُ
قدْ جِئْتَ تحمِلُ رأساً غيرَ
مُلْتئمٍ * كما تحامَلَ فوْقَ القُنّةِ
الـأمَرُ
إنَّ اللّهازِمَ لَنْ تَنْفَكَّ
تابِعَةً * همُ الذُّنابى وشِرْبُ
التّابعِ الكدَرُ
قبيلَةٌ كشِراكِ النّعْلِ دارجَةٌ
* إن يَهْبِطوا العَفْوَ لا يوجدْ
لـهمْ أثَرُ
محَلَّهُمْ مِنْ بني تَيْمٍ
وإخوَتَهُمْ * حيثُ يكونُ مِنَ
الحمارَةِ النفر
**********
الفرزدق
تَغَنّى
جَرِيرُ بنُ المَرَاغَةِ ظَالِماً *
لِتَيْمٍ فَلاقَى التّيمَ مُرّاً
عِقابُهَا
وَتَيْمٌ مكانَ النّجْمِ لا
يَستَطيعُها * إذا زَخَرَتْ يَوْماً
إلَيْها رَبَابُهَا
وَفِيها بَنُو الحَرْبِ الّتي
يُتّقى بهَا * وَغاها إذا ما الحَرْبُ
جاشَتْ شِعابُها
وَإني لَقاضٍ بَينَ تَيْمٍ
فَعَادِل * وَبَينَ كُلَيْبٍ حِينَ
هَرّتْ كِلابُها
كُلَيْبٌ لِئَامٌ ما تُغَيِّرُ
سَوْءَةً * وَتَيْمٌ على الـأعداءِ
غُلْبٌ رِقَابُها
فَهَلْ تُنْجِيَنّي عِنْدَ تَيْمٍ
بَرَاءتي * وَإني على أحْسَابِ قَوْمي
أهَابُها
وَلَوْلا الّذي لمْ يَتْرُكِ
الجِدُّ لمْ أدَعْ * كُلَيْباً
لِتَيْمٍ حِينَ عَبَّ غُبَابُها
**********
لَقَدْ
عَلِمَ الفَرَزْدَقُ أنّ قَوْمي *
يُعِدّونَ المَكارِمَ للسّبابِ
يَحُشّونَ الحُروبَ بمُقْرَباتٍ *
وَداؤودِيّةٍ كَأضَا الحَبَابِ
إذا آباؤنَا وَأبُوكَ عُدّوا *
أبَانَ المُقْرِفاتُ مِنَ العِرَابِ
فَأوْرَثَكَ العَلاةَ
وَأوْرَثُونَا * رِباطَ الخَيْلِ
أفْنِيَةَ القِبابِ
أجِيرانَ الزّبيرِ غَرَرْتُمُوهُ
* كَمَا اغتَرّ المُشَبِّهُ بالسّرابِ
وَلَوْ سارَ الزّبَيرُ فحلّ
فِينَا * لَمَا يَئِسَ الزّبَيرُ مِنَ
الإيَابِ
لـأصْبَحَ دُونَهُ رَقَماتُ
فَلْجٍ * وَغُبْرُ اللاّمِعاتِ مِنَ
الحِدابِ
وَما باتَ النّوائِحُ من قُرَيْشٍ
* يُراوِحْنَ التّفَجّعَ بانْتِحابِ
ألَسْنَا بالمُجاوِرِ نَحْنُ
أوْفَى * وَأكْرَمَ عِندَ مُعتَرَكِ
الضِّرابِ
وَأحْمَدَ حينَ تُحْمَدُ
بالمَقاري * وَحالَ المُرْبِعاتُ منَ
السّحابِ
وَأوْفَى للمُجاوِرِ إنْ أجَرْنَا
* وَأعطىَ للنّفيساتِ الرّغَابِ
صَبَرْنَا يَوْمَ طِخفَةَ قَدْ
عَلِمتمْ * صُدورَ الخَيلِ تَنحِطُ في
الحِرَابِ
وَطِئْنَ مُجاشِعاً وَأخَذْنَ
غَضبْاً * بَني الجَبّار في رَهَجِ
الضّبابِ
فَمَا بَلَغ الفَرَزْدَقُ في
تَميمٍ * تَخَيُّريَ المَضارِبَ
وَانْتِخابي
أنَا ابنُ الخالِدِينِ وآلِ
صَخْرٍ * أحَلاّني الفُرُوعَ وَفي
الرّوَابي
وَيَرْبُوعٌ هُمُ أخَذُوا قَديماً
* عَلَيكَ مِنَ المكارِمِ كلّ بابِ
فلا تَفْخَرْ وَأنتَ مُجاشِعِيٌّ *
نَخيبُ القَلبِ مُنخَرِقُ الحجابِ
إذا عَدَّتْ مَكارِمَها تَميمٌ *
فَخَرْتَ بمَرْجَلٍ وَبِعَقْرِ نابِ
وَسيَفُ أبي الفَرَزْدَقِ قَد
عَلمتمْ * قَدُومٌ غَيرُ ثابِتَةِ
النِّصَابِ
كَفَينَا يَوْمَ ذي نَجَبٍ
وَعُذتمْ * بسَعْدٍ يَوْمَ وَارِدَةِ
الكِلابِ
أتَنْسَى بالرّمادَةِ وِرْدَ
سَعْدٍ * كَما وَرَدوا مُسَلَّحةَ
الصّعابِ
أمَا يَدَعُ الزّنَاءَ أبُو
فِراسٍ * وَلا شُرْبَ الخَبيثِ من
الشّرابِ
وَلامتْ في الحُدودِ وعاتَبَتْهُ *
فقَددْ يَئِستْ نُوَارُ مِنَ العِتابِ
فَلا صَفْوٌ جَوَازُكَ عِندَ
سَعْدٍ * وَلا عَفُّ الخَليقَةِ في
الرِّبَابِ
لَقَدْ أخزاكَ في نَدَواتِ قَيْسٍ
* وَفي سَعْدٍ عِياذُكَ من زَبَابِ
على غَيرِ السّواءِ مَدَحْتَ
سَعْداً * فزِدْهم ما استَطَعتَ من
الثّوَابِ
هُمُ قَتَلُوا الزّبَيرَ فَلَم
تُنكِّرْ * وَعَزّوا رَهْطَ جِعثنَ في
الخطابِ
وَقدْ جَرّبْتَني فعَرَفْتَ أنّي *
على خَطَرِ المُراهنِ غَيرُ كابي
سَبَقْتُ فَجَاءَ وَجْهي لم
يُغَبَّرْ * وَقد حَطَمَ الشّكيمَةَ
عضُّ نابي
سأذْكُرُ مِنْ هَنَيدَةَ ما
علمتمْ * وَأرْفَعُ شأنَ جِعْثنَ
وَالرَّبابِ
وَعاراً مِنْ حُمَيدَةَ يوْمَ
حَوْطٍ * وَوَقْعاً مِنْ جنَادِلـها
الصِّلابِ
فأصبَحَ غالِياً فتَقَسّمُوهُ *
عَلَيكُمْ لَحْمُ راحِلَةِ الغُرابِ
**********
فاسألْ
أقَوْمُكَ أمْ قَوْمي همُ ضرَبوا *
هَامَ المُلوكِ وأهلُ الشّرْكِ
أحزَابُ
إنّ الفَرَزْدَقَ أخْزَتْهُ
مَثَالِبُهُ * عَبْدُ النّهارِ
وَزَاني اللّيْلِ دَبّابُ
لا تَهْجُ قَيساً ولكِنْ لوْ
شكَرْتهمُ * إنّ اللّئيمَ لـأهْلِ
السّرْوِ عَيّابُ
قَيسُ الطّعانِ فَلا تَهجو
فَوَارِسَهمْ * لحاجِبٍ وَأبي
القَعقاعِ أرْبَابُ
هُمُ أطْلَقُوا بَعدَما عَضّ
الحديدُ به * عَمرَو بنَ عَمْرٍو
وبالسّاقَينِ أندابُ
أدّوْا أُسَيْدَةَ في جِلبَابِ
أُمّكُمُ * غَصْباً فكانَ لـها دِرْعٌ
وَجِلْبابُ
مُجاشِعٌ لا حَيَاءٌ في
شَبيبَتِهِمْ * وَلايَثُوبُ لَهُمْ
حِلْمٌ إذا شابُوا
شَرُّ القُيُونِ حَديثاً عِنْدَ
رَبّتِهِ * قَيْنا قُفَيرَةَ: مَسْروحٌ
وَزَعّابُ
لا تَتركُوا الحَدّ في لَيْلى
فكُلّكُمُ * مِنْ شأنِ لَيلى وَشَأنِ
العَينِ مُرْتابُ
فاسألْ غَمامَةَ بالخَيلِ التي
شهِدتْ * كأنّهُمْ يَوْمَ تَيْمِ
اللاّتِ غُيّابُ
لكِنْ غَمَامَةُ لَوْ تَدْعو
فَوَارِسَنا * يَوْمَ الوَقيطِ لَما
وَلّوْا وَلا هَابُوا
مُجاشِعٌ قَدْ أقَرّوا كُلّ
مُخْزِيَةٍ * لا مَنْ يَعيبُونَ لا بلْ
فيهمُ العابُ
قالَتْ قُرَيْشٌ وَقَد أبلَيتُم
خَوَراً: * لَيسَتْ لكُمْ يا بَني
رَغْوانَ ألبابُ
هَلاّ مَنَعتُمْ مِنَ السّعديّ
جارَكُمُ * بالعِرْقِ يَوْمَ التَقَى
بَازٍ وَأخرابُ
أقْصِرْ فإنّكَ ما لمْ تُؤنِسُوا
فَزَعاً * عِندَ المِرَاءِ خَسيفُ
النُّوكِ قَبقابُ
**********
وَما
رَامَ الـأخَيْطِلُ مِنْ صَفَاتي *
وَقَدْ صَدّعتُ صَخرَةَ مَن أُرَادي
أتَحكُمُ للقُيُونِ كَذَبتَ إنّا *
وَرِثْنَا المَجْدَ قَبلَ تُراثِ
عَادِ
وَيَرْبُوعٌ فَوَارِسُ غَيْرُ
مِيلٍ * إذا وَقَفَ الجَبَانُ عَنِ
الطّرَادِ
فَمَا شُهِدَ القُيُونُ غَداةَ
رُعْنَا * بَني ذُهْلٍ وَحَيَّ بَني
مَصَادِ
وَقَدْ رُعْنَا فَوَارِسَ آلِ
بِشْرٍ * بذاتِ الشَّيحِ مِن طُرُقِ
الإيَادِ
عَنَا فِينَا الـهُذَيْلُ فَمَا
عَطَفتُمْ * بحَامٍ يَوْمَ ذاكَ وَلا
مُفَادِ
يُمَارِسُ غُلَّ أسْمَرَ
سَمْهَرِيٍّ * قَصِيرَ الخَطْوِ
مختضِعَ القِيادِ
وَمَا رَهْطُ الـأخَيطِلِ إذْ
دَعاهم * بِغُرٍّ بالعَشِيّ وَلا
جِعَادِ
ينَامُ التّغلبيّ وَمَا يُصَلّي *
وَيُضْحي غَيرَ مُرْتَفِعِ الوِسَادِ
أُنَاسٌ يَنْبُتُونَ بِشَرّ
بَذْرِ * وَبَذْرُ السُوء يُوجَدُ في
الحَصَادِ
**********
وَقَدْ
شَقِيَتْ تَيْمٌ بأمْرِ غَوِيّها *
وَقالَ لتَيْمٍ: قَدْ أمرْتُكُمُ
أمرِي
أتَغْتَرّ تَيْمٌ بِالرّجِيمَةِ
وَابْنِهَا * كَما اغتَرّ كَعْبٌ
بالمُلَمَّعةِ القَفْرِ
فَقُلْتُ لَهُمْ: يا تَيمُ! مَهلاً
فطالما * أصَخْتُمْ وَزِدْتُمْ
للـهَوَانِ على الصّبرِ
إذا سَمِعَتْ منّي حَوِيزَةُ
زَأرَةً * تَحَوّزَ داءٌ في
حَوَاياهُمُ الـأدْرِ
لَقَدْ عَجِبَتْ قَيسٌ وَبكُرُ
ابنُ وَائلٍ * وَقالتْ تَمِيمٌ فيمَ
تَيمٌ مِنَ الفَخرِ
فَلَوْ غَيرُ تَيْمٍ يَفخَرُونَ
عَذَرْتهُم أتعيمُ
* ابنَ تَيمِ اللّؤمِ يا سَوأةَ الدهرِ
أتَفْخَرُ تَيمٌ بالضّلالِ وَلم
يَكُنْ * لـهُمْ حَسَبٌ ذاكٍ وَلا
عَدَدٌ مُثرِ
فَمَا فَخَرَتْ تَيْمٌ بِيَوْمِ
عَظِيمَةٍ * وَلا قَبَضُوا إلاّ
بخَالِفَةٍ صِفْرِ
بَني التّيْمِ ما للّؤمِ مَعْدىً
وَرَاءكُمْ * ولا عَنكُمُ يا تَيْمُ
للّؤمِ من قَصْرِ
كَسَا اللّؤمُ تَيْماً خُضرَةً في
وُجوهها * فيا خِزْي تَيْمٍ من
سَرَابيلِها الخُضْرِ
وَلوْ تَستَعِفُّ التّيمُ أوْ
تُحسِنُ القِرىَ * وَلَكنّ تَيْماً لا
تَعِفّ وَلا تَقْرِي
فَمَنْ يَكُ يَستَغني وَيُغْبَطُ
بالغِنى * فَما لابنِ تَيْمٍ من فَعالٍ
وَلا وَفْرِ
وَلَوْ يُدْفَنُ التّيْميّ ثمّ
دَعَوْتَهُ * إلى فَضْلِ زَادٍ جاء
يَسعىَ من القَبْرِ
وَلوْ شئتُ غمّ التّيمَ عَمْرٌو
وَمَالِكٌ * وَطَمّ عَلَيهِمْ
قُمقُمانُ منَ البَحرِ
وَلَمْ تَدْرِ تَيْمٌ ما
الـأعِنّةُ وَالقَنَا * وَلمْ تَدْرِ
تَيْمٌ ما الوِرَادُ من الشُّقْرِ
تَفَضَّلُ تَيْمٌ في البرَادِ
وَلا يُرىَ * فَوَارِسُ تَيْمٍ
مُعْلِمينَ على الثّغرِ
وَلا يَحتَبي التّيْميُّ قُدّامَ
بَيْتِهِ * وَلا يَسْتُرُ التّيْميُّ
إلاّ القِدْرِ
**********
بَاع
أبَاهُ المُسْتَنيرُ وَأمَّهُ *
بأشْخاب عَنْزٍ بئْسَ ربْحُ المُبايعِ
تَعَرّضْتَ لي من دون بَرْزَةَ
وَابنِها * ألُؤمَ ابنَ لُؤمٍ يا دَعيّ
البَلائعِ
نَهَيْتُ بَنَاتِ المُسْتَنير عَن
الرُّقى * وَعَن مشهينّ اللّيلَ بَينَ
المَزَارعِ
وَما مُسْتَنيرُ الخُبْث إلاّ
فَرَاشَةٌ * هَوَتْ بينَ مؤتَجِّ
الحَريقَين ساطعِ
**********
لَقد
جمحتْ عِرْسُ الفَرَزْددَقِ والتَوَى
* بحَدْرَاء قَوْمٌ لمْ يَرَوهُ لـهَا
أهْلا
رَأوْا أنْ صِهْرَ القَوْمِ عَارٌ
علَيهِمُ * وَأنّ لِبِسْطامٍ عَلى
غالِبٍ فَضْلا
دَعتْ يالَ ذُهْلٍ رَغبةً عن
مجاشعٍ * وَهَلْ بَعدَها حَدْرَاءُ
داعيَةٌ ذُهْلا
وَفِيمَ ابن ذي الكِيرَينِ من بيتِ
خالد * وَهل يَجمعُ البَيتُ الخنانيصَ
وَالنَّحلا
وَلَوْ رَقّعتْ كيريكَ كانتْ
كظاعِنٍ * من الغَيثِ يَختارُ
الجُدوبَةَ وَالمَحلا
فَقَدْ
مُنِعَ القَينُ الجَوَازَ وَقد يَرَى *
لشَيبانَ عَينَ الماء وَالعَطَنَ
السّهْلا
هُمُ مَنعُوا عرْسَ الفَرَزْدَقِ
وَالتَوَوْا * عَلَيْهِ فَلاقَى
دُونَها عَتَباً بَسْلا
وَمَا رَدّ قَوْمُ الْحوْفَزَانِ
عَلَيْكُمُ * ظُلامَى وَما قالوا
لصَاحِبِهِمْ مَهْلا
وَقَدْ باتَ مُغْتَرّاً بحَدْرَاء
قَيْنَكُمْ * وَنامَ وَلم يَجْعَلْ على
قَيْدِها قُفْلا
وَنَامَ وَما أسرَى وأسرتْ
وَأصْبَحَتْ * تَأمّلُ مِنْ أنْقاء
أسْنُمَةٍ رَمْلا
فَقدْ عوفيَتْ حَدراءُ شَيبان أن
تُرَى * حَليلَةَ قَينٍ أوْ يكُونَ
لـهَا بَعْلا
إذا فَوّزَتْ عَنْ مَسحُلانَ
ودافَعَتْ * بشَيبَانَ لاقَى القَينُ
من دونها شغلا
وَهُمْ نَزَعوا بالرّوْعِ قلبَ
ابن حابسٍ * كما استَوْفضَتْ خَيلٌ
بكَبّتها الإبلا
غَضِبَتْ عَلَينَا أنْ مَنَعْنا
مُجاشِعاً * قَديماً مَعِينَ الماء
فاحتَفَرُوا الضَّحلا
ألا إنّما جَرّتْ على خَوْفِ
مَالِكٍ * قُلُوبٌ تَساقَينَ
النّوَاكَةَ وَالجَهلا
وَقَدْ طالَ أُبْسِي قَبلَ ذاكَ
مُجاشِعاً * بحَدْرَاءَ يَلْقَوْنَ
الصّوَاعقَ وَالـأزْلا
وَمَا نَوّخُوها قَيْنَكُمْ آلَ
ضَوْطَرٍ * لـألـأم مَنْ يَحذى على
قَدَمٍ نَعْلا
وَمَا رَغِبُوا في صِهْرِ آلِ
مُجاشِعٍ * وَمَا إنْ رَأوْا شكلَ
القيونِ لـهم شكلا
**********
عَضّتْ
سُيُوفُ تَميمٍ حِينَ أغضَبَها * رَأسَ
ابنِ عَجلى فأضْحى رَأسُه شَذَبا
كانَتْ سُلَيْمٌ بِهِ رَأساً
فَقَدْ عَثرَتْ * بِهَا الجُدُودُ
وَصَارَتْ بَعْدَهُ ذَنَبَا
**********
تَمَنّى
جَرِيرٌ دَارِماً بِكُلَيْبِهِ *
وَهَيهاتَ من شَمسِ النهارِ الكَواكبُ
وَلَيْسَتْ كُلَيْبٌ كائِنينَ
كَدارِمٍ * وَوَدّ جَرِيرٌ لَوْ
عَطِيّةُ غَالِبُ
**********
ولَوْ
أسْقَيْتَهُمْ عَسَلاً مُصَفّى *
بمَاءِ النّيلِ أوْ مَاء الفُرَاتِ
لَقَالُوا: إنّهُ مِلْحٌ أُجَاجٌ *
أرَادَ بِهِ لَنَا إحْدَى الـهَنَاتِ
**********
تَمَنّى
ابنُ مَسعُودٍ لِقائي سَفَاهَةً *
لَقَد قالَ حَيْناً يَوْمَ ذاكَ
وَمُنكَرَا
مَتى تَلْقَ مِنّا عُصْبَةً يا
ابنَ خَالِدٍ * رَبيئَةَ جَيشٍ أوْ
يَقودونَ مِنْسَرَا
تَكُنْ هَدَراً إنْ أدرَكَتْكَ
رِماحُنا * وَتُترَكَ في غَمّ
الغُبَارِ مُقَطَّرَا
مَنَتْ لَكَ مِنّا أنْ تُلاقيَ
عُصْبَةً * حِمَامُ مَنَايَا قُدْنَ
حَيْناً مُقَدَّرَا
عَلى أعْوَجِيّاتٍ كَأنّ
صُدُورَهَا * قَنا سَيْسَجانٍ مَاؤهُ
قَدْ تَحَسّرَا
ذَوَابِلَ تُبْرَى حُولُها
لِفُحُولِهَا * تَرَاهُنّ مِنْ قَوْدِ
المَقانِبِ ضُمَّرَا
إذا سَمِعَتْ قَرْعَ المَساحِلِ
نَازَعَتْ * أيَامِنُهُمْ شَزْراً
مِنَ القدّ أيْسَرَا
يَذُودُ شِدادُ القَوْمِ بَينَ
فُحُولِها * بِأشْطانَهَا مِنْ
رَهْبَةٍ أنْ تُكَسّرَا
وَكُلُّ فَتىً عَارِي الـأشاجعِ
لاحَهُ * سَمُومُ الثّرَيّا لَوْنُهُ
قَدْ تَغَيّرَا
على كُلّ مِذْعانِ السُّرَى
رَادِنِيّةٍ * يَقُودُ وَأىً غَمرَ
الجِرَاءِ مُصَدَّرَا
شَديدَ ذَنوبِ المَتنِ مُنغَمِسَ
النَّسا * إذا مَا تَلَقَّتْهُ
الجَراثيمُ أحْضَرَا
وَكَمْ مِنْ رَئِيسٍ غَادَرَتْهُ
رِماحُنا * يمُجّ نجيعاً مِنْ دَمِ
الجَوْفِ أحْمَرَا
وَنَحْنُ صَبَحْنا الحَيَّ يَوْمَ
قُرَاقِرٍ * خَميساً كأرْكانِ
اليَمامَةِ مِدْسَرَا
وَنَحْنُ أجَرْنَا يَوْمَ حَزْنِ
ضَرِيّةٍ * وَنَحنُ مَنَعنا يَوْمَ
عَيْنَينِ مِنقَرَا
وَنَحْنُ حَدَرْنَا طَيّئاً عَنْ
جِبَالِها * وَنحنُ حدَرْنا عن ذُرَى
الغَوْرِ جَعفَرَا
بِأرْعَنَ جَرّارٍ تَفِيءُ لَهُ
الصُّوَى * إذا ما اغتَدى من مَنزِلٍ
أوْ تهَجّرَا
لَهُ كَوْكَبٌ إذ ذرّتِ الشمسُ
وَاضحٌ * تَرَى فيهِ مِنّا دارِعِينَ
وَحُسَّرَا
**********
وَجَدْنَا
الـأزْدَ من بَصَلٍ وَثُومٍ * وَأدْنَى
النّاسِ مِنْ دَنَسٍ وَعَارِ
صَرَارِيّونَ يَنْضحُ في
لِحَاهُمْ * نَفِيُّ المَاءِ مِنْ
خَشَبٍ وَقَارِ
وَكَائِنْ للمُهَلّبِ مِنْ
نَسِيبٍ * تَرَى بِلَبَانِهِ أثَرَ
الزِّيَارِ
بِخَارَكَ لمْ يَقُدْ فَرَساً
وَلَكِنْ * يَقُودُ السّاجَ
بِالمَرَسِ المُغَارِ
مِنَ المُتَنَطِّقِينَ على
لِحَاهُمْ * دَليلَ اللّيلِ في
اللُّجَجِ الغِمَارِ
يُنَبّىءُ بِالرّيَاحِ وَمَا
أتَتْهُ * عَلى دَقَلِ السّفينَةِ
كالصَّرَارِي
وَلَوْ رُدّ المُهَلّبُ حَيْثُ
ضَمّتْ * عَلَيْهِ الغافَ أرْضُ أبي
صُفَارِ
إلى أُمّ المُهَلّبِ حَيْثُ
أعْطَتْ * بِثَدْيِ اللّؤمِ فَاه مَعَ
الصَّغَارِ
تَبَيّنَ أنّهُ نَبَطيُّ بَحْرٍ *
وَأنّ لَهُ اللّئِيمَ مِنَ الدّيَارِ
بِلادٌ لا يعدّ بِهَا غُلامٌ * لَهُ
أبَوَينِ مُغْزِلَةُ الجَوَارِي
وَكَيْفَ وَلمْ يَقُدْ فَرَساً
أبوكُمْ * وَلمْ يَحْمِلْ بَنِيهِ إلى
الدَّوَارِ
وَلمْ يَعْبُدْ يَغُوثَ وَلمْ
يُشَاهِدْ * لِحِمْيَرَ مَا تَدِينُ
وَلا نِزَارِ
وَمَا للـه تَسْجُدُ أزْدُ
بُصْرَى * وَلَكِنْ يَسْجُدُونَ
بِكُلّ نَارِ
**********
أهْلَكْتَ
مالَ اللـهِ في غَيرِ حَقّه * عَلى
النّهَرِ المَشْؤومِ غَيرِ
المُبَارَكِ
وَتَضْرِبُ أقَواماً صِحاحاً
ظُهُورُهَا * وتَتَرُكُ حَقّ اللـهِ في
ظَهْرِ مالِكِ
أإنْفَاق مالِ اللـهِ في غَيرِ
كُنْهِهِ * وَمَنْعاً لحَقّ
المُرْمَلاتِ الضّوَا
**********
ألَمْ
تَرَني قَشَرْتُ بَني قُشَيْرٍ
كَقَشْرِ * عَصَا المُنَقِّحِ مِنْ
مُعَالِ
وَما شَيْءٌ بِأضْيَعَ مِنْ
قُشَيْرٍ * وَلا ضَأنٌ تَرِيعُ إلى
خَيَالِ
تَرَاهُمْ حَوْلَ خَيْرَةَ مِنْ
يَتيِمٍ * وَأرْمَلَةٍ تَمُوتُ مِنَ
الـهُزَالِ
وَقَدْ تَحْظَى اللّئِيمَةُ
بَعْدَ فَقْرٍ * وَتُعْطَى الرّزْقَ
مِنْ وَلَدٍ وَمَالِ
**********
كَيَفَ
تَرَى بَطشةَ اللـهِ التي بَطشَتْ *
بِابنِ المُهَلّبِ
إنّ اللـهَ ذُو نِقَمِ
قَادَ الجِيَادَ مِنَ البَلقَاءِ
مُنْقَبِضاً شَهراً
* تَقَلقَلُ في الـأرْسانِ واللُّجُمِ
حتى أتَتْ أرْضَ هارُوتٍ
لَعاشِرَةٍ * فيها ابنُ دَحمَةَ في
الحَمرَاءِ كالـأجَمِ
لمّا رَأَوْا أنّ أمْرَ اللـهِ
حَاقَ بِهِمْ * وَأنّهُمْ مِثْلُ
ضُلاّلٍ مِنَ النَّعَمِ
فأصْبَحُوا لا تُرَى إلاّ
مَساكِنُهُمْ * كَأنّهُمْ من ثَمودِ
الحِجرِ أوْ إرَمِ
كَمْ فَرّجَ اللـه عَنّا كَرْبَ
مُظْلِمَةٍ * بسَيْفِ مَسَلَمَةَ
الضّرّابِ للبُهَمِ
وَيَوْمَ غِيمَ مِنَ الـهِنْديِّ
كُنْتَ لَهُ ضَوْءاً
* وَقدْ كانَ مُسْوَدّاً من الظُّلَمِ
تأتي قُرُومُ أبي العاصِي إذا
صَرَفَتْ * أنْيَابُهَا حَوْلَ سَامٍ
رَأسُهُ قَطِمِ
يا عَجَبا لعُمَانِ الـأسْدِ إذْ
هَلَكُوا * وَقَد رَأوْا عِبَراً في
سالِفِ الـأُمَمِ
لَوْ أنَّهُمْ عَرَبٌ أو كان
قائدُهم مُدبِّراً
* ما غزَا العِقبانَ بالرَّخَمِ
|