|
أبو صخر الهذلي
هَلاّ رَثَيْتِ لِمُسْتَهَامٍ مُغْرَمِ * أعَلِمْتِ مَا يَلْقَاه أمْ لمْ تَعلَمي
**********
أما والذي أبكى وأضحك ، والذي * أمات وأحيا ، والذي أمره الأمر
لقد كنت أتيها وفي النفس هجرها * بتانا لأخرى الدهر ما طلع الفجر
فما هو إلا أن أراها فجاءة * فأبهت لا عرف لدي ولا نكر
وأنسى الذي قد كنت فيه هجرتها * كما قد تنسى لب شاربها الخمر
تكاد يدي تندى إذا ما لمستها * وينبت في أطرافها الورق الخضر
وإني لتعروني لذكراك هزة * كما انتقص العصفور بلله القطر
فيا حب ليلى قد بلغت بي المدى * وزدت على ما ليس يبلغه الهجر
ويا حبها زدني جوى كل ليلة * ويا سلوة الأيام موعدك الحشر
**********
إسحق بن ابراهيم الموصلي
أخاف عليه العين من طول وصلها * فأهجرها الشهرين خوفا من الهجر
وما كان هجراني لها من ملامة * ولكني أملت عاقبة الصبر
أفكر في قلبي بأي عقوبة * أعاقبه فيكم لترضوا فما أدري
سوى هجركم والهجر فيه دماره * فعاقبته فيكم من الهجر بالهجر
فكنت كمن خاف الندى أن يبله * فعاذ من الميزاب والقطر بالبحر
**********
أغمِدْ عنِ المُهجاتِ سَيْفَ الناظِر * فلقَدْ فَتَرْنَ مِنَ اللحَاظِ الفاَتِرِ
كَيْفَ اعتَدَلْتَ مَعَ اعتِدالِ الغُصْنِ * في حَرَكَاته وفعلْتَ فِعْلَ الجَائِرِ
وَعَلِمْتُ إِثمَ السحْرِ حينَ ذَمَمْتَه * وأرَاكَ مُتَّخِذاً أَدَاةَ السَّاحِرِ
يا شاعِراً في طَرْفِهِ وبَهائِهِ * وجَمالـهِ عَذَّبتَ قَلْبَ الشاعِرِ!
**********
كَمْ يَتَمَادَى لَيْليَ الـأطْوَلُ * كم يَتبارَى دَمْعِيَ المُسْبَلُ!
يا طُولَ هَجْرٍ مالَه آخِرٌ * منكَ لِعَتْبٍ ما لَهُ أوَّلُ
يا غافِلاً عنيَ ما لي أَرَى * طرْفَكَ عَنْ قَتْليَ لايَغْفَلُ
أرَاكَ لا تَنفَكُّ ذَا فَرْعَة في * النَّوْمِ مِنْ كثرةِ مَنْ تَقتُلُ
**********
الـهَوَى ظالِمٌ وأنتَ ظَلُومُ * كيفَ يَقْوَى عليكُما المَثْلُومُ!
لِلـهَوَى جُرْأَةٌ ومِنْكَ صُدودٌ * ليسَ لي منكما مُحِبٌّ رَحِيمُ
قَدْ بَرَاني الـهَوَى ودَلَّه عَقْلي * حَلَّ بي منكما البَلاءُ العَظِيمُ
إنَّما يَعرِفُ السُّهَادَ وطُولَ اللَّيْـ * ـلِ مَنْ حَبْلُ وَصْلِه مَصْرُومُ
**********
ظَني بهِ حَسَنٌ لَوْلا تَجنيهِ * وأنَّه ليسَ يَرْعَى حَقَّ حُبيهِ
لم يُلْهِني عَنْهُ ما ألـهَاهُ بَلْ عَذُبَتْ * عِندي الصَّبابَة إذْ جُرعتُها فِيهِ
عَفَّتْ محاسِنُه عِندي إساءَتَه * حَتَّى لقَدْ حَسُنَتْ عَندي مَساويهِ
هذا مُحِبُّكَ أدمَى الشَّوْقُ مُهْجَتَهُ * فكيفَ تُنْكِرُ أنْ تَدْمَى مآقيهِ!
**********
ابن الرومي
نَصَبَتْ حبائلَ حسنها فأصطدنَني * ثم انتحتْ قلبي بنَبْلِ عذابها
هل في الشريعة نصُب صيدٍ حاصلٍ * للنَّبل تُرشقه يدٌ بصيابها
صدٌّ وهجرانٌ وطولُ تعتُّبٍ * وأشدُّ منهُ ضنُّها بعتابها
ما بالُها سيفاً عليَّ مسلَّطاً * ولقد أتيتُ محبتي من بابها
يا ربِّ إنْ وجبَ العقابُ فوقِّها * بي من عقابِ ذنوبها وحسابها
**********
ابن المعتز
أهلاً وسهلاً? بمن في النّوم ألقاها * وحبّذا طيفُها لو كان آتاها
يا حبّذا شَعَثُ المِسواكِ من فمِها * إذا سَقَتْهُ عُقاراً من ثَناياها
**********
ابن زيدون
عَاودتُ ذِكْرَى الـهوَى من بعد نسيانِ * وَاستحدثَ القَلبُ شَوْقاً بعد سُلْوَانِ
مِنْ حُبّ جارِيَةٍ يَبْدو بها صَنَمٌ * مِنْ اللُّجَينِ عَلَيْهِ تاجِ عِقْيَانِ
غَرِيرَةٌ لَمْ تُفَارِقْها تَمَائِمُها * تَسبي العُقولَ بساجي الطّرفِ وَسنانِ
لـأسْتَجِدّنُ في عِشقي لـها زَمَناً * يُنْسِي سَوَالِفَ أيّامي وَأزْمَاني
حتى تكُونَ لمَن أحبَبتُ خَاتِمَةً * نَسَختُ في حُبّها كُفراً بإيمانِ
**********
أضحى التنائي بديلا من تدانينا * وناب عن طيب لقيانا تجافينا
وقد نكون وما يخشى تفرقنا * فاليوم نحن وما يرجى تلاقينا
بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا * شوقا إليكم ولا جفت مأقينا
حالت لفقدكم أيامنا فغدت * سودا وكانت بكم بيضا ليالينا
ليسق عهدكمو عهد السرور فما * كنتم لأرواحنا إلا رياحينا
ليسق عهدكمو عهد السرور فما * كنتم لأرواحنا إلا رياحينا
ولا استفدنا خليلا عنك يشغلنا * ولا اتخذنا بديلا منك يسلينا
**********
ابن عبد ربه الأندلسي
فُؤادِي رَمَيْتَ وَعَقْلي سَبيتْ * وَدَمْعي مَرَيْتَ ونَوْمِي نَفَيْتْ
يَصُدُّ اصْطِباري إذَا مَا صَدَدْتَ * وَيَنْأى عَزائي إذَا مَا نَأَيْتْ
عَزمتُ عَليكَ بِمجرى الرِّياحِ * وَمَا تَحْتَ ذلكَ مِمَّا كَنَيْتْ
وَتُفَّاحِ خَدٍّ? ورُمَّانِ صَدْرٍ * وَمَجْناهُما خَيرُ شَيءٍ جَنَيْتْ
نكاد حين تناجيكم ضمائرنا * يقضي علينا الأسى لولا تأسينا
تُجدِّدُ وَصْلاً عَفا رَسْمُهُ * فَمِثْلُكَ لمَّا بَدا لي بَنَيْتْ
على رَسْمِ دَارٍ قِفارٍ وَقَفْت * وَمِن ذِكرِ عَهدِ الحبيبِ بَكَيْتْ
والله ما طلبت أهواؤنا بدلا منكم * ولا انصرفت عنكم أمانينا
**********
ابو العتاهية
أحمَدٌ قالَ لي ولم يَدرِ ما بي: * أتحبُّ الغّداةَ عُتبَةَ حَقَّا
فتَنَفّسْتُ ثمّ قلتُ: نعم! حبّاً * جرَى في العروقِ عِرقاً فعِرْقَا
لو تجسّينَ يا عُتبَةُ قَلبي * لوَجَدْتِ الفُؤادَ قرْحاً تَفَقّا
قد لَعَمري مَلّ الطّبيبُ وملّ الـ * ـأهْلُ منّي ممّا أُقاسي وألقَى
ليتَني مُت فاسترَحتُ فإنّي * أبَداً ما حَيِيتُ منها مُلَقّى
**********
أعْلمتُ عُتبةَ أنَّني * منها على شَرَفٍ مُطِلُّ
وشكَوْتُ ما ألقَى إلَيها * والمَدامعُ تَستَهِلُّ
حتى إذا برِمَتْ بِنا * أشكو كمَا يَشكُو الـأقَلُّ
قالتْ: فأيُّ النّاسِ يَعْـلمُ * ما تقولُ فقلتُ: كلُّ
**********
ابو تمام
ذكرتُكِ حتَّى كِدْتُ أنساك لِلَّذي * توقّدُ مِنْ نيرانِ ذِكْرَاكِ في قَلْبي
بَكيتُكِ لَمَّا مَثَّلَ النأْيُ بالـهَوَى كأَنْ * لم يُمثلْ بي صُدودُكِ في القُرْبِ
وهَلْ كانَ لي في القُرْبِ عندك راحَةٌ * ووَصْلُكِ سَهْمُ البَيْنِ في الشرقِ والغَربِ?
بَلَى كانَ لي في الصَّبْرِ عنك مُعَوَّلٌ * ومَنْدُوحَةٌ لولا فُضُوليَ في الحُب
**********
قال الوُشَاةُ بَدَا في الخَد عارِضُه * فقُلْتُ لا تُكثرواما ذاكَ عائِبُهُ
لمَا استقَلَّ بأرْدَافٍ تُجاذِبُهُ * واخضَرَّ فوقَ جُمان الدُّ ر شَارِبُهُ
وأقْسَمَ الوَرْدُ ايمَاناً مُغَلَّظَةً * ألاّ تُفارِقَ خَدّيْهِ عجائِبهُ
كَلَّمتُه بِجفُونٍ غيرِ ناطِقَةٍ فكانَ * مِنْ رَده ما قالَ حاجِبُه
الحُسْنُ مِنهُ على ما كنتُ أعهَدُهُ * والشَّعْرُحِرْزٌلـه مِمَّنْ يُطالِبُهُ
أحلَى وأحسَنُ ما كانَتْ شَمَائلَهُ * إذْلاَحَ عارِضُه واخضَرَّ شارِبُهُ
وصَارَ مَنْ كان يَلْحَافي مَوَدّتِهِ * إِن ْسِيلَ عني وعنْه قالَ صاحبُهُ
**********
ابو نواس
اللـهُ موْلى دَنانِيرٍ وموْلائي * بِعينِهِ مَصْبحي فيها وَمَمسائي
صَلِيتُ مِن حُبّها نارينِ واحدةً * بينَ الضّلوعِ وأُخرَى بينَ أحشائي
وَقد حَمَيتُ لساني أن أُبِينَ بهِ * فَما يُعَبّرُ عَنّي غَيرُ إيمَائي
يا وَيْحَ أهْليَ أبْلى بَينَ أعيُنِهِمْ * على الفِراشِ وَما يَدرونَ ما دائي
لوْ كان زُهدكِ في الدّنيا كزهدكِ في * وَصْلي مَشيْتِ بلا شَكٍّ على الماءِ
**********
تمنّاهُ طَيْفي في الكرَى فتعتّبَا * وقبّلْتُ يوماً ظِلّهُ فَتَغَيّبَا
وقالوا لـهُ: إنّي مرَرْتُ ببابِهِ * لـأسْرِقَ منه نَظْرَةً فتحجّبَا
ولوْ مرّ نفْحُ الرّيح من خلْفِ أُذْنهِ * بذِكْرِي لسبّ الرّيحَ ثمّ تغضّبا
وما زَادَهُ عندي قَبيحُ فَعالـه * ولا السّبُّ والإعرَاضُ إلاّ تحَبُّبَا
**********
في الحبِّ رَوْعاتٌ وتعذيبُ * وفيه يا قومُ الـأعاجيبُ
من لمْ يذق حبّاً فإني امرُؤ * عندي من الحبّ تجاريبُ
علامَةُ العاشقِ في وجْهِهِ * هذا أسيرُ الحبّ مكتوبُ
وللـهَوَى فيّ صيودٌ عَلى * مدْرَجَةِ العشّاقِ منصُوبُ
حتى إذا مرّ محبّ به * والْحَيْنُ للإنْسانِ مجْلوبُ
قال لـهُ والعَينُ طمّاحَةٌ * يلْهو بهِ والصّبرُ مغلوبُ
ليس لـهُ عَيبٌ سوى طيبه * وَابأبي مَنْ عَيبهُ الطّيبُ
يسبّ عرْضي وأقي عرْضَه * كذلك المحبوبُ مسبوبُ
**********
ألا يا قمرَ الدّارِ * ويا مِسْكةَ عطّارِ
ويا نفْحَةَ نسرِينٍ * ويا وَرْدَةَ أشجارِ
ويا ظِلّةَ أغْصَانٍ * على شاطىءِ أنهارِ
ويا كعبيْنِ من عاجٍ * ويا طُنْبُورَ شُطّارِ
ويا عرْشَ سُليمان * إذا همّ بأسْفارِ
ويا مزْمورَ داودَ * إذا يُتْلى بأسْحَارِ
ويا كعبةَ بيت اللّـ * ـهِ ذا ركْنٍ وأسْتارِ
لقد أصْبحْتُ من حُبّـ * ـكَ بين الخلدِ والنارِ!
**********
تَمّتْ وتمّ الحسنُ في وَجهِها * فكُلّ شيءٍ ما خَلاها محالْ
للنّاسِ في الشَّهْرِ هِلالٌ ولي * في وَجهِها كلَّ صَباحٍ هِلالْ
**********
ما هَوىً إلاّ لَهُ سَبَبُ * يَبْتَدي منْهُ وينْشَعِبُ
فَتنَتْ قلبي مُحجّبَةٌ * وجهُها بالحسنِ مُنتقِبُ
حَليتْ? والحسنُ تأخذُه * تَنْتَقي منْهُ وتَنتخِبُ
فَاكتسَتْ منْه طَرائفَه * واستزَادتْ فضْلَ ما تهبُ
فهْي لو صَيّرتَ فيه لـها * عَوْدَةً لمْ يَثْنِها أرَبُ
صَارَ جِدّاً ما مَزَحْتُ به * رُبّ جدّ جَرّه اللعِبُ
**********
يا عاقد القلب عني * هلا تذكرت حلا
تركت مني قليلا * من القليل أقلا
يكاد لا يتجزا * أقل في اللفظ من (لا)
**********
مازادني نظري يا من سُررت به * إليك إلا اشتياقاً فوق ما أجِد
حَجَبْتَ لما حُجْبت- النوم عن بصري * وخانني في هواك الصبر والجلدُ
رأيت حظي من الدنيا وإن حَسُنَتْ * لغيرنا فيك حظاً عابه النكد
فالحمد للـه ما ينفكُّ من كَمَدٍ * قلبي عليك فقد أودى بيَ الكمدُ
**********
أتاني عنك سبك لي فسبى * أليس جرى بفيك أسمى ؟ فحسبي
وقولي ما بدا لك أن تقولي * فماذا كله إلا لحبي
قصاراك الرجوع إلى وصالي * فما ترجين من تعذيب قلي ؟
تشابهت الظنون عليك عندي * وعلم الغيب فيها عند ربي
**********
الأصبهاني
يا ناظراً أودَعَ قلبي الـهوَى * كَوَيتَ بالصّدّ الحَشا فاكتَوَى
ويا قضِيباً ناعِماً في نَقاً * أحسّ رِيخاً فانثنى واستَوى
إرحَمْ مُحِبّاً عادَ في غَيّه * مِن بعدِ قِيلَ صَحا وارعوَى
قد كتَبَ الدّمعُ عَلى خدّه: * هذا حَبيسٌ في سبيلِ الـهوَى
ما نلتُ منه نائلاً غيرَ أن * وافَق كُمّي كُمَّه فالتَوَى
**********
دع حب أول من كلفت به * ما الحب إلا للحبيب الآخر
ما قد تولى لا ارتجاع لطيبه * هل غائب اللذات مثل الحاضر
**********
الحصري القيرواني
يا من جحدت عيناه دمي * وعلى خديه تودره
خداك قد اعترفا بدمي * فعلام جفونك تجحده
إني لأعيذك من قتلي * وأظنك لا تتعمده
ما ضرك لو داويت ضني * صب يدنيك وتبعده
يا أهل الشوق لنا شوق * بالدمع يفيض مورده
يهوى المشتاق لقاءكمو * وصروف الدهر تبعده
ما أحلى الوصل وأعذبه * لولا الأيام تنكده
مُطاعَةُ اللّحْظِ في الـألحاظِ مالِكَةٌ * لمُقْلَتَيْها عَظيمُ المُلْكِ في المُقَلِ
**********
العباس بن الأحنف
إنْ ساء فِعْلُكِ بِي فَما ذَنبي أنا * حَسْبُ المُتَيَّمِ أنّهُ قَدْ أحْسَنَا
لم أسْلُ حتى كانَ عُذْرُكِ في الذي * أبْدَيْتِهِ أخْفَى وَعُذْرِي أبْيَنَا
وَلَقد شَكَوْتُكِ بالضَّميرِ إلى الـهوى * وَدَعَوْتُ مِنْ حَنَقٍ عليكِ فأمّنا
مَنّيتُ نَفسي من وَفائِكِ ضَلّةً * وَلَقَدْ تَغُرّ المَرْءَ بَارِقَةُ المُنَى
**********
يا قَاطِعاً حَبْلَ وُدّي * وَوَاصِلاً حَبْلَ صَدّي
وَسَالِياً لَيْسَ يَدرِي * بِطُولِ بَثّي وَوَجْدِي
لَوْ كَانَ عِنْدَكَ مني * مِثْلُ الذي مِنكَ عِنْدِي
لَبِتَّ بَعْدِيَ مِثْلي * وَبِتُّ مِثْلَكَ بَعْدِي
**********
أؤمكم حتى إذا ما رجعتمو * أتاني صدود منمو وتجنب
فإن ساءكم ما بي من الصبر فارحموا * وإن سركم هذا العذاب فعذبوا
فأصبحت فيما كان بيني وبينكم * احدث عنكم من لقيت فيعجب
وقد قال لي ناس تحمل دلالها * فكل صديق سوف يرضى ويغضب
وإني لأقلى بذل غيرك فاعملي * وبخلك في صدري ألذ وأطيب
فإني أرى من أهل بيتك نسوة * شبين لنا في الصدر نارا تلهب
عرفن الهوى منا فأصبحن حسدا * يخبرن عنا من يجئ ويذهب
وإني ابتلاني الله منكم بخادم * يبلغكم عني الحديث ويكذب
ولو أصبحت تسعى لتوصل بيننا * سعدت وأدركت الذي كنت أطلب
وقد ظهرت أشياء منكم كثيرة * وما كنت منكم مثلها أترقب
عرفت بما جربت أشياء جمة * ولا يعرف الأشياء إلا المجرب
ولي يوم شيعت الجنازة قصة * غداة بدا البدر الذي كان يحجب
أشرت إليها بالبنان فأعرضت * تبسم طورا ثم تزوي فتقطب
غداة رأيت الهاشمية غدوة * تهادى حواليها من العين ربرب
فلم أر يوما كان أحسن منظرا * ونحن وقوف وهي تنأى وتندب
فلو علمت " فوز " بما كان بيننا * لقد كان منها بعض ما كنت أرهب
ألا جعل الله الفدا كل حرة * " لفوز " المنى إني بها لمعذب
فما دونها في الناس للقلب مطلب * ولا خلفها في الناس للقلب مذهب
وإن تك " فوز " باعدتنا وأعرضت * وأصبح باقي جبلها يتقضب
وحالت عن العهد الذي كان بيننا * وصارت إلى غير الذي كنت أحسب
وهان عليها ما ألاقي فربما * يكون التلاقي والقلوب تقلب
ولكننى والخالق البارئ الذي * يزار له البيت العتيق المحجب
لأستمسكن بالود ما ذر شارق * وما ناح قمري وما لاح كوكب
وأبكي على فوز بعين سخينة * وإن زهدت فينا نقول : سترغب
ولو أن لي من مطلع الشمس بكرة * إلى حيث تهوى بالعشي فتغرب
أحيط به ملكا لما كان عد لها * لعمرك .. إني بالفتاة لمعجب
**********
أزين نساء العالمين أجيبي * دعاء مشوق بالعراق غريب
وإني لأستهدي الرياح لسلامكم * إذا أقبلت من نحوكم بهبوب
أرى البين يشكوه المحبون كلهم * فيا رب قرب دار كل حبيب
**********
الغازي
أيّهَا الغَازِي الّذِي يَغْـ * ـزُو بجَيْشِ الحُبّ جِسْمي!
مَا يَقُومُ الـأجْرُ في غَزْ * وِكَ لِلرّوم بِإثْمِي!
**********
الْوَرْدُ في وَجْنَتَيْهِ * وَالسِّحْرُ في مُقْلَتَيْهِ!
وَإنْ عَصَاهُ لِسَاني * فَالقَلْبُ طَوْعُ يَدَيْهِ!
يَا ظَالِماً لَسْتُ أدْرِي * أدْعُو لَهُ أمْ عَلَيْهِ!
أنَا إلى اللـهِ مِمّا * دُفِعْتُ مِنْكَ إلَيْهِ!
**********
المتنبي
أجابَ دَمعي وما الدّاعي سوَى طَلَلِ * دَعَا فَلَبّاهُ قَبلَ الرَّكبِ وَالإبِلِ
ظَلِلْتُ بَينَ أُصَيْحابي أُكَفْكِفُهُ * وَظَلّ يَسفَحُ بَينَ العُذْرِ وَالعَذَلِ
أشكُو النّوَى ولـهُمْ من عَبرَتي عجبٌ * كذاكَ كنتُ وما أشكو سوَى الكِلَلِ
وَمَا صَبابَةُ مُشْتاقٍ على أمَلٍ * مِنَ اللّقَاءِ كمُشْتَاقٍ بلا أمَلِ
متى تَزُرْ قَوْمَ مَنْ تَهْوَى زِيارَتَهَا * لا يُتْحِفُوكَ بغَيرِ البِيضِ وَالـأسَلِ
وَالـهَجْرُ أقْتَلُ لي مِمّا أُراقِبُهُ * أنَا الغَريقُ فَما خَوْفي منَ البَلَلِ
مَا بالُ كُلّ فُؤادٍ في عَشيرَتِهَا بهِ * الذي بي وَما بي غَيرُ مُنتَقِلِ
بالبين والهجران ، فيا * لفؤادي ، كيف تجلده
تَشَبَّهُ الخَفِراتُ الآنِسَاتُ بهَا * في مَشيِهَا فيَنَلنَ الحُسنَ بالحِيَلِ
قَدْ ذُقْتُ شِدّةَ أيّامي وَلَذّتَهَا فَمَا * حَصَلتُ على صابٍ وَلا عَسَلِ
وَقَد أراني الشبابُ الرّوحَ في بَدَني * وَقد أراني المَشيبُ الرّوحَ في بَدَلي
**********
يا سُؤلَ نَفْسِي إنْ أُحَكَّم * وَاختْيارِي إنْ أُخَيَّرْ
كَمْ لامَني فِيكَ الحَسُودُ * وَفَنّدَ الوَاشِي فَأكْثَرْ
يبين لي البدر الذي لا أريده * ويخفين بدرا ما إليه سبيل
قالوا: تَغَيَّرَ بِالسّلُوّ * وَبِالمَلاَمَةِ قَدْ تَعَيَّرْ
وما عشت من بعد الأحبة سلوة * ولكني للنائبات حمول
وَتَوَهّمُوكَ جَنَيْتَ ذَنْباً * بِالتّجَنّي لَيْسَ يُغْفَرْ
وَبِزَعْمِهِمْ أنْ لَيسَ مِثلي * في الرّضَى بِالدُّونِ يُعْذَرْ
لَمْ يَعْلَمُوا أنّ الـهَوَى * رِقٌّ وَأنّ الحُسْنَ أحْمَرْ
**********
أيّها البَدرُ الّذِي * يَمْلـأُ عَيْنَيْ مَنْ تَأمّلْ
حْمّلَ القَلْبُ تَبَارِيحَ * الـتّجَنّي فَتَحَمّلْ
كتبت كتابي ما أقيم حروفه * لشدة إعوالي وطول نحيبي
لَيْس لي صَبْرٌ جَمِيلٌ * غَيْرَ أنّي أتَجَمّلُ
ثُمّ لا يَأسَ فكَمْ قَدْ * نِيلَ أمْرٌ لَمْ يُؤمَّلْ
وأسألها حمل السلام إليكم * فإن هي يوما بلغت فأجيبي
**********
بشار بن برد
رِيقُ سُعْدَى يابْنَ الدُّجَيْلِ الشِّفَاءُ * فَاسْقِنِيهِ لكلِّ دَاء دوَاءُ
نَامَ عَنِّي صَحْبِي ولاَ أعْرِفُ النَّو م * َ بعَيْنِي قَذًى وبالقَلْبِ دَاءُ
ويقُولُ الوُشَاةُ: أحْبَبْتَ سُعْدى * صَدَقُوا والجَلِيلِ حُبِّي عَيَاءُ
لا أرَانِي أعيشُ قَدْ ظَعَنَ الحِبُّ * وحَفَّتْ بُيُوتِي الـأَعْدَاءُ
ذَهَبَ النَّاصِحُ الشَّفِيقُ وأمْسَى * جَارَ بَيْتِي البَغِيضُ هَذَا البَلاَءُ
جَاوَرَتْنَا كَالماء حِيناً فَلَمَّا * فارَقَتْ لَمْ يكُنْ لِحَرَّانَ ماءُ
فَصِلِ اللَّيْلَ بِالنَّهَارِ إِلَى أحْوَر * َ فِيهِ تَعَرُّضٌ والتِوَاءُ
واسْتَرِحْ بالحَبِيبِ فِيمَا تُلاَقِي * كلُّ شَيْءٍ سِوَى الحَبِيبِ عَنَاءُ
ويقُولُ الطَّبِيبُ: في رَحْمَةِ اللَّهِ * غَنَاءٌ ولَيْسَ عِنْدِي غَنَاءُ
أمَمٌ مَا سَلِمْتِ فَقْدُ فَقِيدٍ * أيُّ نَفْسٍ صَفَا لـها ما تَشَاءُ
لَيْسَ يَبْلَى بالصَّبْرِ عَنْهُ وَفِي طُو * لِ زَمَانٍ يَأتِي عَلَيْك عَزَاءُ
نَصَبُ الحَادِثَاتِ غَيْرُ سَلِيم * كلُّ كأسٍ لَهُ بهَا أقْذَاءُ
**********
مِنَ الْمَشْهُورِ بالْحُبِّ * إِلَى قَاسِيَةِ الْقَلْبِ
سَلاَمُ اللّه ذِي الْعَرَشِ * عَلَى وَجْهِكِ يَا حِبِّي
فَأمَّا بَعْدُ يَا قُرَّ * ةَ عَيْنِي وَمُنَى قَلْبِي
وَيَا نَفْسِي التِي تَسْـ * ـكُنُ بَيْنَ الْجَنْبِ والْجَنْبِ
لَقَدْ أنْكَرْتُ يَا «عَبْدَ» * جَفاءً مِنْكِ فِي الْكُتْبِ
أعَنْ ذَنْبٍ وَلاَ واللَّهِ * مَا أحْدَثْتُ مِنْ ذَنْبِ
وَ لاَ وَاللَّه مَا فِي الشَّرْ * قِ مِنْ أنْثَى وَلاَ الْغَرْبِ
سِوَاكِ اليوم أهواها * على جِدّ ولا لِعْبِ
**********
يَا صَاحِ كِلْنِي إِلَى بيْضاءَ مِعْطَار * ِ وَارْفُقْ بِلَوْمِي فَمَا في الحُبِّ مِنْ عَارٍ
لاَ تَكْوِنِي إِنَّ قَلْبِي لوْ تُعَاتِبُهُ * عَنْ حُبِّ عَبْدَةَ كَالمَكْوِيِّ بالنَّارِ
طَرْفِي وَسَمْعِي شهِيدَاهَا عَلَى * بَصَرِي بِالرِّقِّ وَنَفْسِي ذَاتُ إِقْرَارِ
فِي الْحَيِّ مِنْ سَرَوَاتِ الْحَيِّ جَارِيَة * ٌ رَيَّا التَّرَائِبِ فِي طَوْقٍ وَأسْوَارِ
حَوْرَاءُ في مُقْلَتَيْهَا حِينَ تُبْصِرُها * سِحْرٌ مِنَ الْحُسْنِ لاَ مِنْ سِحْرِ سَحَّار
كَأَنَّها الشَّمْسُ قَدْ فَاقَتْ مَحَاسِنُهَا * مَحَاسِنَ الشَّمْسِ إِذْ تَبْدُو لإِسْفَارِ
الشَّمْسُ تَدْنُو وَلاَ تَصْطَادُ نَاظرَهَا * وَلوْ بَدَتْ هِي صَادَتْ كُلَّ نَظَّارِ
ولو تَرَاهَا إِذَا ألْقَتْ مَجَاسِدَهَا * وَأبْرَزَتْ عَنْ لَبَانٍ غَيْرِ خَوَّارِ
حَسِبْتَهَا فِضَّةً بَيْضَاءَ فِي ذَهَبٍ * يَا حُسْنَهَا فِضَّةً فِي مُذْهَبٍ جَار
كَأَنَّ رِيقَتَهَا صَهْبَاءُ صَافِيَةٌ * يَا حُسْنَهَا فِضَّةً فِي مَذْهَبٍ جَار
مَا بَالُ عَبْدَةَ عَنِّي الْيَوْمَ صَابِرَةً * وَلَسْتُ عَنْهَا وَإِنْ شَطَّتْ بصَبَّار
عَشِقْتُ فَاهَا وَعَيْنَيْهَا وَرُؤْيَتَهَا * عِشْقَ الْمُصَلِّينَ جَنَّاتٍ لـأَبْرَار
فَالعَيْنُ مِنِّي عن النِّسْوَانِ صَائِمَةٌ * حَتَّى يَكُونَ على الْحَوْرَاءِ إِفْطَارِي
لاَ شَيْءَ أحْسَنُ مِنْهَا يَوْمَ قُلْتُ لَهَا * فِي خَلْوَةِ الْعَيْنِ مِنْ وَاشٍ ومِغْيَار
يَا عَبْدَ لاَتَقْتُلِينِي إِنَّنِي رَجُلٌ * إِنْ تُطْلَبِي بِدَمِي لاَتَسْبِقِي ثَارِي
ولَوْ تَحَرَّجْتِ مِنْ قَتْلِي بِلاَ تِرَةٍ * لَمْ تَقْتُلِينِي جِهَاراً غَيْرَ إِسْرَارِ
قَالَتْ وَلاَ ذَنْبَ لِي إِنْ كُنْتُ جَارِيةً * قَدْ خَصَّنِي بِالْجَمَالِ الْخَالِقُ الْبَاري
**********
لم يَطُلْ ليلي ولكن لم أَنَم * ونَفَى عنّي الكَرى طيفٌ أَلمّ
وإِذا قلت لـها جُودي لَنَا * خرجَتْ بالصَّمْتِ عن لا ونعم
نَفِّسي يا عَبْدَ عَنِّي واعلَمِي * أَنني يا عَبْدَ من لحْم وَدَم
إِنَّ في بُرْدَيَّ جسماً ناحِلاً * لو تَوَكَّأتِ عليه لانْهَدم
خَتَم الحُبُّ لـها في عُنُقِي * مَوْضِع الخَاتَم من أَهل الذِّمم
فاهجر الشوقَ إلى رؤيتها * أيّها المهجورُ إِلاَّ في الحُلُمْ
حدثيني عن كتابٍ جَاءنَي * منك بِالذّمِّ ومَا كنتُ أُذَمْ
**********
دعبل بن علي الخزاعي
يُشفَى غَليلُكَ في الدِّيارِ بِقدرِ ما * فاضَتْ بِهَا مِن مُقلَتَيْكَ نُجوم
فإذا انْقَضَتْ حُرقُ البُكا عادَ الـهوى * وترادَفتْكَ مَعَ الْهُمُومِ هُمُومُ
يُشفَى غَليلُكَ في الدِّيارِ بِقدرِ ما * فاضَتْ بِهَا مِن مُقلَتَيْكَ نُجوم
فإذا انْقَضَتْ حُرقُ البُكا عادَ الـهوى * وترادَفتْكَ مَعَ الْهُمُومِ هُمُومُ
**********
كشجم
حِبُّكَ الزائرُ في وقتِ السّحَرْ * أسفَرَ الصبحُ بهِ حينَ سَفَرْ
قَد بعثناهُ لكي يُجلَى بهِ * واضحٌ كالؤلؤِ الرَّطْبِ أَغَرْ
طابَ منهُ العُرْفُ حتَّى خلتُهُ * كانَ من ريقكَ يسقى في السحَرْ
ليتني المهدي وَمَرْوَى * عطَشِي بَرْدُ أنيابكَ في كلِّ سَحَرْ
وأما واللّهِ لو يعلمُ ما * حظُّهُ منكَ لـأَثْنَى
وشَكَرْ
|