ابن الرومي

ومُغنٍّ بِبَرْده ونَداهُ * تَخمدُ النارُ حين يَفتح فاهُ

  يتغنى بغير رُزءٍ * ولا يسـ  كتُ إلا بحُكْمِه ورضاهُ

  يتمنى السميعُ حين يُغني * أنه قبلَ ذاك صُمَّ صداهُ                       

**********

وذي وُد تَغيَّظ إذ جفاني * أبو حفصٍ فقلت لـه: فداهُ

  ألم ترني وقفتُ عليه عِرضي * وأمكَنني بذلك من قَفاهُ

  فلستُ الدهرَ هاجِيَهُ حياتي * ولكنِّي سأهجو مَنْ هجاهُ

  إذا كافأتُهُ سُوءاً بسوءٍ * فمن لِيدي ونُزهتِها سِواهُ

**********

وشاعرٍ أَوْقَد الطبعُ الذكاءَ به * فكاد يَحْرِقُه من فرط إذكاءِ

  أقام يُجهِدُ أياماً قريحَتَهُ * وفسَّر الماءَ بعد الجَهْدِ بالماءِ

**********

إذا غمر المالُ البخيلَ وجَدْتَهُ * يَزيدُ به يُبساً وإن ظُنَّ يَرْطُبْ

  وليس عجيباً ذاك منهُ فإنهُ * إذا غمر الماءُ الحجارةَ تَصلبُ

**********

ابو العتاهية

بَني مَعْنٌ ويَهدِمُهُ يَزِيدُ * كذاكَ اللـهُ يَفعَلُ ما يُريدُ

  فمَعْنٌ كانَ للحُسّادِ غَمّاً * وهذا قد يُسَرّ بهِ الحَسودُ

  يَزيدُ يزيدُ في مَنْعٍ وبُخْلٍ * ويَنقُصُ في النّوالِ ولا يزيدُ

**********

في عِدادِ المَوْتَى وفي ساكِني الدّنْـ * ـيَا أبُو جَعْفَرٍ أخي وخَليلي

  مَيّتٌ ماتَ وهْوَ في وَارِفِ العَيْـ * ـشِ مُقيماً في ظِلّ عَيشٍ ظَليلِ

  لمْ يَمُتْ مِيتَةَ الوَفاءِ ولَكِنْ * ماتَ عَنْ كلّ صالحٍ وجَميلِ

  **********

أعُتْبَةُ أجبَنُ الثَّقليْنِ عُتْبَا * بِجَهْلِكَ صِرْتَ لِلمكرُوهِ نَصْبَا

  رُمِيتَ بِمَنْ لَو أنَّ الجِنَّ تُرْمَى * بهِ لَتنهَّبتْها الإنْسُ نَهْبَا

  فإنَّكَ إنْ تُسَاجِلْني تَجدْني * لِرَأْسِكَ جَنْدَلاً ولِفِيكَ تُرْبَا

  تَجِدْ صِلاًّ تَخَالُ بِكُل عُضْوٍ * لَهُ مِنْ شِدَّة الحَرَكاتِ قَلْبَا

  أخا الفَلَواتِ قَدْ أحيَا وأردَى  رِكاباً في صَحاصِحها ورَكْبَا *

  فكادَ بأنْ يُرَى للشَّرقِ شَرْقاً * وكادَ بأنْ يرَى للغَرْب غَرْبا

  وأنتَ تُدِيرُ قُطْبَ رَحاً علِيّاً * ولم تَرَ لِلرَّحَا العَلياءِ قُطْبَا

  تَرَى ظَفَراً بِكُل صِرَاعِ قِرْن * إذا ما كنتَ أسفلَ مِنْه جَنْبَا

  ثَكِلْتُ قَصَائدي إنْ مَرَّ يَوْمٌ * ولَمَّا أقضِ فيه مِنْكَ نَحْبَا

  وكُنْتُ إذنْ كأنتَ فإنَّ مِثْلي * إذا ما كانَ مِثْلَكَ كانَ كلْبَا

**********

فاضَ اللئامُ وغاضَتِ الـأحسَابُ * واجتُثَّتِ العَلْيَاءُ والآدابُ

  فَكأنَّ يومَ البعْثِ فاجأَهم فلا * أنسابَ بَينَهُمُ ولا أَسبَابُ

  أَمويْسُ لا يُغنِي اعتَذارُكَ طالِباً * عَفْوي فما بعدَ العِتابِ عِقابُ

  هَب مَنْ لـه شيءٌ يُريدُ حجابَه * ما بَالُ لا شيءٍ عليه حِجَابُ!

  ما إنْ سَمِعتُ ولا أَرَاني سامِعاً * أَبَداً بِصحرَاءٍ عليها بابُ!

  مَنْ كانَ مَفْقُودَ الحَيَاءِ فوجهُه * مِنْ غيرِبَوَّابٍ لـه بَوَّابُ

  مازَالَ وسواسي لِعقْلي خادِعاً * حتَّى رَجَا مَطَراً وليسَ سَحابُ

  ما كنتُ أَدري لا دَرَيتُ-بأَنَّه * يَجري بأفنيةِ البُيُوتِ سَرابُ

  عَجَبَاً لِقَوْمٍ يَسمَعُونَ مَدَائحي * لكَ لم يقولوا قُمْ فأنتَ مُصابُ

  نَبَذُوا بِكذَّابٍ مُسَيلمةً فَقَدْ * وَهِمُوا وجَارُوا بَلْ أنا الكَذَّابُ

  هَتَّكْتُ دِيني فاستترتُ بِتَوْبةٍ * فأناالمُقِرُّ بذَنبهِ التَّوّابُ!

**********

أبو نواس

مرَرْتُ بهَيْثَم بنِ عديّ يَوْماً * وَقِدْماً كُنتُ أمنَحُهُ الصّفاءَ

  فأعرضَ هيثمٌ لَمّا رَآني * كأنّي قد هجَوْتُ الـأدعياءَ

  وَقد آلَيتُ أن أهجو دَعِيّاً * وَلوْ بلغتْ مرُوءَتُهُ السّماءَ

**********

يَعرِفُ للنّارِ أبو خالِدٍ * سوَى اسمها في النّاسِ أسْماءَ

  إذا دَعَا الصّاحبَ يَهْيا بِهِ * وَيُتْبِعُ اليَهْياءَ يَهْيَاءَ

  لَوْ كُنتَ مِنْ فاكِهَةٍ تُشتَهى * لِطيبِها كُنتَ الغُبَيراءَ

  لا تعبرُ الحَلْقَ إلى داخلي * حتّى تحَسّى دونَها الماءَ

**********

الحمدُ للـهِ هذا أعجبُ العَجَبِ * الـهيثمُ بنُ عديٍّ صارَ في العَرَبِ

  يا هيْثَمُ بن عديٍّ لسْتَ للعرَبِ * ولستَ من طيِّىءٍ إلاّ على شَغَبِ

  إذا نَسَبْتَ عديّاً في بني ثُعَلٍ * فقدّمِ الدّالَ قبل العَينِ في النّسبِ

  كأنّني بكَ فوْق الجسْرِ منْتَصِباً * على جوادٍ قريبٍ منك في الحسَبِ

  حتى نراكَ وقد درّعتَه قُمُصاً * من الصّديد مكان اللّيفِ والكَرَبِ

  للـهِ أنت? فما قُرْبَى تهمّ بها * إلا اجتليْتَ لـها الـأنسابَ من كثبِ

  فلا تزَالُ أخَا حِلّ ومرتحَلٍ * إلى الموالي وأحياناً إلى العرَبِ

  **********

رغيفُ سعيدٍ عنده عِدْلُ نفسه * يقلّبُهُ طوراً وطوراً يلاعبُهْ

  ويُخْرِجُهُ من كمّهِ? فيَشمّه * ويُجلِسُه في حِجْرِهِ ويخاطبُهْ

  وإن جاءهُ المسكينُ يطلبُ فضْلَهُ * فقدْ ثَكَلَتْهُ أُمّهُ وأقارِبهْ

  يكرّ عليه السّوْطُ من كلّ جانبٍ * وتُكْسَرُ رجْلاهُ وينْتَفُ شاربُهْ

**********

قد علا الديوانَ كابَهْ * مذْ تولاّهُ ابنُ سابَهْ

  يا غُرابَ البينِ في الشؤ * م وميزَابَ الْجَنابهْ

  يا كتاباً بطَلاقٍ * يا عزاءً بمصابَهْ

  يا مثالاً من همومٍ * يا تباريحَ كآبَهْ

  يا رغيفاً ردّه البقّا * لُ يبْساً وصلابَهْ

  ما على وجْهٍ به قا * بَلْتَني اليَوْمَ مَهابَهْ

  كاتبٌ أيضاً وما مَرّ * على رأس الكِتابَهْ!

  **********

نفَسُ الخصيبِ جميعُه كِذْبُ * وحديثُهُ لجلِيسِهِ كربُ

  تبكي الثيابُ عليه مُعْوِلَةً * أنْ قد يجُرّ ذيولَها كلبُ

**********

إذا فقد الرّغيفَ بكَى عليه * بُكا الخنساءِ إذ فُجعتْ بصَخْرِ

  ودونَ رغيفِهِ قلْعُ الثنايا * وحرْبٌ مثل وقْعَةِ يوْمِ بَدْرِ

  **********

قلْ لمن يدّعي سُليماً سَفاهاً: * لسْتَ منها ولا قُلامَةَ ظُفْرِ

  إنما أنتَ من سُليمٍ كواوٍ * أُلحقَتْ في الـهجاءِ ظلماً بعَمرِو

**********

بشار بن برد

لا تَبْغ شَرَّ امْرىء شَرًّا من الدَّاء * وَاقْدَحْ بِحِلْمٍ وَلاَ تَقْدَحْ بِشَحْنَاء

  مَا لِي وأنتَ ضَعِيفٌ غَيْرَ مُرْتَقبٍ * أُبْقِي عَلَيْكَ وتَفْرِي غَيْرَ إِبْقَاء

  مَهْلاً فَإِنَّ حِيَاضَ الحَرْبِ مُتْرَعَةٌ * مِن الذُّعَافِ مُرَارٌ تَحْتَ حَلْوَاء

  أحِينَ طُلْتَ عَلَى مَنْ قَالَ قَافِيةً * وطَالَ شِعْري بِحَيٍّ بَعْدَ أحْيَاء

  ألْزَمْتَ عَيْنَكَ مِنْ بَغْضَائِنَا حَوَلاً * لَوْ قَدْ وَسَمْتُكَ عَادَتْ غَيْرَ حَوْلاء

  اطْلُبْ رِضَايَ ولا تَطْلُبْ مُشَاغَبَتِي * لا يَحْمِلُ الضَّرِعُ المُقْوَرُّ أعْبَائي

  أنَا المُرَعَّثُ لاَ أخْفَى عَلَى أحدٍ * ذَرَّتْ بِي الشَّمْسُ لِلدَّانِي وَلِلنَّائِي

**********

كثُر الْحميرُ وقدْ أرى في صُحْبتي * منْهُنَّ أقْمَرَ مُنْعِجاً بالرَّاكب

  يعْدُو فيضْرطُ منْ نشاطٍ عارم * سبْعين أوْ مائةً حِسابَ الْحاسِب

  وإِذا تمرَّغ عدَّ ألْفاً كاملاً * يدعُ الْمراغة مثْلَ أمْسِ الذَّاهبِ

  أشرٌ بِبِطْنَتِه يُرامحُ مَنْ دَنَا * ضخْمُ الْمَقَدِّ شديدُ شغْب الشَّاغبِ

  يلْقاك إِنْ لقِيَ اللِّجامَ بسُحْرة * يكْفيك منْ حُزَم الـأَجير الْحَاطِب

  إنْ قام يُسْرِجُهُ الْغَلاَمُ زجَرْتَهُ * لزيادةٍ منْهُ وحقٍّ واجب

  خلَّيْتُ مرْكبهُ ورُحْتُ لحَاجَتِي * مَشْياً يُكلِّفُني لُغُوبَ اللاَّغب

  وأرى الصَّحابة شيعتَيْن: فَمِنْهُمَا * أنْسٌ وبعْضُهُمُ غُبُورةُ حالِب

  ولَقدْ مَشْيتُ عن الْحمار تَكرُّماً * والْمشْيُ أكْرمُ منْ رُكُوب الصَّاحب

**********

قُلْ للـأميرِ جزاكَ اللَّه صالحةً * لا يجمعُ الدهرُ بينَ السّخْلِ والطيبِ

  السخلُ غرٌّ وهمُّ الذئب غَفْلَتُهُ * والذئبُ يعلمُ مافي السَّخْلِ مِن طِيبِ

**********

لَعَمْرِي لَقَدْ أزْرَى سُهَيْلٌ بِصهْرِهِ * وَوَلاَّهُمُو في شرْكِهِ غَيْرُ صَالِح

  أزَوَّجْتُمُ الْعِلْجَ اللَّئِيمَ ابْنَ سَالِمٍ * وَمَا زائنٌ زوَّجْتُمُوهُ بِفَاضِح

  ألاَ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ إِنْ كَان خارِجاً * وهذا سُهَيْلٌ صِهْرُ مُوسى بْن صالح

  فما أمَّلَتْ هذا لـه نفْسُ صالحٍ * ولاَ كَانَ يَرْجُوهَا لَهُ في المَناكِحِ

  وَلاَ خَافَ هذَا صَالحٌ عِنْدَ مَوْتِهِ * عَلَى عَقْبِهِ في نَادِيَاتِ الْفَضَائح

**********

كَأنَّ بنِي سَدُوسٍ رَهْط ثَوْرٍ * خَنافِسُ تحْتَ مُنْكسِرِ الْجِدارِ

  تحرِّكُ للفخار زُبانَيَيْها  وفخْر * الْخُنفُساء من الصَّغارِ

**********

قُل لعبد الكريم يا ابن أبي العو * جاء بعتَ الإِسْلام بالكفر موقا

  لاتصلي ولاتصوم فإِن صمْـ * ـتَ فَبَعْضَ النهار صوماً رقيقا

  لاتبالي إِذا أَصَبْتَ من الخمـ * ـرِ عَتِيقاً أَن لاتكون عَتِيقا

  ليت شعرِي غداة حُلِّيتَ في الجيـ * ـد حنيفاً حُلِّيت أَمْ زِنْدِيقَا

  أنتَ ممن يدور في لعنة اللَّـ * ـه صديقٌ لمن ينيك صديقا

  **********

حيد الحلي

وحشٌ من الإنس من يعلق بصحبتهم * يكنْ كمستبدلٍ سقماً بصحته

  كأنني بينهم مسكٌ أحاط به * ريحُ البطون فأخفى طيبَ نفحته

**********

أفلان لا تبغي الثناء فما * لكَ في الثنا من نعمةٍ تُجزى

  إن الذي يثني عليكَ كمن * دون المهيمن يعبد الرجزا

**********

عبدالله بن المبارك

قَومٌ إذَا غَضِبُوا كَانَتْ رماحُهُم * بثَّ الشَهادَةِ بَينَ الناسِ بالزُّورِ

  هُمُ السَّلاطِينُ إلا أن حُكمَهُم * عَلَى السَّجِلاتِ وَالـأملاكِ وَالدُّورِ

**********

مروان ابن ابي الحفص

يا وَجْهَ مَنْ لاَ يُرْتَجَى نَيْلُهُ * وَلَسْتُ بالـأمِنِ مِنْ ضَيْرِهِ

  كأنَّهُ القِرْدُ إذا مَا مَشَى * يَعْتُلُهُ القَرَّادُ في سَيْره



جميع حقوق النشر محفوظة لسجايا الشعراء ©2003

أما حقوق البرامج والقصائد والمعلومات فلإصحابها الأصليين