|
أبو
القاسم الشابي
بَذَرَ
الحُبُّ بَذْرَهُ * فِي فُؤادي
فَأَوْرَقَا
بِلِحَاظٍ نَوَافثٍ
* فَجَنَى حَظِّيَ الشَّقَا
وَسَعَى فِيهِ مُهْرُهُ * عَادِياً
ثُمَّ أَعْنَقَا
رُبَّ ظَبْيٍ عَلِقْتُهُ *
بِالبَهَا قَدْ تَقَرْطَقَا
ثُمَّ مِنْ وَصْلِهِ الجَمِيـ *
ـلِ غَدَا القَلْبُ مُمْلِقَا
سَحَرَ اللُّبَّ طَرْفُهُ * ما
دَهَا الرِّيقَ لو رَقَى
أوْصَبَ الصَّبَّ صَدُّهُ *
والشَّقَا لَوْ تَرَفَّقَا
صَارَ مُلْقىً بِحُبِّهِ *
مُوثَقاً لَيْسَ مُطْلَقَا
صَارَ ذا جِنَّةٍ بِهِ * ذَا عَذابٍ
مُؤَرّقَا
يَرقُبُ البَدْرَ جَفْنُهُ *
لِيُنَاجِيهِ مَا لَقَى
هَامَ فِي العَيْنِ غَرْبُهُ *
وَهَمَى ثُمَّ أَغْدَقَا
وَهَمَى صَوْبُ هَمِّهِ *
فاسْتَقَى مِنْهُ مَا اسْتقَى
كَمْ قُلُوبٍ تَفَطَّرَتْ * وَدَمٍ
صَار مُهْرَقا
وَدُمُوعٍ تَسَلْسَلَتْ * مِثْلَ
غَيْمٍ تَدَفَّقَا
دُونَ أَنْ تَبْلَعَ النُّفُو * سُ
رُضَاباً مُرَوَّقا
وَشَقِيقِ بِخَدِّهِ * مُهَجَ
الخَلْقِ شَقَّقَ
ثَغْرُهُ مِنْ عُقُودِهِ *
وَدُمُوعِي تَنَسَّقَا
خَصْرُهُ مِنْ نَحَافَتِي *
وَنُحُولِي تَمَنْطَقَا
مَرْشَفَاهُ بِخَدِّه * وَدِمَائي
تخلَّقا
مِن لَظَى جَمرِ خَدِّهِ * كَبِدي
قَدْ تَحَرَّقَا
قَدُّهُ فَوْقَ رِدْفِه * غُصْنُ
بَانِ عَلَى نَقا
جِيدُهُ تَحْتَ فَرْعِهِ * بَرْقُ
غَيْمٍ تَألَّقا
نَسَبِي فِي غَرَامِهِ * نَسَباً
صَارَ مُعْرِقا
**********
أحمد
رفيق المهدوي
يا
من على البعد نهواه ، ويهوانا * لشد ما
شفنا شوق فأضنانا
ذكرى عهود الهوى باتت تساورنا * يا
من يبلغ للأحباب شكوانا
إنا بحكم الهوى صرنا ولا عجب *
نزداد ذكرا لمن يزداد نسيانا
ما أنصفتنا الليالي في نوى تركت *
جسما هنا ، وهناك القلب هيمانا
**********
أحمد
شوقي
خدعوها
بقولهم حسناء * والغواني يغرهن الثناء
نظرة فابتسامة فسلام * فكلام فموعد
فلقاء
ففراق يكون فيه دواء * أو فراق يكون
منه الداء
***********
الشريف
الرضي
أقول
وقد أرسلت أول نظرة * ولم أر من أهوى
قريبا إلى جنبي
لئن كنت قد أخليت المكان الذي أرى *
فهيهات أن يخلو مكانك من قلبي
وكنت أظن الشوق للبعد وحده * ولم
أدر أن الشوق للبعد والقرب
خلا منك طرفي ، وامتلا منك خاطري *
كأنك من عيني نقلت إلى قلبي
**********
بشارة
الخوري
الصبا
والجمال ملك يديك * أي تاج أعز من تاجيك
نصب الحسن عرضه ، فسألنا : * من
تراها له ؟ فدل عليك
فاسكبي روحك الحنون عليه * كانسكاب
السماء في عينيك
***********
حافظ
ابراهيم
غُضِّي
جُفُونَ السِّحرِ أو فارحَمي *
مُتيَّما يَخشى نِزالَ الجُفُونْ
ولا تَصُولي بالقَوامِ الذي
تَميسُ * فيه يا مُنايَ المَنُونْ
إنِّي لـأدري منكِ مَعنى الـهَوى *
يا جُوليا والناسُ لا يَعرِفُونْ
**********
أنا
العاشِقُ العاني وإن كنتَ لا تَدرى *
أعيذُكَ من وَجدٍ تَغَلْغَلَ في صَدري
خَليليَ هذا اللَّيلُ في زِيِّهِ
أتى * فقُمْ نَلتَمِسْ للسُّهدِ دِرعاً
من الصَّبرِ
وهذا السُّرى نحو الحِمى
يستَفِزُّنا * فهَيَّا وإن كُنّا على
مَركَبٍ وَعْرِ
خَليليَ هذا اللَّيلُ قد طالَ
عُمرُهُ * وليس لـه غيرُ الـأحاديثِ
والذِّكْرِ
فهاتِ لنا أذكى حَديثٍ
وَعَيتَهُ * أَلَذُّ به إنّ
الـأحاديث كالخَمرِ
**********
خليل
مطران
وإني
أهواك ملء عيوني * وملئ حشاشتي الصابرة
وملء الزمان وملء المكان * ودنياي
اجمع والآخرة
أليس الهوى روح هذا الوجود * كما
شاءت الحكمة الفاطرة
فيا هند أنت مني مهجتي * وناهية
القلب والآمرة
**********
عمر
جبالي كيشار
أنا
أهواك ضجة في سكوني * فارفعيني من غمرة
النسيان
انا أهواك فرحة في شقائي * فرحة
ينتشي لها وجداني
أنا أهواك قوة في بياني * وأغاريد
حلوة في كماني
أنا أهواك فتنة وجمالا * بهما عز في
الخليقة شاني
فامددي كفك الرطيب لكفي * خلديني
إذا الخلود نساني
**********
كثير
عزة
خليلى
هذا ربع عزة فاعقلا
* قلوصيكما ثم ابكيا حيث حلت
ومسا ترابا كان قد مس جلدها * وبيتا
وظلا حيث باتت وظلت
ولا تيأسا أن يمحو الله عنكما *
ذنوبا إذا صليتما حيث صلت
وما كنت أدري قبل عزة ما البكا * ولا
موجعات القلب حتى تولت
وقد حلفت جهدا بما نحرت له * قريش
غداة " المأزمين " وصلت
أناديك ما حج الحجيج وكبرت * "
بفيفا غزال " رفقة وأهلت
وما كبرت من فوق " ركبة " رفقة *
ومن " ذي غزال " أشعرت واستهلت
وكانت لقطع الحبل بيني وبينها *
كناذرة نذرا فأوفت
وحلت
فقلت لها : يا عز كل مصيبة * إذا وطنت
يوما لها النفس ذلت
ولم يلق إنسان من الحب ميعة * تعم
ولا عمياء إلا تجلت
تمنيتها حتى إذا ما رأيتها * رأيت
المنايا شرعا قد أظلت
كأني أنادي صخرة حين أعرضت * من
الصم لو تمشي بها العصم زلت
صفوحا فما تلقاك إلا بخيلة * فمن مل
منها ذلك الوصل ملت
أباحت حمى لم يرعه الناس قبلها *
وحلت تلاعا لم تكن قبل حلت
فليت قلوصي عند عزة قيدت * بحبل
ضعيف حز منها فضلت
وغودر في الحي المقيمين رحلها *
وكان لها باغ سواي فبلت
وكنت كذي رجلين : رجل صحيحة * ورجل
رمى فيها الزمان فشلت
وكنت كذات الظلع لما تحاملت * على
ظلعها بعد العثار استقلت
أريد الثواء عندها
وأظنها * إذا ما أطلنا عندها المكث
ملت
فما أنصفت أما النساء فبغضت * إلى
وأما بالنوال فضنت
يكلفها الغيران شتمي
وما بها * هواني ولكن للمليك استذلت
هنيئا مريئا -غير داء مخامز * لعزة
من أعراضنا ما استحلت
فوالله ما قاربت إلا تباعدت * بصرم
ولا أكثرت إل أقلت
وكنا سلكنا في صعود من الهوى * فلما
توافينا : ثبت وزلت
وكنا عقدة عقدة الوصل بيننا * فلما
تواثقنا : شددت وحلت
فإن تكن العتبى فأهلا ومرحبا * وحقت
لها العتبى لدينا وقلت
وإن تكن الأخرى فإن وراءنا * منادح
لو سارت بها العيس كلت
خليلي ان الحاجبية طلحت * قلوصيكما
وناقتي قد أكلت
فلا يبعدن وصل لعزة أصبحت * بعاقبة
أسبابه قد تولت
أسيئي بنا أو أحسني
لا ملومة * لدينا
ولا مقلية إن ثقلت
ولكن أنيلي واذكري من مودة * لنا
خلة كانت لديكم فطلت
فإني وإن صدت لمثن وصادق * عليها
بما كانت إلينا أزلت
فلا يحسب الواشون أن صبابتي * بعزة
كانت غمرة فتجلت
فأصبحت قد أبللت من دنف بها * كما
أدنفت هيماء ثم استلبت
فوالله ثم الله ما حل قبلها * ولا
بعدها من خلة حيث حلت
وما مر من يوم على كيومها * وإن عظمت
أيام أخرى وجلت
وأضحت بأعلى شاهق من فؤاده * فلا
القلب يسلاها ولا العين ملت
فيا عجبا للقلب كيف اعترافه *
وللنفس لما وطنت كيف ذلت
وإني وتهيامي بعزة بعدما * تخليت
مما بيننا وتخلت
لكالمرتجي ظل الغمامة كلما * تبوأ
منها للمقيل اضمحلت
كأني وإياها سحابة ممحل * رجاها
فلما جاوزته استهلت
فإن سأل الواشون فيم هجرتها * فقل
نفس حر سليت فتسلت
*************
محمود
سامي البارودي
صِلَةُ
الْخَيَالِ عَلَى الْبِعادِ لِقَاء *
لَوْ كانَ يَمْلِكُ عَيْنِيَ
الإِغْفَاءُ
يا هاجِرِي مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ في *
الْهَوَى مَهْلاً
فَهَجْرُكَ والْمَنُونُ سَواءُ
أَغْرَيْتَ لَحْظَكَ بالْفُؤَادِ
فشَفَّهُ * وَمِنَ الْعُيُونِ عَلَى
النُّفُوسِ بَلاءُ
هِيَ نَظْرَةٌ
فامْنُنْ عَلَيَّ بِأُخْتِها *
فالْخَمْرُ مِنْ أَلَمِ الْخُمارِ
شِفَاءُ
أَنا مِنْكَ مَطْوِيُّ الفُؤَادِ
علَى جَوى * لَوْلاَ الدُّمُوعُ ذَكَتْ
بهِ الحَوْبَاءُ
لا أَنْتَ تَرْحَمُنِي ولا نارُ
الـهَوَى * تَخْبُو
وَلاَ للنَّفْسِ عَنْكَ عَزاءُ
فانْظُرْ إِليَّ تَجِدْ خَيالَةَ
صُورَةٍ * لم يَبْقَ فيها للحياةِ
دمَاءُ
رَقَّتْ ليَ الْوَرْقَاءُ في
عَذَباتِها * وبَكَتْ عَلَيَّ
بدَمْعِهَا الـأَنْدَاءُ
وتَحَدَّثَتْ رُسُلُ النَّسِيمِ
بلَوْعَتِي * فَلِكُلِّ غُصْنٍ
نَحْوَها إِصْغَاءُ
كَلَفٌ تَنَاقَلَهُ الْحَمامُ
عَنِ الصَّبَا * فصَبَتْ إِلَيْهِ
الْغِيدُ والشُّعَراءُ
فَبِقَلْبِ كُلِّ فَتىً غَرامٌ
كامِنٌ * وبِعِطْفِ كُلِّ مَلِيحَةٍ
خُيَلاءُ
فَدَعِ التَّكَهُّنَ يا طَبيبُ
فإنَّمَا * دائِي الْهَوَى
ولِكُلِّ نَفْسٍ داءُ
أَلَمُ الصَّبابَةِ لَذَّةٌ
تَحْيَا بِها * نَفْسِي
وَدَائِي لَوْ عَلِمْتَ دَواءُ
وبِمُهْجَتِي رَشَئِيَّةٌ مِنْ
دُونها * أُسُدٌ لـهَا
قَصَبُ الرِّماحِ أَبَاءُ
هَيْفَاءُ مالَ بِهَا النَّعِيمُ
فَخَطْوُها * دُونَ الْقَطاةِ
ونُطْقُها إِيمَاءُ
تَرْنُو بِأَحْوَرَ
لَوْ تَمَكَّنَ لَحْظُهُ * مِنْ
صَخْرَةٍ لانفض منها الماءُ
حَكَمَ الجَمالُ لـها بِما
تَخْتَارُهُ * فَتَحَكَّمَتْ في
النَّاسِ كيفَ تشاءُ
غَضِبَتْ علَيَّ
وما جَنَيْتُ ورُبَّمَا * حَمَلَ
الْمَشُوقُ الذَّنْبَ وهْوَ بَراءُ
***********
سَلُوا
عَنْ فُؤادِي قَبْلَ شَدِّ
الرَّكائِبِ * فَقَدْ ضاعَ مِنّي
بَيْنِ تِلْكَ الْمَلاعِب
أَغارَتْ عَلَيْهِ فاحْتَوَتْهُ
بلَحْظِها * فَتاةٌ لَهَا في السِّلْمِ
فَتْكُ المُحارِبِ
فَلا تَبْرَحُوا أَوْ
تَسْأَلُوهَا فَرُبَّمَا * أَعادَتْهُ
أَوْ جاءَتْ بِوَعْدٍ مُقاربِ
وَكَيْفَ تُوارِيهِ" وَهَذَا
أَنِينُهُ يَدُلُّ
* عَلَيْهِ السَّمْعُ مِنْ كُلِّ
جانِبِ
فَيَا سَرَوَاتِ الحَيِّ!هَلَّا
أَجَبْتُمُ * دَعاءَ فَتىً مِنْكُمْ
قَرِيبِ الْمَنَاسِبِ
إِذا لَمْ تُعِينُونِي وَأَنْتُمْ
عَشِيرَتِي * فَسِيرُوا وخَلُّونِي
فَلَسْتُ بِذَاهِبِ
أَيَذْهَبُ قَلْبِي غِيلَةً ثُمَّ
لا أَرَى * لَهُ بَيْنَكُمْ مِنْ ثائرٍ
أَوْ مُطالِبِ
إِذا المَرْءُ لَمْ يَنْصُرْ
أَخاهُ بِنفْسِهِ * لَدَى كُلِّ
مَكْرُوهٍ فَلَيْسَ بصاحِبِ
فَلا تَعْذُلُونِي إِنْ
تَخَلَّفْتُ بَعْدَكُمْ
فَما * أَنَا عَنْ مَثْوَى
الفُؤَادِ براغِبِ
فَثَمَّ جَنابٌ لا يُراعُ
نَزِيلُهُ * بِنَائِرَةٍ لَوْلا
عُيُونُ الْكَوَاعِبِ
إِذا سارَ فِيهِ الطَّرْفُ قِيدَ
بَنانَةٍ * تَعَثَّرَ ما بَيْنَ
الْقَنا والْقَوَاضِبِ
وبَيْنَ الْعَوالِي فِي
الْخُدُورِ نَوَاشِىءٌ * مِنَ
الْعِيْنِ حُمْرُ الْحَلْيِ بِيضُ
التَّرائِبِ
إِذا هُنَّ رَفَّعْنَ السُّجُوفَ
أَرَيْنَنَا * مَحاسِنَ تَدْعُو
لِلصِّبَا كُلَّ راهِبِ
***********
مَنْ
لِقَلْبِي بِشَادِنٍ * لَمْ يُمَتَّعْ
بِحَظِّهِ
" قَدْ
سَبَانِي بِطَرْفِهِ * وَشَجَانِي
بِلَفْظِهِ
كُلُّ شَيْءٍ سَيَرْعَوِي * غَيْرَ
قَلْبِي وَلَحْظَهِ
***********
غَلَبَ
الْوَجْدُ عَلَيْهِ فَبَكَى *
وَتَوَلَّى الصَّبْرُ عَنْهُ فَشَكَا
وَتَمَنَّى نَظْرَةً يَشْفِي
بِهَا * عِلَّةَ الشَّوْقِ فَكَانَتْ
مَهْلَكَا
يَا لَهَا مِنْ نَظْرَةٍ! مَا
قَارَبَتْ * مَهْبِطَ الْحِكْمَةِ
حَتَّى انْهَتَكَا
نَظْرَةٌ ضَمَّ عَلَيْهَا
هُدْبَهُ * ثُمَّ أَغْرَاهَا
فَكَانَتْ شَرَكَا
غَرَسَتْ فِي الْقَلْبِ مِنِّي
حُبَّهُ * وَسَقَتْهُ أَدْمُعِي
حَتَّى زَكَا
آهِ مِنْ بَرْحِ الْهَوَى! إِنَّ
لَهُ * بَيْنَ جَنْبَيَّ مِنَ النَّارِ
ذَكَا
كَانَ أَبْقَى الْوَجْدُ مِنِّي
رَمَقاً * فَاحْتَوَى الْبَيْنُ عَلَى
مَا تَرَكَا
إِنَّ طَرْفِي غَرَّ قَلْبِي
فَمَضَى * فِي سَبِيلِ الشَّوْقِ
حَتَّى هَلَكَا
قَدْ تَوَلَّى إِثْرَ غِزْلاَنِ
النَّقَا * لَيْتَ شِعْرِي أَيَّ وَادٍ
سَلَكَا"
لَمْ
يَعُدْ بَعْدُ وَظَنِّي
أَنَّهُ لَج * َّ فِي نَيْلِ الْمُنَى
فَارْتَبَكَا
وَيْحَ قَلْبِي مِنْ غَرِيمٍ
مَاطِلٍ * كُلَّمَا جَدَّدَ وَعْداً
أَفَكَا
ظَنَّ بِي سُوءاً وَقَدْ
سَاوَمْتُهُ * قُبْلَةً فَازْوَرَّ
حَتَّى فَرِكَا
فَاغْتَفِرْهَا زَلَّةً مِنْ
خَاطِىءٍ * لَمْ يَكُنْ بِاللَّهِ
يَوْماً أَشْرَكَا
يَا غَزَالاً نَصبَتْ أَهْدَابُهُ
بِيَدِ * السِّحْرِ لِضَمِّي
شَبَكَا
قَدْ مَلَكْتَ الْقَلْبَ
فَاسْتَوْصِ بهِ * إِنَّهُ حَقُّ
عَلَى مَنْ مَلَكَا
لاَ تُعَذِّبْهُ عَلَى طَاعَتِهِ *
بَعْدَ مَا تَيَّمْتَهُ
فَهْوَ لَكَا
غَلَبَ الْيَأْسُ عَلَى حُسْنِ
الْمُنَى فِيكَ
* وَاسْتَوْلَى عَلَى الضِّحْكِ
الْبُكَا
فَإِلَى مَنْ أَشْتَكِي مَا
شَفَّنِي * مِنْ غَرَامٍ
وَإِلَيْكَ الْمُشْتَكَى"
سَلَكَتْ
نَفْسِي سَبِيلاً فِي الْهَوَى * لَمْ
تَدَعْ فِيهِ لِغَيْرِي مَسْلَكَا
*************
وَفَاتِنَةِ
الْحدِيثِ لَهَا
نِكَاتٌ * تَحُولُ بِسِحْرِهَا دُونَ
الْمَرَامِ
شَكوْتُ لَهَا ضَنَى جَسَدِي *
فَقَالَتْ بِطَرْفِي
مَا بِجِسْمِكَ مِنْ سَقَام
فَقُلْتُ: عِدِي بِوَصْلٍ مِنكِ
صَبّاً * برَتْهُ يَدُ الصبَابَةِ
وَالْغَرامِ
فَقَالَتْ: سَوْفَ تَلْقَانِي
قَرِيباً * فَقُلْتُ: مَتَى"
فَقَالَتْ: في الْمَنَامِ
*************
ذَنْبِي
إِلَيْكَ غَرَامِي * فَهَلْ يَحِلُّ
مَلاَمِي"
يَا
ظالِمي فِي هوَاهُ * هَلاَّ رَعيْتَ
ذِمَامِي
حَتَّامَ تُعْرِضُ عَنِّي * وَلاَ
تَرُدُّ سَلاَمِي"
عَطْفاً
عَليَّ فَإِنِّي
بَرَ * ى هَواك عِظَامِي
فَكَيْفَ تُنْكِرُ وَجْدِي" *
أَمَا رَأَيْتَ سَقَامِي"
وَيْلاَهُ
مِمَّا أُلاَقِي * مِنْ لَوْعَتِي
وَهُيَامِي
رَقَّ النَّسِيمُ لِحَالِي *
وَسَالَ دَمْعُ الْغَمَامِ
وَسَاعَدَتْنِي فَنَاحَتْ *
عَلَيَّ وُرْقُ الْحَمامِ
فَيَا سَمِيرَ فُؤَادِي * فِي
يَقْظَتِي وَمَنَامِي
مَتَى يَفُوزُ بِوَصْلٍ * أَسِيرُ
لَحْظِكَ "سَامِي"
**************
معروف
الرصافي
ومليحة
أوصافها تدعو
* القلوب إلى التصابي
بيضاءَ أما شعرها * فبلون أنوار
الشباب
قد لاح يضرب للبيا * ض وذا من العجب
العجاب
كشعاع أنوار النجو * م إذا تلـألـأ
باضطراب
يمتدّ فوق جبينها * كضياء منقض
الشهاب
فكأن غرة وجهها * بدر تكلل بالسحاب
أو قرص شمس قد تجلـ * ـل بالرقيق من
الضباب
*************
رقَّتْ
بوصفِ جمالكِ الـأقوال * ورأتْكِ
فافتَتنت بك العذَّالُ
وهبَ الإلـه بكِ الجمالَ تجملا *
حتى كأنكِ للجمال جَمال
كل العيون إذا برزتِ شواخص * كيما
تراك وغضُّهن محال
وإذا الخَلِيّ رآك عاد بمهجةٍ *
للوجدِ مخترق بها ومجالُ
كم قد سفرتِ ففي القلوب قولـه * لما
رأوْكِ وفي العقول خيال
فرَموكِ بالـأبصار وهي كليلة * من
نور وجهك نورهنّ مُذال
ربطوا الـأكفَّ على ضلوع تحتها *
بين النواظر والقلوب جِدال
لو كنت في أيام يوسف لم تكن * بجمالِ
يوسف تُضرب الـأمثال
ولطَّعتْ دون الـأكف قلوبَها *
شوقاً إليك مع النساء رجال
كم قد يجور على جفونِك سُقمُها *
كسرا وتُجهِد خَصرَكِ الـأكفال
عجباً لطرفِكِ رهو أضعف ما * أرى
يرنو فترهَب فتكه الـأبطال
************
نازك
الملائكة
عُدْ?
لم يَزَلْ قلبي نشيدا حالما * يشدو
بحبِّكَ لحنُهُ المفتونُ
عُدْ فالكآبةُ أغرقَتْ بظلامها *
روحي فليلي
أدمُعٌ وشُجونُ
عُدْ لا تَدَعْ نفسي يعذبها الـأسى
* ويَعَضُ فيها خافقٌ محزونُ
عُدْ فالحياةُ ـ إذا رجعْتَ ـ
أشعّةٌ * ومشاعرٌ سِحْريّةٌ وفُتُونُ
خطواتُكَ اللاّتي تباعَدَ
رَجْعُها * في مسمعي تحتَ الظلامِ
الشاحبِ
كلماتُكَ اللاتي تلاشَى وَقْعُها *
وخَبَتْ بعيدا في السُكونِ الراعبِ
بَسَماتُكَ اللاتي خَبَت
وَمَضَاتُها * في مُقْلتيَّ
مع النهارِ الذاهب
ذابت جميعاً والستائرُ أُسْدِلتْ *
في مَسْرَحِ الـأملِ الجميلِ الغاربِ
ذهبَ النهارُ بشاعري بنشيدِهِ *
وبَقِيتُ في غَسّقِ الظلامِ القاتمِ
أرنو ولا شيءٌ يروقُ لناظري *
وأُصيخُ أين مَلاحني ومَلاحمي
عُدْ عدْ إلى روحي الغريبِ فأدمعي *
عصفت بأفراحي وقلبي الساهمِ
عُدْ يا نشيدي الشاعريَّ لمسمعي *
ماذا يعوِّضُ عن صداكَ الحالمِ
حبّي الإلـهيُّ النقيُّ ظلمَته *
ووفاءُ روحي الشاعريِّ العابدِ
قلبي الرقيقُ أسأتَ فهْمَ حنينِه *
ونشيدُ أحلامي وروحُ قصائدي
لم أدْرِ ماذا كان إلا رعْشَةٌ * في
روحيَ الولـهى وقلبي الشاردِ
وخلا المكانُ وعُدْتُ أسألُ وحشتي
* عن طَيْفكَ الناسي وحُبّي الخالدِ
ما زلتُ منذُ ذَهَبْتَ حَيْرَى في
الدُجى * شهِدَ الـأسَى أنّي لزمتُ
مكانيا
مازال روحي راعشاً متمزقاً *
يستنطقُ السرَّ الغريبَ الخافيا
وهمي يصوّرُ لي خُطَاك ووقْعَها *
فإذا أصَخْتُ صَحَوْتُ من أحلاميا
لا شيءَ غيرُ الرّيحِ تَعْصِفُ في
الدُجى * لا شيءَ غير تَنَهُّدي
وبكائيا
**************
الشنفري
أرى
أم عمرو أجمعت فاستقلت * وما ودعت
جيرانها إذ تولت
وقد سبقتنا أم عمرو بأمرها * وكانت
بأعناق المعلى أظلت
بعيني ما أمست فباتت فأصبحت * فقضت
أمورا فاستقلت
فواكبدا على أمينة بعد ما * طمعت
فبها نعمة العيش زلت
فيا جارتي وأنت غير مليمة * إذا ما
مشت ولا بذات تفلت
لقد أعجبتني لا سقوطا قناعها * إذا
ما مشت ولا بذات تلفت
كأن لها في الأرض نسبا تقصه * على
أمها وإن تكلمك تبلست
تبيت بعيد النوم تهدى غبوقها *
لجاراتها إذا الهدية قلت
تحل منجاة من اللوم بيتها * إذا ما
بيوت بالمذمة حلت
أميمة لا يخزى نثاها حليلها * إذا
ذكر النسوان عفت وجلت
إذا هو أمسى آب قرة عينه * مآب
السعيد لم يسل أين ظلت
فدقت وجلت واسبكرت وأكملت * فلو جن
إنسان من الحسن جنت
فبتنا كأن البيت حجر فوقنا *
بريحانة ربحت عشاء وطلت
بريحانة من بطن حلية نورت * لها أرج
ما حولها غير مسنت
وباضعة حمر القسي بعثتها * ومن يغز
يغنم مرة ويشمت
|